ريادة الطاهر في تدريس الأدب السعودي وصناعة معجم مطبوعاته

د. علي جواد الطاهر
د. علي جواد الطاهر
TT

ريادة الطاهر في تدريس الأدب السعودي وصناعة معجم مطبوعاته

د. علي جواد الطاهر
د. علي جواد الطاهر

في شهر مارس (آذار) من عام 1963. نزل د. علي جواد الطاهر الرياض، بعد فصله من جامعة بغداد، متعاقداً للتدريس بكلية آداب جامعتها، وكان لا بد له - كما يقول - من أن يلم بشؤون الأدب في هذه البلاد.
يقول: «وبدأت أسأل وأشتري وأقرأ... وكان مما اطلعت عليه كتابي (وحي الصحراء) و(شعراء نجد المعاصرون) أضفت ما فيهما من مادة إلى ما قرأته يوماً ما سنة 1940م في كتاب (أدب الحجاز) فرأيت شيئا ذا بال، وحركة جديرة بالاهتمام».
إذن... فقد كان الاهتمام بالأدب والشعر في المملكة ضمن اهتمامه بهما في العالم العربي، منذ يفاعته في الحلة (بابل) بعد ولادته فيها سنة 1919م، وقد ابتدأ بقراءة القرآن الكريم في أحد كتاتيبها، ومن ثم الدراسة الحديثة في مدارسها، متعشقاً الأدب والشعر، ومقتنياً الكتب والمجلات، ومنها مجلة (المنهل) الحجازية.
والعجب أن كان للطاهر منذ كان طالباً في المرحلة المتوسطة، دفتر صغير يسجل فيه ما يلتقط من أشعار وحكم وصور، وكان هذا الدفتر دلالة لافتة لسلسة من الدفاتر الصغيرة، في حياته الجامعية وتجربته التأليفية، كما ذكر د. قيس حمزة الخفاجي في كتابه «الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية»، أما الدافع للاعتناء بالمطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية منذ حلّ في الرياض فهو كما يقول: «الإلمام بالأدب في المملكة، نشأته وتطوره واتجاهاته وأعلامه، والعوامل المؤثرة فيه، ومنزلته بين أدب الأقطار العربية الأخرى، ثم درسه وتدريسه، فليس من المنهجي أو المعقول أن ندرس في جامعة الرياض - جامعة الملك سعود فيما بعد - أدب مصر وأدب العراق، ولا ندرس أدب البلد نفسه».

