السعودية تعد محادثات إيران «استكشافية» وتحذر من «رهان» الحوثيين العسكري

الاتحاد الأوروبي يدعم جهود الرياض لحل الأزمة اليمنية

وزير الخارجية السعودي ومنسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)
وزير الخارجية السعودي ومنسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)
TT

السعودية تعد محادثات إيران «استكشافية» وتحذر من «رهان» الحوثيين العسكري

وزير الخارجية السعودي ومنسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)
وزير الخارجية السعودي ومنسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (رويترز)

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن جولة رابعة من المحادثات مع إيران جرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشار إلى أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الاستكشافية، محذراً الحوثيين من الرهان على الحل العسكري.
وعبّر الأمير فيصل في رده على سؤال «الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في الرياض مع مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بشأن جدية الجانب الإيراني خلال الجولات السابقة من المشاورات، عن أمله في أن تضع «المحادثات» أساساً لمعالجة المواضيع العالقة.
وأضاف: «بالنسبة لمفاوضات الجولة الرابعة، فقد تمت بالفعل في 21 سبتمبر الماضي، ولا تزال المحادثات في مرحلتها الاستكشافية، ونأمل أن تضع أساساً لمعالجة المواضيع العالقة بين الطرفين، وسوف نسعى ونعمل على تحقيق ذلك».
في الشأن اليمني، أكد وزير الخارجية السعودي أن لدى المملكة حواراً شاملاً مع الولايات المتحدة لإيجاد سبيل لوقف إطلاق النار في اليمن، مبيناً أن الأولوية هي لتحقيق ذلك. وشدد على أن السبيل الوحيد هو «وقف الحوثيين لاعتداءاتهم على مأرب والمملكة». مشيراً إلى أنه ليس هناك ما يمنع وقف إطلاق النار في اليمن، وقال إن «مطار صنعاء مفتوح أمام الرحلات الإنسانية كافة، كما أن ميناء الحديدة مفتوح أمام السفن التجارية، ولا شيء يمكن أن يمنع وقف إطلاق النار».
من جانبه، قال جوزيب بوريل، مسؤول الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتحاد الأوروبي يتفهم مخاوف الخليج من الأمن النووي وأهمية الأمن في الشرق الأوسط والعالم.
وتابع: «أتمنى أن تُستأنف المفاوضات قريباً، وتحدثت مع وزير الخارجية الإيراني في نيويورك، والجواب كان إيجابياً، لكن من دون إعطاء موعد محدد، (...) حسبما فهمت إيران بحاجة إلى الوقت، لكن المشاركين في الاتفاق قلقون حول التأجيل، علينا انتهاز الفرصة وعودة الإيرانيين بسرعة».
وأضاف بوريل: «أدرك أهمية المفاوضات للمنطقة، خاصة السعودية، وأدرك مخاوفكم، وأنه ليس أمراً مهماً جداً لأمنكم فحسب، بل لأمن الشرق الأوسط وأوروبا والعالم (...) المنطقة ليست مشتركة بشكل مباشر في المفاوضات بين المجتمع الدولي وإيران، وهناك عدد معين من الدول، بينها 3 أوروبية، ودوري محاولة جمع إيران من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى، وإن كانت السعودية ودول المنطقة غير مشتركة بشكل مباشر في هذه المفاوضات فلها الأسباب التي تدعوها للقلق، ونحن مهتمون بها».
وعبّر مسؤول الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي عن سعادته بحوار الاتحاد الأوروبي مع السعودية في مجال الطاقة، وقال: «سعيد لإطلاق الحوار مع السعودية في مجال الطاقة (...) السعودية بإمكانها بل يجب أن تقود الخليج والمنطقة في هذه المسائل، معاً نستطيع تحقيق الفارق في تغير المناخ».
كما تطرق جوزيب بوريل إلى اجتماعه مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، والتعاون مع دول المجلس، بقوله: «ناقشنا احتمالات تعزيز تعاوننا بين الكتلتين، مجلس التعاون المشترك لم يلتقِ منذ 6 أعوام، وهذا أمر يجب أن يتغير، نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات باتفاق تجارة حر وحديث مع الخليج، وهذا التعاون، إضافة إلى العلاقات الثنائية القوية بيننا، سيجلب المنفعة لمنطقتينا وشعوبنا».
وأبدى المسؤول الأوروبي إدانته للهجمات التي تشنها جماعة الحوثي المدعومة من إيران على الأراضي السعودية، وتابع: «ندرك أن السعودية تعاني من هجمات الصواريخ الباليستية القادمة من اليمن التي يطلقها الحوثيون، ونعرف من يزودهم بها، وجزء من مقاربتنا للمشكلة بذل كل جهودنا الدبلوماسية والسياسية لكي يدرك الحوثيون أن هذا ليس السبيل لحل المشكلة، الحرب ليس لها حل عسكري، ويجب أن تنتهي عبر المفاوضات، ونحن ندين هذه الهجمات بشدة، وهذه السلوكيات تتنافي مع الأعراف والقوانين الدولية كافة».
من جانب آخر، شهد الأمير فيصل بن فرحان، التوقيع على مذكرة ترتيبات التعاون بين وزارة الخارجية السعودية، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي في الاتحاد الأوروبي، التي ستسهم في تعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة، وذلك على هامش لقائه أمس في الرياض الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
وأكد الوزير السعودي أن علاقات بلاده والاتحاد الأوروبي عميقة وتاريخية، وتمتد لما يزيد على نصف قرن، منوهاً بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين؛ حيث يعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري للسلع بين السعودية والاتحاد الأوروبي بلغ في عام 2020 ما يزيد على 40 مليار يورو.
كما رحّب وزير الخارجية السعودي بعقد الجلسة الأولى للحوار المشترك حول حقوق الإنسان بين السعودية والاتحاد الأوروبي، التي عقدت في 27 سبتمبر الماضي وما أسفرت عنه من نتائج إيجابية، وأطلع الممثل السامي الأوروبي على الفرص التي توفرها «رؤية السعودية 2030»، ومبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، التي تعمل على تحقيق المستهدفات التنموية والبيئية العالمية.
وأوضح الوزير أنه ناقش مع الممثل الأوروبي الآراء حيال ملف المفاوضات النووية المتعثرة في فيينا بين إيران ودول «5+1»، مؤكداً موقف السعودية الداعم للجهود الدولية الرامية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وقلقها البالغ من التجاوزات الإيرانية التي تتناقض مع ما تعلنه إيران من سلمية برنامجها النووي.
وكان عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء قد التقى المسؤول الأوروبي، وتناول اللقاء، الذي جرى في الرياض أمس، العلاقات بين السعودية والاتحاد الأوروبي وسبل تطويرها على الأصعدة كافة، إلى جانب تبادل وجهات النظر تجاه أبرز المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية السعودي نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في الرياض أمس، واستعرض اللقاء أوجه العلاقات السعودية الفرنسية وسبل تعزيزها في شتى المجالات بما يخدم مصالح البلدين الصديقين. كما تبادل الجانبان وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
الوزير عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية التقى أيضاً وزير الخارجية الفرنسي في الرياض أمس. وبحث اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها على الأصعدة كافة، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.



الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

Major General Turki Al-Maliki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
Major General Turki Al-Maliki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
TT

الدفاعات السعودية تعترض مسيّرة حاولت دخول المجال الجوي للعاصمة المقدسة

Major General Turki Al-Maliki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
Major General Turki Al-Maliki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)

اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم تدمير المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن» اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، أنه «عند الساعة (18:50) من مساء يوم الثلاثاء الموافق (15 سبتمبر 2026) تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيرة معادية أطلقتها المليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور (PROHIBITED AREA) للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وتم اعتراض المسيرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرم».

وبيّن اللواء المالكي أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية تعد المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ باليستي بتاريخ 27 يوليو 2017، ولا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المشين في محاولة استهداف مهبط الوحي وأرض الرسالة ومهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين، كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سجل انتهاكات المليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة باعتبارها فعلًا متعمدًا لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».

وأكد اللواء المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مؤكدًا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه المليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.


السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
TT

السعودية ومصر تبحثان التطورات والعلاقات

الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري مرحباً بولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات أوضاع المنطقة، والملفات المرتبطة بأمنها واستقرارها، وفي مقدمتها أمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود حيالها.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما بقصر الاتحادية في القاهرة، أمس، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك على الساحتين العربية والإسلامية.

