«فورسيزونز الرياض» يحصل على 5 جوائز عالمية ويؤكد اهتمامه ببرامج «المسؤولية الاجتماعية»

مدير الفندق تايلور: الجوائز تأكيد لجودة خدماتنا والثقة التي يوليها لنا ضيوفنا

طارق بخيت مدير عام  التسويق يتوسط مديري فورسيزونز الرياض احتفالا بالجائزة، (يسار) أنتوني تايلور، مدير عام فندق «فورسيزونز»
طارق بخيت مدير عام التسويق يتوسط مديري فورسيزونز الرياض احتفالا بالجائزة، (يسار) أنتوني تايلور، مدير عام فندق «فورسيزونز»
TT

«فورسيزونز الرياض» يحصل على 5 جوائز عالمية ويؤكد اهتمامه ببرامج «المسؤولية الاجتماعية»

طارق بخيت مدير عام  التسويق يتوسط مديري فورسيزونز الرياض احتفالا بالجائزة، (يسار) أنتوني تايلور، مدير عام فندق «فورسيزونز»
طارق بخيت مدير عام التسويق يتوسط مديري فورسيزونز الرياض احتفالا بالجائزة، (يسار) أنتوني تايلور، مدير عام فندق «فورسيزونز»

حصل فندق فورسيزونز الرياض على 5 جوائز في مجال السفر والضيافة وذلك عن الفترة 2014 – 2015، بدءا من جائزة «أفضل فندق في المملكة العربية السعودية» في حفل جوائز صحيفة «سبق» السياحية الإلكترونية لعام 2014 الذي تقيمه سنويًا. وشاركت فيه 40 هيئة سياحية سعودية وعربية و116 ألف قارئ، حيث استمرّ التصويت لمدة شهر كامل، واختار المصوتون الأفضل بين الوجهات والفنادق والمطارات والمهرجانات سعوديًا وعربيًا.
وحصد الفندق أيضا على جائزة «أفضل فندق فاخر للأعمال في المملكة العربية السعودية» في جوائز التميز والابتكار لعام 2015 لشركة لايم واير. كما تم اختيار الفندق في جوائز اختيار المسافرين لعام 2015 لموقع Trip Advisor كواحد من أفضل 25 فندقا في المملكة العربية السعودية في 3 فئات وهي أفضل 25 فندقا، أفضل 25 فندقا فاخرا وضمن أفضل 25 فندقا في الخدمات الفندقية.
وقال أنتوني تايلور، مدير عام الفندق: «إن فوزنا بهذه الجوائز هو تأكيد جودة الخدمات التي نقدمها والثقة التامة التي يوليها لنا ضيوفنا الأعزاء، كما أن فوزنا بهذه الجوائز في وقت مبكر من العام يعد دافعا كبيرا لنا لمواصلة تقديم الأفضل في مجال الخدمات الفندقية الفاخرة».
وأضاف تايلور: «نسعى جاهدين لتوفير أعلى معايير الجودة والخدمة الشخصية لخلق تجارب لا تنسى لضيوفنا، وهذه الجوائز تؤكد على جهودنا لتحقيق ذلك».
ويتميز فندق فورسيزونز الرياض على تحقيق قفزة نوعية في مجال الضيافة في العاصمة السعودية من خلال الجمع بين الخدمات الفاخرة والتقاليد العريقة، وتنطلق الخدمة المتميزة بأن تشمل للنزلاء توفير ما يلبي احتياجاتهم، ويحرص «الفورسيزونز» على المحافظة والمعايير العالمية في تقديم الخدمات للضيوف، إضافة إلى كوادر مدربة على أعلى مستوى وأصحاب خبرة تكاد تصل إلى العالمية في غالبها.
وشكل التطور السريع في الحركة السياحية في السعودية مقرونة بجهود هيئة السياحة والآثار في توفير البيئة الاستثمارية المناسبة، والذي ساهم في نمو المجال الفندقي مع حرصها على تطبيق المعايير الجديدة لها، ويؤكد الفندق سعيه الدائم لتقديم دورات تدريبية مستمرة ومجدولة لفريق العمل ومقدمي الخدمة للرقي بالعمل المقدم للوصول إلى ما يتطلع إليه الضيف، والتفوق على توقعات النزلاء في كثير من الأحيان، وهذا يتماشى مع سياسة فنادق فورسيزونز العالمية التي تعتمد بشكل كبير على الخدمة المميزة والراحة للضيوف والنزلاء والتي تعكس دائما وجهة المدينة.
إلى ذلك، يتطلع فندق فورسيزونز الرياض لتعزيز دوره نحو واجباته تجاه المجتمع، حيث تشكل المسؤولية الاجتماعية أهمية لدى إدارة الفندق، ويصنفها كأحد أهم الأنشطة التي يحرص عليها، وذلك إيمانا منه بأهمية هذا الدور في رفع كفاءة أفراد المجتمع.
