إيران تعترف بإزالة «كاميرات» ينص عليها الاتفاق النووي

التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)
التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)
TT

إيران تعترف بإزالة «كاميرات» ينص عليها الاتفاق النووي

التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)
التلفزيون الإيراني يبث لقطات من تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز أبريل الماضي (الشرق الأوسط)

أبلغ رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، البرلمان الإيراني بأن كاميرات المراقبة المنصوص عليها في الاتفاق النووي «متوقفة عن العمل» امتثالاً لقرار البرلمان وقف التزامات اتفاق فيينا. واعترف بإزالة كاميرات مراقبة في موقع تجميع أجهزة الطرد المركزي الذي تعرض لهجوم غامض في يونيو (حزيران) الما ضي، لكنه حذر من أن الأنشطة النووية «يجب ألا تواجه تهماً بالسرية».
وتوجه إسلامي، أمس، إلى مقر البرلمان، وقدم تقريراً إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حول زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وأحدث تفاهم بين الطرفين، بشأن الصيانة الدورية لمعدات الرقابة التابعة للأمم المتحدة، خاصة بطاقات ذاكرة كاميرات المراقبة التي توقفت منذ الشهر الماضي بسبب امتلاء بطاقات الذاكرة.
وقال إسلامي: «ما تواصله إيران اليوم في المجال النووي على أساس الأبحاث والتنمية الداخلية، ولا يمكن لأحد إيقافه»، وتعهد بالحركة «وفق القوانين والمعايير»، وكذلك «قانون البرلمان». وأضاف: «شرحنا الأجواء التي جرت فيها المحادثات (مع غروسي)، واللقاءات المقبلة»، ولفت إلى أن «أهم هاجس للنواب أن تكون منظمة الطاقة الذرية عازمة على مواصلة الخطط، وألا تتأخر تحت تأثير تيار الأعداء».
أما عن قضية كاميرات المراقبة، فقد ذكرت وكالة «أسوشيتدبرس» أن إسلامي سعى إلى تصوير إزالة الكاميرات على أنه رد من طهران على تراجع القوى الكبرى عن التزاماتها بموجب «الاتفاق النووي الممزق»، حيث قال إسلامي إن «إيران لديها كاميرات تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لقوانين الوكالة والضمانات وفق آلية لمعرفة العملية النووية في كل العالم»، مشيراً أيضاً إلى التزامات «الضمانات» التي تساعد على التحقق والشفافية، مضيفاً أن «هناك عدداً من الكاميرات يعود تشغيلها للاتفاق النووي، لكن بسبب عدم وفاء الأطراف الأخرى بالالتزامات، لم تعد هناك ضرورة لعمل الكاميرات».
وفي الوقت ذاته، أشار إسلامي إلى تضرر كاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية خلال هجوم استهدف مصنع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج (غرب طهران)، بواسطة طائرة درون صغيرة، في يونيو (حزيران) الماضي. وكان تقرير الوكالة الدولية قد أكد، الأسبوع الماضي، إزالة كاميرات تابعة للوكالة في المنشأة.
وألقى باللوم على تضرر الكاميرات، الواردة في التقارير التي نشرتها الوكالة الدولية، على ذلك الهجوم، قائلاً: «من أجل إزالة الغموض، وحرصاً على الشفافية، التقينا بمدير الوكالة الدولية، ونحن مطمئنون من أن الإنجاز الذي تحقق في الاجتماع تمثل في إزالة الشبهات عن البرنامج النووي، وكذلك التأكيد على عدم مواصلة الالتزامات وفقاً لقانون البرلمان».
وكان أول تقرير للوكالة الدولية، الأسبوع الماضي، قد قال إنه من بين 4 كاميرات مراقبة تابعة للوكالة تم تثبيتها في الورشة، دُمرت واحدة، ولحقت بأخرى أضرار بالغة. وقالت إيران إنها أزالتها قبل أن تعرضها على مفتشي الوكالة، لكن التقرير قال إن «وسيط تخزين البيانات ووحدة التسجيل» للكاميرا التي دُمرت لم يكونا من بين العناصر التي قدمتها إيران، مضيفاً أن الوكالة طلبت من طهران، أمس (الاثنين)، تحديد مكانهما وتقديم إيضاح.
