مراحل مبتكرة في «سايكونوتس 2» تتحدى التوقعات

تطوير كبير للجزء الأول المحبب في عالم مليء بالإثارة الطريفة... داخل عقول الشخصيات

TT

مراحل مبتكرة في «سايكونوتس 2» تتحدى التوقعات

بعد مرور 16 عاماً على إطلاق لعبة «سايكونوتس» (Psychonauts) التي نالت استحسان اللاعبين والنقاد بسبب القصة الجذابة وتطور الشخصيات، تم طرح الجزء الثاني منها تماشياً مع طلبات عديدة من اللاعبين والإعلاميين لصاحب فكرة هذه اللعبة «تيم شايفر» (Tim Schafer) المعروف بتطويره لألعاب مغامرات ممتازة تشمل سلسلة (The Secret of Monkey Island) وألعاب (Day of the Tentacle) و(Full Throttle) و(Grim Fandango) و(Brutal Legend)، وغيرها. وقام اللاعبون بتمويل جزء من تكاليف تطوير اللعبة عبر حملة دعم اجتماعية حصدت 4 ملايين دولار أميركي، وحصول المطورين على عدة ملايين أخرى من مستثمرين مستقلين. وتقدم اللعبة مشاهير لأداء أصوات الشخصيات، منهم إيلايجا وود (مؤدي دور شخصية «فرودو» في مسلسل «سيد الخواتم») وجاك بلاك وريتشارد هورفيتز.
وعلى الرغم من مرور أعوام عديدة بين الإصدارين، فإن الفترة الزمنية في عالم «سايكونوتس» هي مجرد أيام، مع تقديم اللعبة كثيراً من التطويرات في القصة وآليات اللعب والبيئة.
واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها في المنطقة العربية على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» من خلال شركة «مايكروسوفت»، ونذكر ملخص التجربة.

- داخل عقول الشخصيات
تدور أحداث اللعبة في عالم خيالي ضربته مجموعة من النيازك تحتوي على عنصر الـ«سايتينيوم» الخيالي الذي يؤثر على الحيوانات البرية والسكان، بحيث يحصلون على قوى ذهنية أو يطورون القوى الموجودة لديهم مسبقاً. وتقوم مجموعة بحث صغيرة اسمها «سايكونوتس» بالبحث في هذا الأمر غير الطبيعي والتصدي للأشرار الذين لديهم قوى خارقة للطبيعة.
ويتحكم اللاعب بشخصية «راز» (Raz) الذي لديه قدرات ذهنية متقدمة يستطيع من خلالها الدخول إلى أعماق عقول الآخرين. وتكمل اللعبة القصة، حيث انضم «راز» إلى مركز للتدريب الذهني بهدف تطوير قدراته، ليدرك أن أحد المدربين يخطط لخطف الطلاب وبعض أعضاء طاقم التدريس لدراسة عقولهم واستخلاص قواهم لتشغيل آلات حربية «ذكية». وينقذ «راز» الجميع ويحبط المخططات الشريرة، لترحب به مجموعة البحث «سايكونوتس» كعضو فيها. ولكنه يعلم فوراً بأن مدير مجموعة البحث قد اختطف.
وبعد إنقاذ مدير المجموعة، يدخل «راز» ومن معه إلى داخل عقل الدكتور «لوبوتو»، ليكتشفوا من الذي طلب منه خطف المدير، وليتفاجأوا بأن عقله مليء بالمخاطر لمنع كشف هوية شخصية مجهولة. إلا أن «راز» يلاحظ خيال شخصية أخرى في عقل الدكتور «لوبوتو» ويعلم بأنها شخصية شريرة دمرت المدينة وأغرقت كثيراً من سكانها، ولكن مؤسسي «سايكونوتس» هزموها قبل 26 عاماً، إلا أن أتباعها استطاعوا إنعاشها لتنتقم لنفسها الآن. ويعلم «راز» بعد الغوص في عقل الدكتور بوجود عميل مزدوج داخل «سايكونوتس». فمن هو هذا الجاسوس؟ لن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة المشوقة، ونتركها ليكتشفها اللاعب بنفسه.
ويعود كثير من شخصيات الجزء الأول إلى هذا الإصدار، ومنها Lili Zanotto وSasha Nein وMilla Vodello وCoach Oleander وFord Cruller وDr. Loboto، ووالد «راز» Augustus Aquato. وتعود شخصيات أخرى من لعبة «Psychonauts in the Rhombus Ruin» (لعبة انتقالية للقصة بين الجزأين الأول والثاني أُطلقت في عام 2017 على أجهزة الواقع الافتراضي للكومبيوتر الشخصي و«بلايستيشن 4»)، مثل Truman Zanotto. أما بالنسبة للشخصيات الجديدة في الجزء الثاني، فتقدم اللعبة 8 من أفراد عائلة Aquato و14 من مؤسسي مجموعة البحث «سايكونوتس» وموظفيها.

