إسرائيل تضع خطة تدريبات لمهاجمة أهداف عسكرية في إيران

بناء على أوامر رئيس هيئة الأركان تعمّد نشرها علناً

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي
TT

إسرائيل تضع خطة تدريبات لمهاجمة أهداف عسكرية في إيران

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي

رفع المسؤولون الإسرائيليون حدة الخطاب العدائي لإيران، وتعمدت قيادة الجيش تسريب أوامر رئيس هيئة الأركان، أفيف كوخافي، لسلاح الجو بالاستعداد الجيد لضرب أهداف في إيران والحديث عن وضع خطة لبدء التدريبات. فيما صرح وزير المالية، أفيغدور ليبرمان، بأن المواجهة مع طهران حتمية، وهي مسألة وقت لا أكثر.
فقد كشف المراسل العسكري في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، نير دفوري، أن كوخافي أصدر تعليماته إلى سلاح الجو بأن «يستأنف إجراء تدريبات على إمكانية مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية وذلك بعد توقف التدريبات منذ عامين»، وأن سلاح الجو بدأ في وضع خطط لهذه التدريبات. وأوضح دفوري أن النشر عن هذه التدريبات ليس موجها إلى طهران وحدها، بل أيضا إلى قادة الولايات المتحدة والغرب الذين لا يزالون يحاولون إعادة إيران إلى الاتفاق النووي. وقال، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين عسكريين، إن «هناك قناعة إسرائيلية، وربّما أميركية، بأنه سيكون من الصعب إعادة إيران إلى الاتفاق النووي من دون طرح الخيار العسكري الحقيقي والفعّال والمسنود بعمليات واضحة».
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت، في مطلع الأسبوع، على تخصيص مبلغ 5 مليارات شيقل (1.5 مليار دولار) في الميزانية العامة الإسرائيلية، تضاف إلى ميزانية الجيش لغرض بناء قدرة عسكرية على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. وقد تباهى وزير المالية، أفيغدور ليبرمان، بهذا القرار. وقال في تصريحات تلفزيونية، الليلة الفائتة (الخميس – الجمعة)، إن مواجهة مع إيران هي مسألة وقت، والأمر لن يستغرق مدة طويلة وستكون قريبة. ورفض ليبرمان الإركان إلى المفاوضات بشكل مبدئي قائلا: «أي عملية ديبلوماسية أو اتفاق لن يوقف البرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «إننا نرى كوريا الشمالية مثلا، فعلى الرغم من كل الخطوات الدبلوماسية، فإننا نشهد تكثيفا غير مسبوق لنشاطاتها. ويجب على الشعب اليهودي خاصة، ألا يعيش في الأوهام. هتلر كتب كتابه عام 1923 ثم استولى على السلطة، وبعدها بدأ يطبق نظرياته الإجرامية. وإيران لا تكف عن إسماع تهديداتها لإسرائيل ونظريتها بأنه يجب إبادة إسرائيل ولديها في كل سنة مؤتمر دولي تجمع فيه أعداء اليهود من كل حدب وصوب الذين يدعون لإبادة اسرائيل».
ومن جهة ثانية، صرح مسؤول إسرائيلي لموقع «مونيتور» الأميركي، بأن هناك شعورا في تل ابيب بالإحباط «مع الإدراك أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا متفقتين على الهدف ذاته، وأن تصوراتهما الاستراتيجية حول التهديد النووي الإيراني تختلف اختلافًا جوهريًا». وقال هذا المسؤول إنّ المحادثات التي أجراها مستشارا الأمن القومي الأميركي والإسرائيلي حول إيران «كانت جيّدة، والأجواء كانت وديّة للغاية ومنفتحة، وتبادلنا الرسائل. لكن من حيث الجوهر، فالوضع سيئ. ففي الوقت الحالي، لا توجد خطّة طوارئ عملية مشتركة ضدّ إيران في حال فشلت جهود إعادة الاتفاق النووي. والأسوأ من ذلك، أن الأميركيّين ليس لديهم أي حل على الإطلاق لمثل هذا الوضع. ليست لديهم خطة بديلة. والمزعج حقًا أنهم لا يهتمون بها حقًا. إنهم يرون الأحداث بطريقة مختلفة تمامًا عما نراها نحن. هذا حقّهم بالطبع، لكنّه مصدر قلق كبيرٍ لنا».
وشكك المسؤول الإسرائيلي في التصريحات الأميركية العلنية التي أشارت إلى أن الولايات المتحدة ستبحث خيارات أخرى في حال فشل الخيار الدبلوماسي، وقال: «ليس من الواضح إن كانوا يقصدون ذلك وإن هذا التأكيد تصدر بمبادرتهم كتعبير عن موقف أو بناءً على طلب إسرائيلي. فالإدارة الأميركية لا تركّز على إيران، إنما على الصين والقضايا الداخلية الأميركية ووباء كورونا، ولديها معارك يومية من أجل سنّ كل قانون في الكونغرس». وأضاف المسؤول: «تتركّز الجهود الإسرائيلية على إقناع الأميركيين بأن العمل العسكري يمكن أن يوفّر، أيضًا، حلا للنووي الإيراني، لا المحادثات فقط، وبأنه على الأميركيين إظهار (نوايا جادّة) إلى جانب الإغراءات. لكن هذه الجهود فشلت».
وكشف «المونيتور» أن مسؤولين إسرائيليين، وعلى رأسهم وزير الأمن، بيني غانتس، اقترحوا على المسؤولين الأميركيين «سلسلة من الإجراءات، مثل الانتقال إلى زيادة الضغط على إيران، عبر تحريك حاملة طائرات أو اثنتين، أو تسريب عن نجاح قنبلة تفجير مخابئ محصّنة، حتى يفهموا في طهران أن التهديد جدي». وقال: «عندما سئل المسؤولون الأميركيون خلال الاجتماعات مع الإسرائيليين عما يخطّطون له إن لم يعد الإيرانيون إلى الاتفاق النووي، ادّعى الأميركيون أنهم قد يختارون في النهاية القيام بنشاط عسكري، لكنّ الجانب الإسرائيلي غير مقتنع. ويرى أنه لا يمكنك الانتقال مرّة واحدة من صفر إلى مائة؟ التحضير لعملية عسكرية يستغرق وقتا. يتطلب تدابير وخطة معيارية ويتطلب إظهار التصميم والتحفيز». وقال المسؤول الإسرائيلي «لم نرصد أيًا من هذه الأمور عند الجانب الأميركي، وهذا ما يخيفنا».
تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع حرارة الخطاب الإسرائيلي ضد إيران، لا يترك انطباعا لدى قائد المعارضة الإسرائيلية، رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو. فقال في كلمة له أمام مؤتمر علمي في تل أبيب، أمس، إنه لا ينام الليل بسبب النووي الإيراني ولا يرى حكومة بنيت تفعل شيئا جديا لمواجهته. وقال: «حكومة بينت لا تقاتل الاتفاق النووي الإيراني، الذي يجري إعداده وسيكون استمرارا لتسلح إيران على طريقة الوصول إلى ترسانة نووية بعشرات القنابل الموجهة إلى إسرائيل».



إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أنها وافقت على تعيين أول سفير لأرض الصومال في الدولة العبرية، بعد شهرين من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.

وقالت الوزارة إن الحكومة وافقت على تعيين «أول سفير لأرض الصومال في إسرائيل، وهو الدكتور محمد حاجي».

وأضافت أن حاجي الذي شغل حتى الآن منصب مستشار رئيس «أرض الصومال»، ساعد في إقامة العلاقات بين إسرائيل والجمهورية الانفصالية خلال عام 2025.

ولفتت إلى أن إسرائيل ستعين قريباً سفيراً لها في أرض الصومال.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن ولديها عملتها وجواز سفرها وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وزار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أرض الصومال في يناير (كانون الثاني)، الأمر الذي أدانته مقديشو.


واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تشدد شروطها أمام إيران... اتفاق نووي إلى الأبد

ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الأربعاء، أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يفضل حلاً دبلوماسياً مع إيران قبيل محادثات جنيف، في وقت كشف موقع «أكسيوس» أن واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً بلا سقف زمني، ما يضع الجولة الثالثة بين اختبار الاختراق أو التصعيد.

وأعرب فانس عن أمله في أن يتعامل الإيرانيون بجدية مع هذا التوجه خلال مفاوضاتهم المقررة غداً الخميس في جنيف.

وأضاف فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «كان الرئيس واضحاً تماماً في قوله إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً... وسيحاول تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي». وأكد أن ترمب يسعى إلى بلوغ هذا الهدف دبلوماسياً، «لكن لديه أدوات أخرى تحت تصرفه».

ومن المقرر أن يعقد الوفدان الأميركي والإيراني جولة ثالثة من المحادثات بشأن برنامج طهران النووي في جنيف غداً الخميس. وقال فانس: «نجتمع في جولة أخرى من المحادثات الدبلوماسية مع الإيرانيين في محاولة للتوصل إلى تسوية معقولة»، مجدداً أمله في أن يأخذ الجانب الإيراني تفضيل ترمب للحل الدبلوماسي على محمل الجد.

