غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة

صدور التقرير العاشر في سلسلة {مؤشر التنافسية المستدامة العالمي}

غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة
TT

غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة

غياب الاستقرار يضع بلداناً عربية في مراكز متأخرة

أصدرت مؤسسة «سولابيليتي» قبل أيام «مؤشر التنافسية المستدامة العالمي» لسنة 2021، وهو التقرير العاشر في السلسلة التي تختص بتقييم التنمية الاجتماعية والبيئية والاقتصادية للدول. ويعتمد التقرير على معطيات توفرها المنظمات الدولية، ويجري تصنيفها ضمن مؤشرات فرعية، هي رأس المال الطبيعي وكفاءة إدارة الموارد ورأس المال الاجتماعي ورأس المال الفكري وإدارة التنمية الوطنية، من أجل قياس القدرات الحالية والمستقبلية للبلدان على توليد وإدامة الدخل والثروة لسكانها.
ولا تزال الدول الإسكندنافية تتصدر الترتيب العالمي، حيث تأتي السويد أولاً، ثم فنلندا ثانياً، وتمثل سويسراً خرقاً لهذه الدول في المرتبة الثالثة، ثم تليها الدنمارك والنرويج. وباستثناء اليابان ونيوزيلندا، تشغل المراكز العشرين الأولى دول أوروبية، وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الـ30، والصين في المرتبة الـ33، وروسيا في المرتبة الـ50.
وفي حين تتصدر الإمارات والسعودية والمغرب وعمان الدول العربية في الترتيب العام، بتسجيل مراتب متوسطة بين 96 و117، تتراجع باقي الدول العربية إلى مراكز متأخرة نسبياً، فنجد مصر في المرتبة الـ131، تليها الأردن (139) والكويت (139) والجزائر (144) وقطر (146). وتأتي باقي البلدان العربية ضمن المراكز العشرين الأخيرة. وتلعب عوامل الطقس، وتوافر المياه العذبة، ونوعية الأراضي الصالحة للزراعة، وتنوُّع الموارد الطبيعية، دوراً كبيراً في تحقيق الاكتفاء الذاتي على نحو مستدام يضمن تجدد الموارد.
مصاعب بيئية تعرقل الدول العربية
ويلحظ مؤشر رأس المال الطبيعي الموارد التي تسمح لبلد ما بالاكتفاء ذاتياً، ويأخذ في الاعتبار مستوى نضوب أو تدهور تلك الموارد، مما يعرض الاكتفاء الذاتي للخطر في المستقبل. وتتصدر لاوس مؤشر رأس المال الطبيعي، تليها كولومبيا وباراغواي وبوليفيا، بفضل التنوع البيولوجي الكبير الذي تتمتع به أميركا الجنوبية. وتأتي الدول الإسكندنافية ونيوزيلندا ضمن الدول العشرين الأفضل عالمياً بسبب الكثافة السكانية المنخفضة، والتغطية الحرجية، ووفرة المياه، فيما تحتل كندا المرتبة الـ31 والولايات المتحدة المرتبة الـ39. وتتأثر الصين (134) والهند (152) بمزيج مقلق من المناخ الجاف، والكثافة السكانية، واستنزاف الموارد، مما يثير المخاوف بشأن قدرة البلدين على ضمان الاكتفاء الذاتي لمواطنيهما على المدى الطويل.
وتواجه الدول العربية تحديات حقيقية، وفق مؤشر رأس المال الطبيعي، فهي بمعظمها تعاني من ندرة الموارد المائية العذبة، وانتشار التصحر، واتساع حالة الجفاف، وتلوث الهواء والماء والتربة، إلى جانب فقدان الأمن الغذائي الذاتي في أكثر من بلد.
وتحتل عمان المرتبة الـ92 عالمياً، تليها السودان وليبيا والمغرب في مراكز متوسطة، ثم تأتي مصر والجزائر والسعودية، وتتبعها باقي الدول العربية في مراتب متأخرة جداً، حيث نجد 14 بلداً عربياً في المراكز من الـ155 إلى الـ180. وتعوِّض البلدان التي تمتلك ثروة نفطية عن ضعف مواردها في المياه العذبة والأراضي الزراعية الخصبة باستثمارات ضخمة في التكنولوجيا، مثل تحلية المياه والزراعة الذكية، إلى جانب تنمية القدرات البشرية بتوفير فرص التعليم والتدريب.
