«أكسل شبرينغر» الألمانية تدفع مليار دولار للاستحواذ على «بوليتيكو»

الصحافة «الإلكترونية» تفرض حضورها على وسائل الإعلام التقليدية

دونالد ترمب
دونالد ترمب
TT

«أكسل شبرينغر» الألمانية تدفع مليار دولار للاستحواذ على «بوليتيكو»

دونالد ترمب
دونالد ترمب

يكاد حراك وسائل الإعلام، العريقة منها والحديثة، لا يتوقف في البحث عن مخارج وحلول للتكيف مع التغييرات التقنية الهائلة التي ضربت الأسس والتقاليد الكلاسيكية، وذلك من أجل صناعة الخبر وتقديمه للقراء أو المشاهدين أو المستمعين. ولعل تجربة الإعلام الأميركي الذي شهد، ولا يزال موجات متتالية من عمليات البيع والاستحواذ في السنوات الأخيرة، تشكل نموذجاً لافتاً. وهنا، يحرك هاجس بقاء تلك المؤسسات على قيد الحياة وتحقيق أرباح مجدية ظاهرة تبديل العناصر والاستعانة بخبرات جديدة وتطوير المهارات التقنية، تحت عناوين متعددة، كالكلام عن التكيف مع الإعلام الرقمي والاستعانة بالفيديو والصور والمقاطع القصيرة، وغيرها من الاقتراحات، أو حتى الاستفادة من بعض النماذج الناجحة لعدد من وسائل الإعلام الحديثة،. هذا الهاجس لا يقض مضاجع نوع واحد من الإعلام فقط، بل يشمل كل أشكاله.
في الآونة الأخيرة، كان لافتاً خبر استحواذ مجموعة «أكسل شبرينغر» الإعلام الألمانية الضخمة على صحيفة «بوليتيكو» الإلكترونية، بمبلغ مليار دولار، بعد نجاح الأخيرة في تأكيد حضورها لاعباً مهماً في الإعلام الأميركي. بالطبع هذا مبلغ ضخم يدفع ثمناً لمؤسسة إعلامية ولدت فقط عام 2007. في حين دفع الملياردير جيف بيزوس، صاحب شركة «أمازون»، أقل من ثلث هذا المبلغ عندما استحوذ على صحيفة «واشنطن بوست» عام 2013. التي تفوق «بوليتيكو» سناً بعشرات العقود.
في الواقع، يناقش القيّمون على الإعلام «التقليدي» راهناً أسباب صعود هذا النوع من الصحف الإلكترونية، التي استطاعت خلال سنوات قليلة من منافسة مؤسساته. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تنضم صحيفة «ذي هيل» هي الأخرى، إلى قائمة الصحف الإلكترونية ذات الحضور الكبير والمتابعة الواسعة، لدى النخبة السياسية والرأي العام على حدٍ سواء.
وفي حين تشير إحصاءات تُعنى بمتابعة دخول القراء على المواقع الإلكترونية، إلى أن «بوليتيكو» تحظى بدخول يساوي تقريباً مجموع حركة دخول القراء على موقعي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، تجري مناقشة الأساليب التي اتبعتها تلك الصحيفتان الإلكترونيتان الناجحتان - أي «بوليتيكو» و«ذي هيل» - حتى الآن، مكنتهما من الحصول على موطئ قدم حقيقية في سوق الإعلام.
لا شك أن رأس المال الموظّف يلعب دوراً كبيراً في نجاح أي وسيلة إعلامية أو فشلها. وحين نتحدث عن صحيفة إلكترونية، من الواضح أننا لا نتحدث عن «المواقع الإلكترونية» الإخبارية، الرائجة خصوصاً في منطقتنا العربية.
فالصحف الإلكترونية التي تخلت عن الطبعة الورقية، صحف حقيقية بكل ما للكلمة من معنى، من أقسام ومتخصّصين ومحققين ومراسلين ومصححين... والنجاح الذي تحققه تلك الصحف يتركز في تكيفها مع «العصر».
وكأي متابع عادي، يمكن للمرء أن يلاحظ سرعة وبساطة وتنوّع الخبر الذي يجري نشره في تلك الصحف. لكن هناك أيضاً سرعة تطويره التي تتيح لكل من القارئ والكاتب تحديث الخبر وتلقيه. وهنا يقول متخصصون إعلاميون إن «بوليتيكو»، بالذات، نجحت في التصدي لمشكلتين عانت منهما الصحافة السياسية في ذلك الوقت: البطء والأخبار السياسية المملة.
ولمواجهة هاتين المشكلتين تبنّت سريعاً ما يعرف بأسلوب صحافة «الأبارتيد» أو الفضائح السياسية، بعدما بدا واضحاً أن الجمهور يهوى هذا النوع من الأخبار. في ذلك الوقت كانت «بوليتيكو» تنشر ما يقوم به موقع «تويتر» اليوم، الذي بات مصدر «المعلومة» أو «الموقف»، خصوصاً عندما يكون مصدره أحد صناع الرأي.
صحيفة «ذي هيل»، تؤدي حالياً دوراً مشابهاً، لكنه يعتمد على الإرسال المكثّف للخبر عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدام البريد الإلكتروني بشكل كبير، بجانب سرعة تطوير الخبر والتحقق من صحته. ومعلومٌ، أن النشر الإلكتروني، مع تحوّل أي مواطن عادي إلى وكالة أنباء أو مصدر خبر في ظل انتشار الهواتف الذكية، بات يشكّل منافسة كبيرة، ليس فقط للصحافة التقليدية، بل أيضاً لوكالات الأنباء المحلية والعالمية، التي تواجه تحدياً آخر يتعلق بالتأكد من دقة الخبر من أجل الحفاظ على صدقيتها.
كذلك، يبدو اليوم أن خطوط تقسيم وسائل الإعلام، بين مرئية ومسموعة ومكتوبة، قد اختفت.
صارت محطة التلفزيون تبث على الهواء مباشرة، وتنشر الخبر على موقعها الإلكتروني، وتشاركه على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو ما تفعله أيضاً الصحف، سواء كانت إلكترونية أو تقليدية، بعدما نجح بعضها في التحول إلى «محطة تلفزيونية»، إذ باتت تنشر الخبر مقروءاً على صفحاتها الورقية والإلكترونية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي... وبالتالي، اختفت الفوارق لمصلحة تبني عصر «الديجيتال».

