ساوثغيت يجب ألا يتراجع عن اللعب الهجومي رغم تعثره أمام المجر

عدم فوزه بتشكيلة جريئة لا يعني الفشل

فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
TT

ساوثغيت يجب ألا يتراجع عن اللعب الهجومي رغم تعثره أمام المجر

فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)

قال أسطورة كرة السلة الأميركي الراحل، كوبي براينت، جملة رائعة فيما يتعلق بأهمية التجربة والتعلم من الأخطاء، حيث قال: «الفشل هو من نسج خيالك فقط»، مشيراً إلى أن الفشل الذي تعاني منه في يوم ما قد يكون هو السبب الرئيسي لتحقيق الانتصار في يوم آخر! ولسوء حظ المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، فقد فشل في تجربته الهجومية في المباراة التي تعادل فيها المنتخب الإنجليزي مع نظيره المجري على ملعب ويمبلي بهدف لكل فريق في التصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة كأس العالم.
لكن كوبي براينت كان محقاً تماماً في وجهة نظره، فالفشل في عالم الرياضة ليس نهاية المطاف ويمكن التعلم من الأخطاء. ومن الواضح أن الطريقة التي لعب بها ساوثغيت، والتي أعدت على عجل خلال فترة التوقف الدولي لمدة أسبوعين، كانت غير ناجحة. لكنّ هناك شيئاً واحداً مؤكداً وواضحاً للجميع، وهو أن الفشل الحقيقي سيكون التراجع وتجاهل الحافز، الذي كان السبب الرئيسي في كل النجاحات التي حققها المنتخب الإنجليزي خلال السنوات الخمس الماضية.
لقد اختار ساوثغيت تشكيلة مثيرة للاهتمام أمام المجر على ملعب ويمبلي، حيث دفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيه المهاريين والمميزين للغاية من الناحية الفنية. لقد غيّر ساوثغيت كثيراً في شكل الفريق من قبل، لكنه كان يلعب دائماً بنفس الطريقة الحذرة، وكان دائماً ما يعتمد على سبعة أو ثمانية لاعبين من أصحاب القدرات الدفاعية في المقام الأول. لكنه عكس هذا الأمر تماماً أمام المجر، حيث بدأ بخمسة مهاجمين ومحور ارتكاز واحد يبلغ من العمر 22 عاماً لديه رغبة دائمة في التقدم للأمام بمجرد الاستحواذ على الكرة.
وكانت هذه محاولة من جانب ساوثغيت للاحتفاظ بالكرة في المناطق الأمامية الأكثر خطورة والأجزاء التي يمثل فيها الاستحواذ على الكرة تهديداً حقيقياً للخصم وليس شكلاً من أشكال التحكم السلبي في مجريات اللعب. لكن بعد 45 دقيقة من الدفاع الهش والاستحواذ السلبي على فترات، قرر ساوثغيت بين شوطي المباراة تغيير الطريقة التي يلعب بها في خط الوسط، كما أخرج جاك غريليش من الملعب بعد مرور 60 دقيقة.
لكن القلق يتمثل الآن في أن يقرر ساوثغيت التخلي عن الطريقة التي لعب بها سريعاً، مثل القطة المذعورة التي تعود إلى الوراء والاختباء تحت الأريكة مرة أخرى! لكن الشيء المؤكد هو أن القيام بذلك سيكون خطأ كبيراً وستكون تداعياته هائلة. وبالنظر إلى التقدم الذي أحرزه المنتخب الإنجليزي في هذه المرحلة، وبالنظر إلى قائمة اللاعبين المميزين الموجودين حالياً تحت تصرف ساوثغيت، فقد حان الوقت للتحلي بالشجاعة الكافية لتجربة أشياء جديدة، وحتى لو فشلت هذه الخطط الجديدة فمن المؤكد أن الفريق سيتعلم منها الكثير.
وربما كانت الملاحظة الإيجابية الوحيدة لإنجلترا في هذه المواجهة قد حدثت قبل انطلاق المباراة بنحو الساعة، عندما أعلن ساوثغيت أنه سيدفع بكل من غريليش ورحيم سترلينغ وفيل فودين وهاري كين وماسون ماونت في التشكيلة الأساسية. لقد كان الأمر يبدو فجأة وكأن ساوثغيت قد قرر الدفع بكل اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانات الكبيرة في فريقه.
