ساوثغيت يجب ألا يتراجع عن اللعب الهجومي رغم تعثره أمام المجر

عدم فوزه بتشكيلة جريئة لا يعني الفشل

فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
TT

ساوثغيت يجب ألا يتراجع عن اللعب الهجومي رغم تعثره أمام المجر

فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)
فودين كان جزءاً من الخطة الهجومية التي حاول ساوثغيت تطبيقها أمام المجر (إ.ب.أ)

قال أسطورة كرة السلة الأميركي الراحل، كوبي براينت، جملة رائعة فيما يتعلق بأهمية التجربة والتعلم من الأخطاء، حيث قال: «الفشل هو من نسج خيالك فقط»، مشيراً إلى أن الفشل الذي تعاني منه في يوم ما قد يكون هو السبب الرئيسي لتحقيق الانتصار في يوم آخر! ولسوء حظ المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، فقد فشل في تجربته الهجومية في المباراة التي تعادل فيها المنتخب الإنجليزي مع نظيره المجري على ملعب ويمبلي بهدف لكل فريق في التصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة كأس العالم.
لكن كوبي براينت كان محقاً تماماً في وجهة نظره، فالفشل في عالم الرياضة ليس نهاية المطاف ويمكن التعلم من الأخطاء. ومن الواضح أن الطريقة التي لعب بها ساوثغيت، والتي أعدت على عجل خلال فترة التوقف الدولي لمدة أسبوعين، كانت غير ناجحة. لكنّ هناك شيئاً واحداً مؤكداً وواضحاً للجميع، وهو أن الفشل الحقيقي سيكون التراجع وتجاهل الحافز، الذي كان السبب الرئيسي في كل النجاحات التي حققها المنتخب الإنجليزي خلال السنوات الخمس الماضية.
لقد اختار ساوثغيت تشكيلة مثيرة للاهتمام أمام المجر على ملعب ويمبلي، حيث دفع بأكبر عدد ممكن من لاعبيه المهاريين والمميزين للغاية من الناحية الفنية. لقد غيّر ساوثغيت كثيراً في شكل الفريق من قبل، لكنه كان يلعب دائماً بنفس الطريقة الحذرة، وكان دائماً ما يعتمد على سبعة أو ثمانية لاعبين من أصحاب القدرات الدفاعية في المقام الأول. لكنه عكس هذا الأمر تماماً أمام المجر، حيث بدأ بخمسة مهاجمين ومحور ارتكاز واحد يبلغ من العمر 22 عاماً لديه رغبة دائمة في التقدم للأمام بمجرد الاستحواذ على الكرة.
وكانت هذه محاولة من جانب ساوثغيت للاحتفاظ بالكرة في المناطق الأمامية الأكثر خطورة والأجزاء التي يمثل فيها الاستحواذ على الكرة تهديداً حقيقياً للخصم وليس شكلاً من أشكال التحكم السلبي في مجريات اللعب. لكن بعد 45 دقيقة من الدفاع الهش والاستحواذ السلبي على فترات، قرر ساوثغيت بين شوطي المباراة تغيير الطريقة التي يلعب بها في خط الوسط، كما أخرج جاك غريليش من الملعب بعد مرور 60 دقيقة.
لكن القلق يتمثل الآن في أن يقرر ساوثغيت التخلي عن الطريقة التي لعب بها سريعاً، مثل القطة المذعورة التي تعود إلى الوراء والاختباء تحت الأريكة مرة أخرى! لكن الشيء المؤكد هو أن القيام بذلك سيكون خطأ كبيراً وستكون تداعياته هائلة. وبالنظر إلى التقدم الذي أحرزه المنتخب الإنجليزي في هذه المرحلة، وبالنظر إلى قائمة اللاعبين المميزين الموجودين حالياً تحت تصرف ساوثغيت، فقد حان الوقت للتحلي بالشجاعة الكافية لتجربة أشياء جديدة، وحتى لو فشلت هذه الخطط الجديدة فمن المؤكد أن الفريق سيتعلم منها الكثير.
