طهران تسبق اجتماع «الطاقة الدولية» بتحذير من أي خطوة تقوّض المحادثات

فرنسا طالبت إيران بالتعاون التام مع مفتشي الأمم المتحدة في التسوية المؤقتة

السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)
السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران تسبق اجتماع «الطاقة الدولية» بتحذير من أي خطوة تقوّض المحادثات

السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)
السفير الإيراني الدائم لدى المنظمات الدولية، كاظم غريب آبادي يتحدث عبر الفيديو في الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية برئاسة يدير رافائيل غروسي مارس الماضي (الوكالة الدولية)

حذرت إيران من أي إجراءات في الاجتماع الوكالة الدولية طاقة الذرية الأسبوع المقبل، من شأنها التأثير على محادثات الاتفاق النووي، في حين دعت باريس طهران إلى استئناف العمل بالتسوية المؤقتة مع مفتشي الوكالة الدولية، الهادفة إلى تعويض البروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية «يجب ألا يؤثر على مفاوضات فيينا». ونأى بنفسه عن تأكيد ما تردد عن طلب لمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي لزيارة طهران، وإجراء محادثات قبل أن يلتئم شمل دول الأعضاء في الاجتماع الفصلي للوكالة الأسبوع المقبل.
وقال المتحدث، إن اجتماع الوكالة الدولية «سيكون عادياً». ومع ذلك، وجّه تحذيراً إلى الأطراف الفاعلة في الوكالة التابعة للأمم المتحدة، من «ارتكاب خطأ في الحسابات، من شأنه أن يؤثر على محادثات فيينا»، وأضاف «أي استغلال سياسي للقضايا الفنية للوكالة سيقابل برد مختلف من طهران»، مستدركاً أن العلاقة التي تربط بلاده بالوكالة الدولية «هي علاقة فنية» و«تفاهم صحيح وعميق»، وأضاف «نأمل بألا يتدخل الآخرون في هذا التفاهم».
وفي مارس (آذار) الماضي، تراجعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن خطة حظيت بدعم الولايات المتحدة لإدانة إيران في مجلس حكام الوكالة الدولية؛ بسبب تخليها عن البرتوكول الإضافي؛ وذلك في محاولة لتجنب التصعيد وإفساح المجال للدبلوماسية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، قدم غروسي تقريراً عن عدم حصوله على رد إيراني بشأن اكتشاف جزئيات اليورانيوم في مواقع غير معلنة. ورغم حدة الانتقادات، فإن المفاوضات الجارية في فيينا، حالت دون إدانة إيران للمرة الثانية في 2021.
ومن المتوقع أن يسلط المدير العام للوكالة في تقريره الفصلي المرتقب بعد أيام، على تسارع تخصيب اليورانيوم في إيران بدرجة نقاء 60 في المائة وإنتاج إيران اليورانيوم المعدني بدرجة نقاء 20 في المائة، على ضوء تقريره الأخير للشهر الماضي.
ولم تتلق الوكالة الدولية من يونيو الماضي، رداً من إيران حول تمديد التسوية المؤقتة حول عمليات تفتيش منشآتها النووية، التي توصل إليها الطرفان في فبراير (شباط) بعدما حدت طهران من نشاط مفتشي الوكالة الدولية. ووافقت طهران في مايو (أيار) تمديدها لفترة شهر.
وترفض طهران مذاك تسليم تسجيلات كاميرات وأدوات أخرى. وكشفت مصادر غربية، عن أن إيران رفضت الشهر الماضي، طلباً للوكالة بتحديث ذاكرة الكاميرات.
في باريس، أعلن متحدث باسم الخارجية الفرنسية، أمس، عن الدعم التام للأنشطة التي تقودها الوكالة الدولية بموجب اتفاق الضمانات مع إيران، وأشاد بـ«حرفية» و«حياد» غروسي وفريقه من «أجل بلورة بعض المسائل المتعلقة بالتصريحات الإيرانية وبوضع برنامجها النووي». وقال «يجب على إيران أن تقدّم في أسرع وقت ممكن التفسيرات اللازمة والكاملة والصادقة من الناحية التقنية للأسئلة التي تطرحها الوكالة بشأن وجود مواد نووية غير معلن عنها في إيران».
وأعرب الدبلوماسي الفرنسي عن أسفه للقرار الإيراني الأحادي الجانب في تعليق البرتوكول الإضافي وتدابير التحقق المنصوص عليها في التسوية المؤقتة، داعياً إيران إلى ضرورة مواصلة تنفيذ الأحكام المنصوص عليها في التسوية المؤقتة. وقال «تعليق تنفيذ هذه الأحكام يعيق إمكانية أن تطّلع الوكالة على أنشطة إيران النووية»، وأضاف «يتعيّن على إيران أن تستأنف التعاون الكامل والتام مع الوكالة في أسرع وقت ممكن».
