أسعار الغاز تعرّض اقتصاد أوروبا للخطر

الاتحاد الأوروبي لتعزيز قواعد التخزين وأمن إمدادات الطاقة

بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
TT

أسعار الغاز تعرّض اقتصاد أوروبا للخطر

بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)

تشهد أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً كبيراً؛ إذ يسجل الغاز المرجعي القاري والبريطاني مستويات قياسية جديدة وسط ارتفاع الطلب مع اقتراب الشتاء؛ خصوصاً في آسيا، وكذلك العرض المحدود وانخفاض المخزونات في جميع أنحاء العالم.
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها على الإطلاق في دول التكتل الذي يضم 27 دولة، حيث يتزامن انتعاش الطلب مع واردات الغاز المحدودة من روسيا والنرويج، وسط توقعات باستمرار تكاليف الطاقة في الارتفاع في الأشهر المقبلة مع دخول أوروبا في موسم الحاجة إلى التدفئة.
ويأتي ارتفاع الأسعار في الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الأوروبي سنّ إصلاح شامل للحد من الانبعاثات، بما يعني تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
سجلت السوق الأوروبية المرجعية «تايتل ترانسفر فاسيليتي» الهولندية أمس في نحو الساعة 09:15 بتوقيت غرينيتش، ارتفاعاً نسبته 25.14 في المائة إلى 145.19 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، بينما ارتفع سعر الغاز البريطاني تسليم الشهر المقبل بنسبة 25.13 في المائة إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية.
وسجلت السوقان في تعاملات سابقة ارتفاعات قياسية بلغت 162.10 يورو و407.82 بنساً على التوالي. وقال المحلل في «كومرتس بنك كارستن فريتش»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إنه «هلع وخوف مع اقتراب الشتاء».
وأثار ارتفاع أسعار الغاز، إضافة إلى تسجيل أسعار النفط مستويات قياسية هذا الأسبوع، مخاوف عالمية إزاء ارتفاع التضخم. ويرتفع الطلب على الغاز أيضاً في آسيا؛ خصوصاً من الصين.
وقال المحلل في مؤسسة «إكس تي بي»، وليد قضماني، إن «أسعار الغاز الطبيعي ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة... لأن كمية المخزونات غير الكافية قبيل فصل الشتاء تثير المخاوف من ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة على المستهلك». وأضاف: «قيود الإمدادات هذه يمكن أن تُترجم إلى ارتفاع تكلفة نقل الوقود خلال أشهر الشتاء، وهو احتمال من شأنه أن يزيد من تباطؤ الانتعاش الاقتصادي ويفاقم تراجع مزاج الأسواق».
وما يفاقم من أزمة الطاقة في أوروبا عدم هبوب الرياح الكافية لمحطات التوربينات، والإغلاق التدريجي لمناجم الفحم وسط تدابير حكومية مراعية للمناخ. وبريطانيا معرضة بشكل خاص لأزمة طاقة بسبب اعتمادها على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء.

الاتحاد الأوروبي يتعهد إجراء سريعاً

تعهد الاتحاد الأوروبي برد سريع لمنع أزمة الطاقة غير المسبوقة من خنق التعافي الاقتصادي وتقويض الدعم العام من أجل إصلاح أخضر طموح.
ونقلت وكالة «بلومبرغ»، عن مفوضة شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، قولها، أمس الأربعاء، إن المفوضية الأوروبية «ستحدد الأسبوع المقبل الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومات الوطنية لتخفيف الضربة التي يتعرض لها المستهلكون والشركات على المديين القصير والمتوسط. وستشمل الإجراءات تعويضات للأسر الأكثر ضعفاً، وتخفيضات ضريبية، ومساعدات حكومية للشركات».
وقالت سيمسون لأعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ خلال مناقشة حول الأزمة: «لا يمكن الاستهانة بصدمة الأسعار هذه... إنها تضر بمواطنينا؛ لا سيما الأسر الأكثر ضعفاً، وتضعف القدرة التنافسية، وتزيد من الضغوط التضخمية. إذا تركت دون حل، فإنها من الممكن أن تعرض انتعاش أوروبا للخطر عندما تترسخ».
ولتعزيز مقاومته في مواجهة صدمات السوق على المدى الطويل، يعتزم الاتحاد الأوروبي تعزيز القواعد المتعلقة بتخزين الغاز وأمن إمدادات الطاقة.
وتنوي المفوضية الأوروبية النظر في شكاوى من بعض دول الاتحاد بأن روسيا تستخدم وضعها بصفتها موّرداً رئيسياً لإذكاء زيادة حادة في سعر الغاز في أوروبا.
وتنفذ شركة الغاز الروسية «غازبروم» التزاماتها للمبيعات بموجب عقود طويلة الأجل؛ لكنها لا تضيف المزيد. وروسيا هي أكبر موّرد للغاز إلى أوروبا، وبلغت حصتها 43 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز العام الماضي.