في الحقيقة، من الصعب أن نتذكر، على الورق، خطي وسط وهجوم للمنتخب الإنجليزي من قبل كان يضم مثل هذه الكوكبة من اللاعبين الرائعين والشباب. إن مجرد وجود هذا العدد الكبير من اللاعبين البارزين والقدرة على الاختيار من بينهم هو في حد ذاته انتصار هائل لكرة القدم الإنجليزية وللدوري الإنجليزي الممتاز، كما يعكس استعداد ساوثغيت لضخ دماء جديدة من المواهب الشابة في صفوف الفريق. لكن سوء التطبيق والتنفيذ أمام المجر لا ينبغي أن يجعل ساوثغيت يتراجع عن رغبته في الاعتماد على هذا العدد من اللاعبين الرائعين في نفس التشكيلة.
إذا، ما الخطأ الذي حدث؟ لقد ظهر المنتخب الإنجليزي بعيداً عن مستواه المعهود منذ الدقيقة الأولى. وفي الوقت نفسه، لعب المنتخب المجري بتكدس واضح في خط الوسط على بُعد 40 ياردة من مرماه، وأزعج المنتخب الإنجليزي كثيراً فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة. لقد تراجع هاري كين للخلف كثيراً – كما يفعل دائماً – من أجل تسلم الكرة، لكنه كان يتعرض دائماً لرقابة لصيقة من أقرب لاعب مجري له، وبالتالي لم يتمكن من تشكيل خطورة تذكر.
لقد كان الأمر محبطاً للغاية، فلم يكن من الطبيعي لفريق يمتلك كوكبة من اللاعبين القادرين على اختراق الدفاعات ومراوغة المدافعين أن ينتظر مهاجمه الأساسي لكي يتراجع للخلف من أجل تسلم الكرة! من المؤكد أن هاري كين بارع في القيام بذلك، ومن المؤكد أيضاً أن ذلك يزيد من فاعليته الهجومية في كثير من الأحيان، لكن عندما يلعب المنتخب الإنجليزي بهذه الكتيبة من اللاعبين المهاريين كان من المنطقي أن يطلب ساوثغيت من هاري كين أن يغير طريقة لعبه ولا يعود كثيراً للخلف، خاصة عندما نعرف أن الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي أرسل 13 كرة عرضية داخل منطقة جزاء المجر، وبالتالي كان من الممكن أن يستفيد هاري كين كثيراً من ذلك لو بقي داخل منطقة الجزاء ولم يعد كثيراً للخلف!
وعلاوة على ذلك، افتقد المنتخب الإنجليزي الشراسة الهجومية. وكان لاعبو المجر يركضون بقوة ويضغطون بشراسة، وهو الأمر الذي جعل الالتحامات والتدخلات بمثابة تجربة مؤلمة للاعبي المنتخب الإنجليزي. وبالتالي، فقدت إنجلترا القدرة على اللعب بطريقتها المعتادة، والدليل على ذلك أن كايل ووكر لعب 17 تمريرة طويلة على مدار الـ90 دقيقة، وهو الأمر الذي كان يبدو غريباً للغاية، لأن الجميع كان يتوقع أن اللعب بهذه التشكيلة التي تضم عدداً كبيراً من اللاعبين المهاريين ستجعل الفريق يعتمد على الكرات القصيرة والاستحواذ على الكرة.
وعلاوة على ذلك، هناك سبب آخر أدى لظهور المنتخب الإنجليزي بهذا الشكل المتواضع، وهو أن النجمين اللذين كانا الأفضل في خط هجوم المنتخب الإنجليزي خلال السنوات الثلاث الماضية – هاري كين ورحيم سترلينغ – لا يقدمان مستويات جيدة مع توتنهام ومانشستر سيتي في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي انعكس بشكل واضح على أدائهما مع منتخب بلادهما. لقد ظهر سترلينغ وكين وكأنهما تائهين تماماً داخل الملعب. وبالتالي، ربما يتعين على ساوثغيت أن يفكر في البحث عن بدائل أخرى في خط الهجوم، لو واصل اللاعبان اللعب بهذا المستوى السيئ، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2022 بقطر.
