حمدوك يشكل «لجنة أزمة» لفك الاحتقان السياسي

الشرطة تتصدى لمحتجين أمام مجلس الوزراء السوداني

جانب من الاعتصام المؤيد للجيش أمام القصر الجمهوري أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاعتصام المؤيد للجيش أمام القصر الجمهوري أمس (أ.ف.ب)
TT

حمدوك يشكل «لجنة أزمة» لفك الاحتقان السياسي

جانب من الاعتصام المؤيد للجيش أمام القصر الجمهوري أمس (أ.ف.ب)
جانب من الاعتصام المؤيد للجيش أمام القصر الجمهوري أمس (أ.ف.ب)

شكل رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، «لجنة أزمة» مشتركة من أطراف «قوى الحرية والتغيير»، التحالف الحاكم في البلاد، للخروج من الاحتقان السياسي بين أطراف في السلطة، الذي انتقل إلى الشوارع في شكل مظاهرات مؤيدة للجيش، وأخرى مضادة تنادي بدعم التحول المدني الديموقراطي في البلاد، وفق الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية.
وشدد حمدوك على ضرورة وقف التصعيد والتصعيد المضاد، والتوافق العاجل للوصول إلى حلول لتحصين التحول المدني الديمقراطي، فيما تصدت الشرطة للعشرات من مؤيدي مجموعة «الميثاق الوطني» المنشقة من «قوى الحرية والتغيير»، حاولت الاقتراب من مقر مجلس الوزراء أثناء انعقاد الاجتماع، وهي تمثل التيار الذي يطالب بحل الحكومة المدنية، وتدعم المكون العسكري في مجلس السيادة.
وعقد مجلس الوزراء، أمس، جلسة طارئة للتداول حول تطورات الأوضاع في البلاد في ظل الخلافات بين مكونات التحالف الحاكم، وتداعيات تأزم الخلافات بين شركاء الحكم من المدنيين والعسكريين. وقال حمدوك إن توقف الحوار بين مكونات الشراكة خلال الأيام الماضية يشكل خطورة على مستقبل البلاد، مشدداً على أن يتم التوافق على حلول للقضايا الآنية وبقية مطالب الانتقال الديمقراطي.
كما أكد رئيس الوزراء على أهمية الاتفاق على استمرار الحوار بين الجميع، رغم كل الاختلافات، «من واقع المسؤولية تجاه مصير الوطن، والنظر للمستقبل عوضاً عن الغرق في تفاصيل الماضي». وكشف عن العديد من اللقاءات التي عقدها الأيام الماضية مع الأطراف السياسية للأزمة، مؤكداً حرصه التام على معالجة الوضع الراهن من منطلق مسؤوليته الوطنية والتاريخية. وأضاف حمدوك أن التاريخ «سيحكم علينا بنجاحنا في الوصول ببلادنا وشعبنا للاستقرار والديمقراطية»، مجدداً التأكيد على أهمية مخاطبة جوهر القضايا «والابتعاد عن شخصنة الأمور».
من جانبه، أمن مجلس الوزراء على الحوار بين جميع أطراف الأزمة في «قوى الحرية والتغيير»، من جهة، ومن جهة أخرى مجموعة «الميثاق الوطني»، وكذلك المكون العسكري في مجلس السيادة الانتقالي. وخرج الاجتماع بتشكيل «لجنة أزمة» مشتركة من جميع الأطراف لمعالجة الأوضاع الحالية، والالتزام بالتوافق العاجل على حلول عملية تستهدف تحصين وحماية واستقرار ونجاح التحول المدني الديمقراطي و«المحافظة على المكتسبات التاريخية لنضالات الشعب السوداني. وشدد حمدوك على أهمية أن تنأى جميع الأطراف عن التصعيد والتصعيد المُضاد، وأن يعلي الجميع المصلحة العليا للشعب السوداني والسودان. وقال مسؤول في الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع سار بشكل سلس، وطرح خلاله الطرفان مقترحاتهما دون حدوث أي شد وجذب بين الطرفين.
