«حملات انتخابية» تسبق فتح باب الترشح للرئاسة في ليبيا

حفتر يحضر مسرحية لـ«محاربة الأفكار المُتطرفة»... وباشاغا «يصالح» القذاذفة والزنتان

حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)
حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)
TT

«حملات انتخابية» تسبق فتح باب الترشح للرئاسة في ليبيا

حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)
حفتر خلال حضوره مسرحية «مقالب ذا فويس» (الشرق الأوسط)

ليس هناك حتى الآن ما يؤكد أن الانتخابات الليبية ستُجرى في موعدها المحدد، يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وما إذا كانت ستشمل انتخاب رئيس للبلاد إلى جانب مجلس النواب. لكن نشاطات لافتة في الأيام الماضية لساسة ليبيين، تُطرح أسماؤهم كمرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية، توحي وكأن الاقتراع حاصل غداً، في ظل حملات دعائية سابقة لأوانها.
وعلى رغم عدم فتح باب الترشح رسمياً بعد، فإنه يبدو أن سباق الرئاسة، وهو الأول من نوعه منذ استقلال ليبيا قبل نحو 70 عاماً، يشهد منذ الآن حماوة لافتة، في ظل نشاط غير مسبوق لعدد من المرشحين البارزين المحتملين. ومن بين هؤلاء، تبرز على وجه الخصوص نشاطات مكثفة لاثنين منهم، هما المشير خليفة حفتر من شرق البلاد، وفتحي باشاغا من غربها، وكلاهما يقوم منذ أسابيع بتحضيرات ضخمة، كما يبدو، لخوض غمار المنافسة.
وبالطبع، لا يعني تسليط «الشرق الأوسط» الضوء على حملتي الرجلين أن السباق الرئاسي سيكون محصوراً بهما. فالساحة الليبية تزخر حالياً بعشرات الساسة الطامحين للوصول إلى سدة الحكم. لكن النشاط الأخير لحفتر وباشاغا يعطي انطباعاً بأنهما يعتبران نفسيهما منافسين جديين.
حفتر
حضر القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير أركان حرب خليفة حفتر، الأحد، مباراة كروية استضافها ملعب الشهداء بنينا بمدينة بنغازي. وجاء هذا الحضور ضمن نشاط «مدني» متزايد لحفتر في الفترة الأخيرة، ما أطلق تعليقات واسعة على شبكات التواصل بأن ذلك يأتي تحضيراً لخوض الانتخابات المقبلة. ففي 24 أغسطس (آب) الماضي، حضر حفتر أيضاً، في ظل تغطية إعلامية واسعة، عرض مسرحية «مقالب ذا فويس» على خشبة المسرح الشعبي ببنغازي. ووقتها قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني، اللواء خالد المحجوب، إن حضور حفتر المسرحية يأتي «في إطار تعزيز الفكر والثقافة وما له من أثر في محاربة الأفكار المُتطرفة والهدامة».
وبالتزامن مع هذه النشاطات المدنية، قام حفتر بانفتاح «عسكري» على خصومه في غرب البلاد، إذ أمر في بداية سبتمبر (أيلول) الجاري بالإفراج عن عدد من المحتجزين لدى جيشه (بسبب الأعمال القتالية)، وهم من مدن ليبية مختلفة، بما فيها مصراتة، معقل خصومه. وكان لافتاً أن الإفراج عن هؤلاء تم بدون اعتماد «نظام المبادلة»، أي أنه لم يشترط أن تطلق قوات الغرب أسرى من جيشه في مقابل مبادرته.
وكان حفتر قد خطا قبل ذلك خطوة أخرى نحو المصالحة مع خصومه في غرب ليبيا، إذ قال في خطابه خلال عيد الجيش الليبي في أغسطس الماضي: «رغم الاختلافات الحادة تجاه الوطن في الماضي والحاضر، وما نتج عنها من تصعيد بلغ حد المواجهة المسلحة، ها نحن نمد أيدينا للسلام العادل بكل شجاعة وثقة بالنفس من أجل المصلحة العليا للبلاد والأجيال القادمة، ونفتح أبواب قلوبنا لكل من أحسن في نواياه}. لكن حفتر، في مقابل مد «يد السلام» هذه، تمسك باعتبار أن «الجيش الوطني»، الذي أعاد بناءه في مواجهة الجماعات المسلحة بعد انهيار الدولة الليبية، هو «أساس بناء الدولة»، مؤكداً أنه سيواصل «الكفاح لتحرير الوطن من الاستعمار». ولم يوضح المشير الجهة التي يعنيها بحديثه عن «الاستعمار»، لكنه اتهم في وقت سابق مراراً تركيا بأنها تحاول استعمار بلاده، لا سيما في ضوء تدخلها العسكري الذي أفشل هجومه على طرابلس العام الماضي.
