عبد اللهيان يعرض مساعدة لبنان على حل مشكلاته و«مواجهة الأعداء»

ميقاتي: نرحّب بأي جهد للحفاظ على الدولة ومؤسساتها

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)
TT

عبد اللهيان يعرض مساعدة لبنان على حل مشكلاته و«مواجهة الأعداء»

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)

أبدى وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان أمام المسؤولين اللبنانيين استعداد بلاده لـ«مساعدة لبنان للتخلص من المشكلات التي يعاني منها وفي بناء معامل للكهرباء»، وكان رد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على العرض الإيراني بالترحيب «بأي جهد من الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي ما دام يندرج في سياق مساعدته في الحفاظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية».
ووصل عبد اللهيان ليل أول من أمس، إلى لبنان آتياً من العاصمة الروسية موسكو، واستهلّ لقاءاته اللبنانية مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ثم التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب.
وفيما كانت في استقباله مديرة المراسم في وزارة الخارجية عبير العلي، وسفير إيران محمد جلال فيروزنيا، كان لافتاً حضور وفد من حركة «أمل» يضم النائب أيوب حميد ممثلاً لرئيس البرلمان نبيه بري، وعضو المكتب السياسي في الحركة طلال حاطوم ممثلاً القيادة، ووفد من «حزب الله» يمثل الأمين العام للحزب يضم النائبين إبراهيم الموسوي وحسن عز الدين والوزير السابق محمود قماطي، إضافةً إلى وفد من علماء الدين.
وما قاله عبد اللهيان في مؤتمره الصحافي في وزارة الخارجية لجهة استعداد بلاده لمساعدة لبنان كان قد أكده إثر لقاءاته مع المسؤولين، فيما كانت الكلمة المقتضبة التي أدلى بها وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، لافتة.
وخلال لقاء الوزير الإيراني مع الرئيس عون أكد الأخير «دعم لبنان للجهود التي تبذلها طهران لتعزيز التقارب بينها وبين دول المنطقة، لا سيما العلاقات مع الدول العربية، من خلال الحوار القائم لهذه الغاية»، معتبرا أن «مثل هذا الحوار يمكن أن يقرب وجهات النظر حيال القضايا المختلف عليها». ونوه عون بـ«التضامن الذي تبديه إيران مع لبنان في مواجهة أزماته، وبالمساعدات التي قدمتها بعد انفجار مرفأ بيروت».
وأكد الوزير عبد اللهيان للرئيس عون دعم بلاده الثابت للبنان، واستعداد الحكومة الإيرانية لتقديم كل المؤازرة في المجالات التي يحتاج إليها لبنان «خصوصاً في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها».
وقدم الوزير الإيراني للرئيس عون عرضاً لموقف بلاده من التطورات الإقليمية والدولية ولأجواء المفاوضات التي تجريها طهران مع عدد من الدول العربية والأجنبية والاقتراحات المتداولة لتحسينها وتطويرها، وكذلك ما يتعلق منها بالملف النووي.
وبعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري قال عبد اللهيان إنه كان هناك «تأكيد مشترك على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وعلى أهمية الدور الذي تقوم به المقاومة اللبنانية الباسلة في التصدي لإسرائيل، وأكدت الاستعداد الدائم والثابت للجمهورية الإيرانية للوقوف إلى جانب لبنان داعمةً ومؤازرة له في مقابل كل الصعوبات والمشكلات التي تواجهه في هذه المرحلة».
وأضاف: «أيضاً كان هناك تشاطر في وجهات النظر مع دولته على أن الملفات الإقليمية كافة ينبغي أن تُحلّ على أيدي أهل المنطقة بأنفسهم، وقد قيّمنا إيجابياً استمرار وتيرة المفاوضات الإيرانية – السعودية، ونحن نرى أن وجود القوى الغريبة في المنطقة هو العامل الأساسي الذي يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار وإيجاد المشكلات في ربوع المنطقة، وأيضاً تحدثنا مع دولته في آخر تطورات الملف الأفغاني». وأكد أن إيران «ستقف دائماً داعمةً ومؤازرةً للبنان الشقيق في مجال مساعدته على التغلب على الأعداء والتخلص من المشكلات والأعباء التي يعاني منها في المجالات كافة».
وخلال لقائه عبد اللهيان أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن «لبنان في أمسّ الحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها، من خلال علاقات طبيعية بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة فيما بينها بما يخدم تطلعات شعوبها».
