كتاب جديد يكشف عن محادثات سرية بين رئيسي «الأركان» الأميركي والصيني

بايدن تجاهل توصيات وزيري الخارجية والدفاع بشأن أفغانستان

رئيس هيئة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة مارك ميلي تواصل سراً مع نظيره الصيني  (أ.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة مارك ميلي تواصل سراً مع نظيره الصيني (أ.ب)
TT

كتاب جديد يكشف عن محادثات سرية بين رئيسي «الأركان» الأميركي والصيني

رئيس هيئة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة مارك ميلي تواصل سراً مع نظيره الصيني  (أ.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة مارك ميلي تواصل سراً مع نظيره الصيني (أ.ب)

فضيحة سياسية جديدة فجرتها تسريبات كتاب جديد عن خبايا واشنطن يبصر النور الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة. ويعرض الكتاب بعنوان: «بيريل» (الخطر)؛ للكاتبين بوب وودوورد وروبرت كوستا، تخوف رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي من اندلاع حرب بين الولايات المتحدة والصين في آخر أيام عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، فيصور اعتماد ميلي على تدابير استثنائية لتجنب أي مواجهة محتملة، وصلت إلى حد تواصله سراً مع نظيره الصيني لطمأنته بأن الولايات المتحدة «مستقرة» وأنها لن تشن أي اعتداء على الصين. ووعد ميلي، بحسب مقتطفات من الكتاب نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «سي إن إن»، نظيره لي زوتشينغ بإبلاغه مسبقاً في حال قرر ترمب تنفيذ أي ضربة ضد بلاده، فقال له في مكالمة هاتفية في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2020؛ قبل 4 أيام من الانتخابات الرئاسية: «أريد أن أطمئنك بأن الحكومة الأميركية مستقرة، وكل شيء سيكون على ما يرام. لن نهاجمكم، ولن ننفذ أي عمليات ضدكم». ووعد ميلي نظيره بحزم: «جنرال لي: أنت وأنا كلانا يعرف الآخر منذ 5 أعوام. وإذا قررنا الهجوم، فسوف أتصل بك مسبقاً. لن تكون هناك مفاجأة».
جملة مقتضبة؛ لكنها ولدت عاصفة من الانتقادات للجنرال الأميركي، فاتهمه البعض بالخيانة، كالرئيس السابق دونالد ترمب الذي نفى أي نية لديه لمهاجمة الصين وقال: «إذا كانت هذه القصة صحيحة، فتجب محاكمة ميلي بتهمة الخيانة». ووافق السيناتور الجمهوري راند بول مع هذا التقييم، فغرّد قائلاً: «بغض النظر عن رأيكم في الرئيس ترمب؛ إن مساعي رئيس هيئة الأركان والتواطؤ من قبله مع الصين هو ما لا نقبل به في بلادنا. يجب أن تتم محاكمته في محكمة عسكرية إذا صحّت التقارير». وتابع بول ذاكراً استياء كثيرين من ميلي بسبب الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، فقال: «ما جرى إضافة إلى عدم كفاءته في ملف الانسحاب من أفغانستان يدل على أن الجنرال ميلي غير أهل لأن يخدم في منصبه، ويجب إعفاؤه فوراً». وهذا ما حثّ عليه زميل بول الجمهوري ماركو روبيو الذي ثارت ثائرته عند صدور المقتطفات المذكورة، داعياً بايدن إلى إعفاء ميلي من مهامه فوراً. وكتب روبيو رسالة إلى بايدن قال فيها: «لست بحاجة إلى أن أخبرك عن المخاطر المتمثلة في تسريب قادتنا العسكريين معلومات سرية عن العمليات الأميركية، لكني سأشدد على أن تصرفات من هذا النوع تهدد قدرة الرئيس على التفاوض مع بلدان أخرى». واتهم روبيو الجنرال ميلي بـ«تسريب خائن لمعلومات سرية إلى الحزب الشيوعي الصيني».
ولم تقتصر مقتطفات الكتاب على هذا الحد، بل ذكرت مكالمة حامية بين رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وميلي بعد يومين من اقتحام «الكابيتول»، حيث أعربت بيلوسي عن قلقها من وضع ترمب العقلي واحتمال أن يشن ضربة نووية في رد فعل على خسارته الانتخابات، فقالت لميلي: «إنه مجنون. تعلم أنه مجنون». ليرد عليها رئيس هيئة الأركان قائلاً: «أنا أوافق على كل ما قلتِه». وحينها عمد ميلي إلى الاتصال بنظيره الصيني مجدداً لطمأنته، بحسب المقتطفات. وبسبب هذه المخاوف؛ استدعى ميلي كبار المسؤولين العسكريين وطلب منهم التعهد بالتواصل معه في حال أعطى الرئيس الأميركي حينها دونالد ترمب أي أوامر بشن ضربة نووية. وأثارت مواقف ترمب المتقلبة مخاوف ميلي والمجتمع الاستخباراتي، ولم تقتصر هذه المخاوف على الصين فحسب؛ بل تعدتها لتشمل إيران، فخلال محادثات بشأن برنامج إيران النووي رفض ترمب استبعاد احتمال شن ضربة عسكرية ضد إيران، بحسب الكتاب. حينها اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية؛ جينا هاسبيل، بميلي لتعرب عن قلقها من موقف ترمب قائلة: «هذا وضع في غاية الخطورة... هل يتوقع منا (ترمب) أن نقوم بخطوات من هذا النوع لإرضاء غروره؟».
ويتطرق الكتاب كذلك إلى أفغانستان وقرار الانسحاب من هناك، حيث يذكر أن الرئيس جو بايدن كان مقتنعاً بأن القادة العسكريين تلاعبوا بالرئيس الأسبق باراك أوباما في ملف أفغانستان وأقنعوه بالبقاء هناك عندما كان ينظر في قرار الانسحاب. وتعهد بايدن في عام 2009 عندما كان نائباً لأوباما بأن «الجيش لن يجرؤ على التلاعب معي». وبحسب الكتاب؛ فقد قرر بايدن تجاهل توصيات كل من وزير خارجيته أنتوني بلينكن ووزير دفاعه لويد أوستن بانسحاب تدريجي من أفغانستان. ويقول الكاتبان إن بلينكن؛ الذي دعم في بداية الأمر الانسحاب الكلي، غيّر من توصياته بعد اجتماع عقده مع وزراء «الناتو» في مارس (آذار) الماضي، فكتبا: «في السابق دعم بلينكن بايدن فيما يتعلق بالانسحاب التام من أفغانستان. لكن توصياته الجديدة شملت تمديد مهمة القوات الأميركية لفترة لتقييم احتمال التوصل إلى تسوية سياسية وشراء وقت في المفاوضات». ويذكر الكتاب أن بلينكن قال لبايدن إن هذه التوصيات الجديدة تتناغم مع ما سمعه في اجتماعات «الناتو».
من جهته؛ قدم أوستن توصيات جديدة بدوره لبايدن اقترح فيها انسحاباً على 3 أو 4 دفعات لتسهيل المفاوضات السياسية. لكن بايدن رفض المقترحين، وقال في اجتماع مع مجلس الأمن القومي: «إن مهمتنا هي الحرص على ألا تكون أفغانستان قاعدة لتنفيذ هجمات علينا وعلى حلفائنا من قبل (القاعدة) وتنظيمات إرهابية أخرى. مهمتنا ليست أن نوجه ضربة قاتلة إلى (طالبان)»؛ بحسب الكتاب الذي سيصدر رسمياً في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.