مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير سيدفع ثمن أخطائه عاجلاً وليس آجلاً

الفريق لم يستحق الفوز على فياريال... وأداؤه يزداد سوءاً رغم كوكبة النجوم والأسماء الرنانة

أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

مانشستر يونايتد بقيادة سولسكاير سيدفع ثمن أخطائه عاجلاً وليس آجلاً

أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)
أفراح في فيلا وأحزان في يونايتد بعد أن لحقت به أول خسارة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم (أ.ف.ب)

كان لويس دوبين وتشارلي ويتيكر، اللذان لم يلعبا سوى دقيقة واحدة فقط مع الفريق الأول لنادي إيفرتون، هما الخيارات الهجومية المتاحة لدى المدير الفني لإيفرتون، رافائيل بينيتز، على مقاعد البدلاء. وفي المقابل، كانت مقاعد بدلاء مانشستر يونايتد تضم قائمة من الأسماء الرنانة مثل كريستيانو رونالدو، وجادون سانشو، وبول بوغبا، وجيسي لينغارد، بالإضافة إلى دوني فان دي بيك الأقل شهرة ولفتاً للأنظار، الذي ضمه مانشستر يونايتد مقابل 35 مليون جنيه إسترليني – أي أكثر بـ35 مليون جنيه إسترليني من قيمة أندروس تاونسند الذي ضمه إيفرتون في صفقة انتقال حر – والذي أحرز لإيفرتون هدف التعادل.
وكان دوبين هو البديل الثاني لإيفرتون، في حين كان البديل الثاني لمانشستر يونايتد في تلك المباراة هو كريستيانو رونالدو، الذي يمتلك في مسيرته الكروية 790 هدفاً! قد تنتهي المقارنات عند هذا الحد، لكن الشيء الواضح للجميع هو أن الأسماء الكبيرة لمانشستر يونايتد لم تتمكن من التغلب على خطة اللعب المتقنة التي وضعها بينيتز. لقد كان ديماراي غراي، الذي ضمه إيفرتون مقابل 1.7 مليون جنيه إسترليني، هو أفضل لاعب في المباراة، ليثبت أن إيفرتون يسير الآن في الطريق الصحيح، بعدما تخلى عن سياسته السابقة بالتعاقد مع لاعبين كبار في السن وأصحاب أسماء كبيرة بأموال طائلة. لكن إذا كان التحليل يتم بناء على أسعار اللاعبين وحدها، فيمكن أن نقول إن بينيتز قد قدم مستويات أفضل بكثير مما هو متوقع من مجموعة اللاعبين الموجودة في فريقه، وهو الأمر الذي يجعل مسؤولي النادي وجماهيره فخورين للغاية بما يقدمه الفريق حتى الآن هذا الموسم.
وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المديرين الفنيين دين سميث وديفيد مويز، اللذين قادا أستون فيلا ووستهام للفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» في غضون أربعة أيام بفريقين طموحين يوجدان في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. ولا يجب أن ننسى أن ديفيد فاغنر فعل ذلك أيضاً عندما قاد يانغ بويز السويسري للفوز على مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا. من المؤكد أن كل هذه الأمور تعكس المشاكل الكبيرة التي يعاني منها أولي غونار سولسكاير، نظراً لأن تلك الفرق المتوسطة تظهر الكثير من السمات التي يفتقدها مانشستر يونايتد رغم امتلاكه كوكبة من النجوم والأسماء الكبيرة. قد يشعر المدير الفني النرويجي بأنه غير محظوظ، حيث وصل لمرحلة أن الجميع يشيد باللاعبين في حال الفوز وينتقدونه هو في حال الخسارة.
وإذا كان ذلك يعكس اعتماد مانشستر يونايتد على المهارات والقدرات الفردية لتعويض عدم وجود خطة واضحة ومتماسكة، فيجب الإشارة إلى أن الاختيار المفاجئ الذي اعتمد عليه سولسكاير في المباراة أمام إيفرتون قبل فترة التوقف الدولي، وهو أنتوني مارسيال، هو الذي سجل. وعلى عكس كل التوقعات، قرر سولسكاير الاعتماد على مارسيال والإبقاء على كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء لمدة 55 دقيقة. لكن النتيجة النهائية للمباراة تشير إلى أن المناورة الجريئة المتمثلة في إراحة رونالدو جاءت بنتائج عكسية.
