«المركزي البحريني»: المنامة تعافت ماليا.. ورؤوس أموال المصرفية الإسلامية تجاوزت سبعة مليارات دولار

محافظ البنك رشيد المعراج يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن خفض التصنيف الائتماني رفع تكلفة الاقتراض الحكومي

رشيد المعراج
رشيد المعراج
TT

«المركزي البحريني»: المنامة تعافت ماليا.. ورؤوس أموال المصرفية الإسلامية تجاوزت سبعة مليارات دولار

رشيد المعراج
رشيد المعراج

أكد رشيد المعراج محافظ البنك المركزي البحريني في حواره مع «الشرق الأوسط» تجاوز البحرين لأزمة عام 2011. حيث حقق الاقتصاد البحريني معدلات نمو بلغت خمسة في المائة بنهاية عام 2013. فيما حقق في الجانب المالي نموا بلغ 23.4 في المائة في الفترة بين بداية عام 2011 وحتى نهاية العام المنصرم.
وفي المقابل تسببت الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في فبراير (شباط) من عام 2011 إلى خفض التصنيف الائتماني، مما زاد من تكلفة الاقتراض، إلا أن المنامة تجاوزت هذا المنعطف بعد تغيير وكالة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز» النظرة المستقبلية لاقتصاد البحرين من سلبية إلى مستقرة.
يقول المعراج بأن المجلس النقدي حاليا يستكمل البناء المؤسسي وإعداد الدراسات الفنية للعملة الخليجية الموحدة، كما عد مركز الملك عبد الله المالي تطورا ماليا مهما يوازي حجم الاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقة.
وفي جانب تحضيرات المصارف البحرينية لبد تطبيق قانون (فاتكا) وهو القانون الضريبي الأميركي الذي سيبدأ تطبيقه منتصف العام الجاري بحسب المعراج، حيث ستلتزم البنوك في البحرين والمنطقة بالأقساط الضريبية للمواطنين الأميركيين في حال تهربهم من سدادها.
ويؤكد محافظ البنك المركزي البحريني أنه ليس هناك منافسة بين المنامة أو دبي أو الرياض حول نشاط المصرفية الإسلامية، مؤكدا أن البحرين من أوائل الدول التي تبنت صناعة الصيرفة الإسلامية، وقامت بمبادرات لتطويرها، حيث يعمل في الوقت الراهن في مملكة البحرين 24 مصرفا إسلاميا و8 شركات تكافل وإعادة تكافل بالإضافة إلى ما يقارب 100 صندوق استثماري، مشيرا إلى أن الرساميل المستثمرة في تلك المصارف الإسلامية تجاوزت سبعة مليارات دولار.. وهنا بقية الحوار:
* هل بدأت البحرين تتعافى ماليا من الأحداث التي شهدتها في عام 2011؟
- عمليا حققت البحرين في السنتين الماضيتين 2011 و2012 معدلات نمو إيجابية بلغت 1.9 في المائة في عام 2011 و3.9 في المائة في عام 2012 وسجلت مملكة البحرين معدل نمو بنهاية عام 2013 بلغ 5 في المائة، وذلك على أثر الإجراءات الكثيرة التي اتخذتها الحكومة لتحفيز النشاط الاقتصادي من خلال زيادة معدلات الإنفاق في الميزانية على المشاريع الإنمائية والبنية الأساسية بالإضافة إلى التحسن المطرد في الأنشطة الاقتصادية المختلفة كقطاع الخدمات والسياحة وتجارة التجزئة وقطاع الصناعة التحويلية.
أيضا شهد القطاع المالي نموا ملحوظا خلال الفترة الماضية من حيث ارتفاع الودائع لدى مصارف قطاع التجزئة بنسبة تصل إلى 23.4 في المائة بين الفترة من يناير (كانون الثاني) 2011 إلى سبتمبر (أيلول) 2013.
فيما ارتفعت إجمالي موجودات المصارف العاملة في مملكة البحرين بنسبة تصل إلى 12 في المائة، وقد بلغ عدد المؤسسات المالية والمصرفية المرخص لها من قبل مصرف البحرين المركزي 407 في نهاية شهر سبتمبر 2013، هذا وقد استقطب القطاع المالي ما يزيد عن 14 ألف موظف مع نهاية عام 2012.