لكن التحدي الأكبر يتمثل، بالطبع، في تطبيق ذلك عملياً وتحت الضغط. ومن الواضح للجميع أن ساوثغيت يجيد بشكل أكبر اللعب بطريقة دفاعية، وبالتالي فإن ما رأيناه أمام المجر على ملعب ويمبلي يقول إن هذا المدير الفني كان خارج منطقة الراحة الخاصة به. لكن هذا لا يعني بالطبع أنه لا يمكنه التعلم أو إيجاد طريقة مختلفة للعب بشكل هجومي.
ويبدو أن ساوثغيت يفكر بشكل متزايد في الطريقة التي يلعب بها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، خاصة أن خمسة لاعبين من هذا النادي كانوا ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي أمام المجر. وغالباً ما يتم التغاضي عن أن غوارديولا نفسه، وقبل كل شيء، مدرب دفاعي، رغم أنه يعذب الفرق المنافسة من خلال السيطرة المستمرة على الكرة والانطلاق في المساحات الخالية والضغط المتواصل على حامل الكرة. وعلى النقيض من ذلك، بدت محاولة ساوثغيت للاعتماد على فيل فودين في المنطقة الأمامية غير مُعدة بشكل جيد، ناهيك عن العبء الثقيل الذي وضعه ساوثغيت على كاهل فودين.
ويتمثل مصدر القلق الرئيسي الآن في أن يتراجع ساوثغيت مرة أخرى عن الرغبة في اللعب الهجومي، كما فعل بعد العدد الكبير من الأهداف (سواء لصالح فريقه أو في مرماه) خلال الأشهر التي سبقت تفشي فيروس كورونا. وعلاوة على ذلك، يضم المنتخب الإنجليزي خط وسط قوياً للغاية من الناحية الهجومية، وهي التجربة التي لم نشاهدها منذ الفوز برباعية نظيفة على آيسلندا في دوري الأمم الأوروبية، وهي المباراة التي شاهدنا خلالها لمحة بسيطة عما يمكن أن يقدمه المنتخب الإنجليزي لو لعب بطريقة هجومية واستغل القدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها لاعبوه.
لكن هذه المرة يتعين على ساوثغيت أن يتحلى بالمثابرة. لقد قال إن السبب وراء عدم لعبه بطريقة هجومية خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 هو أنه لم يكن لديه الوقت الكافي للتدريب على هذه الاختلافات الخططية والتكتيكية. لكن الآن، لا يزال أمام المنتخب الإنجليزي عام كامل قبل كأس العالم 2022 بقطر.
لقد نجح هذا الجيل للمنتخب الإنجليزي بالفعل، في الوصول مرتين إلى الدور قبل النهائي لبطولتين كبيرتين – كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية – من خلال اللعب بشكل متحفظ. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: ما الذي يمكن أن يحققه أكثر من ذلك من خلال الاستمرار في اللعب بنفس الطريقة؟ ساوثغيت لديه مجموعة رائعة من المواهب الهجومية في الوقت الحالي، كما أن كرة القدم الدولية تلعب في الأساس من أجل الاحتفاء بمثل هذه المواهب وبالأنظمة التي خلقت هؤلاء اللاعبين.
إن إنجلترا لديها القدرة على النجاح بهذه الطريقة الآن، وبالتالي يتعين عليها أن تلعب بقدر أكبر من المغامرة من أجل الوصول إلى آفاق أعلى. من المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى بعض المنعطفات الخاطئة على طول الطريق، بل وربما حتى الخروج بشكل كامل عن المسار في نهاية الرحلة، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه ليست اللحظة المناسبة للعودة والتراجع!



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.