التحالف يحيّد أهدافاً حوثية في صنعاء ويحذّر من ضربات «أوسع وأشمل»

وسط تصعيد الميليشيات في مأرب وشبوة ورفضها دعوات السلام

عناصر من الجيش الوطني اليمني خلال دورية جنوب شرقي مأرب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الوطني اليمني خلال دورية جنوب شرقي مأرب (أ.ف.ب)
TT

التحالف يحيّد أهدافاً حوثية في صنعاء ويحذّر من ضربات «أوسع وأشمل»

عناصر من الجيش الوطني اليمني خلال دورية جنوب شرقي مأرب (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الوطني اليمني خلال دورية جنوب شرقي مأرب (أ.ف.ب)

وسط تصعيد الميليشيات الحوثية في مأرب وشبوة واستمرارها في تجاهل الدعوات الأممية والدولية للتهدئة والانخراط في مساعي السلام، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أمس (الخميس) تحييد أهداف عسكرية في صنعاء، محذرا الحوثيين من عمليات أوسع وأشمل حال استمرارهم في استهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية.
هذه التطورات جاءت غداة بيان لمجلس الأمن الدولي، ندد فيه الأعضاء بهجمات الحوثيين عبر الحدود ضد السعودية، كما أعربوا عن إدانتهم للهجمات على السفن المدنية والتجارية، التي تشكل خطرا كبيرا على الأمن البحري للسفن في خليج عدن والبحر الأحمر.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية العميد الركن تركي المالكي، أن قوات التحالف الجوية نفذت، مساء أمس (الخميس) عملية عسكرية ضد أهداف عسكرية مشروعة بالعاصمة اليمنية صنعاء استجابة للتهديد وتحييد خطر الهجمات الوشيكة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة على المنشآت المدنية بالمملكة.
وأكد العميد المالكي، أن العملية العسكرية التي تم تنفيذها تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وأخذت بالاعتبار الإجراءات الوقائية لتجنيب المدنيين أي أضرار جانبية.
وحذر المالكي الميليشيات الحوثية من مغبة استمرار انتهاكاتهم، وقال في بيان بثته «واس»: «في حال استمرار وتمادي الميليشيا الحوثية ومواصلة انتهاكاتها الجسيمة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية، فعلى الميليشيا الاستعداد لما هو أوسع وأشمل وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني».
وأوضح العميد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف مارست خلال الأشهر الماضية أعلى درجات ضبط النفس أمام الانتهاكات الإنسانية الجسيمة والأعمال العدائية الوحشية المتعمدة والممنهجة من قبل الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، بهدف دعم الجهود والمبادرات الأممية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام في اليمن.
وأضاف «ومع استمرار ومواصلة سلوك الميليشيا العدائي واللامسؤول بتعمد استهداف المدنيين والأعيان المدنية كالمطارات المدنية (مطار أبها الدولي ومطار الملك عبد الله بجازان) وتعمد استهداف المسافرين من مختلف الجنسيات، وكذلك محاولة استهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية والبنية التحتية، وأمام هذه الانتهاكات والأعمال العدائية اللامسؤولة من قبل الميليشيا ودون الرادع الدولي باعتبار الميليشيا الحوثية تهديدا وجوديا يهدد الأمن والسلم الدوليين، فقد تم تنفيذ العملية العسكرية لحماية المدنيين والأعيان المدنية من هذه الانتهاكات الجسيمة باعتبار المدنيين والأعيان المدنية خطاً أحمر».
في غضون ذلك أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن الضربات التي استهدفت مواقع في شمال صنعاء وشرقها دمرت مستودعات تستخدمها الميليشيات لتخزين الطائرات المسيرة وقطع الصواريخ الباليستية.
إلى ذلك ذكرت مصادر ميدانية أن قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية واصلت تصديها للهجمات الحوثية المكثفة في غرب مأرب وجنوبها مع تقدمها في جبهات شبوة، حيث استعادت مواقع استراتيجية في سياق سعيها لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات في مديريات بيحان وعين وعسيلان.