وشدد ميقاتي على «ترحيب لبنان بأي جهد من الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي ما دام يندرج في سياق مساعدته في الحفاظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية ودورها في الحماية والرعاية وتقوية قواها الشرعية الأمنية والعسكرية».
ورحب «باسم الحكومة اللبنانية بالمناخات والأجواء الإيجابية التي سادت جولات الحوار بين إيران والمملكة العربية السعودية والتي استضافتها دولة العراق الشقيق»، مؤكداً «أن التلاقي والحوار بين دول الجوار العربي والإسلامي هو قدر شعوب هذه المنطقة الطامحة إلى العيش بسلام وأخوة»، مشدداً «على وجوب الاستثمار على النيات الصادقة التي تُبديها الأطراف المتحاورة للوصول إلى طي صفحات الخلاف كافة وتبديد كل الهواجس وإحلال مناخات الثقة والطمأنينة، وبالتالي التأسيس لفتح صفحة جديدة من علاقات التفاهم والصداقة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية والمحافظة على أمنها واستقرارها وطموحات شعوبها».
وفي المؤتمر الصحافي المشترك بين وزيري الخارجية الإيراني واللبناني تمنى الأخير نجاح كل المفاوضات التي تقوم بها إيران لأن نجاحها ينعكس كثيراً على لبنان، فيما جدد عبد اللهيان تأكيد الاستعداد لتقديم كل الدعم والمؤازرة للبنان الشقيق في ظل ما يمر به والشركات الإيرانية المتخصصة مستعدة لبناء معملَي كهرباء بقوة ألف ميغاوات في بيروت والجنوب. مضيفاً: «نؤمن بمبدأ الحوار واعتماد هذا الخيار من شأنه أن يحلّ المشكلات الدولية والإقليمية وقطعنا مسافة جيدة في المحادثات مع السعودية».
من جهة أخرى استمرت في لبنان المواقف الرافضة لزيارة عبد اللهيان، ورفضت مصادر مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية الرد على ذلك مكتفية بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة عبد اللهيان مثلها مثل زيارات وزراء الخارجية الذين يأتون إلى لبنان بعد تأليف الحكومة، مؤكدة أنه لم يفرض على المسؤولين اللبنانيين أي شيء ولم يكن أكثر من عرض للمساعدة لا سيما أنه تربط لبنان وإيران علاقات دبلوماسية وساعدت طهران بيروت في عدة ظروف وهناك تعاون تجاري واقتصادي بين البلدين.
في المقابل، يرى مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، أن زيارة عبد اللهيان بيروت تأتي «في إطار تشكيل الحكومة والتسوية الإيرانية - الفرنسية تحديداً رغم هشاشتها بحيث إن كل فريق يحاول أن يحصد ثمار الدبلوماسية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «فرنسا التي زارها ميقاتي كأول دولة بعد تأليف الحكومة وهي التي دخلت في السباق الانتخابي، تحاول حصد هذه الثمار لا سيما بعد فشل متكرر في مبادرتها لتأليف الحكومة وصولاً إلى الخاتمة نصف السعيدة، كذلك الطرف الإيراني يحاول كسر الحصار المفروض عليه بفعل العقوبات الأميركية على طهران ولو جزئياً»، ويرى نادر في الحراك الإيراني: «كما دخلت أوروبا وفرنسا إلى لبنان ترى طهران نفسها أيضاً في مصافّ القوى الإقليمية والشريك الأساسي خصوصاً أن بيروت هي ورقة بالنسبة إليهم بل لهم الجزء الوازن فيها كي لا نقول إنهم يمتلكونها، ولبنان يعد في دائرة النفوذ الإيراني».
وفي إطار المواقف الرافضة لزيارة عبد اللهيان، علّق الوزير السابق في «حزب القوات» ريشار قيومجيان، كاتباً عبر «توتير»: «تكريس احتلال، وصاية، هيمنة، تدخل، ممانعة، مقاومة، محور... التسمية لا تهّم. الأهم ألا نستسلم لحلف الأقليات ومحور الذميّة في عهد الذل».
وفي الإطار نفسه كتب الوزير السابق أشرف ريفي في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»: «على وزير خارجية إيران أن يعلم أن حلم السيطرة على لبنان سيسقط كما سقطت سابقاً أوهام الطغاة والمحتلين». وأشار إلى أن «لبنان ليس مقاطعة إيرانية ولن يكون، ولبنان ليس ورقة توضَع على طاولة المفاوضات، وليس جبهة أمامية للنفوذ الفارسي». وختم ريفي بالقول: «اتعظوا من التاريخ، فهو يخبركم كم من احتلالٍ أسقطه الشعب اللبناني».
كذلك كتب النائب السابق فارس سعيد في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»: «يحاول الجانب الإيراني عرقلة الاستحقاقات الداخلية بهدف تحسين شروط مفاوضاته مع أميركا: تحدّي استقدام نفط إيراني ومحاولة عرقلة الانتخابات النيابية بحجة تعديل القانون وعرقلة المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية»... وختم سعيد تغريدته بالقول: «توقعوا الأسوأ، على أمل ألا ندخل في مرحلة أمنيّة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.