الرحلة الصعبة... نحو المعجم
من الرياض بدأ د. الطاهر رحلته الصعبة، متردداً على المكتبة العامة في دخنة... باحثاً عن المؤلفات السعودية، التي كانت ضائعة بين ألوف الكتب، مصمماً على إثبات عناوينها، وأسماء مؤلفيها، وذكر تعريف عن محتوياتها في أوراق الدفتر (الكفي) الذي ولّد دفاتر أخرى كثيرة لم يكتفِ الطاهر بهذا، بل أصبح يتردد على مكتبات (البطحاء)، ليقتني ما يقتنيه من مطبوعات سعودية، بحماس لا نجده لدى معظم مقتني الكتب من الأدباء والشعراء السعوديين.
وبعدما حصل على قائمة أعدتها وزارة المعارف بعنوان (مجموعة من كتب المؤلفين الوطنيين بالمملكة عام 1383هـ - 1963م) مصحوبة بأسماء مؤلفاتهم إزاء أسمائهم، استعان بمكتبة الشاعر حسن عبد الله القرشي، ومعرفته بالمطبوعات السعودية، طارقاً أبواب الأدباء والشعراء والمكتبات الحكومية والخاصة، ملاقياً في ذلك العنت... والإحراج... دون أن يعيقه عن الاستمرار في توثيق ما يقع تحت يده أو بصره، مسافراً إلى جدة - تارة - وأخرى إلى المنطقة الشرقية، ليشمل في مشروعه المعجمي، مطبوعات مؤلفي المملكة السعوديين، مكلفاً بعض طلبته السعوديين، وأحياناً زملاءه العراقيين، بين الطائف ومكة المكرمة والمدينة المنورة، لموافاته بما طبع هنا وهناك، حتى أصبحت كلمة «المعجم» مترددة على لسان زملائه في كلية الآداب، قبل أن يعود مبتعثوها (الحازمي والضبيب والشامخ والأنصاري) وقد نالوا درجة الدكتوراه منضمين إلى سلك التدريس في جامعة المملكة الأولى (الرياض) التي أصبح اسمها فيما بعد جامعة الملك سعود.
ولم يتردد الطاهر من الاجتماع بأدباء الرياض (حمد الجاسر وعبد الله بن خميس وعبد الله بن إدريس) لمداولة الرأي حول مشروعه التوثيقي الرائد، فاتحاً صدره لأي ملاحظة أو إضافة أو نقد، لما بدأ نشره فوق صفحات مجلة العرب، بعدما عاد إلى بغداد سنة 1388هـ 1968م إثر الإطاحة بالرئيس العراقي، عبد الرحمن عارف، الذي تسبب انقلاب أخيه عبد السلام عارف القومي البعثي سنة 1963م في فصل د. الطاهر وزملائه من جامعة بغداد، بتوقيع مديرها أستاذ التاريخ المعروف د. عبد العزيز الدوري، وقد عمل د. عبد العزيز الخويطر وكيل جامعة الرياض - حينها - على ضمهم في كلية آدابها، أكاديميين بارزين، وهم الأكاديميون الذين ذكرهم الأستاذ رشيد الخيون في كاتبه (عمائم سود في قصور آل سعود): (اللغوي د. مهدي المخزومي - صاحب «كتاب مدرسة الكوفة منهجها في دراسة اللغة والنحو» وكتب «الخليل بن أحمد الفراهيدي» – ود. علي جواد الطاهر - صاحب كتاب «الشعر العربي في العصر السلجوقي» وصاحب ثلاثين كتاباً آخر في شتى مجالات الأدب - والأديب باقر سماكة - صاحب كتاب «التجديد في الأدب الأندلسي» - والفنان والأكاديمي خالد الجادر - صاحب كتاب «التصوير العراقي في القرون الإسلامية الوسطى» ومؤسس أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد).
كما دُعي حينها علي الخاقاني صاحب موسوعة «شعراء الغري» إلى زيارة الرياض، لتزويد مكتبة جامعة الرياض بما توفر لديه من نفائس المخطوطات ونوادر الكتب في النجف وبغداد.
وبالعودة إلى مشروع المعجم، فقد اقترن القول بالعمل، حيث اعتكف لسنوات على إصدار «معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية» رغم انهماكه في جملة من مشروعاته التأليفية، مقالة وبحثاً وتحقيقاً، وإشرافه على العديد من أطاريح الدكتوراه في جامعة بغداد، وتفاعله العضوي الخلاق في العراق مع مجتمع الثقافة والصحافة والأدب القصصي والمسرحي، والشعر بجميع مدارسه واتجاهاته، يسنده تاريخ قرائي واسع، وتجربة أكاديمية متراكمة، امتدت من دار المعلمين العالية مزاملاً بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ولميعة عباس عمارة، وانتقاله بين جامعة بغداد، وجامعة القاهرة، وجامعة السوربون الفرنسية، متتلمذاً فيها جميعاً على أساطين اللغة والأدب والفكر والبحث من محمد أحمد المهنا ود. محمد مهدي البصير ود. طه الراوي إلى طه حسين وأحمد أمين وأمين الخولي، ومن ثم المستشرق الفرنسي بلاشير، الذي وجهه نحو تطوير بحثه الجامعي المبكر عن «لامية الطغرائي» إلى دراسة «الشعر العربي في العراق ودول العجم في العصر السلجوقي»، وكذلك تحقيق درة التاج من شعر الشاعر الإيروتيكي ابن الحجاج البغدادي في العصر العباسي، الذي نال بهما أطروحة الدكتوراه من جامعة السوربون.