وعلى رغم رسائل الانفتاح من حفتر تجاه غرب البلاد، فإن معارضيه هناك، المدعومين من تركيا، يصرون على رفض القبول بخوضه السباق الرئاسي. ووصل الأمر ببعضهم إلى حد التهديد بحرب جديدة لمنعه من تولي الرئاسة، حتى لو فاز. وليس واضحاً في الحقيقة ما إذا كانت الطريق القانونية معبدة تماماً أمام حفتر للترشح للرئاسة. ففي يوليو (تموز) الماضي، بدا المشير كأنه قد فتح صفحة جديدة مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بعد فتور ملحوظ بين الرجلين خلال الحرب التي شنها قائد الجيش الوطني لـ«تحرير طرابلس» عام 2019، والتي انتهت بفشل كارثي (نتيجة التدخل العسكري التركي بعد ذلك بعام). وقد سن مجلس النواب في طبرق أخيراً قانوناً للانتخابات المقبلة، يتيح لقائد الجيش خوض السباق الرئاسي، بشرط التنحي عن منصبه العسكري قبل ثلاثة شهور من الاقتراع، وهو ما يعني أن على المشير الاستقالة الآن إذا ما أراد الترشح، علماً بأن القانون ذاته يتيح له العودة إلى منصبه العسكري في حال عدم فوزه بالرئاسة. ويُعتقد أن هذه المسألة لا بد أن تكون قد طُرحت في اللقاء، الذي جمع الأسبوع الماضي في القاهرة حفتر وعقيلة صالح مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي التقى بدوره، بعد ذلك، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة. ولم يلتق الأخير بحفتر منذ توليه رئاسة الحكومة في مارس (آذار) الماضي.
فتحي باشاغا
وإذا كان قائد الجيش الوطني، كما يبدو حتى الآن، مرشح الشرق الليبي الأبرز (لكنه ليس الوحيد بالطبع)، فإن غرب البلاد يشهد بدوره نشاطاً لافتاً لبعض الشخصيات، التي يُعتقد أنها ستترشح في الانتخابات الرئاسة المقبلة. ويبرز في هذا الإطار وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، الذي سُجلت له خلال سبتمبر الجاري سلسلة لقاءات ومواقف ذات دلالة بارزة.
ففي الرابع من سبتمبر الجاري، أعلن باشاغا أنه «في إطار مواصلة مساعينا للمصالحة الوطنية، وترسيخ ثقافة التسامح بين الليبيين، تشرفت باستقبال وفد من قبيلة القذاذفة في لقاء اجتماعي، بحثنا خلاله ما يمكن أن نسهم به في الدفع باتجاه إطلاق سراح كافة المحتجزين منذ عام 2011، بما تسمح به الإجراءات القانونية».
ولم تمر أيام على لقاء باشاغا، وهو من أعيان مدينة مصراتة، بأعيان القذاذفة، حتى أعلنت سلطات غرب البلاد الإفراج عن الساعدي القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي بعد سنوات طويلة من الاحتجاز. كما تم الإفراج في الوقت ذاته عن عدد آخر من رموز النظام السابق. ولم تربط حكومة طرابلس رسمياً الإفراج عن هؤلاء بمساعي باشاغا للمصالحة مع القذاذفة، لكن حصول الإفراج مباشرة بعد لقائه بأعيان هذه القبيلة أوحى بوجود مثل هذا الترابط، وبأن كلمة باشاغا ما زالت مسموعة لدى المسؤولين في طرابلس، على رغم مغادرته السلطة (وزارة الداخلية) بعد انتخاب الدبيبة رئيساً للحكومة.
ومعلوم أن باشاغا من مدينة مصراتة مثل الدبيبة، لكن الأخير لا يستطيع الترشح في الانتخابات المقبلة (هو وأعضاء حكومته والمجلس الرئاسي تعهدوا بعدم الترشح في الاقتراع المقبل).