وتبنى فندق فورسيزونز الرياض العديد من البرامج والمشاركات سواء على مستوى العمل داخل أروقة الفندق، بعمل برامج داخلية تثقيفية للعمل ضمن إطار المسؤولية الاجتماعية، والتعاون مع الجمعيات الخيرية في السعودية.
ويقع فندق فورسيزونز في قلب مدينة الرياض، وعبر السنين أثبت نفسه كفندق رائد في المدينة مع تقديم وسائل الراحة والخدمات التي لا مثيل لها بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي قرب المواقع الرئيسية في المدينة والمركز التجاري، ويضم الفندق 274 غرفة وجناحا فخما بمساحات فسيحة، مناسبة تماما للضيوف من رجال الأعمال والسياح على حد سواء، لتلبية احتياجات الضيوف المختلفة.
وعمل فندق فورسيزونز الرياض ضمن برامج متطورة ومتعددة، بهدف وصول القيمة المضافة نحو الشريحة المستهدفة، حيث ساهم من خلال برنامج استضافة جمعية سند للسرطان لعدد من الأطفال وقضاء أوقات ترفيهية ومشاركتهم في تهيئة ركن للألعاب داخل الفندق وتوزيع هدايا تذكارية، في نهاية العام الماضي.
وتمت استضافة جمعية إنسان للأيتام بمجموعة من الأطفال التي تتراوح أعمارهم من 3 - 16 عاما، وأعد الفندق برنامجا خاصا للترفيه ومشاركة العاملين في بعض المواقع لمعرفة الأعمال التي يقومون بها، كما كانت لهم مشاركة داخل أروقة المطبخ الكبير وإعداد بعض الأطباق السريعة والسهلة.
ويلتزم فندق فورسيزونز الرياض من خلال برامجه بجعل الاستدامة محورا رئيسيا في خططه نحو المجتمع، وذلك عبر التكامل والتفاعل مع مختلف شرائح المجتمع، وتضمين جوانب الاستدامة في التخطيط لأعماله، ومع تنامي أعمال فورسيزونز الرياض المستمر، يتعين عليه أن يؤدي دوره في مجابهة تحديات الاستدامة التي قد تطرأ على الساحة.
وكانت مبادرات الفندق تشكل نموذجا رائعا للكيفية التي يمكن بها التعاون والعمل في إطار الفنادق، والتي تقدم حلولا حقيقية ويساهم في تطوير منهجية التفكير بقطاع المسؤولية الاجتماعية، ويتطلع كذلك لبذل قصارى جهده لتحويل أهدافه في المسؤولية الاجتماعية إلى حقيقة.
من جهة أخرى، كشف طارق بخيت مدير عام إدارة التسويق في فورسيزونز الرياض عن تصميم جديد للنادي الصحّي الخاص بالرجال بعد تجديد شامل لجميع غرف العلاج ومنطقة الاسترخاء، إضافة إلى غرفة تغيير ملابس بطراز حديث وراق للضيوف وغرفة تغيير ملابس لأعضاء النادي الصحي بالفندق، و7 غرف علاج تم تجديدها بالكامل من قبل شركة «جي آي ديزاين إنترناشيونال».
واكتسبت التجديدات في النادي الصحي لون الأرض الطبيعية الدافئة في جميع أنحاء منطقة الاسترخاء، إضافة إلى تزويد غرف العلاج بخاصية الراحة والهدوء في اختيار ألوان مريحة للعين والنفس، كما اهتم الفندق بجانب التكنولوجيا والمعدّات الحديثة مع سرير طبي خاص، بالإضافة إلى طاولات قابلة للتعديل ومكبرات صوت يتم توصيلها بأجهزة تشغيل الموسيقى عن طريق البلوتوث.
وأكد بخيت أن «التجديد الذي تم عمله بالنادي الصحي كان بشكل مدروس من قبل مختصين في اللياقة البدنية إضافة إلى استشاريين يقومون بدعم فنادق فورسيزونز على مستوى العالم»، مهتمين بالجانب الصحي والنفسي إضافة إلى كل ما يتعلق براحة الجسد من اختيار أسرة صحية وذات جودة عالية.
وأضاف مدير عام إدارة التسويق طارق بخيت أن «ما يتم تقديمه للضيوف من خدمات هو هدفنا الرئيسي»، معتبرا أن النادي الصحي في أي فندق هو الواجهة التي يتم على أساسها اختيار الفندق، مؤكدا أن الفندقة في جميع أنحاء العالم تعتبر النادي الصحي مقياسا للجودة إضافة إلى أهميتها للراغبين في قضاء وقت استرخاء وعلاج طبيعي.
وأكد أنه يمكن للضيوف الاستمتاع بمجموعة شاي عالية الجودة تقدّم لهم بأجواء ترحيبية عند حجزهم أيا من العلاجات الجديدة المقدّمة.



اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
TT

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

أكد اجتماع دولي رفيع المستوى أهمية دعم قوات خفر السواحل في اليمن، وتمكينها من الاضطلاع بدورها الحيوي في تأمين المواني، وحماية السواحل والمياه الإقليمية، ومكافحة الجرائم البحرية والأنشطة غير المشروعة، إلى جانب تنفيذ مهام البحث والإنقاذ، بما يسهم في حماية الأرواح، وضمان سلامة الملاحة الدولية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

جاء ذلك خلال اجتماع استضافته العاصمة السعودية الرياض، بتنظيم من المملكة المتحدة، ضمن إطار شراكة الأمن البحري اليمني (YMSP)، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير القدرات المهنية لخفر السواحل اليمني، وتعزيز منظومة الأمن البحري للجمهورية اليمنية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وشهد الاجتماع مشاركة رئيس مصلحة خفر السواحل اليمني، اللواء الركن خالد القملي، الذي قدّم إيجازاً عملياتياً مهنياً استعرض فيه أبرز الإنجازات التي حققتها المصلحة خلال المرحلة الماضية، إلى جانب التحديات القائمة، والفرص المتاحة لتعزيز الدور الوطني والإقليمي لخفر السواحل في حماية الأمن البحري، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وضمان الالتزام بالقانون البحري الدولي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الشركاء الإقليميين والدوليين أشادوا بالدور الوطني والمسؤول الذي يضطلع به خفر السواحل اليمني، بوصفه جهة إنفاذ للقانون البحري، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي والتدريبي، بما يمكنه من أداء مهامه بكفاءة واحترافية، ويعزز حضوره شريكاً فاعلاً في جهود حفظ أمن الملاحة الدولية.

إلى ذلك، ثمّن خفر السواحل اليمني مواقف الشركاء الداعمة لليمن، وفي مقدمتهم السعودية، لما تقدمه من دعم قيادي وحاسم للحكومة اليمنية في هذا التوقيت المفصلي، مؤكداً التزامه الكامل بأداء مهامه الوطنية بكل حيادية ومهنية، بالتعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

تنسيق أمني

كان رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، بحث مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الشراكة الثنائية، لا سيما في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب، في ظل التحديات المتصاعدة التي تهدد أمن الممرات المائية الدولية.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية أن بن عزيز أشاد بالمواقف الداعمة التي تتبناها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه اليمن، ودورهما في دعم جهود إحلال السلام، ومساندة الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، معرباً عن تطلعه إلى مزيد من الدعم لتطوير قدرات القوات المسلحة ورفع جاهزيتها العملياتية.

وعلى صعيد إقليمي، ناقش نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، عبد السلام عبدي، سبل تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول العربية والهند المنعقد في نيودلهي.

وتركزت المباحثات - وفق المصادر الرسمية - على قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة التهريب، والهجرة غير النظامية، وأهمية تنسيق الجهود المشتركة لضمان الأمن والاستقرار في باب المندب والبحر الأحمر، والدعوة إلى وقف التدخلات الخارجية التي تهدد أمن واستقرار دول المنطقة.


كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
TT

كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)

بعد أكثر من عام على تعليق الأمم المتحدة معظم أنشطتها الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، واعتقال عشرات من موظفيها المحليين، ومصادرة أصولها وممتلكاتها، أعلنت المنظمة الدولية وصول علاقتها مع الحوثيين إلى طريق مسدود، في تطور ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة على ملايين اليمنيين المعتمدين على المساعدات الغذائية.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قرر برنامج الأغذية العالمي إيقاف أعماله بشكل كامل في صنعاء، وتسريح جميع موظفيه، بعد استنفاد كل الجهود الرامية إلى وقف الانتهاكات المتكررة بحق العاملين الإنسانيين، وضمان الحد الأدنى من شروط العمل الآمن.