ربما كان لدى سولسكاير العديد من الخيارات الأخرى، على عكس بينيتز. ومع ذلك، ظهر خط وسط مانشستر يونايتد في حالة غريبة للغاية، فرغم امتلاك الفريق خط هجوم نارياً يضم كوكبة من أبرز النجوم، فإنه لا يلعب بشكل جيد مع خط الوسط، سواء في ظل وجود أو غياب اللاعب البرازيلي فريد. لقد قدم مانشستر يونايتد أداء غير مقنع بالمرة أمام فياريال في دوري أبطال أوروبا عندما لم يشارك فريد. وعندما شارك فريد، استحوذ مانشستر يونايتد على الكرة لفترات أطول ومرر اللاعب البرازيلي تمريرة جيدة كان من الممكن أن يسجل منها إدينسون كافاني، لكن في مباراة إيفرتون قدم فريد أداءً باهتاً وظهر عاجزاً تماماً أمام غراي وعبد الله دوكوري، الذي صنع هدف التعادل لتاونسند.
لقد استغل غراي – مركزه الأساسي جناح لكنه لعب في تلك المباراة في خط الوسط – عدم امتلاك مانشستر يونايتد محور ارتكاز من الطراز العالمي، وكان يشن هجمات مرتدة خطيرة للغاية على دفاعات مانشستر يونايتد. لقد أثبت تاونسند، بشكل غير متوقع، أنه قادر على تسجيل الأهداف بغزارة، حيث سجل خمسة أهداف بقميص إيفرتون منذ انضمامه للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وهو نفس عدد الأهداف التي سجلها رونالدو منذ عودته إلى «أولد ترافورد».
وبالتالي، فمن الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد عاجز عن استغلال القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها لاعبوه. ويعد المهاجم الفرنسي أنتوني مارسيال خير مثال على ذلك، رغم نجاحه في العودة للتسجيل بعد فترة صيام استمرت سبعة أشهر كاملة. وبعد هذا الهدف، بدأ جمهور مانشستر يونايتد يغني «أنتوني مارسيال يسجل مرة أخرى». لقد كان آخر هدف يسجله مارسيال بقميص مانشستر يونايتد هو الهدف الثامن في المباراة التي سحق فيها مانشستر يونايتد ساوثهامبتون بتسعة أهداف دون رد في فبراير (شباط) الماضي. فرغم أن المهاجم الفرنسي ساعد مانشستر يونايتد على تحقيق رقم قياسي بالفوز بهذه النتيجة العريضة، فإنه لم يسجل أي هدف منذ ذلك الحين، قبل أن يسجل أخيراً في مرمى إيفرتون.
ومنذ آخر هدف سجله مارسيال، سجل كل من باكو ألكاسير، وإدين دزيكو، وروبرتو فيرمينو، ودومينيك كالفرت لوين، أهدافاً في مرمى مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» وهم يرتدون القميص رقم 9، ثم جاء الهدف الذي أحرزه مارسيال في مرمى إيفرتون ليذكرنا بأول هدف سجله مارسيال في ظهوره الأول مع مانشستر يونايتد في عام 2015. وبالتالي، فمن المثير للسخرية أن نشير الآن إلى أن موناكو قد وضع بنداً في عقد مارسيال يسمح للنادي الفرنسي بالحصول على مزيد من الأموال في حال فوز اللاعب بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم!
