أسعار الغاز تعرّض اقتصاد أوروبا للخطر

الاتحاد الأوروبي لتعزيز قواعد التخزين وأمن إمدادات الطاقة

بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
TT

أسعار الغاز تعرّض اقتصاد أوروبا للخطر

بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)

تشهد أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً كبيراً؛ إذ يسجل الغاز المرجعي القاري والبريطاني مستويات قياسية جديدة وسط ارتفاع الطلب مع اقتراب الشتاء؛ خصوصاً في آسيا، وكذلك العرض المحدود وانخفاض المخزونات في جميع أنحاء العالم.
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها على الإطلاق في دول التكتل الذي يضم 27 دولة، حيث يتزامن انتعاش الطلب مع واردات الغاز المحدودة من روسيا والنرويج، وسط توقعات باستمرار تكاليف الطاقة في الارتفاع في الأشهر المقبلة مع دخول أوروبا في موسم الحاجة إلى التدفئة.
ويأتي ارتفاع الأسعار في الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الأوروبي سنّ إصلاح شامل للحد من الانبعاثات، بما يعني تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
سجلت السوق الأوروبية المرجعية «تايتل ترانسفر فاسيليتي» الهولندية أمس في نحو الساعة 09:15 بتوقيت غرينيتش، ارتفاعاً نسبته 25.14 في المائة إلى 145.19 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، بينما ارتفع سعر الغاز البريطاني تسليم الشهر المقبل بنسبة 25.13 في المائة إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية.
وسجلت السوقان في تعاملات سابقة ارتفاعات قياسية بلغت 162.10 يورو و407.82 بنساً على التوالي. وقال المحلل في «كومرتس بنك كارستن فريتش»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إنه «هلع وخوف مع اقتراب الشتاء».
وأثار ارتفاع أسعار الغاز، إضافة إلى تسجيل أسعار النفط مستويات قياسية هذا الأسبوع، مخاوف عالمية إزاء ارتفاع التضخم. ويرتفع الطلب على الغاز أيضاً في آسيا؛ خصوصاً من الصين.
وقال المحلل في مؤسسة «إكس تي بي»، وليد قضماني، إن «أسعار الغاز الطبيعي ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة... لأن كمية المخزونات غير الكافية قبيل فصل الشتاء تثير المخاوف من ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة على المستهلك». وأضاف: «قيود الإمدادات هذه يمكن أن تُترجم إلى ارتفاع تكلفة نقل الوقود خلال أشهر الشتاء، وهو احتمال من شأنه أن يزيد من تباطؤ الانتعاش الاقتصادي ويفاقم تراجع مزاج الأسواق».
وما يفاقم من أزمة الطاقة في أوروبا عدم هبوب الرياح الكافية لمحطات التوربينات، والإغلاق التدريجي لمناجم الفحم وسط تدابير حكومية مراعية للمناخ. وبريطانيا معرضة بشكل خاص لأزمة طاقة بسبب اعتمادها على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء.

الاتحاد الأوروبي يتعهد إجراء سريعاً

تعهد الاتحاد الأوروبي برد سريع لمنع أزمة الطاقة غير المسبوقة من خنق التعافي الاقتصادي وتقويض الدعم العام من أجل إصلاح أخضر طموح.
ونقلت وكالة «بلومبرغ»، عن مفوضة شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، قولها، أمس الأربعاء، إن المفوضية الأوروبية «ستحدد الأسبوع المقبل الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومات الوطنية لتخفيف الضربة التي يتعرض لها المستهلكون والشركات على المديين القصير والمتوسط. وستشمل الإجراءات تعويضات للأسر الأكثر ضعفاً، وتخفيضات ضريبية، ومساعدات حكومية للشركات».
وقالت سيمسون لأعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ خلال مناقشة حول الأزمة: «لا يمكن الاستهانة بصدمة الأسعار هذه... إنها تضر بمواطنينا؛ لا سيما الأسر الأكثر ضعفاً، وتضعف القدرة التنافسية، وتزيد من الضغوط التضخمية. إذا تركت دون حل، فإنها من الممكن أن تعرض انتعاش أوروبا للخطر عندما تترسخ».
ولتعزيز مقاومته في مواجهة صدمات السوق على المدى الطويل، يعتزم الاتحاد الأوروبي تعزيز القواعد المتعلقة بتخزين الغاز وأمن إمدادات الطاقة.
وتنوي المفوضية الأوروبية النظر في شكاوى من بعض دول الاتحاد بأن روسيا تستخدم وضعها بصفتها موّرداً رئيسياً لإذكاء زيادة حادة في سعر الغاز في أوروبا.
وتنفذ شركة الغاز الروسية «غازبروم» التزاماتها للمبيعات بموجب عقود طويلة الأجل؛ لكنها لا تضيف المزيد. وروسيا هي أكبر موّرد للغاز إلى أوروبا، وبلغت حصتها 43 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز العام الماضي.

سعر الغاز في بريطانيا

واصلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في بريطانيا ارتفاعها لتصل إلى مستوى قياسي جديد؛ إذ ارتفع سعر الغاز البريطاني تسليم الشهر المقبل بنسبة 25.13 في المائة إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية لأول مرة على الإطلاق.
وتشعر بريطانيا بشكل خاص بتداعيات نقص الإمدادات العالمية بسبب افتقادها منشآت التخزين العملاقة واعتمادها بشدة على الاستيراد.
وارتفع بذلك سعر الغاز الطبيعي بأكثر من 700 في المائة خلال 12 شهراً ليصل إلى ما يعادل أكثر من 230 دولاراً لبرميل النفط الخام المكافئ. كانت شركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط قد ذكرت في تقرير أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في العالم أدى إلى زيادة الطلب على النفط الخام بمقدار 500 ألف برميل يومياً خلال الفترة الأخيرة.