ومن الملاحظ أن بلدان العالم ذات التصنيف العالي تتميز بتوافر المياه، إلى جانب المناخ الاستوائي، والتنوع البيولوجي الغني، ووفرة الموارد الطبيعية الأخرى. وفي حين أن معظم هذه البلدان يفتقر إلى رأس المال الاجتماعي والفكري والحوكمة، فإن رأس مالها الطبيعي سيسمح لها بتطوير قدرة تنافسية مستدامة بمرور الوقت. ويشير التقرير إلى أن 49 في المائة من مؤشرات رأس المال الطبيعي تتخذ اتجاهات سلبية عالمياً، في مقابل 34 في المائة من المؤشرات التي تشهد تطوراً إيجابياً. ويعلَّل ذلك بغياب السياسات الهادفة التي تحمي المحيط الحيوي المتبقي، وتحفز البدائل الخضراء، وتلحظ كلفة التدمير البيئي الجانبي. ويحذر التقرير من انخفاض إضافي في المعايير البيئية العالمية مستقبلاً، مما سيؤثر على الركائز الأخرى لاستدامة القدرة التنافسية.
ويتقاطع مؤشر رأس المال الطبيعي مع مؤشر كفاءة إدارة الموارد الذي يتحرى القدرة على إدارة الموارد المتاحة، الطبيعية والبشرية والمالية، على نحو ذي كفاءة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الموارد نادرة أم وفيرة، وسواء أكانت محلية أم مستوردة. ويؤثر الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية على رأس المال الطبيعي للبلد؛ أي قدرته على دعم السكان والاقتصاد بالموارد المطلوبة مستقبلاً.
وتأتي ملاوي في صدارة الدول، وفق مؤشر كفاءة الموارد، تليها كينيا والسلفادور. كما حققت الاقتصادات المتقدمة تصنيفات عالية، مثل سويسرا (4) وبريطانيا (8)، وجاءت السويد وفرنسا وآيرلندا ضمن أفضل 20 دولة، فيما احتلت ألمانيا المرتبة الـ52، والولايات المتحدة المرتبة الـ92.
ويضع التقرير الصين في المرتبة الـ150 بسبب وجود الصناعات الثقيلة وأنشطة البناء، إلى جانب انخفاض كفاءة الموارد. ويبدو أن هذا المؤشر يهدف إلى دعم مبادئ الاقتصاد الدائري، لكنه على نحو جدلي يعطي تقييماً إيجابياً للدول الأقل قدرة على استثمار مواردها أو تلك التي لا تملك موارد معتبرة.
وفي العالم العربي، على سبيل المثال، نجد اليمن في المرتبة السادسة عالمياً، وفق مؤشر كفاءة إدارة الموارد. وتأتي الصومال في المرتبة الـ21، وجيبوتي في المرتبة الـ27 عالمياً، تليها جزر القمر (46) وموريتانيا (54)، ثم تأتي باقي الدول العربية في مراكز متأخرة. وهذا بالتأكيد ليس مؤشراً إيجابياً، إذ يعكس ضعفاً شديداً في التنمية واستثمار الموارد الطبيعية، مما يعيق التنمية البشرية والاقتصادية.
- الاستقرار والابتكار يعززان التنافس
ويمثل مؤشر رأس المال الاجتماعي تقييماً للاستقرار والرفاهية، المتصورة أو الحقيقية، لجميع السكان. ويكفل رأس المال الاجتماعي التماسك بين المواطنين، ومستوى معقولاً من التوافق، مما يوفر بيئة مستقرة للاقتصاد، ويمنع الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.
وإلى جانب التأثيرات التاريخية والثقافية المحلية، يرتبط التوافق المجتمعي بعوامل مختلفة، منها أنظمة الرعاية الصحية وإتاحتها للجميع، والمساواة في الدخل والأصول، والهيكلية السكانية التي تضمن توزع الأجيال بشكل متوازن، وحرية التعبير والتحرر من الخوف، وغياب الصراعات العنيفة. وفي ظل هذه الظروف فقط يمكن للاقتصاد أن يزدهر ويثمر، ويخلق فرص عمل ودخلاً للسكان.
وتتصدر الدول الإسكندنافية مؤشر رأس المال الاجتماعي. وإلى جانب دول أوروبا الغربية ودول البلطيق التي تهيمن على المراكز العشرين الأولى عالمياً لرأس المال الاجتماعي، تبرز كوريا الجنوبية (13) واليابان (15) وسنغافورة (16). وبسبب معدلات الجريمة المرتفعة، وانخفاض خدمات الرعاية الصحية، وضعف المساواة، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الـ95 عالمياً.
وتأتي بريطانيا في المرتبة الـ46، مما يعكس تدهور النسيج الاجتماعي في البلاد، فيما تحتل الصين المرتبة الـ32، وروسيا الـ88، والهند الـ123، والبرازيل الـ128. وتقع معظم الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل وجنوبها، في أسفل هذه القائمة بسبب قلة خدمات الرعاية الصحية، وارتفاع وفيات الأطفال، ومحدودية حرية التعبير، وحالة حقوق الإنسان.