ورفض فانس الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تنحي المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين، بأن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف قال في اجتماع خاص، الثلاثاء، إن إدارة ترمب تطالب بأن يظل أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران ساري المفعول إلى أجل غير مسمى.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يحضر خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس (أ.ف.ب)

ونقل الموقع عن ويتكوف قوله: «نبدأ مع الإيرانيين من فرضية أنه لا توجد أحكام انقضاء. سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن افتراضنا هو: عليكم أن تلتزموا بالسلوك المطلوب لبقية حياتكم».

وأضاف، أن المفاوضات الأميركية - الإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، لكن في حال التوصل إلى اتفاق فإن إدارة ترمب ترغب في عقد محادثات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لميليشيات بالوكالة، مع إشراك دول أخرى في المنطقة في تلك المرحلة.

وأشار ويتكوف، وفق المصادر، إلى أن قضيتين رئيسيتين في المحادثات الجارية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب.

وقال مسؤولون أميركيون للموقع إن ترمب قد يكون منفتحاً على «تخصيب رمزي» داخل إيران إذا أثبت الإيرانيون أن ذلك لن يمكّنهم من تطوير سلاح نووي، مضيفين أن طهران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين للتحرك نحو اتفاق يمنع الحرب، بينما لا يزال كثيرون في واشنطن والمنطقة متشككين في استعدادها لتلبية السقف الذي حدده ترمب.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع أن القيادة السياسية في إيران «وافقت» على مقترح تفصيلي لاتفاق نووي صاغته طهران، ومن المتوقع أن يناقشه ويتكوف وجاريد كوشنر مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، من دون اتضاح ما إذا كانت طهران قد سلمته رسمياً إلى الجانب الأميركي.

وبحسب الموقع، قد يشكل اجتماع جنيف فرصة حاسمة وربما أخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي، إذ ستؤثر الرسالة التي سينقلها ويتكوف وكوشنر إلى ترمب بعد اللقاء بشكل كبير على قراره إما مواصلة المحادثات أو الانتقال إلى خيار عسكري.

وأطلق الرئيس الأميركي حملة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني. وأرسل قوات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط وحذر من احتمال شن هجوم إذا لم تتوصل طهران إلى ⁠اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها ‌النووي.

وعرض ترمب بإيجاز حججه ‌لشن هجوم محتمل في خطابه عن حالة الاتحاد أمام ‌الكونغرس أمس الثلاثاء.

وتقول إيران إن أبحاثها النووية مخصصة ‌لإنتاج الطاقة لأغراض مدنية. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» يوم الأحد إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشدة حول العقوبات التي ينبغي رفعها وموعد ذلك.

ويضغط ترمب على الحكومة الإيرانية في أعقاب قمعها ‌العنيف للمتظاهرين، وأرسل قطعاً من البحرية الأميركية ⁠إلى ⁠المنطقة، وهدد بشن ضربات عسكرية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد حول برنامجها النووي.


مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ)

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها الضارية على قطاع غزة، وشهدت زيارته توقيع 16 اتفاقية ثنائية بين الجانبين.

ووصل مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع.

واحتفت إسرائيل بشكل كبير بالزيارة؛ إذ استقبله نتنياهو في المطار، كما اصطحبه لكي يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست)، وسط تصفيق وهتاف من أعضائه: «مودي... مودي»، وطلبوا التصوير معه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الوزراء الهندي في «الكنيست» الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وراح نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يذكرون بـ«العمليات الإرهابية» التي تعرضت لها الهند لكي يجري مقاربة بين البلدين، في مواجهة ما وصفه بـ«الإسلام المتطرف»، ليكون قاعدة خلفية للاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

ووصف نتنياهو، رئيس الوزراء الهندي بأنه «قائد عالمي عظيم وصديق عظيم بل أكثر، أخ عظيم». وقال له: «يقولون إن الهند حققت إنجازات هائلة، هذا ليس دقيقاً. يجب أن يُقال إنه بفضل قيادتك أنت وحكمتك وعزيمتك، حققت الهند إنجازاتها».

وشكر نتنياهو، ناريندرا مودي على ما قدّم من مساعدات لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة (حرب غزة)، التي قامت فيها الهند بتزويدها بالذخيرة والطائرات المسيرة.

16 اتفاقية... ووسام يُمنح لأول مرة

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية عن توقيع 16 اتفاقية ثنائية مع الهند خلال الزيارة، وقدّم رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، «وسام الكنيست» للرئيس الهندي، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان.

