الفيصل: لسنا دعاة حرب.. وإيران صدّرت ثورتها وزعزعت أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي أكد أمام مجلس الشورى أنه لا حاجة لتدخل بري في اليمن حاليًا

الأمير سعود الفيصل خلال إلقائه كلمته أمام مجلس الشورى ويظهر الأمير تركي الفيصل
الأمير سعود الفيصل خلال إلقائه كلمته أمام مجلس الشورى ويظهر الأمير تركي الفيصل
TT

الفيصل: لسنا دعاة حرب.. وإيران صدّرت ثورتها وزعزعت أمن المنطقة

الأمير سعود الفيصل خلال إلقائه كلمته أمام مجلس الشورى ويظهر الأمير تركي الفيصل
الأمير سعود الفيصل خلال إلقائه كلمته أمام مجلس الشورى ويظهر الأمير تركي الفيصل

7 ملفات كانت حاضرة في ذهن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، خلال حضوره أمس في جلسة مجلس الشورى، فرسم سياسة المملكة خارجيا، التي قال إنها تحرص على العمل الجماعي، وتطرق إلى الأزمة اليمنية، وأكد أنه لا حاجة لتدخل بري وأن اليمن قادر على مواجهة ميليشيات الحوثي، وتطرق لعلاقة الرياض بإيران، متهما طهران بتصدير ثورتها وزعزعة أمن المنطقة، متطرقا للأزمة السورية، والأحداث في العراق، وقضية فلسطين، وظاهرة الإرهاب عالميا.
وأكدت السعودية على لسان وزير الخارجية السعودي، أنها بلد لا تدعو للحرب، وأنها إذا قرعت طبولها فهي جاهزة لها، موضحة أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية، والخليج والأمن القومي العربي.
وشدد وزير الخارجية السعودي أن التحالف الدولي الذي تقوده السعودية للدفاع عن الشرعية في اليمن يحظى بمباركة واسعة وتأييد شامل من العالم الإسلامي والعربي، وأن عاصفة الحزم مستمرة للدفاع عن الشرعية في اليمن حتى تحقق أهدافها، ويعود اليمن آمنا مستقرا موحدا.
وأفاد وزير الخارجية السعودي خلال حديثه أمس في مجلس الشورى، أن اليمن حينما أطلق استغاثة أتت من بلد جار وشعب مكلوم وقيادة شرعية تستنجد وقف العبث بمقدرات اليمن، وتروم الحفاظ على شرعيته ووحدته الوطنية وسلامته الإقليمية واستقلاله وسيادته.
وأوضح الأمير سعود الفيصل أن «ميليشيات الحوثي وأعوان الرئيس اليمني السابق وبدعم من إيران أبت إلا وأن تعبث باليمن، وتعيد خلط الأوراق، وتسلب الإرادة اليمنية، وتنقلب على الشرعية الدستورية، وترفض كل الحلول السلمية تحت قوة السلاح المنهوب»، مفيدا أن تلك السياسة جرفت اليمن إلى فتن عظيمة وتنذر بمخاطر لا تحمد عقباها.
وقال سعود الفيصل: «إن اليمن السعيد يئن من آلامه، ولقد استبدلت ابتسامته بدموع القتلى وألم على ضحاياه، فتنة تكاد تقود اليمن إلى حرب أهلية، ولم تدخر السعودية جهدا مع أشقائها في دول مجلس التعاون والأطراف الدولية الفاعلة في العمل المخلص الجاد بغية الوصول للحل السلمي لدحر المؤامرة عليه، وحل مشاكله والعودة إلى مرحلة البناء بغية الوصول للحل السلمي لدحر المؤامرة عليه».
وفيما يخص العلاقات السعودية مع إيران، قال الأمير سعود الفيصل «كنا نتوقع عند قيام الثورة الإيرانية التي سرنا أن تطلق على نفسها الإسلامية، توقعنا أن تكون نصيرا لقضايانا العربية والإسلامية، وعونا لنا في خدمة الأمة الإسلامية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، إلا أننا فوجئنا بسياسة تصدير الثورة، وزعزعة الأمن والسلم والتدخل السافر في شؤون دول المنطقة، وإثارة الفتن والشقاق بين أبناء العقيدة الواحدة، هذا التوجه أثار لدينا الكثير من التساؤلات حول ماهية المصلحة التي ستجنيها إيران من تقسيم العالم العربي والإسلامي، ومحاولات الدفع بهما إلى الهاوية التي لا صعود منها».
وأضاف: «لن ندين إيران أو نبرئها من الاتهامات الملقاة على عاتقها، ولكننا سنختبر نواياها، بأن نمد لها أيدينا كبلد جارة مسلمة، لفتح صفحة جديدة، وإذا كان لنا أن نعتبر إيران بلد حضارة ونحن نعتبرها وشعبها كذلك، فإن واجبها يحتم عليها أن تكون بانية حضارة ترتقي بالأمن والسلم في المنطقة لا تزعزعه، كما أنها بلد مسلم، وعلى إيران أن تدرك أن دعوة التضامن الإسلامي وجدت لتبقى، والأجدى لإيران أن تشارك في هذا التوجه بدلا مما تسميه بتصدير الثورة».
وطالب الأمير سعود الفيصل بأن تسعى دول مجموعة «5+1» لتحقيق التوافق بين إيران والدول العربية، بدلا من الالتفاف على مصالح دول المنطقة لإغراء إيران بمكاسب لا يمكن أن تجنيها إلا إذا تعاونت مع دول المنطقة.
وتطرق الأمير سعود الفيصل إلى الملف السوري، مبينا أن المأساة فاقت كل الحدود، وأصبحت وصمة عار في جبين كل متخاذل عن نصرة الشعب السوري المنكوب، وأن القتلى يكاد يصل عددهم إلى نصف مليون شاملا القتلى غير المعلن عنهم، وأن المهجرين واللاجئين يفوق عددهم 11 مليونا.
ووصف الأمير سعود الفيصل المأساة السورية بأنها مريعة تجاوزت كل المطامع السياسية ومراميها فهناك كارثة إنسانية لم يشهد لها مثيل في التاريخ المعاصر، وأن سوريا بلد تدمرت بنيته ويذبح شعبه بلا هوادة ولا لين.
