في خطوة تاريخية... السعودية للحياد الصفري للكربون في 2060

ولي العهد يطلق حزمة مبادرات خضراء نوعية تدعم خفض 278 مليون طن انبعاثات سنوياً بحلول 2030

ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
TT

في خطوة تاريخية... السعودية للحياد الصفري للكربون في 2060

ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يعلن مستهدف بلاده بالتحول للحياد الكربوني في 2060 خلال منتدى مبادرة «السعودية الخضراء» (الشرق الأوسط)

في خطوة تاريخية، أعلنت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، خطة للوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، من خلال نهج الاقتصادي الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط البلاد التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي.
ووصف قادة ومسؤولون دوليون الإعلان السعودي بـ«الخطوة التاريخية» التي تغير قواعد اللعبة، والإشارة القوية في اللحظة المناسبة، قبيل أيام على بدء قمة غلاسكو للمناخ، كما أنه يبرز الثقل والعمق والقوة السعودية لمساعدة العالم في قضية تغير المناخ.
وأوضح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمس، خلال إطلاقه النسخة الأولى للمنتدى السنوي لمبادرة «السعودية الخضراء» في الرياض، أن هذا الإعلان جاء بما يتماشى مع «الخط الأساس المحرك» الذي يحفظ دور المملكة الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل نضج وتوفر التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات.
وأعلن ولي العهد، في كلمته الافتتاحية، عن إطلاق الحزمة الأولى من المبادرات النوعية في المملكة، لتكون خريطة طريق لحماية البيئة، ومواجهة تحديات التغيُّر المناخي، التي من شأنها الإسهام في تحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة «السعودية الخضراء».
وبيَّن الأمير محمد بن سلمان أن إطلاق المملكة مبادرات في مجال الطاقة من شأنها تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030 يمثل تخفيضاً طوعياً بأكثر من ضعف مستهدفات المملكة المعلنة فيما يخص تخفيض الانبعاثات.
وأكد ولي العهد بدء المرحلة الأولى من مبادرات التشجير، بزراعة أكثر من 450 مليون شجرة، وإعادة تأهيل 8 ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة، وتخصيص أراضي محمية جديدة، ليصبح إجمالي المناطق المحمية في المملكة أكثر من 20 في المائة من إجمالي مساحتها.
وشدَّد الأمير محمد بن سلمان على عزمه على تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن العالمية استدامة، معلناً في الوقت نفسه نية المملكة الانضمام إلى الاتحاد العالمي للمحيطات، وإلى تحالف القضاء على النفايات البلاستيكية في المحيطات والشواطئ، واتفاقية الرياضة لأجل العمل المناخي، بالإضافة إلى تأسيس مركز عالمي للاستدامة السياحية، وتأسيس مؤسسة غير ربحية لاستكشاف البحار والمحيطات.
ووفق ولي العهد السعودي، تستهدف المملكة الوصول إلى الحياد الصفري في عام 2060، من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بما يتوافق مع خطط المملكة التنموية، وتمكين تنوُّعها الاقتصادي، مضيفاً أن هذه الحزمة الأولى من المبادرات تمثل استثمارات بقيمة تزيد على 700 مليار ريال، مما يسهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق «رؤية المملكة 2030». ومن ناحيته، لفت الأمير تشارلز، أمير ويلز، في كلمة رئيسة ألقاها ضمن جلسات منتدى مبادرة «السعودية الخضراء»، إلى أن إطلاق مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» يسهم في بناء مستقبل مستدام مثمر، مبيناً أن قيادة المملكة العالمية للانتقال إلى الطاقة المتجددة شيء أساسي يحفز الجميع على رؤية هذا التنوع في مزيج الطاقة.
ووصف مبادرة المملكة بأنها «استثنائية عالمياً»، وذلك من خلال زراعة مليارات الأشجار التي سيكون لها أثر تحولي تستفيد منه الأجيال القادمة.
ومن جانبها، وصفت باتريشيا إسبينوزا، رئيسة هيئة المناخ في الأمم المتحدة، إعلان ولي العهد السعودي بـ«القرارات الجريئة الواعدة»، مشيرة إلى أنها ترسل رسالة قوية قبل مؤتمر غلاسكو بيومين. وأضافت عبر الاتصال المرئي: «إنها إشارة قوية في اللحظة المناسبة؛ ممتنون جداً لذلك. نحتاج لدول تأتي بقرارات قوية شجاعة، ومستويات عالية من الطموح. بالنسبة لدولة نفطية، هذا تغيير لقواعد اللعبة، وقرار تاريخي يغير التاريخ».
وبدوره، قال سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الرئيس التنفيذي لشركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، إن هذه المبادرة تعكس الثقل والعمق والقوة السعودية التي تساعد العالم بشكل جاد وأسلوب تقدمي لمواجهة تهديدات التغير المناخي.
وتابع: «هي نقلة نوعية لكيفية إدارة وإجراء الأعمال، وخطوة حقيقية لتغيير الحوار المناخي بالكامل؛ باختصار تعتبر مثالاً آخر على كيف يمكن لهذه المنطقة أن تساعد على مواجهة التحديات العالمية». ومن ناحيته، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور نايف الحجرف، أهمية المضامين والمبادرات التي تضمنها إعلان ولي العهد السعودي، لافتاً إلى أنه يمثل مساهمة عالمية واستجابة حقيقية للتصدي لتحديات التغير المناخي، تتطلب تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافها نحو حماية الأرض.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