سعر الغاز في بريطانيا

واصلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في بريطانيا ارتفاعها لتصل إلى مستوى قياسي جديد؛ إذ ارتفع سعر الغاز البريطاني تسليم الشهر المقبل بنسبة 25.13 في المائة إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية لأول مرة على الإطلاق.
وتشعر بريطانيا بشكل خاص بتداعيات نقص الإمدادات العالمية بسبب افتقادها منشآت التخزين العملاقة واعتمادها بشدة على الاستيراد.
وارتفع بذلك سعر الغاز الطبيعي بأكثر من 700 في المائة خلال 12 شهراً ليصل إلى ما يعادل أكثر من 230 دولاراً لبرميل النفط الخام المكافئ. كانت شركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط قد ذكرت في تقرير أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في العالم أدى إلى زيادة الطلب على النفط الخام بمقدار 500 ألف برميل يومياً خلال الفترة الأخيرة.

أزمة البنزين

اقتصر عدد سائقي الصهاريج الأوروبيين الذين تمكّنت المملكة المتحدة من الاستعانة بهم إلى الآن على أقل من 10 في المائة من أصل 300 رصدت لهم تأشيرات عمل مؤقتة بهدف معالجة النقص في إمدادات البنزين بالبلاد في مرحلة «ما بعد بريكست»، وفق ما أكدت الحكومة مساء الثلاثاء، إثر التباس حول العدد الفعلي للتأشيرات التي جرى إصدارها.
وخلال مقابلات أجريت معه؛ أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن البلاد تلقّت 127 طلب تأشيرة عمل مؤقت؛ أي أقل من نصف العدد المتاح، نافياً معلومات نشرتها صحيفة «ليلا» تفيد بأن العدد يقتصر على 27، لكن بعد ساعات أكدت الحكومة أنها تلقت 27 اسماً فقط للتأشيرات.
وقال متحدث حكومي: «إنها مشكلة عالمية، ونحن نعمل بشكل وثيق مع القطاع منذ أشهر لفهم كيفية تعزيز التوظيف».
ومنذ أسبوعين ونصف، تتشكل في بريطانيا طوابير طويلة أمام محطات توزيع البنزين، خصوصا في لندن وجنوب شرقي إنجلترا، بعدما أدت مشكلات في الإمداد إلى إغلاق مؤقت لهذه المرافق ولعدد قليل من متاجر البيع بالتجزئة.
وعدّلت الحكومة سياسة الهجرة التي شدّدتها بعد «بريكست»، وذلك من أجل إصدار ما يصل إلى 10 آلاف و500 تأشيرة عمل مؤقتة. والأسبوع الماضي أعلنت أنها ستصدر فوراً 300 تأشيرة عمل مؤقتة لسائقي الصهاريج.

مخاوف فرنسية

ذكر وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، أن الحكومة ربما تتدخل لحماية الأسر، إذا استمرت أسعار البنزين والديزل في الارتفاع.
وقالت وكالة «بلومبرغ»، أمس الأربعاء، إن الحكومات الأوروبية تتعرض لضغوط من قبل مستهلكين ورجال أعمال، «لتخفيف القفزة في تكاليف الطاقة» الناجمة عن أزمة الغاز.
وأعلنت فرنسا بالفعل عن تجميد مؤقت في أسعار الغاز بشكل منظم للأسر وعن خفض ضريبي على فواتير الكهرباء.
وقال وزير المالية لإذاعة «آر تي إل»، الأربعاء، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة ستخفض الضرائب على البنزين والديزل: «يجب أن نترك جميع الأبواب مفتوحة، ودائماً نرد، حال الضرورة، وعندما نحتاج إلى أن نحمي بشكل مؤقت القوة الشرائية للفرنسيين». وأضاف: «نحن مستعدون للتدخل لاحتواء أسعار البنزين والديزل، إذا استمرت في الارتفاع».

نهج مشترك لخفض الأسعار

طالبت فرنسا وإسبانيا وجمهورية التشيك واليونان ورومانيا بتبني «نهج مشترك» في أوروبا لخفض أسعار الطاقة.
ورأت الدول الخمس في بيان مشترك، أنه في مواجهة الزيادات «الكبيرة» في أسعار الغاز والكهرباء، يجب على الدول الأوروبية إنشاء «صندوق أدوات تنظيمي» لتنسيق الاستجابات الوطنية.
ويجتمع وزراء الاقتصاد والمالية في منطقة اليورو منذ الاثنين في لوكسمبورغ لمناقشة ارتفاع أسعار الطاقة على وجه الخصوص. وقال الوزراء: «يجب تحليل سوق الغاز لفهم سبب عدم كفاية العقود الحالية. يجب أن نضع قواعد مشتركة لتخزين الغاز لتيسير وتخفيف الزيادات في الأسعار».
أما بالنسبة إلى الكهرباء، فدعوا إلى «إصلاح سوق الجملة» التي «يجب تحسينها من أجل إيجاد رابط أفضل بين السعر الذي يدفعه المستهلكون ومتوسط تكلفة إنتاج الكهرباء في كل بلد».
وقال الوزراء الخمسة إنه يتعين على دول الاتحاد الأوروبي التركيز أيضاً على تنويع إمداداتها من الطاقة و«تقليل الاعتماد الأوروبي على الدول المصدرة للغاز في أسرع وقت ممكن». وأعلنت بروكسل في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي أنها مستعدة للمصادقة على «إجراءات مؤقتة» تتخذها دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.