والأحد، قال غروسي، بعد عودته من طهران، إن خدمة معدات المراقبة لضمان استمرار عملها ستبدأ «في غضون بضعة أيام». وأضاف أنه حتى الكاميرات التي أُتلفت وأُزيلت من ورشة لأجهزة الطرد المركزي التي كانت ضحية ما يشتبه بأنه عمل تخريبي في يونيو (حزيران) سيتم استبدالها.
وانتقد السفير الإيراني لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي، في كلمة له أمام مجلس حكام محافظي الوكالة الدولية، أمس، الدول الأوروبية على «الانفعال» في التعامل مع الملف الإيراني، وقال: «ما دامت العقوبات ضد إيران مستمرة، لا تتوقعوا منا ضبط النفس والخطوات البناءة».
وأقر البرلمان الإيراني ذو الأغلبية المحافظة قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي وقت لاحق من يناير (كانون الثاني)، أصبح القانون سارياً، بالتزامن مع دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض. ومنذ ذلك الحين، رفعت إيران درجه نقاء تخصيب وقود اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل أن تباشر التخصيب بنسبة 60 في المائة. ومنذ فبراير (شباط)، أوقفت العمل بالبرتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار، الأمر الذي يقوض مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من الأنشطة الإيرانية الحساسة. وكذلك باشرت إيران بتحويل وقود اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم، لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً. وتسارعت العملية مع تشغيل إيران أجهزة طرد مركزي متقدمة من الجيل السادس في منشأة نطنز، بدلاً من أجهزة الجيل الأول المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وقال إسلامي للصحافيين بُعيد انتهاء الاجتماع إن «النقطة المهمة هي أن أنشطة إيرانية السلمية يجب أن تتسم بالشفافية، وتتوافق مع المعايير القانونية»، وأن «تتقدم اعتماداً على قانون الخطوة الاستراتيجية»، وأضاف: «يجب ألا نسمح في العالم بأن نتهم بالسرية».
وجاء ذلك في وقت يسود فيه ترقب بشأن الصيغة النهائية التي تعدها حكومة إبراهيم رئيسي للعودة إلى الاتفاق النووي. وأعفي عباس عراقجي، أول من أمس، من منصبه، بصفته نائباً لوزير الخارجية الإيرانية، الذي أدى من خلاله مهام كبير المفاوضين النوويين، وعُيِّن بدلاً منه علي باقري، المعارض لأي تنازل في هذا المجال، في خطوة عدها محللون بمثابة رسالة تشدد من طهران حيال الغرب في الإطار العام للمباحثات الهادفة إلى إحياء اتفاق عام 2015، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتولى عراقجي منصب معاون وزير الخارجية للشؤون السياسية بدءاً من 2013، في عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، وأضحى منذ ذلك الحين أحد أبرز وجوه التفاوض بين طهران والقوى الكبرى الذي أفضى إلى إبرام اتفاق فيينا. كما تولى خلال الأشهر الماضية رئاسة الوفد المفاوض لإحياء الاتفاق الذي انسحبت الولايات المتحدة أحادياً منه عام 2018.
إلا أن الخارجية الإيرانية أعلنت أن عراقجي سيبقى ضمن فريق الوزير الجديد، حسين أمير عبد اللهيان، بصفة مستشار، على أن يخلفه في منصبه علي باقري المقرب من الرئيس الإيراني الجديد المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي.
ولم تحدد الوزارة ما إذا كان باقري سيكون أيضاً على رأس الفريق التفاوضي. ويتولى الرئيس في إيران السلطة التنفيذية، ويشكل الحكومة، إلا أن الكلمة الفصل في شأن السياسات العليا للدولة، بما فيها الملف النووي، تعود إلى «المرشد» علي خامنئي.



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».