تراث الطاهر
كنتُ قد اقترحت على صديقنا الروائي د. محمد حسن علوان رئيس هيئة الأدب والترجمة والنشر بوزارة الثقافة، عقد هذه الندوة التكريمية، كما أتمنى على جامعة الملك سعود، أن تتبنى عقد ندوة بحثية كبرى، تتناول جهود أستاذنا الكبير د. علي جواد الطاهر البحثية والأدبية والتحقيقية، داعياً إلى أن تطلق اسمه على إحدى قاعات محاضرات كلية آدابها، وفاءً وإكباراً لأحد رواد أساتذة قسم اللغة العربية فيها، وهو في بداية تأسيسه. فلقد وضع د. الطاهر هذا الطود الشامخ والعلم المرفرف، اللبنة الأولى لتدريس الأدب السعودي الحديث في منهجها، هذا الذي ظل الشغل الشاغل للدكتور الطاهر، في كتابه الرائد «منهج البحث الأدبي» وقد بذل في صناعة «معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية» كل جهده ووقته مفرغاً من وعائه العلمي كل ما هو نفيس، في نفوس طلبته وعقولهم.

* ملخص ورقة ألقاها البارحة محمد رضا نصر الله في ندوة «د. علي جواد الطاهر وجهوده في تأريخ الأدب السعودي»



70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس
TT

70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس

بعد جيلين صنعا مجد «دار الآداب»، وبمناسبة الاحتفال بمرور 70 سنة على انطلاقتها، تتحدث مديرة الدار رنا إدريس لـ«الشرق الأوسط» عن تاريخ وكواليس واحدة من أعرق دور النشر العربية وأقدمها. وهنا نص الحوار...

وضع سهيل إدريس وشريكة حياته عايدة مطرجي النواة الأولى لـ«دار الآداب»، ثم لعب الأولاد رنا وسماح ورائدة، كل منهم دوره في تطوير العمل وتحديثه. أما الحفيدة تالا فهي جاهزة لأداء المهمة، حين يطلب منها ذلك. 7 عقود من النشر والأدب سيحتفى بها في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بدءاً من التاسع من الشهر الحالي، بالموسيقى والندوات والتواقيع. ويعقد حوار يوم الأحد المقبل، بين د. بلال الأرفه لي ورنا إدريس تتحدث فيه عن تجربتها.

تقول رنا لـ«الشرق الأوسط»: «الدار لم تستمر بالصدفة، كان ثمة تحضير مبكر لي ولإخوتي على العمل». وتكمل: «عشنا في الدار وكبرنا. شربنا الكتب مع الحليب. ولا أذكر أننا جلسنا على غداء، إلا وكان حديث عن كتاب أو ترجمة».

خلال حياته قسّم سهيل إدريس المسؤوليات. ابنته رنا تتسلم دار النشر، ابنه سماح يدير مجلة «الآداب»، زوجته الدكتورة عايدة لها الطباعة والمستودعات. وسهيل إدريس تفرغ بعد الأدب والترجمة، للقواميس حتى أنجز «المنهل» الفرنسي - العربي، بالتعاون مع جبور عبد النور.

سهيل إدريس

المجلة أولاً

«دار الآداب» ولدت من رحم مجلة «الآداب». عام 1953 أوكلت «دار العلم للملايين» إصدار المجلة إلى سهيل إدريس، وهو في أواخر عشريناته. بعد 3 سنوات تزوج ممن ستصبح شريكة حياته عايدة مطرجي. شعر أن طموحاته وجرأته تذهبان أبعد من الممولين، فشجّعته والدته وزوجته عايدة على شراء المجلة، ثم باعتا مصاغهما، واشتراها. هكذا صارت «الآداب تساوي ثقلها ذهباً». في السنة نفسها، أي 1956، ولدت «دار الآداب» للنشر. شعر سهيل إدريس أن المرحلة تحتاج نشر نصوص كبيرة، والرواية يجب أن تكون لها مكانتها، خاصة أنه أصدر روايته الأولى «الحي اللاتيني».

كان مركز الدار بناية درويش في «الخندق الغميق». في تلك المنطقة توجد غالبية دور النشر. انتقلت بعدها «الآداب» قرب الجامعة العربية حيث كان سهيل إدريس يدرّس الترجمة، ومن ثم إلى «طريق الجديدة»، منطقة منظمة التحرير الفلسطينية. تتذكر رنا كيف كان محمود درويش يسكن قريباً من هناك وليانة بدر ومثقفون فلسطينيون كثر يترددون على الدار.