لم تعد شركات التقنية السعودية تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل بدأت تستفيد منه، وهو ما انعكس على نتائج الشركات المدرجة خلال النصف الأول من 2026.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية مستقرة في التعاملات المبكرة وسط تراجع أسعار النفط

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الأربعاء)، متأثرة بتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص «مشروع بيشة» لتخزين الطاقة بالبطاريات (وزارة الطاقة السعودية)

خاص خلف الشمس والرياح... السعودية تستثمر في «الطاقة المخزنة»

دشنت السعودية سوقاً جديدة لتخزين الطاقة عبر 4 مشروعات بطاريات باستثمارات تتجاوز 1.16 مليار دولار، لتعزيز موثوقية الشبكة ودعم نمو الطاقة المتجددة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) عن توسعة كبيرة في نطاق مشروعها مع شركة «هيوماين» لتصميم وبناء مركز بيانات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

خاص «المشتقات» تقود مرحلة جديدة في سوق المال السعودية... تكلفة أقل وأدوات أوسع

أطلقت «تداول السعودية» وشركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) حزمة من التحسينات الهيكلية في سوق المشتقات المالية.

عبير حمدي (الرياض)

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

ونظراً للضغوط التي تواجه صادرات موسكو من النفط الخام، تسعى شركات التكرير إلى الحصول على شحنات بديلة من مناطق تشمل غرب أفريقيا وحتى الأميركتين، كما تتجه أيضاً إلى موردي النفط في الخليج العربي، رغم استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» الأربعاء.

ويتزامن تحول أنماط شراء شركات التكرير الهندية مع توقعات بارتفاع الطلب على مستوى البلاد مع انتهاء أعمال الصيانة في عدد من المصانع، مما يتيح لشركات التكرير رفع معدلات تشغيلها وزيادة الإنتاج.

وتواجه سوق النفط الخام العالمية اضطرابات ناجمة عن الصراعات بين موسكو وكييف، وكذلك في الشرق الأوسط. وأصبحت روسيا المورد الرئيسي للهند بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، والشهر الماضي، شكلت التدفقات من الدولة المنتجة للنفط العضو في تجمع «أوبك بلس» أكثر من نصف واردات الهند.

ومن المتوقع أن تنخفض واردات الهند من الخام الروسي هذا الشهر إلى نحو مليوني برميل يومياً، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره سوميت ريتوليا، كبير محللي النمذجة في شركة «كبلر» لتحليل البيانات.

وقال ريتوليا إن هذا التراجع يعكس «عودة جزئية إلى المستويات الطبيعية بعد الزيادة الكبيرة في مشتريات الخام خلال الأشهر الأخيرة، وانخفاض توافر الخام الروسي للتصدير، واشتداد المنافسة من جانب الصين»، إلى جانب أعمال الصيانة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تعود تدفقات النفط من روسيا إلى الهند إلى مستوياتها المعتادة التي تتجاوز مليوني برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة.


الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

لم تعد شركات التقنية السعودية تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل بدأت تستفيد من موجة جديدة يقودها الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وهو ما انعكس على نتائج الشركات المدرجة خلال النصف الأول من 2026.

فقد حققت شركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية إيرادات بلغت 12.99 مليار ريال (3.46 مليار دولار) خلال النصف الأول، بزيادة 14.7 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما ارتفع صافي أرباحها 4.73 في المائة إلى 2.14 مليار ريال (570 مليون دولار).