بوتين يحمّل أوروبا المسؤولية

حمّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، أوروبا المسؤولية عن أزمة الطاقة الحالية، بعدما تسبب ارتفاع أسعار الغاز في توجيه اتهامات إلى موسكو بأنها تحدّ من الإمدادات للضغط على الغرب.
وصرّح بوتين خلال لقاء نقلته القنوات التلفزيونية مع قادة قطاع الطاقة الروسي، بأن الأوروبيين «ارتكبوا أخطاء».
وجاء كلام الرئيس الروسي إثر تعرّض موسكو لانتقادات بأنها تحدّ من إمدادات الغاز عمداً في محاولة لتسريع إطلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم2» الذي يربط روسيا بألمانيا.



انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وقالت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، إن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل إلى 412.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بنزول قدره 4.5 مليون برميل.

وهبطت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 1.1 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن استهلاك المصافي من الخام قل بمقدار 81 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وتراجع معدل تشغيل المصافي بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 2.1 مليون برميل خلال ذلك الأسبوع إلى 216.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وزادت أيضاً مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل في الأسبوع إلى 106.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 94 ألف برميل يومياً.


«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

خفض «جي.بي مورغان» الأربعاء، توقعاته لأسعار خام برنت في النصف الثاني من 2026، في ظل ضعف الطلب على النفط وتراجع سحب المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن المستويات المتوقعة.

وتوقع البنك في مذكرة بحثية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في الربع الثالث، و80 دولاراً في الربع الأخير، على أن يختتم 2026 عند 78 دولاراً.

وقال «جي.بي مورغان» إن السحب من المخزونات التجارية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جاء دون التوقعات، في حين تجاوز ضعف الطلب التقديرات، مما يعني انخفاضاً في الضغوط التي تدفع باتجاه صعود أسعار النفط.

وذكر أن تدفقات النفط تبلغ حالياً نحو 8.6 مليون برميل يومياً، فيما بلغ متوسطها من بداية يونيو (حزيران) حتى الآن 6.3 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنةً بمستويات أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

وأشار البنك إلى أن المشغلين في القطاع الخاص رفضوا إلى حد كبير السحب من المخزونات، معتمدين بصورة شبه كاملة على عمليات الإفراج الحكومية من الاحتياطي الاستراتيجي للحفاظ على تشغيل المصافي.

وفي توقعاته للنصف الثاني من العام، رجَّح البنك استمرار تراجع مخزونات النفط في دول المنظمة بنحو 50 مليون برميل إضافي بين أبريل ويوليو (تموز).

وأضاف أنه في ضوء الفائض المتوقع في المعروض خلال الربع الرابع من 2026 والنصف الأول من 2027، من المرجح أن تكون هناك حاجة لخفض الإنتاج في أوائل عام 2027 بعد فترة من الإنتاج بأقصى طاقة في أواخر عام 2026.


اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز ميزان المعاملات الجارية في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول، وسط نقص في رصيد الدخل الأولي، حسبما أظهرت بيانات حكومية، الأربعاء.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، إن عجز ميزان المعاملات الجارية، الذي يقيس تدفق السلع والخدمات والاستثمارات إلى الدولة ومنها، ارتفع 5.8 مليار دولار، أو 2.6 في المائة، إلى 226.8 مليار دولار في الربع الأخير.

وعُدلت بيانات الربع الرابع لتُظهر العجز عند 221.1 مليار دولار بدلاً من التقدير السابق البالغ 190.7 مليار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 215 مليار دولار.

ويمثل عجز ميزان المعاملات الجارية في الربع الأول 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بارتفاع عن 2.8 في المائة المسجلة في الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006. ولا يؤثر عجز ميزان المعاملات الجارية على الدولار نظراً إلى مكانته كعملة احتياط.

وتراجع رصيد الدخل الأولي إلى عجز 13.3 مليار دولار في الربع الماضي، بعد أن كان فائضاً 3.431 مليار. وعوّض ذلك جزئياً انكماشاً في العجز التجاري إلى 165.8 مليار دولار من 177.3 مليار في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر.

وانخفضت إيرادات الدخل الأولي إلى 396.1 مليار دولار من 402.2 مليار في الربع السابق. وقفزت مدفوعات الدخل الأولي إلى مستوى قياسي 409.1 مليار دولار من 398.8 مليار في الربع الرابع.

يأتي هذا في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الأميركي صعوده ليسجل، يوم الأربعاء، أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة؛ هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنةً مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.