- مزايا ممتعة
ونظراً لأن مجريات اللعبة تدور في العالم الحقيقي وداخل عقول الشخصيات، فلن يشعر اللاعب بالرتابة، بل سيستمتع بالمراحل المبتكرة والتفاعل مع كثير من الشخصيات وإيجاد حلول للألغاز والوصول إلى المناطق المختلفة وقتال الأعداء المتنوعين. وتقدم اللعبة كثيراً من آليات اللعب والمهارات التي سيشعر اللاعب بأنها جديدة في كل مرة ويفكر في كيفية استخدامها لصالحه في من المواقف المختلفة. وتقدم اللعبة مراحل متنوعة جداً، تشمل مراحل القفز والقتال ومراحل «موسيقية» وأخرى تحول المرحلة إلى أسلوب ألعاب المنصات ثنائية الأبعاد (2D Platformer)، وغيرها. الأمر المثير للاهتمام هو أن هذه المراحل مرتبطة بالقصة وليست موجودة بشكل غير متصل، الأمر الذي يزيد من متعة اللعب والتنويع بشكل كبير.
وسيواجه اللاعب أعداء مختلفين، مثل «الندم» الذي يطير ويجب إسقاطه، و«الشك» الذي يجب حرقه، و«نوبات الذعر» التي يجب إبطاء حركتها لهزمها، والكثير غيرها من الأفكار المبتكرة. كما تقدم اللعبة عدة مسارات لحل مشكلة ما، الأمر الذي يزيد من التنوع ويقدم عالماً أكثر حرية للاعبين، مع توفير كثير من الأسرار المخفية التي تتطلب مهارات متقدمة للعثور عليها.
وسيحصل اللاعب على 8 قدرات ذهنية يمكنه استخدام 4 منها في آن واحد. ويمكن إيقاف اللعبة في أي وقت وتبديل هذه القدرات وفقاً للحاجة في موقف محدد. وتشمل هذه القدرات تحريك العناصر عن بُعد والتحليق في الهواء والتنقل بين النقاط العديدة في المرحلة عبر الهواء وجذب الأعداء نحو اللاعب وإيجاد شخصية ورقية مساندة. كما يمكن للاعب جمع عدة عناصر في المراحل للحصول على نقاط تسمح له بتطوير قدرات «راز» الرئيسية والفرعية بقدرات مفيدة وأخرى طريفة.
رسومات اللعبة فنية ومبهرة، والموسيقى متقنة الأداء وهي مليئة بالمؤثرات الصوتية التي تناسب أجواء اللعب وتزيد من انغماس اللاعبين في عالم اللعبة. أسلوب التحكم يستجيب بسرعة لأوامر اللاعب، مثل التحرك والقفز والهجوم. ويمكن إكمال اللعبة والمهمات الجانبية فيها في نحو 20 ساعة.

- مواصفات الكومبيوتر المطلوبة
وتحتاج اللعبة إلى كومبيوتر يعمل بمعالج «إنتل كور آي 3 3225» (Intel Core i3 3225) أو أعلى (أو «إيه إم دي فينوم 2 إكس6 1100 تي» AMD Phenom II X6 1100T أو أفضل)، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050» (NVIDIA GeForce GTX 1050) بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت، أو «إيه إم دي آر إكس 560» (AMD RX 560) بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت، أو أفضل، و30 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
أما بالنسبة لمواصفات الكومبيوتر التي يُنصح بها، فهي معالج «إنتل كور آي 7 7700 كيه» (Intel Core i7 7700K)، أو «إيه إم دي رايزن5 1600» (AMD Ryzen5 1600) أو أعلى، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060» (NVIDIA GeForce GTX 1060) بذاكرة رسومات تبلغ 3 غيغابايت، أو «إيه إم دي آر إكس 580» (AMD RX 580) بذاكرة رسومات تبلغ 3 غيغابايت، أو أفضل، و30 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.
وبالنسبة لإصدار «إكس بوكس سيريز إكس»، فيقدم أعلى دعم ممكن على أجهزة الألعاب، يصل إلى 2160x3840 بكسل بسرعة 60 أو 120 صورة في الثانية، ودعم لتقنيتي المجال العالي الديناميكي (High Dynamic Range HDR) ومعدل الرسومات المتغير (Variable Refresh Rate VRR)، وهي مزايا تتفوق على إصداري جهاز «بلايستيشن 4 و5» بكل سهولة.

- معلومات عن اللعبة
• الشركة المطورة: «دبل فاين» (Double Fine www.DoubleFine.com)
• الشركة الناشرة: «إكس بوكس غيم ستوديوز» (Xbox Game Studios www.Xbox.com)
• موقع اللعبة على الإنترنت: (www.DoubleFine.com)
• نوع اللعبة: منصات (Platformer)
• أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إكس وإس ووان» و«بلايستيشن 4» (تدعم اللعبة العمل على «بلايستيشن 5» من خلال نمط التوافق مع «بلايستيشن 4») والكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز»
• تاريخ الإطلاق: 25 أغسطس (آب) 2021
• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للمراهقين T
• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended