ميركل لوداع المستشارية... والسياسة

تاركة إرثاً سياسياً كبيراً بعد ١٦ عاماً في الحكم

غرافيتي لميركل في مدينة جاكوفا الكوسوفية أمس (أ.ف.ب)
غرافيتي لميركل في مدينة جاكوفا الكوسوفية أمس (أ.ف.ب)
TT

ميركل لوداع المستشارية... والسياسة

غرافيتي لميركل في مدينة جاكوفا الكوسوفية أمس (أ.ف.ب)
غرافيتي لميركل في مدينة جاكوفا الكوسوفية أمس (أ.ف.ب)

تترك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي وصفت يوما بـ«قائدة العالم الحر» في زمن صعود القادة الشعبويين في أوروبا والولايات المتحدة، نحو 16 عاما في الحكم خلفها، إرثاً سياسياً كبيراً إلا أنه متباين في الداخل والخارج.
دثرت سنوات الحكم المديد ميركل (67 عاما) بعباءة «المستشارة الأبدية»، وأكسبتها شعبية كانت كفيلة بأن تتيح لها الفوز بولاية خامسة قياسية، فيما لو قررت السعي إليه، إلا أن السيدة الأولى التي شغلت المستشارية، باتت أول رأس للحكومة الألمانية يختار التنحي طوعا عن الحكم، تاركة خلفها جيلا بكامله لم يعرف سواها في هذا المنصب الأبرز في برلين.
تترك ميركل الحكم بآراء متفاوتة. فالمؤيدون يرون أنها وفرت قيادة ثابتة وبراغماتية، وكانت شخصية معتدلة وموحِدة في مواجهة أزمات عالمية لا تعد ولا تحصى. إلا أن المنتقدين يرون أنها اعتمدت أسلوب قيادة قائما على التأقلم والسعي إلى كسب القاعدة الأكبر من التوافق، وافتقدت الرؤية الجريئة لتحضير أوروبا واقتصادها الأكبر ألمانيا للعقود المقبلة.
الأكيد أن ميركل تركت خلفها تركيبة مشرذمة. فالهالة التي فرضتها على الحياة السياسية الألمانية، تلقي بظلالها على وريثها في الاتحاد المسيحي الديمقراطي أرمين لاشيت الذي عانى ليطبع حملته الانتخابية ببصمته. في المقابل، يبدو أن خصمها من الاشتراكيين الديمقراطيين، وزير المال أولاف شولتز، نجح في تقديم نفسه كالمرشح الأبرز لضمان استمرارية فعلية في حكم ألمانيا.
وفي انتظار أن تبقى في منصبها إلى حين تسليمه للفائز في الانتخابات، ستتمكن ميركل من معادلة أو تجاوز المدة القياسية التي سجلها المستشار السابق هلموت كول إذ أمضى أطول مدة في المستشارية (1982 - 1998) في حقبة ما بعد الحرب.
مثلت ميركل بالنسبة إلى الكثيرين في الأعوام الماضية، مستشارة قادرة على الوقوف في وجه قادة من الذكور الصاخبين على الساحة العالمية، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وأظهر استطلاع نشره مركز «بيو» للأبحاث هذا الأسبوع، أن الغالبية في العديد من الدول ذات الأنظمة الديمقراطية حول العالم، تثق «بأن ميركل ستقوم بعين الصواب في الشؤون الدولية». لكن الأيام الأخيرة لها في الحكم شهدت تحديات إضافية، أبرزها استعادة حركة «طالبان» السيطرة على أفغانستان، والذي تتحمل ألمانيا بعضا من مسؤوليته لكونها كانت ضمن القوات الأجنبية المنسحبة من البلد الآسيوي.
في الداخل، أمسكت ميركل بمفاتيح كسب التأييد. فالمتخصصة في الكيمياء الكمية والتي نشأت في ألمانيا الشرقية خلف الستار الحديدي إبان الحرب الباردة، عرفت كيف تضمن الاستقرار من خلال ملاقاة قاعدة انتخابية دائما ما تنشد التغيير. وعكست التغيرات الكبرى في سياستها، ما تتطلع إليه شرائح واسعة من الناخبين الألمان، ومنها على سبيل المثال التخلي تدريجيا عن محطات إنتاج الطاقة النووية في أعقاب كارثة فوكوشيما اليابانية في 2011، وتمكنت من جذب تحالف واسع من النساء وناخبي المدن، لتأييد الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تمثله، والمعروف بتوجهاته السياسية المحافظة.