تجدر الإشارة إلى أن وكالة التصنيف الدولية «ستاندرد آند بورز» قد غيرت النظرة المستقبلية لاقتصاد مملكة البحرين من سلبية إلى مستقرة.
* ما هو حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد البحريني وبوضعها المالي جراء الأحداث؟
- الأضرار المباشرة هي تراجع مستوى النمو الاقتصادي خلال عام 2011 بسبب تراجع حركة السياحة وتضرر قطاع الفنادق والمطاعم وقطاع التجزئة نتيجة تراجع أعداد الزائرين للبحرين في تلك الفترة وانخفاض أسعار العقار ومستوى التداول.
كما أن تخفيض التصنيف الائتماني للبحرين من A إلى BBB قد كان له آثار سلبية على صورة البحرين مما رفع من تكلفة الاقتراض، لكن كما أشرت في إجابة السؤال السابق فإن الاقتصاد أخذ في التعافي بشكل سريع وتحسن أداء مختلف الأنشطة الاقتصادية في عامي 2012 و2013.
* بمعنى هل تسبب خفض تصنيف البحرين في رفع تكلفة الدين والاقتراض لمملكة البحرين؟
- نعم، لا شك في أن الانخفاض في التصنيف الائتماني يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي من الأسواق العالمية.
* ما هي التقديرات لحجم التضخم خلال العام المقبل؟
- من المتوقع أن تتراوح نسبة التضخم خلال العام الجاري 2014 ما بين 2 في المائة إلى 3 في المائة.
* ما هو حجم السيولة في السوق البحرينية؟
- بلغ عرض النقود بمفهومة الواسع M3) 11.226.9) مليون دينار في سبتمبر 2013 بنسبة نمو بلغت 8.9 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2012. ويشمل عرض النقد بمفهومه الواسع كلا من النقد المتداول خارج المصارف، ودائع القطاع الخاص لدى مصارف قطاع التجزئة سواء الودائع تحت الطلب أو ودائع الأجل والتوفير، إضافة إلى ودائع الحكومة لدى هذه المصارف. ويعد نمو عرض النقد بمفهومه الواسع مؤشرا لنمو حجم السيولة في أي بلد.
* في جانب العملة الخليجية الموحدة وهي واحدة من أهم القضايا التي تشكل هاجسا لدول المجلس، أين وصلت دول المجلس في هذا الملف؟
- لقد تم التوقيع على اتفاقية الوحدة النقدية بين الدول الأربع (المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، ودولة قطر ومملكة البحرين) ومن ثم تم تشكيل المجلس النقدي الخليجي الذي يتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقرا له، ويقوم المجلس النقدي حاليا باستكمال البناء المؤسسي وإعداد الدراسات الفنية للتحضير للمرحلة القادمة.
* هل سيتم ربط العملة الخليجية بالدولار أم بسلة عملات؟
- الإعلان عن هذه الخطوة سابق لأوانه، لأن الدول التي وقعت على الاتفاقية ما زالت في مراحل التأسيس الأولى ولا يوجد أي نقاش حول هذا الموضوع في هذه المرحلة.
* هناك بعض الأخبار عن تراجع الاستثمارات الأجنبية (البنوك) عن الاستثمار في مملكة البحرين؟
- بالنظر إلى المؤشرات الإحصائية الشهرية لقطاع مصارف قطاع التجزئة، نرى بأن الودائع الأجنبية قد ارتفعت من 2.53 مليار دينار في نهاية عام 2011 إلى ما يقارب 4.63 مليار دينار في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2013 أي أنها ارتفعت أكثر من 83 في المائة عما كانت عليه نهاية عام 2011. كما أن ميزانيات فروع التجزئة للمصارف الأجنبية العاملة في مملكة البحرين قد نمت بما يعادل 19 في المائة منذ نهاية عام 2011 حتى نهاية الفصل الثالث من عام 2013. وهذه المؤشرات تدل على عدم صحة هذه الأخبار.
