ورود وأسماك قرش وأحزمة غوص... معركة بول غاسكوين لإنقاذ مسيرته الكروية

طبيب توتنهام السابق يكشف كيف ساعد اللاعب على التعافي من إصابته المروعة

غاسكوين يعالج من إصابة مروعة نتيجة عرقلة متهورة للاعب نوتنغهام فورست تشارليز عام 1991 (غيتي)
غاسكوين يعالج من إصابة مروعة نتيجة عرقلة متهورة للاعب نوتنغهام فورست تشارليز عام 1991 (غيتي)
TT

ورود وأسماك قرش وأحزمة غوص... معركة بول غاسكوين لإنقاذ مسيرته الكروية

غاسكوين يعالج من إصابة مروعة نتيجة عرقلة متهورة للاعب نوتنغهام فورست تشارليز عام 1991 (غيتي)
غاسكوين يعالج من إصابة مروعة نتيجة عرقلة متهورة للاعب نوتنغهام فورست تشارليز عام 1991 (غيتي)

في كرة القدم الحديثة، يمكن أن يتكون الفريق الطبي لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى من عدد كبير من الموظفين، لكن في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن الماضي، كانت القصة مختلفة تماماً، حيث كان الطاقم الطبي في توتنهام يتكون من الطبيب بريان كيرتن، وأنا، ومساعدي ديف بتلر، بالإضافة إلى اثنين من الأطباء بدوام جزئي للعمل خلال مباريات الشباب صباح يوم السبت من كل أسبوع. وسرعان ما أصبح واضحاً أنه كان يتعين علي بطريقة ما أن أجد المزيد من الوقت للتركيز على بول غاسكوين بعد تعرضه لإصابة قوية.
كان خياري الوحيد هو الذهاب إلى العمل مبكراً، وهو ما كان يعني الاستيقاظ عند الساعة السادسة صباحاً، وبعد تناول قطعة من الخبز المحمص وكوب من الشاي سريعا كنت أتوجه إلى لندن. كان بول يقابلني في ملعب التدريب في الساعة الثامنة صباحاً لكي نبدأ العمل، وهو ما كان يسمح لنا بإجراء تدريبات فردية لإعادة التأهيل قبل وصول اللاعبين الآخرين.
وما زلت أتذكر جيدا ما حدث في صباح أحد الأيام، فبعد جلستنا العادية في الصباح الباكر، حان الوقت لبول لكي يحصل على استراحة ويذهب لتناول القهوة، لكن نظراً لأن بعض اللاعبين الآخرين كانوا يستمتعون بقليل من المزاح، فقد قرر بول البقاء في غرفة العلاج. لكن بول يظل دائما كما هو ولا يتغير أبدا، حيث كان هو مركز الاهتمام نظرا لأنه يشعر بألم حقيقي، لذا قلت له فجأة: «يتعين عليك أن تخرج من غرفة العلاج». لقد بدا بول مصدوماً ومستاء، لأنني نادراً ما أفقد أعصابي. لكن ما فعلته قد أتى ثماره، حيث فتح بول الباب وضربه بقوة وهو يترك الغرفة!
وبعد حوالي نصف ساعة كان هناك شخص يطرق الباب، وعندما فتحته شعرت بدهشة شديدة لأن بول كان يقف خلفه ويضع وردة بيضاء في فمه! وقال: «آسف» ومد يده، وقال: «هل ما زلنا أصدقاء؟» عندئذ حاولت ألا أضحك وقلت: «نعم بالطبع نحن أصدقاء، وسنظل كذلك دائما ما دمت تتصرف على طبيعتك». كان هذا هو الخلاف الوحيد بيننا خلال تلك السنة، فقد كان هناك احترام متبادل بيننا، وكان يعلم أنني سأفعل كل ما في وسعي لمساعدته على العودة للعب على أعلى مستوى، وكنت أعلم أن لديه الدافع للعودة أقوى وأفضل من ذي قبل.
جاء بول في صباح أحد الأيام لحضور جلسته المبكرة المعتادة وقال: «جون، ما هو شعورك حيال قضاء عطلة عمل في البرتغال؟» وأوضح أنه كان يتحدث إلى إحدى الصحف الشعبية وكانوا مستعدين لتمويل الرحلة مقابل بعض الصور الحصرية. لقد كان عرضاً مغرياً، وبعد المشاعر الإيجابية التي سادت بيننا خلال الأسابيع القليلة الماضية اعتقدت أنها ستكون فرصة جيدة لنا لاستعادة نشاطنا بينما لا نزال نعمل بكل جدية. وبعد التشاور مع النادي والطبيب الجراح بالفريق الطبي، تم الاتفاق على أن نسافر إلى البرتغال لقضاء عطلة لمدة 10 أيام ومواصلة برنامج إعادة التأهيل الصارم من هناك.