ويضم القطاع 7 شركات مدرجة، 6 منها تنتهي سنتها المالية في ديسمبر (كانون الثاني)، بينما تنتهي السنة المالية لشركة «عزم السعودية» في 30 يونيو (حزيران)، ونجحت 5 من شركات القطاع في تحقيق صافي أرباح خلال النصف الأول من 2026، وهي: «علم»، و«سلوشنز»، و«توبي»، و«المعمر»، «دي بي إس»، في حين سجلت شركة «بحر العرب» خسائر فصلية مع نهاية النصف الأول من 2026.

وسجلت شركة «سلوشنز» أعلى الإيرادات بين شركات القطاع، محققةً إيرادات بنحو 6.24 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026 وبنمو 9 في المائة، عن الفترة المماثلة من العام السابق، كما حققت صافي أرباح خلال النصف الأول من 2026 بـ824 مليون ريال بنمو بلغ 2.1 في المائة عن العام السابق.

وحلَّت شركة «علم» في المرتبة الثانية من حيث أعلى إيرادات، إذ بلغت إيراداتها 4.99 مليار ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 21.1 في المائة، كما تجاوزت أرباحها 1.17 مليار ريال، بنمو قدره 7.7 في المائة، مقارنةً بالنصف الأول من العام الماضي.

كما جاءت شركة «المعمر»، ثالثاً في أعلى إيرادات بين شركات القطاع، وبنسبة نمو 28.2 في المائة، لتصعد إيراداتها إلى 910 ملايين ريال، مقابل إيرادات بلغت 709 مليون ريال، كما وصلت أرباحها خلال النصف الأول من 2026 إلى 55.6 مليون ريال، رغم انخفاضها بنسبة 15.85 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، والذي تجاوزت أرباحها 66.13 مليون ريال.

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني، انخفضت صافي الأرباح الفصلية لشركات للقطاع بنسبة 4.77 في المائة، لتبلغ 1.058 مليار ريال، مقابل تحقيقها لأرباح بلغت 1.112 مليار ريال في الربع الثاني من 2025، في حين حققت ارتفاعاً بالإيرادات خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 15.98 في المائة، لتصل أرباحها إلى 6.77 مليار ريال، مقابل 5.84 مليار ريال بالربع نفسه من العام الماضي.

استمرار التحول الهيكلي

وفي تعليق على النتائج المالية لشركات القطاع، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو الإيرادات بنسبة 14.7 في المائة يؤكد استمرار التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي نحو نموذج أكثر اعتماداً على التقنية والبيانات والخدمات الرقمية.

وأوضح أن هذه النتائج تعكس أداء 6 شركات مدرجة ذات سنوات مالية منتظمة، ولا تمثل قياساً لكامل سوق التقنية السعودية، لكنها تظل مؤشراً مهماً إلى اتجاهات القطاع. ويتسق ذلك مع الصورة الأوسع للسوق، إذ بلغ حجم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة نحو 199 مليار ريال بنهاية 2025، مسجلاً معدل نمو سنوياً مركباً قدره 8 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وفق تقارير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية.

وأضاف عمر أن نمو إيرادات القطاع يستند إلى ثلاثة محركات رئيسية، يأتي في مقدمتها استمرار توسع الإنفاق الحكومي والمؤسسي على التحول الرقمي، وما يرتبط به من مشروعات البنية التحتية التقنية، والخدمات المدارة، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وتطوير المنصات الرقمية وتشغيلها. ويظهر هذا الاتجاه بوضوح في نتائج الشركات؛ إذ ارتفعت إيرادات الخدمات الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات لدى «سلوشنز» بنسبة 19.6 في المائة خلال النصف الأول، وقد نمت إيرادات الأعمال الرقمية لدى «علم» بنسبة 22.31 في المائة.

بينما المحرك الثاني هو اتساع الاعتماد على الخدمات والمنصات الرقمية داخل الاقتصاد السعودي، سواء من الجهات الحكومية أو الشركات أو الأفراد، بما يرفع الطلب على الأنظمة الرقمية والخدمات التشغيلية المستمرة ويعزز نماذج الإيرادات المتكررة، وتدعم البنية الرقمية السعودية هذا الاتجاه، مع وصول انتشار الإنترنت إلى مستويات شبه شاملة، وارتفاع استهلاك البيانات، وتسارع تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

أما المحرك الثالث، والذي سيصبح أكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة، فهو الاستثمار في البنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، فالسوق تتحرك تدريجياً من مجرد شراء البرمجيات والحلول التقنية إلى الاستثمار في قدرات الحوسبة والاستضافة ومعالجة البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح طبقة جديدة من الطلب أمام شركات التقنية المحلية.