في غضون ذلك تصدت قوات الشرطة للعشرات من أنصار مجموعة «الميثاق الوطني»؛ اقتربوا من البوابة الرئيسية لمقر مجلس الوزراء الذي يقع في شارع الجامعة وسط العاصمة (الخرطوم)، بهدف الاعتصام أمام المقر حتى استقالة الحكومة. ودانت مجموعة «الميثاق الوطني»، التي تضم حركة «العدل والمساواة» المسلحة برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، وحركة «جيش تحرير السودان» برئاسة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في بيان، أمس، ما سمته «استخدام العنف المفرط لتفريق منسوبيها»، الذي أدى إلى وقوع أكثر من 5 إصابات، مستنكرة حملات التخوين والتشويه الإعلامي التي اتهمتهم بنية الهجوم على مجلس الوزراء.
وقالت إن الموكب السلمي كان بصدد تمديد ساحة الاعتصام من أمام القصر الجمهوري إلى مجلس الوزراء. وأعلنت المجموعة توسيع اعتصام القصر الجمهوري الذي بدأته يوم 16 من الشهر الحالي، ليشمل كل الولايات للمطالبة بـ«إصلاح السلطة وتوسيع قادة المشاركة في الحكم» لتشمل كل القوى السياسية، وعدم إقصاء الأحزاب من مراكز اتخاذ القرار داخل السلطة.
ويواجه جبريل إبراهيم وأركو مناوي، انتقادات واسعة في الشارع السوداني والنشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، لدعوتهما لحل الحكومة التي يشغلان فيها مناصب رفيعة دون تقديم استقالتهما. وتواصل المجموعة المنشقة حشد ونقل المواطنين من الخرطوم وبعض الولايات بسيارات النقل العمومي للمشاركة في الاعتصام الذي دخل أمس يومه الثالث، فيما تبرأ عدد من القبائل ورجالات الطرق الصوفية والإدارات الأهلية من محاولات بعض الأفراد المشاركة في الاعتصام والحديث باسمها.
وأثناء ذلك بدأت «قوى الحرية والتغيير» ولجان المقاومة الشعبية في التعبئة والحشد في الخرطوم وجميع الولايات استعداداً للخروج في مظاهرة مليونية في 21 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، دعماً لمسيرة الانتقال الديمقراطي والمطالبة بنقل رئاسة مجلس السيادة من العسكريين إلى المدنيين، وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية التي يتشارك فيها العسكر والمدنيون حكم الفترة الانتقالية بعد إسقاط نظام عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019. وتهدف المظاهرة المرتقبة إلى قطع الطريق أمام أي محاولات تعيد البلاد للحكم العسكري مرة أخرى.
من جانبها، أعلنت المجموعة «المنشقة» على نحو مفاجئ أيضاً الخروج إلى الشارع في اليوم نفسه، ما عدته الكثير من المجموعات التي تنشط في الحراك الثوري، محاولة لإرباك الترتيبات التي تجريها «قوى الحرية والتغيير» ولجان المقاومة، ونيات للاصطدام في الشارع بهدف جر البلاد نحو الفوضى وتمهيد الطريق أمام الجيش للانقضاض على الحكم المدني. ورغم نفي المجموعة المنشقة أي صلة لتحركاتها بالعسكريين، إلا أن قيادياً بارزاً في المجموعة أعلن على الملأ في اليوم الأول للاعتصام أنهم ينتظرون بياناً من الجيش.
وألقى أنصار نظام البشير من جماعة «الإخوان المسلمين»، بثقلهم، لإنجاح الاعتصام الذي تدعو أطرافه المسنودة من العسكريين إلى حل الحكومة الانتقالية الحالية؛ الأمر الذي جلب على المجموعة اتهامات بالتنسيق مع الإسلاميين. بدورها، أعلنت الأحزاب المنضوية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» والنقابات المهنية التي تكون «تجمع المهنيين السودانيين» التوقيع على دفتر الحضور للمشاركة الواسعة في مسيرة 21 أكتوبر (تشرين الأول) لإكمال مؤسسات السلطة الانتقالية.
وشددت المجموعات في بيانات على أهمية تحقيق العدالة في البلاد، والإسراع في الإعلان عن نتائج التحقيق في جريمة فض الاعتصام في 3 يونيو (حزيران) 2019، التي راح ضحيتها المئات أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.