وربما كانت الملاحظة الإيجابية الوحيدة لإنجلترا في هذه المواجهة قد حدثت قبل انطلاق المباراة بنحو الساعة، عندما أعلن ساوثغيت أنه سيدفع بكل من غريليش ورحيم سترلينغ وفيل فودين وهاري كين وماسون ماونت في التشكيلة الأساسية. لقد كان الأمر يبدو فجأة وكأن ساوثغيت قد قرر الدفع بكل اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانات الكبيرة في فريقه.
في الحقيقة، من الصعب أن نتذكر، على الورق، خطي وسط وهجوم للمنتخب الإنجليزي من قبل كان يضم مثل هذه الكوكبة من اللاعبين الرائعين والشباب. إن مجرد وجود هذا العدد الكبير من اللاعبين البارزين والقدرة على الاختيار من بينهم هو في حد ذاته انتصار هائل لكرة القدم الإنجليزية وللدوري الإنجليزي الممتاز، كما يعكس استعداد ساوثغيت لضخ دماء جديدة من المواهب الشابة في صفوف الفريق. لكن سوء التطبيق والتنفيذ أمام المجر لا ينبغي أن يجعل ساوثغيت يتراجع عن رغبته في الاعتماد على هذا العدد من اللاعبين الرائعين في نفس التشكيلة.
إذا، ما الخطأ الذي حدث؟ لقد ظهر المنتخب الإنجليزي بعيداً عن مستواه المعهود منذ الدقيقة الأولى. وفي الوقت نفسه، لعب المنتخب المجري بتكدس واضح في خط الوسط على بُعد 40 ياردة من مرماه، وأزعج المنتخب الإنجليزي كثيراً فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة. لقد تراجع هاري كين للخلف كثيراً – كما يفعل دائماً – من أجل تسلم الكرة، لكنه كان يتعرض دائماً لرقابة لصيقة من أقرب لاعب مجري له، وبالتالي لم يتمكن من تشكيل خطورة تذكر.
لقد كان الأمر محبطاً للغاية، فلم يكن من الطبيعي لفريق يمتلك كوكبة من اللاعبين القادرين على اختراق الدفاعات ومراوغة المدافعين أن ينتظر مهاجمه الأساسي لكي يتراجع للخلف من أجل تسلم الكرة! من المؤكد أن هاري كين بارع في القيام بذلك، ومن المؤكد أيضاً أن ذلك يزيد من فاعليته الهجومية في كثير من الأحيان، لكن عندما يلعب المنتخب الإنجليزي بهذه الكتيبة من اللاعبين المهاريين كان من المنطقي أن يطلب ساوثغيت من هاري كين أن يغير طريقة لعبه ولا يعود كثيراً للخلف، خاصة عندما نعرف أن الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي أرسل 13 كرة عرضية داخل منطقة جزاء المجر، وبالتالي كان من الممكن أن يستفيد هاري كين كثيراً من ذلك لو بقي داخل منطقة الجزاء ولم يعد كثيراً للخلف!
وعلاوة على ذلك، افتقد المنتخب الإنجليزي الشراسة الهجومية. وكان لاعبو المجر يركضون بقوة ويضغطون بشراسة، وهو الأمر الذي جعل الالتحامات والتدخلات بمثابة تجربة مؤلمة للاعبي المنتخب الإنجليزي. وبالتالي، فقدت إنجلترا القدرة على اللعب بطريقتها المعتادة، والدليل على ذلك أن كايل ووكر لعب 17 تمريرة طويلة على مدار الـ90 دقيقة، وهو الأمر الذي كان يبدو غريباً للغاية، لأن الجميع كان يتوقع أن اللعب بهذه التشكيلة التي تضم عدداً كبيراً من اللاعبين المهاريين ستجعل الفريق يعتمد على الكرات القصيرة والاستحواذ على الكرة.
وعلاوة على ذلك، هناك سبب آخر أدى لظهور المنتخب الإنجليزي بهذا الشكل المتواضع، وهو أن النجمين اللذين كانا الأفضل في خط هجوم المنتخب الإنجليزي خلال السنوات الثلاث الماضية – هاري كين ورحيم سترلينغ – لا يقدمان مستويات جيدة مع توتنهام ومانشستر سيتي في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي انعكس بشكل واضح على أدائهما مع منتخب بلادهما. لقد ظهر سترلينغ وكين وكأنهما تائهين تماماً داخل الملعب. وبالتالي، ربما يتعين على ساوثغيت أن يفكر في البحث عن بدائل أخرى في خط الهجوم، لو واصل اللاعبان اللعب بهذا المستوى السيئ، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2022 بقطر.
