تصعيد إيراني نووي يقلق الأسرة الدولية

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يفتتح المؤتمر السنوي العام للوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يفتتح المؤتمر السنوي العام للوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إيراني نووي يقلق الأسرة الدولية

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يفتتح المؤتمر السنوي العام للوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)
مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يفتتح المؤتمر السنوي العام للوكالة في فيينا أمس (أ.ف.ب)

تتسلط الأضواء على برنامج إيران النووي، هذا الأسبوع، مجدداً، سواء في المؤتمر السنوي للوكالة الدولية في فيينا، أو في نيويورك، حيث تلتقي الأطراف الرئيسية في هذا الملف خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ورغم إصرار طهران على الطبيعة السلمية لأنشطتها، فإن سلوكها الأخير يقلق الخبراء في وقت توقفت فيه المحادثات الدبلوماسية.
وفقاً لبنود الاتفاقية المبرمة في فيينا عام 2015 مع القوى العظمى (الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا)، وافقت إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة كحد أقصى مع سقف محدد بـ202.8 كيلوغرام.
تكمن العملية في زيادة نسبة النظائر الانشطارية في اليورانيوم، خصوصاً في أجهزة الطرد المركزي.
ويضم اليورانيوم الطبيعي المستخرج من الأرض 99.3 في المائة من اليورانيوم 238 غير قابل للانشطار. ويشكل الجزء الانشطاري وهو يورانيوم 235، نسبة 0.7 في المائة فقط. هذا اليورانيوم المخصب بنسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة يستخدم لتزويد محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء. لكن رداً على قرار دونالد ترمب في 2018 الانسحاب من الاتفاق، تحللت إيران تدريجياً من التزاماتها.
وهكذا بدأت في تجاوز الحد المسموح به أثناء التخصيب بنسبة تصل إلى 5 في المائة. وبحسب أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد راكمت حتى نهاية أغسطس (آب) 2441.3 كيلوغرام من اليورانيوم، أي أكثر بـ12 مرة من الحد المسموح به.
في بداية العام، ذهبت إيران إلى أبعد من ذلك وبلغت نسبة 20 في المائة، وهو مستوى يسمح نظرياً بإنتاج نظائر طبية تستخدم خصوصاً في تشخيص بعض أنواع السرطان. وبات مخزونها المخصب بهذه النسبة يبلغ الآن 84 كيلوغراماً.
ثم في أبريل (نيسان) تجاوزت إيران عتبة 60 في المائة غير المسبوقة، وأنتجت مذاك 10 كيلوغرامات، واقتربت بذلك من نسبة الـ90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة ذرية.
أخيراً، طوّرت إيران للمرة الأولى اليورانيوم المعدني «بحجة مدنية في حين أنه مادة أساسية لصنع سلاح نووي» كما تنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن أندريا سترايكر، المؤلفة المشاركة في تقرير حديث صدر عن معهد واشنطن للعلوم والأمن الدولي.
في موازاة ذلك، زادت إيران بشكل كبير من عدد أجهزة الطرد المركزي وأدائها لزيادة الإنتاج بشكل أفضل وأسرع. ولم تحدد الكمية المسموح بها بموجب الاتفاقية بشكل عشوائي. لقد كانت نتيجة حساب دقيق يهدف إلى تحديد «وقت الاختراق»، أي الوقت الذي ستستغرقه إيران نظرياً للحصول على المادة اللازمة لصنع قنبلة نووية. كانت هذه المهلة محددة بعام واحد. ونظراً للتطورات التقنية الأخيرة، باتت الآن «أقل بكثير» كما ذكر دبلوماسي مطلع على الملف، مؤكداً أنه «ليس معقداً من الناحية التقنية» الانتقال من 60 إلى 90 في المائة.
بالتالي، فإن إيران «قطعت 99 في المائة من الطريق» ببلوغ نسبة تخصيب بـ60 في المائة، في رأي الخبراء «ما يدل على خطورة الوضع» على حد قول سترايكر. لكنها في المقابل أكدت أنه «لا حاجة للهلع».
وتابعت أنه «أمر مقلق للغاية لكننا لا نعرف نوايا طهران»، بينما ينفي النظام الإيراني دائماً رغبته في حيازة قنبلة ذرية. وترى «لم تقم إيران بإعادة تكوين مخزون كبير من اليورانيوم كما كان قبل اتفاقية 2015»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الباحثة.
حتى إذا تمكنت من جمع ما يكفي من المواد لصنع قنبلة «سيتعين على طهران تحويلها وتجميعها مع متفجرات ومكونات أخرى»، كما يقول إريك بروير، اختصاصي الانتشار النووي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وبعد ذلك، ثمة مراحل إضافية ضرورية «لتكييف السلاح على صاروخ وتشغيله بشكل صحيح».
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية رغم فرض قيود على تحركاتها منذ دخول قانون إيراني جديد حيز التنفيذ في فبراير (شباط)، تقوم بانتظام بتفتيش المواقع الرئيسية للبلاد، لا سيما مجمع التخصيب في نطنز (وسط). وفي المقابل، يقول الخبير إن طهران راكمت على مدى أسابيع معلومات ومعارف لا رجوع عنها «لا يمكن محوها بمجرد العودة إلى الاتفاق».



إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.