سماح إدريس

الكتب وقود الحروب

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب». قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى على مكتبة سهيل إدريس. احترقت كتب حملت إهداءات سيمون دوبوفوار، جان بول سارتر، ريجيس دوبريه، نجيب محفوظ، يوسف السباعي. وكان قبلها جزء كبير من أرشيف «دار الآداب» قد فقد خلال ثورة 1958.

«حزن والدي كثيراً على ضياع مكتبته. وانتقلت الدار إلى ساقية الجنزير». عاشت العائلة في دار النشر، أو العكس: «في فترة ما كان المنزل ودار النشر متقابلان، ووالدتي تترجم في الدار وتذهب لترضع سماح في الشقة المقابلة. الشيء نفسه بالنسبة للطبخ. كم من مرة احترقت الطبخة، وهي مشغولة في الدار». رنا عاشت الظروف نفسها: «جاء ذات مرة نزار قباني، وحين طلب منه أن ينتظر انتهائي من إرضاع ابنتي، قال ممازحاً: وهل أنا في حضانة!».

تتذكر رنا: «لم نجلس مرة إلى الغداء إلا وأسمع أمي وأبي يتحدثان عن ترجماتهما. تناقشا ذات جلسة، كيف يترجمان عنوان (الغريب) لألبير كامو ويميزانه عن عنوان كتاب كولن ولسون. وقررا بعد أخذ وردّ أن يسميا مؤلف الأخير (اللامنتمي)».

في البداية، انكبت الدار على ترجمة كتب الوجوديين، من سارتر إلى كامو وكولن ولسون. عنيت بالفكر اليساري، وكتب ماركيز، وماركس، وماو تسي تونغ، ومذكرات بن بلة: «اهتموا بسارتر بسبب موقفه المؤيد لتحرير الجزائر، وبيانه (عارنا في الجزائر)». تقول رنا: «كان أبي مصرّاً على ترجمته وتسويقه، لا لفكرة الحرية فقط، بل لأنها عنده مقرونة بالمسؤولية وليست مطلقة».

هذا انعكس على طبيعة منشورات المجلة التي شجّعت القوالب الجديدة في شعر نازك الملائكة والسياب وأحمد عبد المعطي حجازي.

كان سهيل إدريس جريئاً، حماسياً، نهضوياً في عروبته، من هنا خلافه مع رواد مجلة «شعر»: «كان حريصاً على اللغة العربية. ولا يرى النجاة إلا عبر الوحدة. رأى أنه إذا تم الاستفراد بنا واحداً وراء آخر فسنؤكل، وإذا لم نقف مع الجزائر وفلسطين فسيأتي دورنا جميعاً»، تقول رنا. واللغة العربية هي القادرة على جمعنا. «لهذا لم يكن ينظر بارتياح إلى مجلة (شعر)، وانفتاحها على العامية. شعر أن ثمة أيادي غريبة وراءها. ليست ريبة اتجاه كل كتّابها، وإنما لم يرتح لتوجهها السياسي».

بعد ثورة شمعون

بعد عام 1958، اهتمت الدار بطباعة الرواية العربية. نشرت لأصوات جديدة، أبرزها نجيب محفوظ، وروايات لحنان الشيخ وغادة السمان التي بقيت مع «دار الآداب» حتى زواجها من صاحب «دار الطليعة» بشير الداعوق. «ثم جاءت موجة حنا مينة، الذي كنا نطبع له من الكتاب 5 آلاف نسخة، ومن ثم تتوالى الطبعات. كولن ولسون كنا نطبع له 10 آلاف. لقد كان من بين الأكثر مبيعاً».

كما نشرت الدار كتب جبرا إبراهيم جبرا، ولكتّاب آخرين، واستمرت الترجمات. قرّر سهيل إدريس التوقف عن طباعة كتب سارتر بسبب موقفه السلبي من فلسطين. وبقي كذلك حتى عودة رنا من أميركا، حيث تمت مراجعة كتبه وإصدارها.

