الرياض تحتضن ملتقى الإعلام البترولي.. بمشاركة 5 وزراء خليجيين

الافتتاح مساء اليوم والبرنامج يتضمن حلقة نقاش ومعرض مصاحب وندوات

النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})
النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})
TT

الرياض تحتضن ملتقى الإعلام البترولي.. بمشاركة 5 وزراء خليجيين

النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})
النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})

البترول.. لم يعد في عالمنا اليوم يُعنى فقط بالأسواق النهائية، وموازين العرض والطلب، بل إن دائرته أصبحت أوسع من ذلك، فالبترول الذي تتغير فيه القوى الاقتصادية، بات يحتاج إلى إعلام ناضج يستطيع أن يواجه التحديات، خصوصا أن النفط بات سلعة عالمية تعيش هذه الفترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار.
السعودية بدورها تعقد اليوم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في العاصمة الرياض، ملتقى الإعلام البترولي الثاني لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تنظمه وزارة البترول والثروة المعدنية في البلاد، لمدة 3 أيام متوالية.
الملتقى اليوم سيعقد حلقة نقاش يشارك فيها 5 وزراء خليجيين، معنيين بشأن الطاقة، مما يعطي الملتقى ثقلا اقتصاديا مهما، خصوصا أن أسعار النفط تعيش خلال المرحلة الحالية فترة صعبة، خسرت من خلالها نحو 55 في المائة من أعلى قيمة جرى تحقيقها خلال 18 شهرا فقط.
وسيحظى افتتاح المؤتمر مساء اليوم بالرياض بمشاركة المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي عبر كلمة جرى تخصيصها لحفل افتتاح الملتقى الذي سينطلق تحت عنوان «الإعلام البترولي الخليجي.. قضايا وتحديات»، كما ستعقد حلقة نقاش وزارية بمشاركة وزراء البترول والطاقة بدول مجلس التعاون، وهم كل من: المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة بدولة الإمارات، والدكتور عبد الحسين بن علي ميرزا وزير الطاقة البحريني، والمهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، والدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة القطري، والدكتور علي صالح العمير وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة بالكويت، يديرها الإعلامي ياسر العمرو، وتناقش هذه الحلقة القضايا والتحديات التي تواجه الإعلام البترولي في دول المجلس، نظرا لدور هذه الدول وأهميتها على المستويين الإقليمي والعالمي.
وبعد نهاية حلقة النقاش، سيفتتح الوزراء المعرض المصاحب للملتقى، بحضور عباس علي النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، والأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» عبد الله البدري، ومدير عام صندوق الأوبك للتنمية الدولية «أوفيد» الدكتور سليمان بن جاسر الحربش.
وفي صباح يوم غدٍ الاثنين سيقدم الملتقى ورشة عمل للمختصين في المجال الإعلامي، بحضور أكثر من 60 صحافيا، ويشارك فيها نخبة من المختصين بشؤون البترول والطاقة، بأوراق عمل هي: «السوق البترولية والمنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة في البترول والطاقة»، للدكتور محمد بن صالح الماضي محافظ المملكة لدى منظمة أوبك، و«المتغيرات والتحديات في الصناعة البترولية الدولية» للدكتور ناصر الحميدي الدوسري المستشار الاقتصادي لوزير البترول والثروة المعدنية، و«كيف تكون إعلاميا متخصصا في شؤون الطاقة؟» للدكتور عبد الوهاب بن محمد الفايز رئيس تحرير صحيفة «اليوم»، و«أسس ومقومات الكتابة الصحافية والعمل الإعلامي المتخصص» للدكتور مطلق بن سعود المطيري أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، و«دور الإعلام في ترشيد استهلاك الطاقة بدول الخليج» للدكتور زياد بن محمد الحديثي.