والآن، يبدو مارسيال أحد المرشحين للرحيل عن مانشستر يونايتد، بعدما أصبح خياراً متأخراً خلف عدد من اللاعبين الأصغر سناً والأكثر سرعة، مثل ماركوس راشفورد وماسون غرينوود وسانشو. وحتى اللاعبين الأكبر سناً الذين يلعبون منذ سنوات طويلة، مثل رونالدو وكافاني، يأتون قبله في خيارات سولسكاير، وهو ما يعني أن اللاعب الفرنسي قد أصبح محاصراً بين الأجيال. ربما لا يزال مارسيال، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في موسم 2019 - 2020 بتصويت اللاعبين، يمتلك إمكانات جيدة، رغم أنه لم يعد الخيار الأول في أي مركز، لكن المشكلة في وجود مثل هذه الخيارات تكمن في صعوبة اختيار الخيارات الصحيحة. ربما كان سولسكاير يرى أنه من الأفضل البدء بمارسيال في التشكيلة الأساسية، لكن الأسماء الكبيرة التي أبقاها على مقاعد البدلاء - رونالدو وسانشو وبوغبا – لم تتمكن من مساعدة الفريق على إحراز هدف الفوز بعد نزولها إلى أرض الملعب. وبالتالي، فحتى عندما يفكر سولسكاير في الأمور بشكل صحيح، فإن النتيجة النهائية لا تكون جيدة، وهو الأمر الذي يبشر بالسوء بالنسبة لمانشستر يونايتد ومديره الفني النرويجي.
من المفهوم أن مشجعي مانشستر يونايتد لديهم رغبة هائلة في أن ينجح سولسكاير في قيادة الفريق، نظراً لأنه لم يسجل أهدافاً حاسمة في تاريخ النادي فحسب، لكنه يجسد أيضاً عصراً ذهبياً للشياطين الحمر. فمن منا لا يريد أن يتمكن بطل من إعادة ناديه إلى المجد مرة أخرى؟ لكن الأمنيات والأحلام لن تسهم في تنظيم خط وسط الفريق الذي يعاني من الكثير من المشاكل! إن الفوز الذي حققه مانشستر يونايتد على فياريال في دوري الأبطال سوف يغطي على أخطاء ومشاكل الفريق لبعض الوقت. لقد نجا سولسكاير من أزمة أخرى، لكن كل أزمة يعاني منها الفريق تجعل المدير الفني النرويجي أضعف من ذي قبل. وتتمثل الأزمة هذه المرة في كريستيانو رونالدو، الذي أدى التعاقد معه إلى زيادة الضغوط على سولسكاير. ورغم أن النجم البرتغالي قد وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره، لكنه ما زال يواصل هوايته في تسجيل الأرقام وتحطيم الأرقام القياسية.
لقد أصبحت هناك توقعات أكبر بتحقيق النجاح، لكن يبدو أن هذا الأمر بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى! لقد تزايدت الشكوك بعد تعرض الفريق لثلاث خسارات في آخر أربع مباريات، كما أدت الخسارة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى حرمان مانشستر يونايتد من أحد الألقاب التي كان من الممكن أن ينافس عليها. وعلاوة على ذلك، فإن الخسارة أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أوضحت أنه من الصعب أن ينافس الفريق بقوة على اللقب. كما خسر الفريق أمام يانغ بويز في دوري أبطال أوروبا. إن الفوز على فياريال قد قلل بعض الشيء من خطر الإقصاء من دوري أبطال أوروبا، لكن الأداء الباهت الذي قدمه الفريق لم يقلل من تلك المخاوف والشكوك.
لطالما كانت المشاكل المعقدة التي يعاني منها النادي بمثابة ذريعة للفشل: فمهما كانت الشكوك حول سولسكاير مبررة، يجب أيضاً الاعتراف بأنه رغم وصول صافي نفقات النادي على التعاقدات الجديدة إلى نصف مليار جنيه إسترليني خلال المواسم الخمسة الماضية، فإن المدير الفني النرويجي يتولى قيادة فريق غير متوازن على الإطلاق. وبالمثل، من المنطقي أن نتساءل عما إذا كان بإمكان مدير فني أفضل أن يقود هذه التشكيلة من اللاعبين لتحقيق نتائج ومستويات أفضل.