وأضاف عمر أن أداء الشركات يكشف عن تباين واضح في نماذج النمو داخل القطاع، حيث تظل شركتا «سلوشنز» و«علم» القوتين الأكبر من حيث الإيرادات والأرباح، وتوفران قاعدة قوية ومستقرة للقطاع. وفي المقابل، تقدم الشركات الأصغر صورة مختلفة؛ فـ«المعمر» سجَّلت نمواً قوياً في الإيرادات خلال النصف الأول بلغ 28.2 في المائة، لكن أرباحها انخفضت 15.85 في المائة، وهو ما يعكس أهمية ضبط الهوامش أثناء النمو. أما «توبي»، فقد سجَّلت نمواً في الأرباح، بينما نجحت «بحر العرب» في التحول إلى الربحية خلال الربع الثاني، رغم استمرارها في تسجيل خسارة محدودة على مستوى النصف الأول.

وشرح أنه من التطورات المهمة، ترسية شركة «المعمر» عقد خدمات استضافة مراكز بيانات مع شركة المستقبل للذكاء الاصطناعي «هيوماين»، بقيمة تزيد على 30 في المائة من إجمالي إيرادات المعمر لعام 2025 شاملة ضريبة القيمة المضافة، وهذه الترسية تحمل أهمية تتجاوز الشركة نفسها؛ لأنها تعكس حجم الطلب الذي بدأت تخلقه استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على الشركات المحلية القادرة على بناء وتشغيل البنية التحتية الرقمية، وقد يكون ذلك عامل جذب لاستثمارات إضافية ودخول لاعبين جدد أو توسع لاعبين قائمين خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع عمر أن يستمر زخم الإيرادات في قطاع التطبيقات وخدمات التقنية، خلال النصف الثاني من 2026، مدعوماً باستمرار الإنفاق على التحول الرقمي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات المدارة، غير أن التحدي الحقيقي أمام الشركات لن يكون الحصول على الإيرادات فقط، وإنما جودة هذه الإيرادات وقدرتها على التحول إلى تدفقات نقدية وهوامش ربحية مستدامة.

أضاف أن إدارة تكاليف المشروعات، والمحافظة على الكفاءات التقنية، وضبط المصروفات التشغيلية، وإدارة رأس المال العامل وتكاليف التمويل، والقدرة على تنفيذ العقود الكبرى بكفاءة، ستكون من أهم العوامل التي ستفصل بين الشركات التي تحقق نمواً في الإيرادات وتلك التي تستطيع تحويل هذا النمو إلى قيمة مستدامة للمساهمين.

كما يتوقع أن تشهد الفترة القادمة، مزيداً من الاستحواذات وعمليات الاندماج داخل القطاع، مستشهداً باستحواذ عِلم الكامل على شركة ثقة لخدمات الأعمال في أبريل (نيسان) 2025 مقابل صفقة بلغت قيمتها نحو 3.4 مليار ريال، حيث يرى أن ذلك يمثل نموذجاً واضحاً للتوجه نحو النمو غير العضوي وتوسيع نطاق القدرات والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى ما أشارت إليه شركة عِلم في استهداف أن تسهم الاستحواذات على نحو 20 في المائة من دخل الشركة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعزز احتمالية استمرار نشاط الاستحواذات داخل القطاع.


الخام الأميركي دون 80 دولاراً وسط آمال بإعادة فتح مضيق هرمز

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)
TT

الخام الأميركي دون 80 دولاراً وسط آمال بإعادة فتح مضيق هرمز

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)

واصلت أسعار النفط خسائرها خلال جلسة الأربعاء، متراجعة بأكثر من 3 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في أسبوعين، وسط تفاؤل بالمحادثات الإيرانية العمانية لإعادة فتح مضيق هرمز، وإزالة القيود الملاحية التي تؤثر على الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط الحيوية.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 في المائة لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.8 في المائة لتصل إلى 79.75 دولار.

وأعلنت إيران أنها استأنفت المحادثات مع عُمان لإدارة المضيق في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأجرى البلدان مباحثات متقطعة على مدى أسابيع بشأن الإشراف على الممر المائي الحيوي، الذي كان ينقل نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير.

وأعلن البلدان يوم الثلاثاء أنهما ناقشا «ممرا ملاحيا مؤقتا مشتركا» عبر المضيق، واتفقا على تطهيره من الألغام.

ويوم الاثنين، وسّعت واشنطن العقوبات الرامية إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي لإيران، مهددة بمعاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، رغم أنها صرّحت بأنها لن تفرض عقوبات فورية.