لكن التحدي الأكبر يتمثل، بالطبع، في تطبيق ذلك عملياً وتحت الضغط. ومن الواضح للجميع أن ساوثغيت يجيد بشكل أكبر اللعب بطريقة دفاعية، وبالتالي فإن ما رأيناه أمام المجر على ملعب ويمبلي يقول إن هذا المدير الفني كان خارج منطقة الراحة الخاصة به. لكن هذا لا يعني بالطبع أنه لا يمكنه التعلم أو إيجاد طريقة مختلفة للعب بشكل هجومي.
ويبدو أن ساوثغيت يفكر بشكل متزايد في الطريقة التي يلعب بها جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، خاصة أن خمسة لاعبين من هذا النادي كانوا ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي أمام المجر. وغالباً ما يتم التغاضي عن أن غوارديولا نفسه، وقبل كل شيء، مدرب دفاعي، رغم أنه يعذب الفرق المنافسة من خلال السيطرة المستمرة على الكرة والانطلاق في المساحات الخالية والضغط المتواصل على حامل الكرة. وعلى النقيض من ذلك، بدت محاولة ساوثغيت للاعتماد على فيل فودين في المنطقة الأمامية غير مُعدة بشكل جيد، ناهيك عن العبء الثقيل الذي وضعه ساوثغيت على كاهل فودين.
ويتمثل مصدر القلق الرئيسي الآن في أن يتراجع ساوثغيت مرة أخرى عن الرغبة في اللعب الهجومي، كما فعل بعد العدد الكبير من الأهداف (سواء لصالح فريقه أو في مرماه) خلال الأشهر التي سبقت تفشي فيروس كورونا. وعلاوة على ذلك، يضم المنتخب الإنجليزي خط وسط قوياً للغاية من الناحية الهجومية، وهي التجربة التي لم نشاهدها منذ الفوز برباعية نظيفة على آيسلندا في دوري الأمم الأوروبية، وهي المباراة التي شاهدنا خلالها لمحة بسيطة عما يمكن أن يقدمه المنتخب الإنجليزي لو لعب بطريقة هجومية واستغل القدرات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها لاعبوه.
لكن هذه المرة يتعين على ساوثغيت أن يتحلى بالمثابرة. لقد قال إن السبب وراء عدم لعبه بطريقة هجومية خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 هو أنه لم يكن لديه الوقت الكافي للتدريب على هذه الاختلافات الخططية والتكتيكية. لكن الآن، لا يزال أمام المنتخب الإنجليزي عام كامل قبل كأس العالم 2022 بقطر.
لقد نجح هذا الجيل للمنتخب الإنجليزي بالفعل، في الوصول مرتين إلى الدور قبل النهائي لبطولتين كبيرتين – كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية – من خلال اللعب بشكل متحفظ. وبالتالي، فإن السؤال الآن هو: ما الذي يمكن أن يحققه أكثر من ذلك من خلال الاستمرار في اللعب بنفس الطريقة؟ ساوثغيت لديه مجموعة رائعة من المواهب الهجومية في الوقت الحالي، كما أن كرة القدم الدولية تلعب في الأساس من أجل الاحتفاء بمثل هذه المواهب وبالأنظمة التي خلقت هؤلاء اللاعبين.
إن إنجلترا لديها القدرة على النجاح بهذه الطريقة الآن، وبالتالي يتعين عليها أن تلعب بقدر أكبر من المغامرة من أجل الوصول إلى آفاق أعلى. من المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى بعض المنعطفات الخاطئة على طول الطريق، بل وربما حتى الخروج بشكل كامل عن المسار في نهاية الرحلة، لكن الشيء المؤكد هو أن هذه ليست اللحظة المناسبة للعودة والتراجع!



قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.