السعودية الأعلى إقليمياً بمؤشر اتصال الملاحة البحرية مع «الخطوط العالمية»

تسهم الجهود الحكومية في تطوير موانئ السعودية البحرية ودعم تنافسيتها (الشرق الأوسط)
تسهم الجهود الحكومية في تطوير موانئ السعودية البحرية ودعم تنافسيتها (الشرق الأوسط)
TT

السعودية الأعلى إقليمياً بمؤشر اتصال الملاحة البحرية مع «الخطوط العالمية»

تسهم الجهود الحكومية في تطوير موانئ السعودية البحرية ودعم تنافسيتها (الشرق الأوسط)
تسهم الجهود الحكومية في تطوير موانئ السعودية البحرية ودعم تنافسيتها (الشرق الأوسط)

سجلت السعودية أعلى تقدماً إقليمياً في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية، وذلك ضمن جهودها لرفع تنافسيتها وتعزيز حضورها الدولي في قطاع النقل البحري بالمنطقة، وفق التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للربع الثالث لعام 2021.
ويأتي صعود المملكة على المؤشر العالمي بـ70.68 نقطة، رغم التحديات التي واجهها العالم جراء جائحة كورونا، مما نتج عنه ارتفاع في تكاليف الشحن البحري. ويعود هذا التقدم بشكل مباشر في ظل الشراكات التي عقدتها «هيئة الموانئ» مع المشغلين وكبرى الخطوط الملاحية العالمية، إضافة إلى الدور المهم لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك و«حرس الحدود» في هذا الشأن.
وتسهم الجهود الحكومية في تطوير موانئ السعودية البحرية، ودعم تنافسيتها، وتنمية البنية التحتية، فضلاً عن توسيع خطوط النقل البحري، وتحسين الإجراءات في الخدمات التشغيلية واللوجيستية؛ لتعزيز ريادة المملكة في المنطقة، والإسهام في تحويلها إلى مركزٍ لوجيستي عالمي، مستفيدة من المقومات الجغرافية الاستراتيجية التي تجعلها البوابة التجارية الرئيسية بالمنطقة، حيث تشرف على أكثر المعابر المائية أهمية وهو البحر الأحمر والخليج العربي، وتقع في قلب قارات العالم الثلاثة آسيا وأوروبا وأفريقيا.
وكانت «موانئ» قد أطلقت مؤخراً 5 خطوطٍ ملاحية؛ ما أسهم عن زيادة أعداد المناولة من إجمالي حجم الحاويات بنسبة 116 في المائة لتصل إلى 418.462 حاوية قياسية منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.
من جانبه، أوضح رئيس «هيئة الموانئ» عمر حريري، أن النمو المتواصل والأداء المستقر والقوي للسعودية في مؤشر «الأونكتاد» منذ عام 2019 وحتى اليوم؛ يؤكد مكانتها المتميزة كدولة ذات ارتباطٍ متنامٍ بالعالم وبالاقتصاد العالمي، ومن خلال التطوير المتواصل للبنية التحتية، وتعزيز القدرات التشغيلية، حيث استطاعت الموانئ السعودية تطوير مسارات الاتصال البحري، والارتقاء بالقدرة التنافسية للمملكة بشكلٍ كبير.
وأضاف: نحن فخورون بمساهمة الهيئة في هذه الإنجازات، وسيتم تكثيف الجهود للوصول إلى المزيد من النجاحات التي تطمح لها قيادة السعودية الطموحة، مؤكداً أن العمل مستمر بشكل حثيث على تمكين البيئة التنظيمية والتجارية للقطاع، ورفع كفاءتها وموثوقيتها على الدوام، فضلاً عن تعزيز الشراكات الناجحة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع ثقافة الابتكار.
ويهدف المؤشر العالمي الذي يعمل على قياس مستوى ترابط موانئ دول العالم مع شبكات خطوط الملاحة كل ربع سنة، إلى مساعدة الدول على تحديد التحديات وإيجاد فرص تطوير وتحسين أدائها في مجال الخدمات اللوجيستية.
ويتضمن مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية عدداً من المؤشرات الفرعية؛ من أبرزها: عدد الزيارات المجدولة للسفن للدولة خلال أسبوع، والطاقة الاستيعابية للسفن بالوحدة القياسية، وعدد مسارات الخدمة المنتظمة المقدمة عبر الخطوط الملاحية من وإلى الدولة.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)
قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)
TT