وذكرت الرئاسة المصرية في بيان، أن الرئيس السيسي جدَّد موقف بلاده الثابت في دعم السعودية والدول العربية كافة في مواجهة الظروف الراهنة، ورفضها أي اعتداءات على المملكة أو حرية الملاحة البحرية. وأشارت إلى توافق الزعيمين على أن الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين.

واتفق متابعون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» على أن الملف الأمني في البحر الأحمر وسبل تأمين خطوط الملاحة الدولية يعدان من أبرز أوجه التعاون بين البلدين، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية والتهديدات المستمرة لسلاسل الإمداد العالمي.


اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
TT

اعتداءات الحوثيين تتجاوز الأبعاد العسكرية وتستهدف المقدسات الإسلامية

شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)
شهدت وتيرة هجمات ميليشيا «الحوثي» الإرهابية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية (واس)

تُبرز الاعتداءات المتكررة على دُور العبادة حجم التناقض بين الخطاب المعلَن للميليشيات الحوثية وسلوكها الميداني؛ إذ تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى التستر برداء الدين وتبنّي شعارات طائفية لتمرير أجندتها العسكرية، في حين تعكس ممارساتها واقعاً يؤكد دورها الوظيفي في تنفيذ مخططات إقليمية تزعزع أمن المنطقة وتستهدف مقوّماتها الدينية والمدنية.

وشهدت وتيرة هجمات الجماعة الحوثية تصعيداً ممنهجاً استهدف المقدسات الإسلامية والأعيان المدنية داخل السعودية، شمل محاولات اعتداء باتجاه مدينتيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب إلحاق أضرار مادية بمسجد وإصابة مدنيين في منطقة جازان؛ في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وأطلق الدفاع المدني السعودي عدة إنذارات للتحذير من أخطار تهدد مدن مكة المكرمة وجدة والطائف، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر عن العاصمة المقدسة.

توزعت الاعتداءات الحوثية بين إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة المتفجرة، حيث نجحت منظومات الدفاع الجوي السعودي في اعتراض غالبية التهديدات والتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها.

تأتي المحاولات الأخيرة تجاه مكة المكرمة، بعد أيام من سقوط مقذوف عسكري أطلقته الميليشيات على أعيان مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب السعودية)، وأكد بيان للدفاع المدني أن الاعتداء أسفر عن تضرر مسجد وعدد من المباني والسيارات المجاورة.

وأشارت السلطات في السعودية إلى أن التعمد المباشر لاستهداف دُور العبادة والمناطق السكنية يمثل خرقاً صريحاً للاتفاقيات الدولية التي تحظر إقحام المرافق الدينية والمدنية في العمليات العسكرية.

تجاوز الأبعاد العسكرية

من منظور الشريعة الإسلامية، تحظى المساجد بحرمةٍ كفلتها النصوص الصريحة التي أوجبت صيانتها وحظرت التعرض لها أو تحويلها إلى ساحات صراع في حالات السلم والحرب على حدٍّ سواء.

ويُشكل الاعتداء الأخير الذي ألحق أضراراً بمسجد في منطقة جازان دليلاً إضافياً على تجاوز الميليشيا الثوابت الشرعية والقِيم الإسلامية، مما يكشف استخدامها الغطاء الديني أداةً للتضليل السياسي والتغطية على انتهاكاتها بحق الأعيان المدنية ودُور العبادة.

وقال الدكتور قيس المبارك، العضو السابق لهيئة كبار العلماء في السعودية: «إن حِفْظُ النفس أحد أصول المصالح الضرورية للخلق، وإن المسلم مأمور برعايتها وكلِّ ما من شأنه المحافظة عليها، وقد أجمع المسلمون على ذلك، ويتأكَّدُ هذا المعنى إذا كان القتل في دُور العبادة».

وشدد الدكتور المبارك على أن ما فعله الحوثيون في اليمن من إيذاء أهل اليمن وهدم البيوت على أصحابها من أعظم المنكرات. وأضاف: «هم، اليوم، يرمون الأماكن المقدسة في الحرمين الشريفين، من غير مراعاة لزوّار الحرمين الشريفين، وما قد يصيبهم من هذه الاعتداءات العشوائية، التي تصيب الصغير والكبير والأطفال، وهو منكر عظيم لا تقبل به أيُّ أمَّة من الأمم، وتُحرِّمه جميع الشرائع، ولا يفعله إلا مَن لا يعتبر للإنسان قيمة ولا احتراماً، فَحِفْظُ النفوس مجمعٌ عليه بين المسلمين».