وفي العالم العربي، تحتل الدول الخليجية مراكز متقدمة نسبياً، وفق مؤشر رأس المال الاجتماعي، فنجد الإمارات في المرتبة الـ23 عالمياً، والكويت الـ42، والسعودية الـ52، وعُمان الـ62. وتتراجع باقي الدول العربية إلى مراكز متوسطة، فيما تأتي الدول الأقل استقراراً في مراكز متأخرة.
ومن ناحية أخرى، يعتمد مؤشر رأس المال الفكري على الابتكار الذي هو بدوره أحد مخرجات التعليم، وهو يسمح للبلدان بالمنافسة في الأسواق العالمية. وتهيمن دول شمال وشرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية والصين واليابان وسنغافورة، والدول الإسكندنافية كالسويد والدنمارك، على مؤشر رأس المال الفكري. وتُظهر دول شمال وشرق آسيا تطوراً أسرع على هذا المؤشر، في مقابل نظرائهم في الغرب. ولا تزال أفريقيا ضعيفة الأداء على هذا المؤشر، مما يعزز الخوف من الوقوع في شرك الفقر لفترة طويلة. وتحظى تونس بتقييم جيد، وفق مؤشر رأس المال الفكري، بالمرتبة الـ42 عالمياً، والأولى عربياً، تتبعها عُمان في المرتبة الـ51، والسعودية (62) والإمارات (64)، ثم الجزائر (80)، بينما تحتل باقي الدول العربية مراكز متوسطة، باستثناء موريتانيا والسودان والصومال التي تأتي في مراكز متأخرة نسبياً.
ويشير التقرير إلى وجود فجوة كبيرة تفوق فجوة الدخل القومي الإجمالي بين دول الشمال ودول الجنوب في مؤشر رأس المال الفكري الذي يعدُّ أساس الابتكار في المستقبل، وبالتالي النجاح الاقتصادي. وعلى الرغم من أن هذا المؤشر يشهد تطوراً إيجابياً على مستوى العالم، فإن معظم التحسينات تحدث في أوروبا وأقصى وجنوب شرقي آسيا والأميركيتين، باستثناء أميركا الوسطى.
- إدارة التنمية مدخل لتحقيق التنافسية
وتتشكل المجتمعات والاقتصادات ضمن إطار من البنى القانونية والتنظيمية والمادية التي تضعها وتطورها السلطات والمؤسسات الحكومية غالباً. ويعتمد التقرير في تقييم مؤشر إدارة التنمية الوطنية (الحوكمة) على مجموعة من المعايير، كالتوافق الحكومي والبنى التحتية وبيئة الأعمال وانتشار الفساد والاستقرار المالي. وهو يفترض أن الإطار التنظيمي والبنية التحتية يوفران البيئة المناسبة لازدهار رأس المال الطبيعي والاجتماعي والفكري من أجل توليد ثروة جديدة، والحفاظ على الثروة الحالية.
وتتصدر إستونيا ترتيب الحوكمة عالمياً، تليها آيرلندا والتشيك وفنلندا، ثم ألمانيا واليابان. وتهيمن دول وسط وشرق أوروبا على المراكز المتقدمة، فيما تأتي الصين في المرتبة الـ45، ثم روسيا (53) وبريطانيا (62) والولايات المتحدة (86)، وتتراجع الهند إلى المرتبة الـ120، والبرازيل إلى المرتبة الـ165. وتظهر هنا أيضاً فجوة واضحة بين الشمال والجنوب، حيث تسجل معظم الدول الأفريقية درجات متدنية. وعلى المستوى العربي، تحتل الإمارات المركز الـ37 عالمياً في مؤشر الحوكمة، تليها مصر (50) ثم الكويت (60) والسعودية (68) والمغرب (91) والأردن (95). وتحتل باقي البلدان العربية مراكز متأخرة نسبياً، خاصة البلدان التي تعاني شكلاً من أشكال غياب الاستقرار، كما هو الحال في سوريا والسودان وليبيا والصومال واليمن.
ويرى واضعو «مؤشر التنافسية المستدامة العالمي» أن تقريرهم أكثر شمولاً من تقارير مماثلة تصدرها مؤسسات أخرى، ولعلهم يلمحون بذلك إلى تقارير التنافسية السنوية التي يصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، والمعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان السويسرية. ويعدون أن لحظ الاستدامة في التنافسية ليس ثورة، بل هو تطوُّر طبيعي يساعد على اتخاذ القرارات، وفق نظرة أكثر عمقاً وأوسع نطاقاً لتفادي النتائج السيئة مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.