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)
قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)

بدأ الحصار الأميركي يُؤثر بشكلٍ ملموس على تدفقات النفط الإيرانية، واضعاً البلاد أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل استنفاد كل سعات التخزين المتاحة. ومع انخفاض عمليات الشحن بشكلٍ حاد وامتلاء المخازن بسرعة قياسية، تحولت أزمة «سعة التخزين» - سواء في المستودعات البرية أو الناقلات العائمة - إلى التهديد الوجودي الأبرز للبنية التحتية في البلاد.

وتكشف بيانات شركة «كبلر» لتحليل البيانات وصحيفة «وول ستريت جورنال» و«بلومبرغ»، عن أن إيران تخوض حالياً سباقاً يائساً ضد الزمن؛ فبينما تهاوت الصادرات بنسبة تزيد على 70 في المائة، أجبرت القيود التشغيلية طهران على البدء في خفض الإنتاج؛ وهو ما يُنذر بضائقة مالية كبرى ستواجهها البلاد في الأشهر المقبلة، ويضع مهندسي النفط أمام خيار مرير: إغلاق الآبار قسرياً والمخاطرة بدمار جيولوجي دائم في الحقول.

العَلم الإيراني مُغطى برسم بياني لارتفاع أسعار الأسهم ونموذج مصغر لمضخة بنزين مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

انهيار التدفقات

تؤكد تقارير «بلومبرغ» الصادرة الثلاثاء أن الصادرات الإيرانية تهاوت بنسبة حادة منذ أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامره بفرض الحصار البحري. فبعد أن سجلت الصادرات متوسط 1.85 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، تراجعت عمليات التحميل إلى متوسط 567 ألفاً فقط في الأيام الأخيرة.

ورغم الشائعات حول هروب بعض الناقلات، تؤكد «كبلر» وصحيفة «وول ستريت جورنال» أنه لم يتم رصد أي ناقلة نفط مؤكدة خرجت من منطقة الحصار، حيث اضطرت السفن إلى تغيير مسارها نحو ميناء تشابهار أو البقاء عالقة كـ«خزانات عائمة».

لغز «تشابهار» واستدعاء ناقلات «الشبح» من التقاعد

ويعدّ ميناء تشابهار استراتيجياً لأنه يقع خارج مضيق هرمز (على بحر عُمان)؛ وهو ما جعل طهران تحاول استخدامه منفذاً خلفياً للالتفاف على الحصار. ورصدت صور الأقمار الاصطناعية تجمع ما بين 6 و8 ناقلات عملاقة (VLCCs) قبالة سواحل تشابهار، تحول معظمها إلى خزانات عائمة لتحمل ملايين البراميل التي لم تعد اليابسة تتسع لها.

وفي مؤشر على اليأس التقني، رصدت التقارير عودة ناقلات متهالكة من «التقاعد»، مثل الناقلة العملاقة «ناشا» التي يبلغ عمرها 30 عاماً، لتُستخدَم مستودعات مائية مؤقتة. وتؤكد «كبلر» أن إيران تحتفظ حالياً بنحو 184 مليون برميل على الماء، منها 60 مليوناً عالقة تماماً داخل منطقة الحصار؛ ما يجعل هذه الشحنات أصولاً مجمدة لا يمكن تسييلها.

وكانت البحرية الأميركية قد أعلنت أنها أجبرت ناقلتي نفط ضخمتين على الأقل على تغيير مسارهما الأسبوع الماضي، ومنعتهما من التحرك نحو الأسواق الدولية؛ ما دفعهما للرسو في منطقة تشابهار بانتظار تعليمات جديدة.

سفن بمضيق هرمز في مسندم - عُمان (رويترز)

نافذة الـ22 يوماً والانفجار اللوجستي الوشيك

تعدّ مسألة «سعة التخزين» الفتيل المشتعل حالياً؛ حيث تشير تقديرات «بلومبرغ» المستندة إلى تحليلات «كبلر» إلى أن إيران قد تستنفد كل مرافق التخزين المتاحة لها في غضون 12 إلى 22 يوماً فقط.

ومع تراكم 4.6 مليون برميل إضافية في المخازن البرية منذ بدء الحصار، وصلت المخزونات إلى 49 مليون برميل، وفق «بلومبرغ». ومع أن السعة النظرية لإيران تقارب 95 مليون برميل، فإن «كبلر» تفصّل معوقات ميدانية تقلص هذه المساحة فعلياً:

  • السعة غير المتاحة: نحو 15 مليون برميل من السعة الإجمالية (في مواقع عسلية وسيري ولافان) مخصصة للمكثفات الغازية أو غير صالحة فنياً لتخزين الخام البري.
  • خزانات الخردة:كشف مسؤولون إيرانيون لـ«وول ستريت جورنال» عن لجوء طهران لاستخدام صهاريج متهالكة مهجورة في الأحواز، وهي مواقع كان يُتجنب استخدامها سابقاً لخطورتها وسوء حالتها الفنية.
  • الفجوة التشغيلية: تؤكد التحليلات أن الخزانات الإيرانية لا يمكن شغلها بنسبة 100 في المائة لأسباب تتعلق بالسلامة والضغط التشغيلي. وبناءً عليه؛ فإن المساحة المتاحة فعلياً للاستخدام البري لا تتجاوز 8 إلى 10 ملايين برميل فقط.

وهذا يعني أن إيران تمتلك 12 يوماً فقط من سعة التخزين البري قبل الوصول إلى مرحلة «سدادة الخزان». وحتى مع إضافة 15.4 مليون برميل من السعة المتاحة في «الناقلات العائمة» المتوقفة، فإن المهلة الإجمالية القصوى لن تتجاوز 22 يوماً قبل أن يضطر المنتجون إلى خفض الإنتاج اليومي بمقدار 1.5 مليون برميل إضافية، وفقاً لـ«بلومبرغ».

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل تصميماً بيانياً عن مضيق هرمز على أحد المباني (رويترز)

الخطر الوجودي

تكمن المأساة الفنية فيما وراء الأرقام؛ فإغلاق آبار النفط بشكل مفاجئ - وهو ما قد يحدث بحلول منتصف مايو (أيار) مع توقع هبوط الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً - يهدد بدمار جيولوجي لا يمكن إصلاحه.

ويؤدي توقف الضخ في حقول مثل «مارون» و«جاشساران» إلى تراكم الشمع والأسفلتين الذي يسد الأنابيب، كما يسبب تداخل المياه الذي قد يخرِج الآبار عن الخدمة للأبد. ويحذّر الخبراء من أن طهران قد تفقد 300 إلى 500 ألف برميل من قدرتها الإنتاجية بشكل دائم.

الأثر المالي المؤجل والضغط السياسي

رغم أن الحصار لن يخنق الموازنة الإيرانية اليوم بسبب دورة الدفع الصينية، فإن الفاتورة القادمة ستكون باهظة؛ حيث ستفقد طهران ما بين 200 و250 مليون دولار يومياً.

وتخلص التقارير المتقاطعة إلى أن «مخنق التخزين» نجح في دفع طهران للعودة إلى الطاولة، حيث يمثل طلبها «رفع الحصار» مقابل التفاوض اعترافاً بأن التكنولوجيا والجغرافيا بدأتا تفرضان شروطهما فوق صوت المدافع.

وتتجه الأنظار الآن نحو الاجتماع المرتقب نهاية الأسبوع، فإما انفراجة دبلوماسية، أو بدء عملية «الانتحار التقني» للمنشآت النفطية الإيرانية.


الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر، في ظل تأثر الاقتصاد بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ونما ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5.0 في المائة في الربع الأول، وهو أعلى مستوى من النطاق المستهدف للعام بأكمله، الذي يتراوح بين 4.5 و5.0 في المائة، مما يُظهر مرونة أكبر من كثير من الدول الأخرى في مواجهة الصراع، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى وفرة احتياطيات النفط وتنوع مصادر الطاقة.