من جهته، قال الدكتور يوسف الرميح، المستشار الأمني وأستاذ مكافحة الجريمة والإرهاب بجامعة القصيم، إن استهدافات «الحوثي» الإرهابية للأماكن المقدسة داخل السعودية يدل على استهتارها بأبسط المبادئ الإسلامية، رغم ما تتظاهر به من تمثل بالدين والتزام بالشريعة، لكن ذلك لم يتجاوز، في الحقيقة، مجرد الشعارات، في حين تستهدف بمقذوفاتها العبثية أقدس مقدسات المسلمين.

وشدد الرميح على أن هذه الجماعة الإرهابية مرتهنة لأجندات إقليمية وتستهدف خاصرة السعودية التي تضم قِبلة المسلمين، مشيراً إلى الآثار السلبية التي جرّها الارتهان للأجندات الإقليمية على كثير من بلدان المنطقة العربية، حيث تركها عرضة للانقسامات وأفسد عليها استقرارها وسِلمها المجتمعي.

ودعا الرميح نُخب الأمة الإسلامية ومؤسساتها للتصدي لسلوك جماعة «الحوثي» الإرهابية التي طالت شرورها المقدسات الإسلامية، لافتاً إلى أهمية بدء المواجهة من الناحية الفكرية التي تُجرد الجماعة عن ادعاءاتها الزائفة وتكشف حقيقتها في الاعتداء على أمن المجتمعات واستقرار البلدان.

وقال الدكتور محمد العمري، الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، إن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تجاوزت الأبعاد العسكرية والأمنية لتُشكل اعتداء مباشراً على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزازاً لمشاعر أكثر من ملياريْ مسلم حول العالم.

وأشار العمري إلى أن تسلسل هذه الاعتداءات، من محاولات الاستهداف المتكررة لنطاق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولاً إلى تعرض مسجد في منطقة جازان لأضرار مادية، يعكس اندفاعاً نحو انتهاك حرمة بيوت الله التي أُقيمت للعبادة والأمان، ولا يجوز إقحامها أو الاقتراب منها في الصراعات العسكرية.

وأضاف: «إن مكة المكرمة ليست مجرد نقطة جغرافية، بل هي البلد الحرام وقِبلة المسلمين الجامعة، والاقتراب من أمنها أو استهداف مساجد الله في أي منطقة هو اعتداء على العقيدة والوجدان الإسلامي العام، وتظل السعودية، بقيادتها وشعبها، قائمة على شرف حماية الحرمين الشريفين ورعايتهما، وصون أمن هذه البقاع المقدسة ضد أي تهديد».

استهدافات سابقة للمقدسات

تُشكل الاعتداءات الأخيرة امتداداً لسِجل من المحاولات التي استهدفت خلالها الميليشيا الحوثية المقدسات الإسلامية والبنى التحتية الحيوية القائمة على خدمة ضيوف الرحمن.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2016، شهد نطاق مكة المكرمة إطلاق صاروخ باليستي من طراز «بركان 1» باتجاه منطقة مكة المكرمة، حيث اعترضته منظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي، ودمّرته في الجو على بُعد 65 كيلومتراً من العاصمة المقدسة، دون تسجيل أضرار.

وفي يوليو (تموز) 2017، وبالتزامن مع موسم الحج، اعترضت السعودية صاروخاً باليستياً أطلقته ميليشيا «الحوثي» باتجاه منطقة مكة المكرمة، كان يستهدف النطاق المحيط بالعاصمة المقدسة، قبل أسابيع قليلة من بدء مناسك الحج.

إضافة إلى الاعتداءات التي تكررت على المساجد الحدودية، وسقوط المقذوفات العسكرية على المساجد والأعيان المدنية في المحافظات الحدودية بمنطقتيْ جازان ونجران، ما أسفر عن أضرار مادية في دُور العبادة وإصابات بين المدنيين.

وقال الدكتور العمري إن هذه الشواهد التاريخية تعكس «نهج الاعتداءات الحوثية العابرة للحدود في استهداف الأعيان المدنية والمرافق الدينية، مقابل الجاهزية المستمرة لمنظومات الدفاع الجوي في تحييد هذه المخاطر وحماية حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين».