لا أعذار لأستون فيلا في حقبة ما بعد غريليش

الفريق يملك كوكبة من اللاعبين المميزين في كل المراكز تقريباً

لاعبو أستون فيلا وفرحة الفوز على مانشستر يونايتد في عقر داره (أ.ب)
لاعبو أستون فيلا وفرحة الفوز على مانشستر يونايتد في عقر داره (أ.ب)
TT

لا أعذار لأستون فيلا في حقبة ما بعد غريليش

لاعبو أستون فيلا وفرحة الفوز على مانشستر يونايتد في عقر داره (أ.ب)
لاعبو أستون فيلا وفرحة الفوز على مانشستر يونايتد في عقر داره (أ.ب)

في المرة الأخيرة التي حاول فيها إيمي بوينديا وإيمي مارتينيز خوض مباراة كرة قدم، تحولت الأمور إلى ما يشبه مسرحية هزلية، وحدث ذلك عندما شارك النجمان الأرجنتينيان مع منتخب بلادهما أمام البرازيل في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2022. لكن المباراة توقفت ولم تُستكمل بسبب إصرار مسؤولي الصحة في البرازيل على إخراج أربعة لاعبين من منتخب الأرجنتين من ملعب المباراة بسبب عدم خضوعهم لفترة الحجر الصحي بعد قدومهم من أنديتهم بإنجلترا لخوض المباراة.
وبالتالي، كان جمهور أستون فيلا حذراً بشأن توقعاته لمباراتي الفريق أمام إيفرتون في المرحلة الخامسة ومانشستر يونايتد في المرحلة السادسة من بطولة الدوري بعد عودة الثنائي الأرجنتيني للمشاركة مع الفريق، لكن أستون فيلا قدم أداءً رائعاً بدون الثنائي الأرجنتيني وسحق إيفرتون بثلاثية نظيفة. ثم عاد وهزم مانشستر يونايتد في عقر داره في المرحلة السادسة السبت الماضي. لكن ما يمكن قوله بالتأكيد هو أن المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث - رغم الفوز في المبارتين - كان يأمل أن يكون اللاعبان لائقين بعد قدومهما من كرواتيا، التي ظلا يتدربان بها على مدار الأيام العشرة الماضية أثناء وجودهما في الحجر الصحي بعد المشاركة مع منتخب الأرجنتين أمام البرازيل في المباراة التي لم تستكمل.
لقد باع أستون فيلا أفضل لاعبيه، جاك غيرليش، لمانشستر سيتي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني، لكن ذلك لا يعني أن النادي قد أصبح أكثر ثراءً بالضرورة. ويجب الإشارة إلى أن خطة أستون فيلا للتعامل مع تداعيات خسارة جهود مايسترو الفريق جاك غريليش تتضمن زيادة الخيارات المتاحة أمام سميث وتدعيم صفوف الفريق بأفضل شكل ممكن. وخلال الموسم الماضي كان من السهل توقع التشكيلة الأساسية لأستون فيلا، لكن الأمر تغير كثيراً خلال الموسم الحالي، حيث نرى سميث يغير كثيراً في التشكيلة الأساسية وفي خطة المباراة، لدرجة أنه اعتمد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي أمام تشيلسي في المباراة التي خسرها بثلاثية نظيفة في المرحلة الرابعة من بطولة الدوري، رغم أن أستون فيلا قدم أداءً جيداً في تلك المباراة.
وجاءت تعديلات سميث الكثيرة بسبب تعرض بعض اللاعبين للإصابة أو المرض، وبالتالي لم يكن قادراً على اختيار التشكيلة التي يريدها. لكن بعد عودة كل من بوينديا ومارتينيز، أصبح سميث أخيراً قادراً على اختيار التشكيلة المناسبة، وسيكون من الرائع أن نرى كيف سيلعب أستون فيلا خلال الجولات القادمة. لقد أوضح أستون فيلا خلال الصيف الحالي أنه لن يتعاقد مع بديل مباشر لغريليش، لكن الفريق سيتطور من خلال دمج ثلاثة لاعبين جدد، وهم بوينديا وليون بايلي وداني إنغز. لكن حتى الآن، لم يشارك هؤلاء اللاعبون الثلاثة معاً إلا لمدة 12 دقيقة فقط، وحدث ذلك خلال الهزيمة أمام واتفورد في الجولة الافتتاحية للموسم، التي غاب عنها أولي واتكينز بداعي الإصابة.
ونظراً لأن واتكينز لا يمكن الاستغناء عنه من الناحية العملية - بسبب حركته المستمرة وذكائه في الضغط على مدافعي الفرق المنافسة، بالإضافة إلى قدرته على تشكيل هجوم مستمر على مرمى المنافسين - سيحرص سميث دائماً على إبقائه داخل أرض الملعب قدر الإمكان. فكيف سيحدث ذلك؟ إن واتكينز وإنغز لديهما القدرة على تكوين شراكة هجومية مخيفة، حيث يمتلك كل منهما قدرات وإمكانيات مختلفة ويكمل كل منهما الآخر من أجل مصلحة الفريق في نهاية المطاف. لكن الأمر يتطلب بعض الوقت من أجل الانسجام والتفاهم، وهو ما كان واضحاً أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج»، حيث لم يظهر إنغز بالشكل الذي كان يتوقعه جمهور أستون فيلا. لكن أداء إنغز وواتكينز كثنائي يثير أيضاً تساؤلات حول شكل بقية الفريق: هل يعني ذلك الاعتماد على بايلي كظهير أيسر؟ أم سيلعب كجناح في طريقة 4 - 4 - 2؟ أسيلعب في خط الوسط الذي يضم أيضاً بوينديا؟
وأين سيلعب برتراند تراوري، وآشلي يونغ، وأنور الغازي الذي استعاد الكثير من نشاطه وخطورته؟ وفي ظل وجود هذه الخيارات الهجومية الكثيرة، من الواضح أن سميث سيقضي الكثير من الوقت هذا الموسم في محاولة تحقيق التوازن بين الإبداع والصلابة الدفاعية. كم عدد اللاعبين الذين يجب أن يعتمد عليهم أستون فيلا في وسط الملعب، ومن هم هؤلاء اللاعبين؟ في بعض الأوقات خلال الموسم الماضي كان الفريق يعاني من ضعف واضح في خط الوسط، لكن يبدو أن جون ماكجين ودوغلاس لويز في حالة أفضل هذا الموسم، كما يطالب اللاعب الشاب جاكوب رامزي، البالغ من العمر 20 عاماً، بالمشاركة بشكل منتظم.
من المؤكد أن القرارات التي يتخذها سميث تعتمد على قوة المنافس، فرغم أن أستون فيلا قدم أداء جيداً أمام تشيلسي وهو يلعب بطريقة 3 - 5 - 2، فإن ذلك لا يعني أن الفريق سيلعب بنفس الطريقة أمام الأندية الأخرى. لقد أصبح اللعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي خياراً جيداً بسبب صفقة أخرى أبرمها النادي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وهي صفقة أكسل توانزيبي، الذي تعاقد معه النادي من مانشستر يونايتد من أجل زيادة القدرة على التكيف الخططي والتكتيكي وزيادة المنافسة المباشرة مع كل من إزري كونسا وتيرون مينغز على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق.
وإذا عاد سميث للاعتماد على أربعة لاعبين في الخط الخلفي، فهل سيدفع سميث بتوانزيبي بدلاً من مينغز، الذي قدم أداءً جيداً أمام تشيلسي رغم ارتكابه خطأ فادحاً؟ سيكون ذلك قاسياً بشكل كبير على اللاعب الذي يقدم مستويات متميزة للغاية مع أستون فيلا والذي أدى تألقه على تصعيده ليكون قائد الفريق بعد رحيل غريليش. الفرق بين أستون فيلا الموسم الماضي والموسم الحالي يتمثل في أن الفريق أصبحت لديه القدرة على اللعب بشكل مختلف من مباراة لأخرى، بل ويمكنه اللعب بشكل مختلف خلال فترات من المباراة نفسها حسب مجريات اللقاء. وبالتالي، لم يعد أمام الفريق أي أعذار للتغلب على غياب غريليش، لأن الفريق يمتلك كوكبة من اللاعبين المميزين في كل المراكز تقريباً.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».