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب»... فقد قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى

فلسطين أولاً

فلسطين بالنسبة للدار والمجلة قضية محورية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وضياع المكتبة الشخصية، بدأ القلق يكبر والإنتاج يتراجع. صار الهمّ الأكبر لسهيل إدريس أن تبقى المجلة في بيروت. «نظراً لعنف الأحداث، وبطلب من أصدقائه، اقتنع بأن يصدر المجلة من بغداد. لكنه كان العدد الأول والأخير الذي يصدر خارج لبنان، بسبب ضغوطات الرقابة الكثيرة التي تعرضت لها».

وهي تتبع مسار «الآداب»، تتذكر رنا إدريس ظاهرة أحلام مستغانمي: «لا يوجد كاتب حقق مبيعات في العالم العربي كما أحلام. كانت ظاهرة كما نزار قباني. (ذاكرة الجسد) أحدث دوياً آخر الثمانينات. من وقتها لم نعد نرى اسماً واحداً يحلّق في المبيعات. يمكننا الحديث عن ظاهرة إليف شافاك، مؤخراً، خاصة كتابها (قواعد العشق الأربعون)، ولكن ليس عن كاتب عربي».

رنا إدريس: الدم الجديد

عادت رنا إدريس عام 1986 من أميركا، بطلب من والدها، بعد أن مضت 5 سنوات وهي تحضر للدكتوراه. قال لها إن الدار بحاجة إلى دم جديد، ويمكنها إكمال الدكتوراه من لبنان، خاصة أن شقيقها سماح يتحضّر للذهاب إلى جامعة كولومبيا، وشقيقتها رائدة تزوجت وسافرت إلى أميركا.

عادت رنا متحمسة للتجديد. كانت موضة اليابان قد بدأت في نيويورك: «قلت لوالدي: كل شيء هناك ياباني. ويجب أن نفهم كيف زاوجوا بين التقليد والحداثة». كانت قد قرأت كتباً يابانية، واقترحت إصدار سلسلة من الأدب الياباني في 15 رواية. وهكذا كان. ترجم سهيل إدريس رواية كواباتا «حزن وجمال»، وترجمت عايدة رواية يوكيو ميشيما «البحار الذي لفظه البحر»، ومن بعدها صدر بالعربية كثير من الأدب المترجم عن اليابانية.


«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي
TT

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

ويضم الكتاب الصادر مؤخراً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مقالات غير موزعة بحسب تواريخ نشرها في الصحف والمجلات، ولكنها مرتبة بحسب ما تحويه من أفكار وآراء.

وهي تتوزع ما بين النقد الأدبي والبحث العلمي ومسائل النسوية والثقافة العربية والفكر والجمال. والغالب على المقالات أنها مخصوصة بالشأن العربي، كشفاً ومعالجة لظواهره الأدبية من شعر وسرد ونقد ونظرية أدبية وإبستمولوجيا، وما يتصل بذلك من موضوعات مجاورة للنقد الأدبي كالتاريخ والفلسفة والاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم الجمال وتاريخ الأفكار. هذا فضلاً عن رصد الظواهر الثقافية المحلية خاصة، وظواهر الوضعين السياسي والحياتي في البلاد العربية بصفة عامة.

تقول المؤلفة في المقدمة: «درجتُ في كتبي السابقة على جعل كل واحد منها بوحدة موضوعية، تلتم فيها الأطراف، وتدار حولها الطروحات والأفكار. ولم ألجأ إلى جمع مقالاتي المتناثرة هنا وهناك ونشرها في كتاب مستقل كما يفعل بعض الزملاء النقاد.


«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية
TT

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

صدر حديثاً عن «منشورات رامينا» في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأميركي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي، في إصدار عربي يقدّم للقارئ مدخلاً واسعاً وميسّراً إلى عالم الفن وتاريخه ومدارسه وأبرز فنانيه، ويتنقل بين النظريات والحركات الفنية والمتاحف والأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن وتحوّلاته عبر العصور.