* مملكة البحرين تقدم نفسها على أنها العاصمة المصرفية الإسلامية على ماذا تعتمد في ذلك؟
- تلعب البحرين دورا فاعلا في تطوير الخدمات المالية الإسلامية، فهي من أوائل الدول التي تبنت صناعة الصيرفة الإسلامية، وقامت بمبادرات لتطويرها والعمل مع الكثير من المؤسسات المسؤولة عن الأنظمة المحاسبية والمصرفية كهيئة المراجعة والمحاسبة للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، والسوق المالية الإسلامية الدولية، من أجل التأكد من توفر البنية التنظيمية المناسبة لعمل صناعة المصرفية الإسلامية.
كما تعد البحرين من أوائل الدول التي أصدرت الصكوك قصيرة ومتوسطة الأجل، إضافة إلى أن البحرين أصدرت أول نظام رقابي وإشرافي على المستوى الدولي لقطاع الخدمات المالية الإسلامية يغطي قطاعي المصارف والتأمين (التكافل) بالإضافة إلى تدعيم برامج التدريب المهني والأكاديمي من أجل إدخال علوم الصيرفة الإسلامية ضمن مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني، وفي هذا الصدد يقوم معهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية بدور كبير في توفير البرامج التدريبية في هذا المجال من أجل تهيئة الكوادر البشرية المناسبة، وفي الوقت الراهن يعمل في مملكة البحرين 24 مصرفا إسلاميا و8 شركات تكافل وإعادة تكافل بالإضافة إلى ما يقارب 100 صندوق استثماري.
* كم تبلغ الرساميل المستثمرة في مملكة البحرين في نشاط المصرفية الإسلامية؟
- تبلغ الرساميل المستثمرة في المصارف الإسلامية العاملة في مملكة البحرين نحو 7.1 مليار دولار.
* هل دخلت مملكة البحرين في تنافس مع إمارة دبي في نشاط المصرفية الإسلامية؟
- نحن نرحب بكل ما من شأنه تعزيز القطاع المصرفي سواء التقليدي أو الإسلامي لأن ذلك سينعكس إيجابا على بيئة الأعمال في المنطقة ويؤدي إلى تطوير المؤسسات المحلية العاملة في هذا المجال.
كما أن التوسع في تقديم خدمات المصرفية الإسلامية يتماشى مع الأهداف التي سعى مصرف البحرين المركزي لتحقيقها منذ فترة من حيث الترويج للصيرفة الإسلامية وتبوؤها موقعا مميزا في خارطة التمويل الإقليمي والدولي، ولهذا فإن أي جهود تبذل في هذا الاتجاه سيكون مرحبا بها.
* في العاصمة السعودية الرياض يتم بناء مركز مالي ضخم، هل يعد وجود هذا المركز منافسا للبحرين في استقطاب الاستثمارات الأجنبية خصوصا في القطاع المالي؟
- مكانة السعودية كأكبر اقتصاد عربي ودورها الاقتصادي المؤثر على المستوى الإقليمي والعالمي، لا بد وأن ينعكس على تطور القطاع المالي في المملكة العربية السعودية وبالتالي فإن مركز الملك عبد الله المالي يعد تطورا طبيعيا في هذا الاتجاه، وبطبيعة الحال، فإن حجم الاقتصاد السعودي لا بد أن يشكل الهدف الأول لأي رساميل أجنبية تأتي إلى المنطقة، حيث إن الفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصادي السعودي من جانب والمشاريع التنموية الكبيرة التي يتم تنفيذها لا بد أن تستقطب اهتمام المستثمر الأجنبي.
* قانون (فاتكا) للضريبة الأميركي، سيبدأ العمل به في العام الجاري، ما مدى استعداد البنوك البحرينية لهذا القانون؟
- لقد قام مصرف البحرين المركزي بتوجيه كافة المؤسسات المالية للتحضير والاستعداد لتطبيق متطلبات القانون، والمتابعة مستمرة مع تلك المؤسسات حتى موعد بدء تنفيذ القانون في منتصف هذا العام.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.