لكن بمجرد وصولنا إلى المطار في يوم الرحلة، أدركت أنه لن أكون أنا وبول فقط، حيث كانت هناك مجموعة كبيرة من المسافرين معنا. ولكي تكتمل هذه المجموعة كان هناك طاقم التصوير الذي حصل على إذن لتصوير وتوثيق إعادة تأهيل بول من البداية إلى النهاية. لقد كانوا ملتزمين دائماً أثناء فترة العمل، وبعد فترة بدأت أنسى أن الكاميرات كانت موجودة حولنا. وبينما كانت مجموعتنا تسير في المطار، استقبلنا الجمهور بهتافات مدوية عندما رأى بول.
لقد أرست هذه الرحلة القواعد الأساسية لإعادة تأهيل بول، وكانت الأجواء رائعة داخل المجموعة وعملنا بجد طوال جلساتنا الصباحية والمسائية. وتضمنت هذه الجلسات مجموعة كاملة من تمارين العضلات والمفاصل، وتمكنت أيضاً من إضافة قدر ضئيل من المقاومة بمساعدة زوجين من أحزمة الغوص اشتريتهما في وقت مبكر من صباح أحد الأيام من على رصيف الميناء. وخلال الفترات بين الجلسات، استمتعنا كثيراً بالمرح والضحك، وكان من بين أبرز الأحداث آنذاك مشاركتنا في مباراة لتنس الطاولة مع الممثلة الدنماركية بريجيت نيلسن، التي كانت تقيم في نفس الفندق.
وبعد أيام قليلة من رحلتنا كنا نستمتع بتناول وجبة مسائية عندما قال لنا غاسكوين فجأة: «من منكم يريد صيد سمك القرش في فترة ما بعد الظهيرة؟ لقد اتفقت مع قارب، وسوف يصطحبنا ربان السفينة حوالي 14 ميلاً داخل البحر في مكان يعج بأسماك القرش». لقد كان بول يعشق الصيد، ونظرا لأنه كان يتقدم بشكل مذهل في برنامجه العلاجي اعتقدت أن رحلة الصيد ستكون فكرة رائعة. كان بول يشعر بالراحة والاسترخاء. وشعرت في بعض الأحيان أنه رغم الضجة الإعلامية التي دائما ما تثار حول بول، فإنه لا يكون سعيدا حقا إلا عندما يكون بعيدا عن الأضواء، وكان ذلك واضحا عندما كان يصطاد بمفرده.
لقد نجحنا جميعا في الصيد، لكن بدرجات متفاوتة، وتمكنا من اصطياد عدد قليل من الأسماك لكن لم يكن هناك ما يشير إلى وجود أسماك القرش. وأخيراً، اهتزت صنارة الصيد بقوة في إشارة إلى أن هناك سمكة كبيرة. وبغض النظر عن حجم السمكة التي التقطتها السنارة فإنها لم تستسلم بسهولة أو بدون قتال، وبعد معركة عظيمة تمكن بول من جذب السمكة بالقرب من القارب.
وبينما كنا نحدق بحذر من فوق الحافة، كان من الرائع أن نرى سمكة قرش صغيرة في الماء. لقد جذبها ربان السفينة بعد معاناة إلى سطح السفينة، وقال بول: «أعطوها لجوني». شكرت بول على ذلك، وظننت أنني قد تسلمت سمكة القرش بالفعل، وهنا قال القبطان: «مهما فعلت، لا تتركها لأنها ستعض شخصا ما في ساقه». تخيل أن يكون العنوان الرئيسي لإحدى الصحف في اليوم التالي: «بول غاسكوين يتعرض لعضة سمكة قرش في ساقه السليمة وهو في رحلة صيد مع طبيب الفريق!» وعندما انتابتني مثل هذه الأفكار وبعد أن أمسكت بسمكة القرش لفترة وجيزة، أعادتها مرة أخرى إلى البحر!
وتضمنت صفقة انتقال بول غاسكوين من توتنهام إلى لاتسيو قيام اللاعب برحلة سريعة إلى روما. وسمح ذلك لأنصار لاتسيو المتعصبين برؤية غاسكوين وكذلك الطاقم الطبي للتحقق من التقدم الذي يحرزه اللاعب. وفي الزيارة الأولى تم الاتفاق على أن يرافق بول صديقه المقرب غلين رويدر. وكان غلين قد خاض مسيرة كروية مميزة كمدافع لأندية كوينز بارك رينجرز ونيوكاسل وواتفورد، كما عمل بعد ذلك كمدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز مع وستهام ونيوكاسل ونوريتش سيتي.
أعتقد أنه عندما كان غلين لاعباً في نيوكاسل في منتصف الثمانينات من القرن الماضي كانت هذه هي الفترة التي بدأت فيها الصداقة القوية بينه وبين بول، لذلك كان غلين هو الشخص المثالي لمرافقة بول إلى روما حيث كان أكبر سناً وكان قادرا على أن يجعل بول يشعر بالراحة والهدوء. وعندما عادا، أخبرني بول أن الرحلة كانت ناجحة، وعشقه مشجعو لاتسيو وكان بول متحمسا للغاية للعودة واللعب أمام هذا الجمهور العظيم.
لقد كان بول يمتلك حافزا مستمرا ويعمل بمنتهى الجدية، لكنني أعتقد أن هذه الرحلة أعطته دافعا إضافيا لاستعادة لياقته الكاملة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».