تحرك مرتقب لإعادة توحيد أسعار صرف الليرة اللبنانية

مسؤول مصرفي لـ«الشرق الأوسط»: المهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

وزير المالية اللبناني الجديد يتسلم مهامه من سلفه أمس (رويترز)
وزير المالية اللبناني الجديد يتسلم مهامه من سلفه أمس (رويترز)
TT

تحرك مرتقب لإعادة توحيد أسعار صرف الليرة اللبنانية

وزير المالية اللبناني الجديد يتسلم مهامه من سلفه أمس (رويترز)
وزير المالية اللبناني الجديد يتسلم مهامه من سلفه أمس (رويترز)

رجحت مصادر مالية ومصرفية قرب حصول تحول نوعي في مقاربة الجانب الشائك من الأزمة النقدية المتفجرة في لبنان، عبر بلورة تحرك جاد وتشاركي بين المرجعيتين المالية والنقدية يهدف إلى عزل عناصر التأزم والبدء بالخروج المنظم من دوامة تعدد أسعار صرف الدولار إزاء الليرة، مما يمهد لإنهاء الفوضى النقدية التي أنتجت أكثر من 6 مستويات سعرية للدولار بين حدي السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة وسعر الأسواق الموازية البالغ حالياً نحو 16.5 ألف ليرة.
وإذ يتلاقى هذا التوجه مع أحد المطالب الأساسية التي يصر عليها صندوق النقد بضرورة إرساء نظام موثوق للنقد والصرف، يرتكز على توحيد أسعار الصرف، أكدت المصادر المتابعة والمعنية لـ«الشرق الأوسط» أن الفرصة باتت متاحة لإعادة هيكلة أسعار الصرف والاستفادة من الأثر النفسي الذي عكسه تشكيل الحكومة على الأسواق وتلقي البنك المركزي غداً (الخميس) حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة لدى الصندوق بمبلغ 1.135 مليار دولار.
كذلك التلاقي مع توجه الحكومة الجديدة إلى إدراج الملف النقدي ضمن الأولويات الملحة طبقاً لتأثيراته المباشرة على الأزمة المعيشية الخانقة من جهة، ووجوب التصدي لفوضى الأسعار وتعددها بالتوازي مع تضاؤل قدرات البنك المركزي على إدارة السيولة وتولي الدور المرجعي في سوق القطع.
ويتعذر مسبقاً، بحسب مسؤول مصرفي، تحديد السعر الموحد وهوامش تقلباته وكيفية تمكين البنك المركزي من التحكم بمجرى المبادلات النقدية، بما يشمل تلبية الطلب التجاري والحاجات المالية المشروعة للأفراد والمؤسسات ومصاريف الدولة بالعملات الصعبة، إنما يمكن للفريق المالي المعني وبالتعاون المرتقب بين وزير المال يوسف خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومع جمعية المصارف، التوافق على حزمة إجراءات نقدية ومالية تنهي تدريجياً تمركز العمليات في الأسواق الموازية، وتعيد قدرات التحكم إلى السلطة النقدية.
ويشير المسؤول إلى الحساسية البالغة التي تكتنف ملف سعر الصرف بعدما بلغ الانهيار مستويات قعرية كادت تطيح تماماً بالقوة الإبرائية لليرة في ظل نضوب الاحتياطيات الحرة لدى البنك المركزي، وتنامي سيطرة شبه مطلقة لتجار العملات وصرافي الأسواق الموازية الذين يتقيدون حصراً بمنصات تطبيقات هاتفية. بينما أصرت الحكومة السابقة على استنفاد رصيد ثمين يناهز نحو 13 مليار دولار، على مدار عامين، من الاحتياطيات لقاء دعم مواد أساسية لا يصل معظمها إلى مستحقيها، فيما تعاني المصارف بدورها، ورغم ما قررته من قيود وسقوف، في تيسير الحاجات النقدية بالليرة وبالدولار لمودعيها.
علما بأنها التزمت بصرف حصص شهرية تبلغ 400 دولار نقداً لمستوفي شروط التعميم رقم 158.
بذلك، يوضح المسؤول، «المهمة ليست سهلة، إنما هي ليست مستحيلة أيضاً. فالملف النقدي هو النواة الصلبة لانهيارات القدرات الشرائية للمداخيل وحبس المدخرات في البنوك وتغذية سلسلة الأزمات التي تضرب البلد واقتصاده. ويمكن للفريق المالي بدء التحرك سريعاً والتوصل إلى اقتراحات محددة تخص السعر الموحد والذي يرجح أن يكون بمنزلة وسطية بين سعر منصة المركزي البالغ 12 ألف ليرة والسعر الرائج حالياً الذي يدور حول عتبة 16 ألف ليرة، وآليات التحكم بالسعر والمبادلات في سوق القطع، على أن يجري التشاور بشأنها، ولو بصورة غير رسمية، مع الفريق المعني بلبنان في صندوق النقد».
كذلك يكتسب هذا الملف حيوية إضافية بفعل تزامنه مع انتهاء مهلة العمل في نهاية الشهر الحالي، بمفعول التعميم الممدد رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان في أبريل (نيسان) من العام الماضي، والذي يقضي بسداد السحوبات من الحسابات المحررة بالعملات الصعبة بالعملة الوطنية وبسعر 3900 ليرة لكل دولار، مما أوقع خسائر كبيرة على العمليات المنفذة بعدما وصل سعر الدولار إلى عتبة 24 ألف ليرة منتصف يوليو (تموز) الماضي، لتبلغ معه نسبة الاقتطاع نحو 84 في المائة من القيمة الأصلية، قبل أن تتقلص نسبياً إلى نحو 75 في المائة عقب تراجع الدولار حالياً إلى نحو 16.5 ألف ليرة.
تجدر الإشارة إلى رصد ارتياح مشهود في الأوساط المصرفية في ملاقاة التبدل الكبير لجهة إعادة الانتظام إلى السلطة التنفيذية وردود الفعل الإيجابية في المحافل الدولية. وهو ما عبر عنه رئيس جمعية المصارف سليم صفير بالترحيب بتشكيل الحكومة الجديدة، آملاً بأن تبدأ أولى الخطوات في رحلة إنقاذ الوطن من أزمته الحالية المستمرة منذ عامين. وأكد «لطالما طالبنا بالإسراع بتشكيل حكومة لكي تواكب الجهود المبذولة من أجل وضع خريطة طريق واقعية ومنطقية وقابلة للتنفيذ للخروج من الأزمات التي نعاني منها نتيجة غياب القرارات السليمة وعدم إجراء الإصلاحات المطلوبة من الشعب اللبناني من المجتمع الدولي. وسيكون القطاع المصرفي الداعم الأول للحكومة وعملية إعادة إحياء الاقتصاد، إذا ما استطاعت أن تؤمن الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي في البلاد وأقرت الإصلاحات التي طال انتظارها للإفراج عن مساعدات المجتمع الدولي».



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.