وبحسب المصادر فإن العشرات من عناصر الميليشيات قتلوا وجرحوا في مناطق الكسارة غرب مأرب وفي الجبهات الجنوبية في أطراف مديرية الجوبة التي تحاول الجماعة السيطرة عليها بعد أن سيطرت على مديرية العبدية ونكلت بسكانها قبل أيام.
وكان الإعلام العسكري للجيش اليمني أفاد (الأربعاء) بأن القوات مسنودة بالمقاومة الشعبية، شنت هجوما عنيفا على مواقع تمركز ميليشيا الحوثي، في محور بيحان، بمحافظة شبوة، مشيرا إلى مشاركة مقاتلات تحالف دعم الشرعية، في الهجوم واستهداف مواقع وتعزيزات الميليشيات، حيث أسفر الهجوم عن مقتل وجرح العشرات وتدمير عربات قتالية.
وفي جبهات غرب مأرب حيث منطقة الكسارة أفاد الإعلام العسكري بأن قوات الجيش الوطني المسنودة بالمقاومة الشعبية كبدت الميليشيا الحوثية خسائر جديدة بعد أن ترصدت مجاميع من المسلحين حاولوا التسلل إلى بعض المواقع العسكرية وأوقعتهم بين قتيل وجريح، وتمكنت من استعادة جميع الأسلحة الخفيفة وكميات من الذخائر.
في الأثناء، جددت الحكومة اليمنية اتهام الميليشيات الحوثية بتلقي الأوامر من إيران، داعية إلى ضغط دولي لإرغام الجماعة على وقف تصعيدها ضد المدنيين في مأرب وغيرها من المناطق.
ونقلت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك عقد مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية لدى مجلس الأمن اجتماعا عبر الاتصال المرئي تناول «استمرار التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي الانقلابية خاصة في مأرب، والضغط الدولي المطلوب لوقف عدوان الحوثي المتكرر على المدنيين والنازحين بالصواريخ الباليستية والقصف المدفعي والطائرات المسيرة، والموقف الداعم من الدول الخمس دائمة العضوية للحل السياسي في اليمن وفق المرجعيات الثلاث، وأهمية استمرار ذلك الموقف الموحد».
وطبقا لما نقلته وكالة «سبأ» الحكومية شدد عبد الملك على «أهمية الدور المعول على الدول دائمة العضوية في الضغط على ميليشيات الحوثي وداعميها لوقف العبث والمقامرة بأرواح ودماء اليمنيين، وضرورة التوقف الفوري عن استهداف المدنيين والنازحين في مأرب». وأشار إلى ضرورة أن يتم تحديد الطرف المعرقل للعملية السياسية، وكذلك وصول الفريق الأممي لتفريغ خزان «صافر» النفطي الذي يهدد بحدوث كارثة بيئية كبرى ستمتد آثارها إلى المنطقة والعالم.
يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي ندد في بيان (الأربعاء) بهجمات الحوثيين عبر الحدود ضد السعودية، مسلطا الضوء على هجوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) على مطار الملك عبد الله وهجمات الطائرات دون طيار التي استهدفت مطار أبها المدني.
وشدد أعضاء المجلس «على ضرورة وقف التصعيد من قبل الجميع، بما في ذلك الوقف الفوري لتصعيد الحوثيين في مأرب، معربين عن إدانتهم تجنيد الأطفال واستخدامهم في العنف الجنسي في الصراع».
وطالب الأعضاء بوقف فوري لإطلاق النار في كل اليمن، وفقاً للقرار 2565 (2021)، داعين إلى حل الخلافات من خلال الحوار الشامل ورفض العنف لتحقيق أهداف سياسية، مرحبين بإعلان السعودية في 22 مارس الذي حظي بدعم الحكومة اليمنية، مشيرين إلى التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن.
وجدد أعضاء المجلس التأكيد على التزامهم بحل سياسي بقيادة يمنية قائم على التوافق والمشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة، وكذلك مشاركة الشباب، وفقاً للأحكام ذات الصلة لمجلس الأمن الدولي، وقرارات 2216 (2015)، معربين عن دعمهم الواضح لمبادئ الشمولية والمشاركة، بما في ذلك مشاركة المرأة والعدد الكامل من أصحاب المصلحة السياسيين، التي وضعها مؤتمر الحوار الوطني.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».