ولم يكتف باشاغا بمصالحة القذاذفة، إذ إنه عقد في سبتمبر أيضاً لقاء مصالحة آخر مع أعيان مدينة الزنتان (غرب)، وهي مدينة أخرى على خصومة مع مصراتة. ويُعتقد أن سيف الإسلام القذافي، نجل القذافي الذي كان يُنظر إليه بوصفه الوريث المرجح لوالده، يعيش حالياً في منطقة ما بجوار الزنتان، وهي المدينة التي احتجز فيها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 حتى يونيو (حزيران) 2017. وقبل أسابيع، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقابلة مع سيف جرت في مكان يُعتقد أنه قرب الزنتان، لمح فيها إلى إمكان مشاركته في الانتخابات المقبلة، علماً بأن وضعه القانوني ربما يمنع ذلك، كونه ما زال مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية، بتهم مرتبطة بمشاركته في محاولة قمع الانتفاضة ضد والده.
وليس من الواضح تماماً ما إذا كان الهدف من لقاءات باشاغا مع أعيان القذاذفة والزنتان فقط «المصالحة» معهما، بل أيضاً المساهمة في تعميق الشرخ الموجود بينهما وبين المشير حفتر، وبالتالي حرمانه من أصوات كان يمكن أن تصب لمصلحته في الانتخابات المقبلة. وليس سراً أن جزءاً لا بأس به من مؤيدي حفتر وجيشه يُحسب على مؤيدي النظام السابق. ويدعم هؤلاء، في العموم، حفتر ليس من منطلق شخصي، ولكن لدوره في إعادة بناء قوات مسلحة نظامية، أوقفت تمدد الميليشيات المسلحة على أنقاض الدولة المنهارة بعد سقوط نظام القذافي.
وفي تصريحاته الأخيرة، اعتبر باشاغا أن «إصدار القانون الخاص بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب خطوة مهمة وإيجابية جداً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، وإنهاء الانقسام الذي يسود المشهد الليبي»، من دون أن يعلن ترشحه للمنصب. لكنه قال إنه ينوي السفر للولايات المتحدة لمناقشة موضوع الانتخابات هناك.
وكان باشاغا إحدى الشخصيات المحورية في غرب البلاد التي تتعاون مع الأميركيين، لا سيما بخصوص تنفيذ خطة تقضي بحل الميليشيات المسلحة، ودمج جزء منها في أجهزة الأمن.
وقبل أيام حاول باشاغا مد يد التعاون أيضاً لقبائل التبو، إذ وجه، في 15 من سبتمبر الجاري كلمة بمناسبة «اليوم الوطني للثقافة التباوية»، تقدم فيها «بأحر التهاني إلى القبائل التباوية»، مشدداً على «أهمية تعزيز قيم التسامح، وترسيخ مبادئ التعايش السلمي وثقافة قبول الآخر، ونبذ الفرقة والخلافات بين مختلف أفراد الشعب الليبي}... كما نشر باشاغا قبل أيام صوراً له وهو يقود طائرة إلى جانب طيار ليبي شاب، قائلاً: «أعادتني هذه الرحلة القصيرة إلى سنوات قضيتها في الكلية الجوية بمصراتة، كنت أشرف خلالها على تدريب الطيارين الشبان، وهي تجربة تعلمت منها الكثير».
وإذا كان وصول حفتر للرئاسة يواجه حتى اليوم بـ«فيتو» تفرضه تركيا وحلفاؤها، فإن قرب باشاغا من تركيا قد يكون بدوره عائقاً آخر أمام قبوله في شرق البلاد. فخلال سبتمبر الجاري، كتب باشاغا على حسابه في «تويتر» أنه «بتنسيق مع مركز دراسات الشرق الأوسط ومعهد إسطنبول للفكر، تشرفنا بلقاء عدد من الشخصيات الإعلامية والأكاديميين، والباحثين المهتمين بالشأن الليبي. وناقشنا الدور المهم الذي لعبته تركيا في تحقيق التوازن العسكري، وجهود وقف إطلاق النار وعودة الحياة السياسية في ليبيا».
لكن إشادته هذه بالتدخل العسكري التركي لا تلقى بالطبع استحساناً لدى كثيرين من الليبيين، الذين ينظرون إلى ما قامت به أنقرة، سواء مباشرة أو عبر «المرتزقة» السوريين، بمثابة «احتلال» لبلادهم.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.