قبل جائحة (كوفيد - 19) كان قرار ميركل في العام 2015 فتح الحدود أمام أكثر من مليون لاجئ معظمهم سوريون لدخول ألمانيا، خطوة جريئة اعتبرت محورية في الإرث الذي ستتركه بعد خروجها من السلطة. ورغم أن الخطوة لقيت تأييد العديد من الألمان، فإنها ساهمت أيضا في تعزيز شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للاجئين، ما مهد لتكون تكتل يميني متطرف داخل البرلمان للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي الفترة عينها، لقيت ميركل انتقادات قادة آخرين، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي اتهمها بـ«الإمبريالية الأخلاقية». وبعد ستة أعوام على تلك الأزمة، أبدت ميركل أسفها الشهر الحالي لأن الاتحاد الأوروبي لا يزال بعيدا عن اعتماد سياسة لجوء موحدة.
وفي المجال البيئي، تواجه السيدة التي أطلق عليها سابقا لقب «مستشارة المناخ»، انتقادات من ناشطين شبان يرون أنها فشلت في مواجهة الأزمة المناخية، خصوصا أن ألمانيا لم تتمكن بعد من احترام تعهداتها في خفض الانبعاثات. وأصبحت ميركل بمثابة حجر الرحى الأوروبي خلال الأزمة المالية في منطقة اليورو، حيث دفعت برلين في اتجاه خفض الإنفاق في مقابل خطط إنقاذ مالي للدول الغارقة في ديونها.
وأثارت توجهات ميركل يومها مظاهرات مناهضة وصفها خلالها المحتجون بـ«ملكة التقشف» في أوروبا، وحملوا رسوما ساخرة تصورها وهي ترتدي زيا نازيا، بينما رأى مناصروها أنها تمكنت من الحفاظ على الوحدة المالية للقارة. وخلال أزمة فيروس «كورونا»، وعلى الرغم من الإقرار ببعض الخطوات الناقصة مثل البطء في توفير اللقاحات، بقيت معدلات الوفيات في ألمانيا أقل من الدول الأوروبية الأخرى نسبة إلى عدد السكان.
في 2005 أصبحت ميركل أصغر مستشارة ألمانية وأول امرأة تتولى هذا المنصب، وهي تغادره كأكبر قادة الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع سناً.
ولدت أنجيلا دوروثيا كاسنر في 17 يوليو (تموز) 1954 في مدينة هامبورغ الساحلية في شمال ألمانيا، لقس لوثري وأم معلمة، قبل الانتقال إلى الجزء الشرقي من البلاد. برزت في تعلم الرياضيات واللغة الروسية التي ساعدتها في التواصل مع قادة عالميين أبرزهم بوتين، الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الروسية «كاي جي بي» في مدينة دريسدن الألمانية لدى سقوط جدار برلين عام 1989. احتفظت باسم عائلة زوجها الأول (ميركل) الذي اقترنت به عام 1977 في زواج انتهى بالطلاق بعد خمسة أعوام. بعد سقوط جدار برلين، انضمت ميركل التي كانت تعمل في مختبر كيميائي، إلى مجموعة سياسية مؤيدة للديمقراطية دمجت لاحقا بتشكيل المسيحيين الديمقراطيين بزعامة كول الذي كان يكنيها «فتاتي». كسرت المرأة البروتستانتية بانتخابها لزعامة الحزب، هيمنة الرجال الكاثوليك على هذا المنصب. لاقى صعود نجمها في أروقة الحزب، امتعاض منافسيها الذين باتوا يطلقون عليها بالخفاء اسم «موتي» («الأم»). لكن الكلمة الأخيرة بقيت لها، مع تمكنها من إقصاء منافسيها بحنكة، وأحيانا من دون رحمة.
وعلى الرغم من طرح اسمها لمناصب محتملة في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أكدت ميركل أن خروجها من المستشارية هو أيضا ابتعاد عن السياسة بالكامل. وخلال رحلتها الأخيرة إلى واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي، سُئلت ميركل عما تتطلع إليه مستقبلا، فأجابت «عدم الاضطرار لأخذ قرارات».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».