وأفاد مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورانس نورمان، عبر حسابه في «تويتر»، بأن معلوماته تشير إلى رفض إيران طلب مدير الوكالة الدولية زيارة طهران لإجراء محادثات ومنح متفشي الدولية إعادة العمل بالتسوية المؤقتة، لافتاً إلى أن الأمر يعد بصدام جديد بين الوكالة التابعة للأمم المتحدة وإيران، مع ما يترتب على ذلك من آثار على خطة العمل المشترك.
من جهة ثانية، علق خطيب زاده على «تبعات محتملة» لتأخير طهران في تلبية المناشدات الدولية لاستئناف مسار فيينا، وقال «أجرينا أصل المفاوضات، وأعلنت إيران مرات عديدة إنها ستواصل المفاوضات التي تستهدف التأكد من تنفيذ شامل لالتزامات أميركا المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والقرار 2331». وقال «لن نماطل ولو لمدة ساعة» إذا كان الهدف من المفاوضات « توفر المصالح العليا للشعب وإيران التي لم تتوفر مرات عديدة بسبب انتهاك مكرر من أميركا وعدم فاعلية أوروبا». ولمح إلى قرب اتخاذ القرار بشأن استئناف المفاوضات في طهران، وقال «انتقال السلطة قد تم في إيران، والحكومة الجديدة استقرت، ووجهت رسائل واضحة من قبل رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بشأن استئناف المحادثات». وفي الاتجاه نفسه، خاطب الإدارة الأميركية بأن «عليها أن تعلم أن عقلية عهد ترمب لن تؤدي سوى إلى هزيمة قصوى» وقال «يتعين عليهم المجيء بأجندة حقيقية، لتنفيذ الاتفاق النووي دون نقصان».
كما رد على أقوال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، روب مالي، في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» الجمعة بشأن عدم انتظار عودة إيران للمفاوضات إلى ما لا نهاية. وكرر خطيب زاده أقوالاً سابقة بأن «إيران لم تكن الطرف المنسحب من الاتفاق، وانتهكت القرار 2231، إنما أميركا لم تترك الاتفاق فحسب، إنما انتهكت قرار مجلس الأمن وعاقبت من سعى في تنفيذ الاتفاق».
وقال في نبرة تفاخر «إيران كانت دائماً على الطاولة، وفي غرفة الاتفاق النووي، وإن على أميركا الحصول على إذن لدخول هذه الطاولة والغرفة»، وأضاف «على الأميركيين أن يعرفوا موقعهم». وعلى منوال مالي، هدد من أن «إيران لن تتنظر للأبد لكي تضغط أميركا عبر العقوبات غير القانونية على الشعب الإيراني... هذه النافذة محدودة أمام أميركا».
وإشارة خطيب زاده تعود إلى المفاوضات التي تجريها إيران والدول الكبرى حول أحياء الاتفاق النووي في فيينا، دون حضور الوفد الأميركي الذي يستقر على بعد أمتار من مقر المفاوضات، ويتفاوض عبر وسطاء أوروبيين، وهي الخطوة التي تسببت في تعقيد المفاوضات، وفق أطراف كثيرة معنية بالمفاوضات.
ويخشى المعسكر المؤيد للاتفاق النووي من انهيار المباحثات التي توقف في الجولة السادسة، دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومة عن رضا نصيري، محلل الشؤون الدولية، أن «التأخير في المفاوضات يحمل عواقب سلبية عديدة، منها يمنح المتشددين والمعارضين للاتفاق مزيداً من الوقت لعرقلة أو تعزير العقبات أما احتمال عودة حكومة بايدن إلى الاتفاق»، محذراً من «منح فرصة للمعارضين بتوجيه إيحاءات في الساحة السياسة الأميركية بعدم سعي إيران للتوصل إلى اتفاق، وإنها تنوي إضاعة الوقت»، وإعادة ترتيب الأوراق في الكونغرس الأميركي من أجل الضغط على الإدارة الأميركية.
وفي وقت سابق، توقع «انسايدر ويس» الأميركي، أن يتصاعد التوتر بين إيران وواشنطن، إذا فشلت جهود إحياء الاتفاق النووي. وحذر الموقع من انتقال إيران إلى مستويات أعلى من تخصيب اليورانيوم، إذا رفضت الولايات المتحدة تلبية إصرار طهران على تحقيق جميع مطالبها دفعة واحدة؛ ما يدفع الطرفان إلى «أسوأ سيناريو محتمل، وهو الاقتراب من حافة الحرب».



ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».


شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».