كما ينظم الملتقى، خلال اليومين المقبلين، جلسات علمية متخصصة، يشارك فيها نخبة من الأكاديميين والإعلاميين من دول مجلس التعاون، لمناقشة واقع الإعلام البترولي ومستقبله في دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي الجلسة الأولى من يوم الاثنين سيلقي مستشار وزير البترول والثروة المعدنية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز المهنا ورقة عمل بعنوان «الإعلام والبترول: نظرة عامة»، ويرأس الجلسة محمد بن فرج التونسي رئيس تحرير صحيفة «الرؤية» الإماراتية، ويناقش فيها كل من: الدكتور محمد بن عبد العزيز السهلاوي أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكيت دوريان محرر أول نشرة «ميس» البترولية، وسميرة قعوار محررة شؤون الشرق الأوسط في «أراغوس ميديا».
وفي الجلسة الثانية يلقي الدكتور أنور بن محمد الرواس رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بسلطنة عمان ورقة عمل بعنوان «الشفافية والمعلومات في الإعلام البترولي الخليجي»، ويرأس الجلسة يوسف بن إبراهيم المحيميد الخبير الإعلامي بوزارة البترول والثروة المعدنية، ويناقش فيها كل من الدكتور أحمد بن محمد الجميعة نائب رئيس تحرير صحيفة «الرياض»، وأحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار بسلطنة عمان، وفهد بن عبد الله العجلان نائب رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة».
كما يلقي في الجلسة الثالثة الدكتور ربيعة بن صباح الكواري رئيس قسم الإعلام بجامعة قطر ورقة عمل بعنوان «دور المؤتمرات والندوات البترولية في تعزيز الثقافة البترولية»، ويرأس الجلسة الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز البعيز، المشرف على الإدارة العامة للعلاقات الجامعية والإعلام بجامعة الملك سعود، ويناقش فيها كل من: الدكتور محمد جعفر الصياد، مدير إدارة الدراسات والعلاقات الدولية بالهيئة الوطنية للنفط والغاز بالبحرين، والدكتور علي دبكل العنزي أستاذ مساعد في قسم الإعلام كلية الآداب بجامعة الملك سعود، والدكتور أحمد موسى الضبيبان، وزير مفوض في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون.
وفي الجلسة الأولى من اليوم الأخير في الملتقى يلقي الدكتور بسام فتوح مدير برنامج النفط والشرق الأوسط في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، ورقة عمل بعنوان «صورة العرب والبترول في الإعلام الأجنبي»، ويرأس الجلسة عباس بن علي النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، ويناقش فيها كل من: الدكتور عبد الله بن حسين بدران من وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، وديالا صباغ من مؤسسة «غولف إنتلجنت»، وحسن عبد الحافظ حميد، مدير إدارة العلاقات العامة في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك».
كما يلقي في الجلسة الثانية الدكتور رمضان الشراح أمين عام اتحاد شركات الاستثمار بالكويت، ورقة عمل بعنوان «تأهيل الإعلاميين في مجال البترول والثقافة البترولية في دول الخليج العربي.. دور الحكومات والشركات والجامعات ووسائل الإعلام»، ويرأس الجلسة سليمان بن عبد الله اليعربي، اختصاصي إعلام بوزارة النفط والغاز بسلطنة عمان، ويناقش فيها كل من: الدكتور فهد بن عبد العزيز العسكر، وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي، وأسامة فاضل الجمالي، مستشار رئيس مجلس الأمناء في الكلية الأسترالية، والدكتور محمد سليمان الأحمد، عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود.
وفي الجلسة الثالثة من اليوم الثالث، يلقي الدكتور عبد الله بن أحمد المغلوث رئيس قسم العلاقات العامة بشركة أرامكو السعودية، ورقة عمل بعنوان «البترول والإعلام الجديد»، ويرأس الجلسة الدكتور عبد الرحمن بن حمود العناد، المستشار والمشرف على البحوث والدراسات في مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، ويناقش فيها كل من: سيف بن سعود المحروقي، رئيس تحرير صحيفة «عمان»، وأنور الخالدي، مدير إدارة الإعلام البترولي والعلاقات العامة في وزارة النفط الكويتية، والدكتور فايز بن عبد الله الشهري، عضو مجلس الشورى السعودي.



السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.