وبغض النظر عن اسم المدير الفني الذي يتولى قيادة الفريق، فإن مشكلة خط الوسط لن تختفي، بل ستزداد في ظل وجود رونالدو الذي لا يقوم بالضغط على مدافعي الفريق المنافس كما ينبغي. وهناك وجهة نظر منتشرة على نطاق واسع مفادها أن سولسكاير يشعر، على الأقل ضد الفرق التي تلعب بطريقة هجومية، بأنه يتعين عليه أن يعتمد على اثنين من بين فريد وسكوت ماكتوميناي ونيمانيا ماتيتش، لكن القيام بذلك يعني استبعاد واحد على الأقل من اللاعبين المبدعين أصحاب الأسماء الكبيرة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد يكون أفضل عندما يلعب فريد ومكتوميناي معاً في خط الوسط، فعندما يلعبان معا تصل نسبة الفوز إلى 62 في المائة، ونسبة الأهداف المحرزة إلى هدفين في كل مباراة، ونسبة الأهداف المستقبلة إلى 0.93 هدف في المباراة، أما في حال غيابهما، فتصل نسبة الفوز إلى 52 في المائة، ونسبة الأهداف المحرزة إلى 1.73 هدف في المباراة، ونسبة الأهداف المستقبلة إلى 1.15 هدف في المباراة.
إن المشكلة في نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي لم تكن تتمثل في نقص الحماية التي يقدمها خط الوسط لخط الدفاع بقدر ما كنت تتمثل في فشل مهاجمي مانشستر يونايتد في تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الخصم. وبدا أن هذا الأمر يسلط الضوء على أن المشكلة لا تكمن في اللاعبين بقدر ما تكمن في طريقة الإدارة الفنية للمباريات، فهناك شعور بعدم وجود خطة واضحة للأدوار الهجومية وترك الأمر لكل لاعب حسب مهاراته وإمكاناته الفردية.
من الواضح أن جادون سانشو ما زال يعاني من أجل التكيف مرة أخرى في إنجلترا، وربما يتمثل السبب في ذلك في أنه اعتاد على اللعب في ظل طريقة أكثر تنظيماً مع بوروسيا دورتموند، بالإضافة إلى أن بوغبا وفرنانديز يميلان للعب على الأطراف أو أمام ماكوميناي بقليل. لكن فياريال، الفريق المعروف بقدرته على تحقيق نتائج جيدة أمام الفرق الكبرى، سيطر على الشوط الأول تماماً في المواجهة في دوري الأبطال، وكان يضغط على حامل الكرة بكل قوة، في الوقت الذي استسلم فيه مانشستر يونايتد وبدا فريقاً مفككاً ومهلهلاً للغاية. وكان من الواضح أن تقديم الحماية اللازمة لخط الدفاع هو الأولوية الأولى لسولسكاير، بالنظر إلى غياب ثلاثة لاعبين أساسيين من الخط الخلفي عن تلك المباراة.
لقد عانى ديوغو دالوت، الذي كان يلعب في مركز الظهير الأيمن بدلاً من آرون وأن بيساكا، من مواجهة أرنو دانجوما، الذي تعاقد معه فياريال من بورنموث مقابل 21 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف. ولو كان دانجوما يتحلى بثقة أكبر في إنهاء الهجمات ولو كان جيرارد مورينو في أفضل حالاته، لفاز النادي الإسباني بسهولة على مانشستر يونايتد، وربما بنتيجة ثقيلة. ورغم أن هدف الفوز الذي أحرزه رونالدو في اللحظات الأخيرة سوف يعزز من أسطورة سولسكاير، لكن لاعبي فياريال أهدروا عدداً كبيراً من الفرص السهلة التي كانت كفيلة بتغيير نتيجة المباراة.
إن أي فوز يحققه مانشستر يونايتد سيفي بالغرض في الوقت الحالي بالنسبة لسولسكاير، لكن يتعين عليه أن يعرف أنه كان يعاني بهذا الشكل أمام الفريق الذي يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وأن مانشستر يونايتد سدد 12 كرة على المرمى مقابل 15 كرة لفياريال. وعلاوة على ذلك، لم يلعب مانشستر يونايتد أمام فرق قوية حتى الآن هذا الموسم، ومن حسن حظه أن الأخطاء الواضحة التي يرتكبها لم تكلفه كثيراً حتى الآن. لكن هذا الوضع لا يمكن أن يدوم بكل تأكيد. وباستثناء شوط واحد ضد نادي ليدز يونايتد الذي يلعب بطريقة تناسب مانشستر يونايتد، وآخر 20 دقيقة أمام نيوكاسل المهزوم، لم يلعب مانشستر يونايتد بشكل جيد في أي مباراة هذا الموسم. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد سوف يدفع ثمن الأخطاء التي يرتكبها، عاجلاً وليس آجلاً!


مقالات ذات صلة


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.