وأشار الأمير سعود الفيصل إلى أن السعودية تستشعر حجم آلام ومعاناة الشعب السوري، وأن الرياض تقف قيادة وشعبا كل جهد ممكن في سبيل إحياء الضمير العربي والدولي لوضع حد لهذه الكارثة الإنسانية؛ عبر الدفع بالحل القائم على مبادئ جنيف 1 الذي يقضي بتشكيل هيئة انتقالية للحكم بصلاحيات سياسية وأمنية وعسكرية واسعة، وألا يكون «للأسد» ومن تلطخت أيديهم بدماء السوريين أي دور فيها، والسعي في ظل إصراره على الحسم العسكري الذي دمر البلاد.
من جانب آخر، تحدث الأمير سعود الفيصل عن الأزمة في العراق، موضحا أن بغداد عاصمة العروبة الجريحة قاست الأمرين؛ وذلك على أيدي زمرة من أبنائها مدفوعين من قبل أطراف خارجية تلهث من أجل إشاعة الفتنة والفرقة والتناحر، لافتا إلى أن الرياض استبشرت خيرا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وما أعلنته عن عزمها وتصميمها على إعادة بناء العراق على أسس وطنية وبمناسبة من جميع العراقيين بكافة مكوناتهم دون إقصاء لمذهب أو طائفة أو عرق؛ وذلك علاوة على تعهدها بالقضاء على الإرهاب أيا كانت مسمياته، والعمل على إزالة كل مظاهر الميليشيات المسلحة.
وتابع: «لقد حظي التوجه الإيجابي بتأييد الرياض التام، حيث انعكس على السعي نحو تطوير العلاقة والشروع في إعادة فتح السفارة السعودية في بغداد، علاوة على المشاركة الفعالة في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي في العراق والشام».
وحول الإرهاب في العالم وجهود السعودية حيال ذلك، أشار الأمير سعود الفيصل إلى أن خطر الإرهاب أحد أكبر المخاطر التي باتت تواجه العالم، وتهدد الأمن والسلم الدوليين، حيث يتمدد في العالم بكافة أشكاله وصوره وتعدد مصادره، واختلاف الجهات التي تقف وراءه، مفيدا أن الرياض شرعت للتصدي لهذه الظاهرة عبر استضافت الرياض لأول مؤتمر عالمي لمكافحة الإرهاب، مجددا تأكيده على أن الرياض لم تتوان عن المشاركة في جميع المبادرات الدولية لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف.
وشدد الأمير سعود الفيصل على أن مشاركة الرياض في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، استمرارا منها في دعوتها لتوسيع مهام هذا التحالف ليصبح بمثابة الشرطة الدولية لمحاربة كافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء وفي أي مكان وجد.
ولفت الأمير سعود الفيصل إلى أن سياسة الرياض الخارجية بشكل شامل، تحرص على العمل الجماعي الفعال في مختلف الأطر الخليجية والعربية والإسلامية والدولية، وتسعى بجدية إلى تطوير آليات العمل المشترك سواء من خلال الدعوة إلى الاتحاد الخليجي الذي يمكن دول مجلس التعاون من مواجهة التحديات والتغيرات الإقليمية والعالمية، وتقوية شوكتهم في الدفاع عن مصالحهم ومصالح أشقائهم في العالم العربي والإسلامي، ناهيك عن المساهمة في إصلاح جامعة الدول العربية وتعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي، والدعوة إلى تطوير هياكل الأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن.
وأوضح الفيصل أن القضية الفلسطينية تشكل المحور الأساسي لسياسة السعودية الخارجية، ويرتكز موقف المملكة تجاه القضية على السعي لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل، الذي يشكل صلب مبادرة السلام العربية التي طرحتها الرياض وتبنتها جامعة الدول العربية.
وأكد أن سياسة السعودية الخارجية مبنية على ثوابت محددة أهمها الانسجام مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والدفاع عن القضايا العربية الإسلامية، وخدمة الأمن والسلم والدوليين، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية واحترامها، وبناء علاقات ودية تخدم المصالح المشتركة مع دول العالم، وتقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية؛ وذلك في إطار خدمة مصالح الوطن وحمايته والحفاظ على سلامة أراضيه واستقراره ونمائه ورعاية مصالح المواطنين وإعلاء شأن المملكة ومكانتها في العالم.
وشدد الأمير سعود الفيصل على أن وزارة الخارجية يتحتم عليها مواكبة متطلبات التغير والتجديد في أسلوب وطريقة أدائها للمهام المناطة بها، مفيدا أن ذلك استدعى أن يتم التعامل مع سياسة التطوير بأسلوب منهجي ووفق منظور استراتيجي من كافة جوانبه الهيكلية والتنظيمية.
وكشف الأمير سعود الفيصل أنه تقديرا لأهمية دور المرأة السعودية فقد أتاحت لها الوزارة إمكانية الدخول إلى عالم الدبلوماسية على أساس اعتبارات الجدارة والمؤهل والمستوى الثقافي، ليرتفع عدد الموظفات من 60 موظفة قبل 7 أعوام إلى 284 موظفة بنهاية العام المنصرم بزيادة فاقت 4 أضعاف.
وأشار الأمير سعود الفيصل إلى أنه في مجال التطوير التنظيمي تمت إعادة هيكلة كافة الأجهزة في ديوان الوزارة، كما هو الحال بالنسبة لبعثات السعودية في الخارج والتي ازداد عددها إلى 120 بعثة تغطي علاقات الرياض مع 134 دولة شاملة للتمثيل غير المقيم والوفود الدائمة لدى المنظمات الدولية؛ وذلك من منظور الدبلوماسية الشاملة.
ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن التحول للعمل الإلكتروني شكل تحولا لتعاملات الوزارة داخليا على مسار سير العمل، وخارجيا على مسار الخدمات التي تقدمها والبالغ عددها 82 خدمة إلكترونية.



السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، وما يمثّله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار، وذلك خلال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، والذي استضافته المملكة بحضور دولي واسع.

وترأس المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الاجتماع الذي عُقد في الرياض.

شددت السعودية خلال الاجتماع الدولي على ضرورة الالتزام الجماعي بتعزيز التعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف بما يعزز الأمن والسلم الدوليين (واس)

وقال نائب وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع إن التجربة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي، قادرة على التكيّف وتغيير أدواتها وأساليبها، مستفيدةً من النزاعات الممتدة، وضعف المؤسسات، والأوضاع الإنسانية الهشّة.

ورحب بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، باعتبارها العضو الـ90 في التحالف الدولي، معبراً عن دعم السعودية للحكومة السورية في الخطوات الإيجابية التي تنتهجها في سبيل الوحدة وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وأكد أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يمثّل تعقيداً للتحديات؛ إذ تتداخل العوامل الأمنية مع الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب المواجهة والتنسيق لحماية المدنيين، والإسهام في خلق ظروف تحول دون أي تهديدات.

اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته المملكة شهد حضوراً دولياً واسعاً (واس)

وأشاد بما يبذله العراق من جهود حاسمة وتنسيق مستمر مع التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، كما رحب بتولي سوريا مسؤولية بعض مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد أسرهم، مع التأكيد على موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا الشقيقة.

وجدد المهندس الخريجي ترحيب السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية؛ إذ التقى نظيره التركي السفير موسى كولاكليكا، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره التركي في الرياض الاثنين (واس)

كذلك بحث الخريجي مع هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بوزارة خارجية بريطانيا، وجانفرانكو بيتروزيللا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية للأزمة السورية ولتحالف مكافحة «داعش»، كلٌّ على حدة، المواضيع ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف، بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.

المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الثنائي مع جانفرانكو بيتروزيللا في الرياض على هامش الاجتماع (واس)

في حين ناقش نائب وزير الخارجية السعودي مع كريستيان بوك مدير دائرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، التطورات على الساحة الدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين للعلاقات الثنائية بين البلدين.


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».