الانقسام والتحيّز السياسي

أسباب أخرى لعبت دوراً في صعود تلك الصحف الأميركية، على رأسها حدة الانقسام والتحيز السياسي، وقلة التنوع العرقي بين الصحافيين، بحسب البعض. ويضيف هؤلاء، أن تركيز الأخبار على متابعة فئة معينة، كان محاولة لاسترضاء جمهور، بدا واضحاً تململه من التغييرات التي طرأت على السلطة في الولايات المتحدة، مع تولّي أسود هو باراك أوباما، رئاسة البلاد. وبدلاً من أن يفتتح هذا التطور المهم في تكوين السلطة السياسية الأميركية مساراً تصالحياً، جاءت نتائجه معاكسة، إذ ازدادت حدة الانقسام، وشارك الإعلام بكل أشكاله في تأجيجه وتعميقه.
عندما بدأت الصحف الإلكترونية مسيرتها، لم تكن مختلفة جداً عن المعتقدات السياسية والصحافية السائدة في الصحافة التقليدية. غير أن خبراء إعلاميين يؤكدون اليوم أنها تمكنت من هجر تلك المعتقدات، بعدما نجحت أولاً في ابتكار أسلوب جديد يقوم على نسخة أسرع وأكثر جذباً للاهتمام حول كيفية تغطية أخبار السياسة.
ومع تنويع «بوليتيكو»، وغيرها من الصحف الإلكترونية الحديثة، الخلفية العرقية لموظفيها بما يتناسب مع طبيعة الحدث السياسي، انتقلت العدوى إلى وسائل الإعلام السياسية التقليدية «المنحازة» أساساً، التي باتت تغطي الحدث بالطريقة نفسها. أي بتضخيم في «المعلومة» من دون التضحية بصدقيتها، والمزيد من نشر الأقاويل والهمس والتسريبات.
غير أن التنافس السياسي مع تغير الإدارات الأميركية، غالباً ما كان هو مصدر تسريب تلك الأخبار، سواءً كانت عن السياسة المحلية أو الخارجية. وهذه حقيقة معلومة رغم نفي السياسيين لها، في ظل «تصنيف تقسيمي» سياسي واضح لوسائل الإعلام الأميركية، بين تياري المحافظين والليبراليين.
اليوم باتت الإدارة السياسية في واشنطن، أكثر انكشافاً «وشفافية»، مع كل التحفظ على التوصيف الأخير. وهو ما شهدنا فصوله المكثفة إبّان رئاسة دونالد ترمب، الذي وصف عهده بأنه كان الأكثر انكشافاً وعرضة للتسريبات... التي تنقل أخبار خلافات رجال إدارته. ورغم إظهار «بوليتيكو» وغيرها من وسائل الإعلام الإلكترونية «وجود سوق قابلة للحياة، ومتعطشة لكل التفاصيل السياسية والشائعات»، على حد قول نيكي أوشر، أستاذة الصحافة في جامعة إيلينوي، الصحيح أيضاً أن السياسيين ربما يكونون أكثر تعطشاً من غيرهم لنشر «أخبارهم»... التي تصنع حيثيتهم لدى جمهورهم.

أوباما ووسائل التواصل

يعد باراك أوباما أحد أوائل الرؤساء الأميركيين في مجال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للتخاطب مع جمهوره والترويج لخطابه. وهو فعل ذلك حتى من قبل أن يفوز في انتخابات الرئاسة عام 2008.
إلا أن «الثورة» التي أحدثها دونالد ترمب في نشر الخبر و«تسريبه»، فاقت سرعة وقدرة أي وسيلة أو وكالة أنباء. بل إن تغريداته على «تويتر» أسقطت احتكار الخبر والتصرف به وبيعه.
ومن ثم، مع انزياح الإعلام السياسي التقليدي نحو أساليب الصحافة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بدا واضحاً أن أهم القصص في السياسة الأميركية هي عمق استقطاب الناخبين الأميركيين على أسس ثقافية وعرقية. وراهناً، يتصارع الحزبان الجمهوري والديمقراطي مع مؤسسات مماثلة في كليهما ويتنافسان على الناخبين المتأرجحين، بعدما صار من الصعب اختراق الكتلة الشعبية لديهما لتغيير ولاءاتها.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.