وقالت مصادر عاملة في الأمم المتحدة وقطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار برنامج الأغذية العالمي إنهاء وجوده في مناطق سيطرة الحوثيين، جاء نتيجة ممارسات ممنهجة استهدفت تقويض استقلالية العمل الإنساني، عبر التدخل المباشر في أنشطته، وفرض قيود مشددة على حركة الموظفين، ومصادرة المكاتب والمخازن، إلى جانب محاولات متكررة لفرض قوائم مستفيدين خاضعة لاعتبارات سياسية وأمنية.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وكان البرنامج قد علَّق أنشطته في تلك المناطق أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية، احتجاجاً على تدخل الجماعة في توزيع المساعدات الغذائية، وسعيها للاستيلاء عليها أو توجيهها خارج إطارها الإنساني.

وعلى الرغم من ذلك، أبقى البرنامج على نشاط محدود عبر شركاء محليين لتقديم مساعدات طارئة للفئات الأشد تضرراً؛ خصوصاً خلال فترات الكوارث الطبيعية والفيضانات التي شهدتها بعض المحافظات خلال العامين الماضيين، قبل أن تتعقد الظروف الأمنية والإدارية بشكل غير مسبوق.

اعتقالات ومصادرة أصول

إزاء ما أبدته الأمم المتحدة من مرونة في التعامل مع القيود المفروضة، وسعيها لتجاوز التجاوزات التي طالت القواعد المنظمة لعمل البعثات الأممية، رد الحوثيون بسلسلة إجراءات تصعيدية شملت مداهمة مقرات عدد من المنظمات الأممية، من بينها مكتب برنامج الأغذية العالمي، واعتقال عشرات الموظفين المحليين، واتهامهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مصادرة أصول وممتلكات تابعة للبرنامج ومنظمات أخرى.

ووفقاً للمصادر، واصل برنامج الأغذية العالمي طوال أكثر من عام دفع رواتب موظفيه، بمن فيهم المعتقلون، أو أولئك الذين مُنعوا من أداء أعمالهم بسبب سيطرة أجهزة المخابرات الحوثية على المقرات الأممية، كما استمر في تسديد إيجارات المباني، بالتوازي مع مفاوضات شاقة هدفت إلى الإفراج عن الموظفين المحتجزين، وإنهاء السيطرة على المكاتب، واستعادة الأصول المصادرة.

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

وتشير المصادر إلى أن المنظمات الإغاثية خلصت، بعد هذه الفترة الطويلة، إلى أنها تأخرت في اتخاذ قرار إنهاء وجودها، نتيجة ما وصفته بالمراوغة المتعمدة خلال المفاوضات.

فبينما أبدى الجناح الذي يدير ما تسمَّى وزارة الخارجية الحوثية تفهماً لمطالب الأمم المتحدة، وقدَّم مقترحات لمعالجة الأزمة، اتجه جناح آخر تقوده الأجهزة الاستخباراتية نحو مزيد من التصعيد.

تصعيد متواصل

خلال المفاوضات التي قادها منسق الأمم المتحدة لدى اليمن على مدار العام الماضي، اقترح الحوثيون عرض ما زعموا أنها «أدلة» تثبت اتهامات التجسس الموجهة للموظفين المحليين، قبل أن يطرحوا لاحقاً مقترحاً يقضي بمحاكمة المعتقلين، ثم إصدار عفو عام عنهم بعد إدانتهم.

إلا أن الجانب الأممي رفض تلك المقترحات، متمسكاً بالإفراج غير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين، والبالغ عددهم نحو 73 شخصاً، إلى جانب موظفين آخرين في منظمات دولية ومحلية وبعثات دبلوماسية.

وتزامن ذلك مع خطوات تصعيدية جديدة، شملت اقتحام مزيد من مكاتب المنظمات الإنسانية، واعتقال مجموعات إضافية من الموظفين المحليين، وإحالة عشرات على المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، ما عمَّق أزمة الثقة وأغلق أي أفق لحلول وسط.

طائرة المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ خلال زيارة سابقة إلى صنعاء (أ.ف.ب)

ومع وجود نحو 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين، تحذِّر الأمم المتحدة من أن هذه الإجراءات، وآخرها مداهمة مكاتب 6 منظمات أممية في صنعاء ومصادرة أصولها، ستؤدي إلى تفاقم غير مسبوق للوضع الإنساني، في ظل غياب ترتيبات مقبولة تضمن إيصال المساعدات إلى المحتاجين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارين في عام 2025 والعام الحالي، دعا فيهما الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، إلا أن الجماعة تجاهلت تلك الدعوات، وطالبت بإعادة النظر في اتفاقية وجود الأمم المتحدة في اليمن الموقعة منذ ستينات القرن الماضي.