رئيس «الكنيست» الإسرائيلي يقلد رئيس الوزراء الهني وساماً في جلسة استثنائية (إ.ب.أ)

وزيارة مودي إلى إسرائيل هي الثانية خلال حكمه، وذلك بعد 9 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى عام 2017. ومن المعروف في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن نتنياهو استقبل مودي في زيارته الأولى بمزحة قائلاً، إن «هندياً التقى سائحاً إسرائيلياً فسأله: هل صحيح أن عدد سكان بلادكم كلها 10 ملايين؟ فأجابه الإسرائيلي: وصحيح أننا وأنتم والصين معاً نعد 2.5 مليار نسمة». في إشارة إلى الفجوة الكبيرة بين تعداد سكان الهند الأكبر في العالم (1.45 مليار شخص في تعداد 2024)، وعدد سكان إسرائيل.

وحرص نتنياهو، في استقبال الضيف على القول، إن «إسرائيل والهند في ذروة قوتهما»، مشدداً على أن «إسرائيل قوية أكثر من أي وقت مضى، والهند قوية أكثر من أي وقت مضى».

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال الجلسة الاحتفالية الخاصة بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، في أول خطاب لرئيس وزراء هندي أمام البرلمان الإسرائيلي، في مناسبة وُصفت بأنها سابقة تاريخية، تعكس تعميق العلاقات بين الجانبين.

وإلى جانب كونها حليفاً نافذاً، فإن الهند هي الشريك التجاري الثاني لإسرائيل في آسيا. وقد بلغ إجمالي حجم التجارة بينهما 3.62 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، حسب وزارة التجارة والصناعة الهندية.

إدانة هندية متجددة لـ7 أكتوبر

من جانبه، قال مودي إن «الهند تقف إلى جانب إسرائيل في هذه اللحظة وبعدها». وفي كلمته أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»، قدّم مودي تعازيه في قتلى الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واصفاً إياه بأنه «هجوم إرهابي، وقاسٍ»، على حد تعبيره. وأشاد مودي بخطة الرئيس ترمب التي ستضمن حقوق الفلسطينيين الوطنية.

وتطرق نتنياهو إلى هجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إن مودي «وقف بوضوح إلى جانب إسرائيل»، مضيفاً: «لن ننسى ذلك مطلقاً». وأضاف أن ما وصفه بـ«محور الشر» إما أن يكسر إسرائيل «وإما أننا سنكسره، ونحن نكسره ببطولة مقاتلينا».

رئيس الوزراء الهندي ونظيره الإسرائيلي يتوسطان عدداً من أعضاء «الكنيست» (أ.ف.ب)

وقد عُقدت الجلسة في ظلّ مقاطعة جزئية من قِبل المعارضة؛ إذ تغيب عدد من نوابها وغادر آخرون مقاعدهم أثناء كلمتي نتنياهو وأوحانا، احتجاجاً على عدم دعوة رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، لحضور الجلسة. غير أنهم عادوا إلى القاعة خلال خطاب مودي فقط، تفادياً لإحراج دبلوماسي أثناء كلمة رئيس وزراء الهند.

ووصف بيان للمعارضة قرار أوحانا «بعدم دعوة القاضي عميت إلى الجلسة الاحتفالية مع رئيس وزراء الهند، خلافاً لكل الإجراءات المتبعة»، بأنه «قرار مهين». كما أشارت تقارير إلى أن أعضاء «كنيست» سابقين وجودوا في القاعة لملء مقاعد المعارضة خلال المراسم الاحتفالية وكلمتي أوحانا ونتنياهو.

الحفاظ على السر

وتم تقييم الزيارة، ليس فقط تعبيراً عن تحسن العلاقات بل بالأساس خطوة كبيرة في رفع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما، على جميع المستويات. فالاتفاقيات التي سيتم توقيعها خلال الزيارة، تضم مذكرة تفاهمات لرفع مستوى العلاقات وتوسيع التعاون بين الجانبين في عدة مجالات، أبرزها المجال الأمني، وتوصف بأنها «علاقات استراتيجية متميزة».

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

وللدلالة على ذلك، كشفت مصادر أمنية عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين يُطبَّق بموجبه نظام «الحفاظ على السر»، بما يتيح فتح أنظمة إسرائيلية كانت مغلقة أمام الهند حتى الآن، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، ودمج الهند في منظومة الدفاع الجوي المعتمدة على الليزر، ومنحها ترخيصاً لتصنيع عدد من الأسلحة الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن «هذا الاتفاق سيزيد ليونة أجهزة الأمن في إدارة الجهود، وسيسمح للجانبين بأن يعتمد أحدهما على الآخر عند الضرورة، وهذه ثورة كبيرة».

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية كتب تسفي هاوزر، وهو سياسي مقرب من نتنياهو، أن واحدة من القضايا الأساسية التي سيبحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة لسقوط نظامها. وقال هاوزر إن إسرائيل والهند وإيران بعد سقوط «الثورة الإسلامية» يمكنهم تشكيل حلف استراتيجي قوي في المنطقة.