البنتاغون يقر بـ«الخطأ» في غارة قتلت 10 مدنيين أفغان

انتقادات لاستراتيجية بايدن في قتال الإرهاب من «وراء الأفق»

آثار الغارة التي نفذت بطائرة مسيّرة في كابل يوم 29 أغسطس الماضي (أ.ب)
آثار الغارة التي نفذت بطائرة مسيّرة في كابل يوم 29 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

البنتاغون يقر بـ«الخطأ» في غارة قتلت 10 مدنيين أفغان

آثار الغارة التي نفذت بطائرة مسيّرة في كابل يوم 29 أغسطس الماضي (أ.ب)
آثار الغارة التي نفذت بطائرة مسيّرة في كابل يوم 29 أغسطس الماضي (أ.ب)

أقرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن الغارة الجوية التي نفذت في 29 من أغسطس (آب) الماضي بطائرة مسيرة، قبل 3 أيام من إنهاء الانسحاب الفوضوي من كابل، وأودت بحياة 10 أشخاص بينهم 7 أطفال، كانت «خطأً فادحاً». وأعلن وزير الدفاع لويد أوستن في بيان الجمعة عن الاستنتاجات التي توصلت إليها قيادة الجيش، وقال: «نحن نعلم الآن أنه لا توجد علاقة بين السيد أحمدي وداعش خراسان، وأن أنشطته في ذلك اليوم كانت غير ضارة تماماً ولا تتعلق على الإطلاق بالتهديد الوشيك الذي كنا نعتقد أننا نواجهه، السيد أحمدي كان بريئاً... نحن نعتذر، وسنسعى للتعلم من هذا الخطأ الفادح». وأضاف أوستن أنه وجه «بإجراء مراجعة شاملة للتحقيق الذي أكملته القيادة المركزية الأميركية». كما طلب من هذه المراجعة النظر في الدرجة التي يأخذ بها التحقيق جميع السياقات والمعلومات المتاحة فضلاً عن مدى الحاجة إلى اتخاذ تدابير المساءلة، وكذلك إلى أي مستوى وإلى أي مدى تحتاج سلطات الضربة الجوية والإجراءات والعمليات إلى التغيير في المستقبل. وكان الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة الأميركية الوسطى الذي يشرف على العمليات في أفغانستان قد أعلن في مؤتمر صحافي في البنتاغون «أن المسؤولين يقومون بتقييم ما إذا كان أي شخص سيتحمل المسؤولية عن الضربة الشائكة. وذكرت تقارير صحافية أن الضابط الذي أشرف على العملية، ولم يتم الكشف عن هويته علناً، استوفى معيار «اليقين المعقول» بأن تهديداً أمنياً كان على وشك الحصول، وأدى إلى اتخاذه قرار تنفيذ الضربة. وأضاف ماكينزي أن الحكومة الأميركية تناقش المدفوعات «على سبيل الهبة» لتعويض أسر الضحايا. وأضاف، أنه قبل تنفيذ الغارة، «أُغرِق محللو الاستخبارات بعشرات التقارير الموثوقة التي تنبأت بشن هجمات على قوات التحالف التي تقوم بإجلاء الأميركيين والأفغان من مطار كابل، بما في ذلك صلات بسيارة تويوتا كورولا بيضاء، وهي من بين المركبات الأكثر شيوعاً على طرق المدينة». وقال إنه في صباح يوم 29 أغسطس، «توقف أحمدي بالقرب من مبنى يشتبه محللون أنه منزل آمن لداعش (خراسان)، وأنه كان يجمع الناس وينزلهم في أماكن مختلفة في المدينة، وفي نقاط قليلة، كان يتم تحميل السيارة وتفريغها بالبضائع». وأضاف أن أحمدي «وصل إلى منزله قبل الساعة الخامسة مساءً ببضع دقائق، في الوقت الذي كانت تراقبه طائرة مسيرة من طراز «ريبر». وقال ماكينزي: «إن العبوات الثقيلة بدت كأنها حزم من المتفجرات، مثل السترة الناسفة المستخدمة في هجوم المطار، لكن عند مراجعة فيديو المراقبة ولقطات الطائرة بدون طيار، علم القادة أنهم أخطأوا في تحديد عبوات المياه على أنها قنابل».
ويأتي اعتراف البنتاغون بهذا «الخطأ الفادح»، بعد إصراره على أن العملية حالت دون وقوع هجوم انتحاري وشيك على القوات الأميركية. ودافع عنها قائلاً إنها كانت «ضربة صالحة»، تعقبت سيارة سيدان بيضاء لساعات بعد أن غادرت «منزلاً آمناً» يشتبه في أنه تابع لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان. لكن الواقع أظهر أن السائق، هو زامراي أحمدي، عامل إغاثة منذ فترة طويلة لمجموعة مقرها الولايات المتحدة، وكان ينقل لعائلته عبوات المياه التي انقطعت بعد سقوط كابل، حسبما أقر البنتاغون.
وجاءت سلسلة الأخطاء التي انتهت بالهجوم الصاروخي بعد أيام من هجوم انتحاري في مطار كابل أودى بحياة ما لا يقل عن 170 أفغانياً و13 جندياً أميركياً. وسلطت الغارة الضوء على العيوب في استراتيجية إدارة بايدن لاستهداف التهديدات التي يمكن أن تظهر في أفغانستان من «وراء الأفق». وهو نهج انتقده محللو ومنتقدو الرئيس بايدن، لأنه قد يكون عرضة لمعلومات استخباراتية غير كافية قد تؤدي إلى أحداث مشابهة مستقبلاً. ورفض الجمهوريون قبول تصريحات ماكينزي بأنه «مسؤول بالكامل» عن الهجوم. وحذروا من أن موقف إدارة بايدن بشأن أفغانستان يعني فقط المزيد من المخاطرة بحدوث مثل هذه الأخطاء في المستقبل. وقال السيناتور الجمهوري جيمس إنهوف، أعلى عضو جمهوري في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في بيان: «يتحمل الرئيس بايدن المسؤولية في نهاية المطاف»، مضيفاً أن «الانسحاب السريع للرئيس للقوات الأميركية من أفغانستان ترك جيشنا أمام مهمة مستحيلة لمواجهة الإرهابيين بدون أي أفراد أو شركاء على الأرض». وأضاف إنهوف، تُظهر الغارة مدى صعوبة وتعقيد عمليات مكافحة الإرهاب، وتسلط الضوء على أن استراتيجية «تجاوز الأفق» لن تؤدي إلا إلى زيادة التعقيد والصعوبة. نحن بحاجة إلى استراتيجية أكثر واقعية للحفاظ على سلامة الأميركيين والمدنيين الأفغان. في المقابل، أعرب الديمقراطيون عن ثقتهم بالاعتماد على البنتاغون لإجراء رقابة صارمة وضمان وجود شفافية ومساءلة كاملة. وقال النائب الديمقراطي آدم شيف، رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب، في بيان: «نحتاج إلى معرفة الخطأ الذي حدث في الساعات والدقائق التي سبقت الضربة لمنع وقوع مآسي مماثلة في المستقبل». بدورهم قال المدافعون عن حقوق الإنسان إن الحادث يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار للجيش، الذي لطالما أشاد بشأن «الدروس المستفادة»، لكنه يواصل شن ضربات خاطئة تنتهي بقتل المدنيين. وقالت سارة هوليوينسكي، مديرة هيومان رايتس ووتش في واشنطن، ومستشارة حقوق الإنسان السابقة في البنتاغون: «حصل هذا الخطأ بعد 20 عاماً من القتال في العراق وأفغانستان، ومن أخطاء مماثلة... هل سيتم تعلم الدروس هذه المرة، وتتغير سياسات الولايات المتحدة وممارساتها؟ أم أنه سيبقى الحال كما هو بعد الضربة التالية، حيث يخرج الجيش ويقول، لا، لقد كانت ضربة مثالية. كان لدينا كل المعلومات الاستخباراتية التي نحتاجها؟». وأضافت أن البنتاغون ليست لديه سياسة بشأن الخسائر في صفوف المدنيين، رغم اعتذار ماكينزي وإعلانه عن دفع تعويضات للضحايا، إلا أنه من الضروري أن يعلن البنتاغون عن نتائج تقييمه للضربة، والقرارات بشأن المسؤولية، لإظهار أن المسؤولين جادون بشأن التغيير.
- ثلاثة انفجارات في شرق أفغانستان
قتل شخصان على الأقل وأصيب 21 آخرون، في انفجارات منفصلة في ولايتين أفغانيتين. قال مصدران، طلبا عدم الكشف عن اسميهما لوكالة الأنباء الألمانية إن ثلاثة انفجارات منفصلة وقعت في مدينة جلال آباد، عاصمة ولاية «ننكارهار» شرق أفغانستان. وقال مصدر إن انفجاراً واحداً على الأقل استهدف مركبة شرطة، كانت تقل عدداً من مقاتلي طالبان. ولم يصدر مسؤولو طالبان أي تعليق بشأن الحادث ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. وينشط مسلحو تنظيم «داعش» أيضاً في البلاد.
وكان شخصان قد أصيبا، في انفجار، وقع في الجزء الغربي من العاصمة الأفغانية، كابل، طبقاً لما ذكرته العديد من وسائل الإعلام المحلية أمس السبت. ووقع الانفجار، في منطقة تسيطر عليها جماعة «الهزارة» العرقية، بمنطقة الشرطة الـ13، طبقاً لما ذكرته صحيفة «اطلاعات روز»، التي تصدر في كابل. وأشارت معلومات أولية إلى أن الانفجار ناجم عن قنبلة مغناطيسية، مثبتة في سيارة خاصة. وتستخدم حركة طالبان، التي تسيطر الآن على أفغانستان، بشكل متزايد هذا الأسلوب، لتنفيذ هجمات على خصومها، خصوصاً مسؤولين سابقين في الحكومة الأفغانية بالأساس، خلال العقدين الماضيين.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.