الحكومة اليمنية تدين نهب الحوثيين للمكاتب الأممية بصنعاء

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين نهب الحوثيين للمكاتب الأممية بصنعاء

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أدانت الحكومة اليمنية، بأشد العبارات، إقدام الحوثيين على اقتحام عدد من مكاتب الأمم المتحدة في العاصمة المختطفة صنعاء، ونهب معداتها، ووسائل اتصالاتها، ومركباتها، ونقلها إلى جهات مجهولة، في انتهاك فاضح، وجديد للقوانين والأعراف الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات الحصانات، والامتيازات الدبلوماسية التي تكفل حماية مقار المنظمات الدولية، وموظفيها.

وأكدت الحكومة اليمنية، في بيان، أن هذا التصعيد الخطير يتزامن مع استمرار الحظر التعسفي الذي تفرضه الميليشيا على رحلات الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، ومأرب، ما يعكس توجهاً ممنهجاً لعزل المناطق الخاضعة لسيطرتها عن العالم الخارجي، وتحويلها إلى بيئة مغلقة تفتقر لأدنى معايير الرقابة الإنسانية، والشفافية الدولية.

عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)

وشدد البيان على أن نهب معدات الاتصالات، والمركبات الأممية لا يمكن اعتباره حادثة عرضية، أو عملاً معزولاً، بل يمثل إجراءً منظماً يهدف إلى شل قدرة المنظمات الدولية على أداء مهامها، والتحقق من وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، إضافة إلى توظيف تلك الإمكانيات لخدمة المجهود الحربي للميليشيا، وهو ما يجعل العمل الإنساني أداة للابتزاز العسكري، والسياسي.

عقاب جماعي

أوضحت الحكومة اليمنية في بيانها أن منع رحلات (UNHAS) منذ أشهر طويلة يُعد جريمة عقاب جماعي، تهدف إلى عرقلة وصول الكوادر الإنسانية، وتقويض قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً.

وشدد البيان على أن هذا السلوك يمثل تحدياً سافراً لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمها القراران 2801 لعام 2025، و2813 لعام 2026، اللذان يؤكدان ضرورة توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية، وضمان حرية تنقل موظفيها.

وأشارت الحكومة إلى أن اكتفاء المجتمع الدولي بإصدار بيانات «القلق» دون اتخاذ إجراءات عملية رادعة، منح الميليشيا الحوثية الضوء الأخضر للتمادي في انتهاكاتها، وأثبت فشل سياسة المداهنة في ردع سلوكها العدائي تجاه العمل الإنساني، والمؤسسات الدولية.

طائرة تابعة للأمم المتحدة بعد إقلاعها من مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق أوسع من الاستهداف الممنهج للمنظمات الدولية، مشيراً إلى استمرار اختطاف واحتجاز عشرات من موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية، في واحدة من أخطر موجات الاستهداف التي تطال العاملين في المجال الإغاثي.

ولفت إلى أن هذه الجرائم ما كانت لتستمر لولا التراخي الدولي في التعامل مع ملف المختطفين الذين لا يزالون مغيبين قسراً في سجون الميليشيا.

نقل المقرات

وطالبت الحكومة اليمنية في بيانها مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد قيادات الميليشيا المتورطة في نهب الأصول الأممية، داعية المنظمات الدولية إلى استكمال نقل مقراتها الرئيسة إلى العاصمة المؤقتة عدن، لضمان استمرارية العمل الإنساني بعيداً عن الابتزاز، والتهديد.

وجددت الحكومة في ختام بيانها التزامها الكامل بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أبناء الشعب اليمني، مؤكدة أن ميليشيا الحوثي تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي توقف، أو تراجع في العمل الإنساني، وما قد يترتب عليه من كارثة معيشية وصحية تهدد حياة ملايين المدنيين.

وكان المنسق المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، أصدر بياناً، الجمعة، أوضح فيه أن سلطات الأمر الواقع الحوثية اقتحمت، يوم الخميس 29 يناير 2026. ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، جميعها كانت غير مأهولة بالموظفين، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات وعدد من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم، دون أي تنسيق، أو إخطار مسبق.

ولم تقتصر الإجراءات على مصادرة الأصول، إذ أشار البيان إلى أن الجماعة الحوثية منعت، منذ أكثر من شهر، تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، كما منعت الرحلات إلى محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً منذ أكثر من أربعة أشهر، دون تقديم أي توضيحات رسمية.