أزمة البنزين

اقتصر عدد سائقي الصهاريج الأوروبيين الذين تمكّنت المملكة المتحدة من الاستعانة بهم إلى الآن على أقل من 10 في المائة من أصل 300 رصدت لهم تأشيرات عمل مؤقتة بهدف معالجة النقص في إمدادات البنزين بالبلاد في مرحلة «ما بعد بريكست»، وفق ما أكدت الحكومة مساء الثلاثاء، إثر التباس حول العدد الفعلي للتأشيرات التي جرى إصدارها.
وخلال مقابلات أجريت معه؛ أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن البلاد تلقّت 127 طلب تأشيرة عمل مؤقت؛ أي أقل من نصف العدد المتاح، نافياً معلومات نشرتها صحيفة «ليلا» تفيد بأن العدد يقتصر على 27، لكن بعد ساعات أكدت الحكومة أنها تلقت 27 اسماً فقط للتأشيرات.
وقال متحدث حكومي: «إنها مشكلة عالمية، ونحن نعمل بشكل وثيق مع القطاع منذ أشهر لفهم كيفية تعزيز التوظيف».
ومنذ أسبوعين ونصف، تتشكل في بريطانيا طوابير طويلة أمام محطات توزيع البنزين، خصوصا في لندن وجنوب شرقي إنجلترا، بعدما أدت مشكلات في الإمداد إلى إغلاق مؤقت لهذه المرافق ولعدد قليل من متاجر البيع بالتجزئة.
وعدّلت الحكومة سياسة الهجرة التي شدّدتها بعد «بريكست»، وذلك من أجل إصدار ما يصل إلى 10 آلاف و500 تأشيرة عمل مؤقتة. والأسبوع الماضي أعلنت أنها ستصدر فوراً 300 تأشيرة عمل مؤقتة لسائقي الصهاريج.

مخاوف فرنسية

ذكر وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، أن الحكومة ربما تتدخل لحماية الأسر، إذا استمرت أسعار البنزين والديزل في الارتفاع.
وقالت وكالة «بلومبرغ»، أمس الأربعاء، إن الحكومات الأوروبية تتعرض لضغوط من قبل مستهلكين ورجال أعمال، «لتخفيف القفزة في تكاليف الطاقة» الناجمة عن أزمة الغاز.
وأعلنت فرنسا بالفعل عن تجميد مؤقت في أسعار الغاز بشكل منظم للأسر وعن خفض ضريبي على فواتير الكهرباء.
وقال وزير المالية لإذاعة «آر تي إل»، الأربعاء، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة ستخفض الضرائب على البنزين والديزل: «يجب أن نترك جميع الأبواب مفتوحة، ودائماً نرد، حال الضرورة، وعندما نحتاج إلى أن نحمي بشكل مؤقت القوة الشرائية للفرنسيين». وأضاف: «نحن مستعدون للتدخل لاحتواء أسعار البنزين والديزل، إذا استمرت في الارتفاع».

نهج مشترك لخفض الأسعار

طالبت فرنسا وإسبانيا وجمهورية التشيك واليونان ورومانيا بتبني «نهج مشترك» في أوروبا لخفض أسعار الطاقة.
ورأت الدول الخمس في بيان مشترك، أنه في مواجهة الزيادات «الكبيرة» في أسعار الغاز والكهرباء، يجب على الدول الأوروبية إنشاء «صندوق أدوات تنظيمي» لتنسيق الاستجابات الوطنية.
ويجتمع وزراء الاقتصاد والمالية في منطقة اليورو منذ الاثنين في لوكسمبورغ لمناقشة ارتفاع أسعار الطاقة على وجه الخصوص. وقال الوزراء: «يجب تحليل سوق الغاز لفهم سبب عدم كفاية العقود الحالية. يجب أن نضع قواعد مشتركة لتخزين الغاز لتيسير وتخفيف الزيادات في الأسعار».
أما بالنسبة إلى الكهرباء، فدعوا إلى «إصلاح سوق الجملة» التي «يجب تحسينها من أجل إيجاد رابط أفضل بين السعر الذي يدفعه المستهلكون ومتوسط تكلفة إنتاج الكهرباء في كل بلد».
وقال الوزراء الخمسة إنه يتعين على دول الاتحاد الأوروبي التركيز أيضاً على تنويع إمداداتها من الطاقة و«تقليل الاعتماد الأوروبي على الدول المصدرة للغاز في أسرع وقت ممكن». وأعلنت بروكسل في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي أنها مستعدة للمصادقة على «إجراءات مؤقتة» تتخذها دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.

بوتين يحمّل أوروبا المسؤولية

حمّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، أوروبا المسؤولية عن أزمة الطاقة الحالية، بعدما تسبب ارتفاع أسعار الغاز في توجيه اتهامات إلى موسكو بأنها تحدّ من الإمدادات للضغط على الغرب.
وصرّح بوتين خلال لقاء نقلته القنوات التلفزيونية مع قادة قطاع الطاقة الروسي، بأن الأوروبيين «ارتكبوا أخطاء».
وجاء كلام الرئيس الروسي إثر تعرّض موسكو لانتقادات بأنها تحدّ من إمدادات الغاز عمداً في محاولة لتسريع إطلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم2» الذي يربط روسيا بألمانيا.



أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.