ينطلق غريزيمكوفسكي في كتابه من فكرة أساسية تتمثل في تحرير الحديث عن الفن من الشعور بالرهبة الذي قد تثيره الكتب الفنية المتخصصة لدى القارئ الذي لا يمتلك تكويناً أكاديمياً في هذا المجال. ويشير في مقدمته إلى أن كثيراً من الكتب تفترض مسبقاً معرفة القارئ بمفاهيم مثل المنظور ونظرية اللون والخطوط والأشكال، في حين يسعى «ألف باء الفن» إلى البدء من هذه الأسس نفسها، وتقديم الأساليب والحركات والوسائط الفنية بطريقة يسهل فهمها، بالتوازي مع سرد حكايات عدد من أبرز الفنانين والتعريف بالمصطلحات الضرورية لفهم الأعمال الفنية ومناقشتها.

ويمنح هذا التصور الكتاب طابعاً موسوعياً مبسطاً، إذ لا يتعامل مع تاريخ الفن كسرد زمني متصل بقدر ما يفتحه أمام القارئ على هيئة موضوعات مستقلة ومترابطة في الوقت نفسه، بحيث يستطيع الانتقال بين الفنانين والمدارس والمفاهيم والمتاحف وفق اهتمامه الخاص. ويشبّه المؤلف الكتاب، في مقدمته، بمتحف يضم «قاعات» مختلفة لموضوعات تنتمي إلى أمكنة وأزمنة متباينة، بما يسمح للقارئ بالدخول إلى الفن من أبواب متعددة، من دون اشتراط معرفة مسبقة أو مسار قراءة صارم.

ويتوزع الكتاب على عشرات الموضوعات التي ترسم خريطة واسعة للفنون البصرية، بدءاً من نظرية اللون، وباوهاوس، والعلاج بالفن، والفن الجديد، والدادائية، والانطباعية، مروراً بالتكعيبية، والسريالية، والفن الحديث، والفن التجريدي، وفن عصر النهضة والمستقبلية، والباروك، والفن الشعبي، وصولاً إلى موضوعات مثل المنظور، ونظرية الجشطالت، وعناصر الفن ومبادئه، والنحت، والتصوير الضوئي، والألوان المائية، ورسومات الكهوف، وفن الجسد، والنسبة الذهبية وتحطيم الأيقونات.

ومن بين الموضوعات التي يتوقف عندها الكتاب «نظرية اللون»، إذ يشرح موقع اللون بين العناصر الأساسية للعمل الفني، وعلاقته بالخط والخامة والشكل، وكيف يستخدمه الفنان في توجيه عين المشاهد وبناء المزاج البصري للعمل، ثم ينتقل إلى مزج الألوان والألوان المتكاملة والجمعية والطرحية ودرجات اللون وتأثيراتها. كما يتناول مدرسة باوهاوس، التي أسسها والتر غروبيوس في ألمانيا عام 1919، ويشرح فلسفتها القائمة على الجمع بين الفنون الجميلة والحرف والتصميم، وعلاقتها بالصناعة والإنتاج الحديث، وصولاً إلى أثرها اللاحق في التصميم والعمارة.

ولا يتوقف «ألف باء الفن» عند الأعمال التي استقرت مكانتها في تاريخ الفن، إذ يفتح النقاش أيضاً على الأسئلة والخلافات التي رافقت بعض التجارب الفنية. ويخصص، على سبيل المثال، فصلاً لبانكسي تحت عنوان «بانكسي: فنان أم تهديد؟»، بما يضع القارئ أمام النقاش حول فن الشارع وحدود المؤسسة الفنية، كما يتناول إعادة التوظيف الفني وفن الجسد والفن العام، وهي موضوعات تكشف عن اتساع مفهوم الفن وتحولاته المستمرة.

ويستفيد الكتاب من الصور والرسوم في تقريب موضوعاته، إذ تحضر نماذج من أعمال فنانين ومدارس مختلفة إلى جانب الشروح، من «ليلة النجوم» لفنسنت فان غوخ وأعمال بول سيزان ومان راي وجورجيا أوكيف إلى أعمال دييغو ريفيرا وإدوارد هوبر وصور أنسل آدمز، بما يمنح القارئ فرصة للربط بين المفهوم النظري والمثال البصري.