اقتتال ديمقراطي حاد يضع أجندة بايدن على المحك

حضر بايدن مساء الأربعاء لعبة البيسبول الودية السنوية التي يعقدها الحزبان الديمقراطي والجمهوري (أ.ب)
حضر بايدن مساء الأربعاء لعبة البيسبول الودية السنوية التي يعقدها الحزبان الديمقراطي والجمهوري (أ.ب)
TT

اقتتال ديمقراطي حاد يضع أجندة بايدن على المحك

حضر بايدن مساء الأربعاء لعبة البيسبول الودية السنوية التي يعقدها الحزبان الديمقراطي والجمهوري (أ.ب)
حضر بايدن مساء الأربعاء لعبة البيسبول الودية السنوية التي يعقدها الحزبان الديمقراطي والجمهوري (أ.ب)

رغم توصل الكونغرس إلى اتفاق اللحظة الأخيرة لتجنب الإغلاق الحكومي حتى الثالث من ديسمبر (كانون الأول)، فإن شبح الانقسامات العميقة لا يزال يخيّم على الحزب الديمقراطي، مهدداً أجندة الرئيس الأميركي جو بايدن الداخلية، وملقياً بعرض الحائط مشاريع عمل جاهداً لإقناع حزبه بإقرارها. ويسعى بايدن جاهداً لرأب الصدع في صفوف حزبه، فإلى جانب الاجتماعات اليومية المغلقة التي يعقدها مع الأطياف المختلفة من حزبه، حضر مساء الأربعاء لعبة البيسبول الودية السنوية التي يعقدها الحزبان الديمقراطي والجمهوري، ويتنافس فيها المشرّعون من الحزبين لانتزاع الفوز. ليحالف الحظ هذا العام الجمهوريين الذين انتزعوا اللقب رغم وجود بايدن. وقد ظهر الرئيس الأميركي في مقاعد المتفرجين وهو يتحدث بشغف مع الديمقراطيين؛ بهدف إقناع المترددين منهم بضرورة إنقاذ أجندته الداخلية. لكن القضية ليست بهذه السهولة، فعلى الرغم من أن الديمقراطيين يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب، فإن أغلبيتهم في المجلسين شحيحة، وصلت إلى حد التعادل مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتصبح نائبة بايدن كامالا هاريس هي الصوت الفارق لصالح الديمقراطيين هناك.
هذا الفارق الضئيل يعني أن الحزب في حاجة إلى كل عضو فيه لإقرار سلسلة طموحة من المشاريع الداخلية التي روج لها البيت الأبيض ودعمتها القيادات الديمقراطية. لكن المهمة صعبة، رغم الانفراجات الأولية التي أدت إلى إقرار مشروع البنى التحتية في مجلس الشيوخ، ومشروع الإنعاش الاقتصادي في الكونغرس. وخير دليل على هذه الصعوبة الاقتتال الداخلي العنيف بين التقدميين والمعتدلين في الحزب، والذي طفا على السطح في الأيام الأخيرة. فالتقدميون يرون في تركيبة الكونغرس الحالي فرصتهم الذهبية لإحقاق أجندتهم التي لطالما حلموا بها، وتمثلت بمشروع «المصالحة» الضخم الذي بلغت قيمته 3.5 ترليون دولار، ويتضمن زيادة في الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتغيير المناخي، وغيرها من بنود تهم الشق التقدمي من الحزب.
لهذا؛ فقد وضع هؤلاء شروطاً كثيرة لتقديم دعمهم لمشاريع أخرى، مثل مشروع إصلاح البنى التحتية التي بلغت قيمته ترليون دولار. وسعت رئيسة مجلس النواب جاهدة لإرضائهم لأنها تعلم أنها في حاجة ماسة إلى أصواتهم في ملفات أخرى وعد بها الرئيس الأميركي.
وبالمقابل، يجد الحزب نفسه بمواجهة المعتدلين في صفوفه، خاصّة في مجلس الشيوخ، حيث الأغلبية ضئيلة لصالح الديمقراطيين. لهذا؛ فقد سطع نجم كل من السيناتور المعتدل جو مانشين وزميلته كريستين سينما، في ظل الحاجة الماسة إليهما لإقرار مشروع «المصالحة». لكن توجه السيناتورين بعيد كل البعد عن الشق التقدمي في مجلس النواب؛ الأمر الذي عمّق من الشرخ الذي يفتك بالحزب، وقد يكلفه الأغلبية في المجلسين في الانتخابات المقبلة. إذ إن المعتدلين متحفظون على التكلفة الباهظة للمشاريع المطروحة تحديداً مشروع المصالحة الذي بلغت قيمته أكثر من 3 تريليونات دولار؛ لهذا فهم يسعون لتخفيض التكلفة النهائية الأمر الذي يعرقل من التوصل إلى تسوية سريعة في الملفات الأخرى. وقد شرح السيناتور مانشين موقفه قائلاً «صرف تريليونات الدولارات على مشاريع حكومية جديدة وموسعة في وقت لا نستطيع فيه دفع تكلفة مشاريع أساسية كالضمان الاجتماعي هو تعريف الجنون المالي».
وفي خضم هذا التخبط الديمقراطي، يجلس الجمهوريون في مقعد المتفرج، وأملهم أن يؤدي الاقتتال الداخلي في صفوف الحزب المنافس إلى تسليمهم مفتاح الأغلبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية التي ستجري في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام المقبل.
لهذا؛ فقد تركوا للديمقراطيين أيضاً أزمة التعاطي مع رفع سقف الدين العام. فعلى الرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية دقت ناقوس الخطر وأعطت الكونغرس مهلة حتى الـ18 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) لرفع سقف الدين تحت طائلة تخلّف الولايات المتحدة عن السداد، إلا أن بوادر أي اتفاق بهذا الشأن غابت كلياً.
وفي ظل الإصرار الجمهوري على عدم التعاون مع الديمقراطيين لرفع سقف الدين فوق الـ28.4 ترليون دولار، تبقى المهمة الصعبة بيد القيادات الديمقراطية للتوصل إلى حل سريع لتفادي الأزمة التي وصفتها وزيرة الخزانة جانيت يلين بـ«الأزمة المالية التاريخية».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.