ومع ذلك، يُهدد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بزيادة تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي تُوظف مئات الملايين من الأشخاص. كما أن تذبذب الاقتصاد العالمي قد يُبطئ الطلب على الصادرات الصينية.

• الاستجابة للصدمات

نقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن المكتب السياسي؛ وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، قوله إن الاقتصاد بدأ هذا العام بدايةً أفضل من المتوقع. لكنه أضاف: «تجب علينا الاستجابة بشكل منهجي للصدمات والتحديات الخارجية، وتحسين مستويات ضمان أمن موارد الطاقة، ومواجهة مختلف حالات عدم اليقين بثقة التنمية عالية الجودة».

وتشير عبارة «التنمية عالية الجودة» إلى السعي لتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، بهدف الارتقاء بالصين على سلم القيمة المضافة.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن بيان الاجتماع «يُظهر أن الحكومة تُدرك الصعوبات والتحديات التي يواجهها الاقتصاد». ومن المرجح أن يتباطأ الزخم الاقتصادي في الربع الثاني من العام، بسبب عدم استقرار البيئة الخارجية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد المكتب السياسي الصيني ضرورة تسريع بناء نظام صناعي حديث، وتعزيز تبني الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن تعزيز السيطرة على سلاسل التوريد.

وفي خريطة الطريق الخمسية الأخيرة التي أُعلن عنها في مارس (آذار)، حددت الصين الهيمنة التكنولوجية وسلاسل التوريد المحلية أهدافاً أساسية للأمن القومي، مما خيّب آمال من دعوا بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو الاستهلاك، والمساهمة بشكل أكبر في الطلب العالمي.

وتماشياً مع وثائق السياسة السابقة، أشار المكتب السياسي أيضاً إلى ضرورة تعزيز الاستهلاك، ودعم استقرار قطاع العقارات المتعثر، وحماية سوق العمل، والحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، وهي سياسات من شأنها الحد من اختلالات العرض والطلب العميقة في الاقتصاد.

لكن هذه النقاط ذُكرت في مرتبة متأخرة من البيان، مما يوحي بأن بكين تُعطي الأولوية للهيمنة الصناعية والتكنولوجية على حساب أهداف السياسة الأخرى.

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»: «لا يزال المكتب السياسي ملتزماً بالتنمية عالية الجودة، والاستخدام الأمثل للموارد المحلية لتحقيق نمو تكنولوجي متقدم».

• الحوافز الاقتصادية

يقول المحللون إن وفرة احتياطيات النفط، والاستخدام المكثف للفحم، والانتشار الواسع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمركبات الكهربائية، منحت الصين فرصاً أفضل لتجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز، مقارنةً بكثير من الاقتصادات الأوروبية والآسيوية.

لكن الصين ليست بمنأى عن تداعيات النزاع. ونمت الشحنات بنسبة 2.5 في المائة فقط الشهر الماضي، متراجعةً بشكل حاد من 21.8 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط). وظهرت ارتفاع تكاليف المدخلات في بيانات التضخم لشهر مارس (آذار)، حيث ارتفعت أسعار المصانع من الانكماش لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، دون أي مؤشر على انتعاش الاستهلاك.

وأكد المكتب السياسي الصيني مجدداً على موقف الصين المالي «الاستباقي» وسياستها النقدية «الميسرة بشكل مناسب»، وهي لغة مماثلة لتلك المستخدمة في اجتماعاته السابقة، مما يشير إلى عدم وجود خطط تحفيزية إضافية وشيكة... لكنّ المحللين لم يستبعدوا مزيداً من التيسير المالي أو النقدي لاحقاً، إذا تفاقمت آثار الحرب الإيرانية. وقال تشانغ من شركة «بينبوينت»: «إذا تحول نمو الصادرات إلى سلبي، أتوقع مزيداً من الدعم السياسي من الحكومة».


باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
TT

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)
رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية تطوي صفحة واحدة من أكثر الفترات النقدية اضطراباً. ومع اقتراب موعد انتهاء ولايته الرسمية في 15 مايو (أيار) المقبل، تبرز إلى الواجهة استراتيجية «البقاء» التي ينتهجها باول؛ حيث يخطط للاستمرار كـ«محافظ» داخل المجلس حتى عام 2028، في خطوة فسَّرها مراقبون بأنها محاولة لتحصين المؤسسة ضد مشروع «الانقلاب النقدي» الذي يقوده خلفه المرتقب كيفين وارش.

على الرغم من قرار وزارة العدل الأميركية الأخير بإغلاق التحقيق الجنائي في قضية «تجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي» وإحالتها إلى المفتش العام للبنك، فإن باول لا يزال يربط رحيله بـ«الشفافية والنهائية التامة» للتحقيق. وتعود جذور القضية إلى اتهامات حول تضليل الكونغرس بشأن تكاليف التجديدات التي قفزت من 1.9 مليار دولار في 2021 إلى نحو 2.5 مليار دولار حالياً.

وبينما كانت التحقيقات الجنائية تعوق تأكيد تعيين خلفه كيفين وارش بسبب «فيتو» من السيناتور الجمهوري توم تيليس، أدى قرار المدعية العامة جينين بيرو، إحالة الملف إلى الرقابة الداخلية إلى فك العقدة السياسية مؤقتاً. ومع ذلك، يرى محللون أن باول يرفض الخروج من «الباب الضيق»، مفضلاً البقاء في موقعه بصفة محافظ حتى يتأكد من تبرئة ساحته تماماً من انتقادات ترمب، الذي صعّد من لهجته واصفاً المشروع بالهدر المالي الصارخ، ومتعهداً بـ«الوصول إلى حقيقة الأمر».

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صدام الرؤى

لا تتوقف المعركة عند الجانب القانوني، بل تمتد إلى فلسفة إدارة السياسة النقدية؛ حيث أعلن كيفين وارش صراحةً عن سعيه لإحداث «تغيير في النظام».

وبينما أرسى باول قواعد الشفافية المطلقة والتواصل الدائم مع الأسواق، يتبنى وارش نهجاً مغايراً يدعو فيه إلى:

• تقليص الظهور الإعلامي: الحد من تصريحات أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي» لمنع تذبذب الأسواق.

• الغموض الاستراتيجي: تقنين «التوجيهات المستقبلية» لترك مساحة أكبر للمناورة قبل الاجتماعات.

• مصير المؤتمرات الصحافية: عدم الالتزام بعقد مؤتمر صحافي دوري، وهو العُرف الذي يعده المستثمرون اليوم «بوصلة الأسواق العالمية».

الاستمرارية المؤسسية وثقل موازن

في هذا السياق، يرى غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إرنست يونغ»، أن بقاء باول في المجلس سيعمل كـ«ثقل موازن» يضمن الاستمرارية المؤسسية ويمنع تحول البنك إلى أداة أكثر «مركزية وتسييساً» تحت إدارة وارش.

هذا الموقف يعيد للأذهان تجربة تاريخية نادرة بطلها مارينر إيكلز (1948-1951)، الذي بقي محافظاً بعد انتهاء رئاسته ليحمي استقلالية البنك في مواجهة ضغوط الخزانة الأميركية لتمويل ديون الحرب العالمية الثانية، وهي المواجهة التي انتهت بـ«اتفاق 1951» الشهير الذي كرس انفصال القرار النقدي عن الرغبات السياسية للحكومة.

بينما يترقب المستثمرون نبرة باول في اجتماع الغد، يظل السؤال المعلق: هل سيكون «خيار البقاء» كافياً لتهدئة مخاوف الأسواق من تحولات «عصر وارش» القادم؟ إن تقرير المفتش العام المرتقب، ومصير استئناف وزارة العدل، سيحددان ما إذا كان باول سيغادر بسلام، أم سيظل «حارساً» للمعبد النقدي ضد رياح التغيير العاصفة القادمة من البيت الأبيض، ليؤكد أن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» معركة إرادات تُخاض حتى اللحظة الأخيرة.