مجموعة السبع تدعو الرئيس التونسي إلى العودة للنظام الدستوري

TT

مجموعة السبع تدعو الرئيس التونسي إلى العودة للنظام الدستوري

دعا سفراء مجموعة الدول السبع الكبرى أمس الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى تعيين رئيس جديد للحكومة على وجه السرعة، والعودة للنظام الدستوري الذي يلعب فيه البرلمان المنتخب دوراً كبيراً.
ويمثل البيان، الذي نشرته السفارة البريطانية على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح تعبير علني عن الشعور بعدم الارتياح لدى ديمقراطيات كبيرة، منذ أن أحكم الرئيس سعيد قبضته على سلطات الحكم في يوليو (تموز) الماضي، في خطوة وصفها خصومه بأنها انقلاب.
وقال البيان: «نؤكد على الحاجة الماسة لتعيين رئيس حكومة جديد حتى يتسنى تشكيل حكومة مقتدرة، تستطيع معالجة الأزمات الراهنة التي تواجه تونس».
وأضاف بيان مجموعة السبع أن تعيين رئيس وزراء جديد «من شأنه أن يفسح المجال لحوار شامل حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية المقترحة»، موضحاً أن القيم الديمقراطية «ستظل محورية في علاقاتنا المستمرة» بتونس.
كما جددت عدة أحزاب تونسية مطلبها إلى الرئيس قيس سعيد بإنهاء التدابير الاستثنائية، والعودة إلى المسار الديمقراطي الطبيعي، من خلال رفع تجميد عمل البرلمان، وتشكيل حكومة شرعية تعالج أولويات التونسيين، وإطلاق حوار لإصلاح النظام السياسي والقانون الانتخابي.
ودعت حركة النهضة، التي حملها معارضوها مسؤولية فشل المسارات السياسية والاقتصادية، إلى رفع الحصار عن مقري البرلمان والحكومة، وإنهاء العمل بالتدابير الاستثنائية، وذلك خلال اجتماع لمكتبها التنفيذي أمس. وأدان أعضاء المكتب التنفيذي، الذي ترأسه رئيس الحركة راشد الغنوشي، ما اعتبروه «اعتداءات فعلية ورمزية على بعض مؤسسات الدولة، والهيئات الدستورية، والنيل من السلطة القضائية، والاعتداء على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتزايد حملات التحريض والتهديد والتشويه، التي أصبحت تمارس بشكل واسع في الإعلام وفي شبكات التواصل الاجتماعي».
كما استنكرت حركة النهضة ما يتعرض له العديد من التونسيين من «اعتداءات على حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، بناء على تعليمات خارجة عن القانون ومخالفة للدستور، ومن ذلك إحالة مدنيين على محاكم عسكرية، وفرض الإقامة الإجبارية على آخرين، ومنع كثير من نواب البرلمان ورجال الأعمال، ومسؤولين بالدولة، وغيرهم من المواطنين من مغادرة البلاد، بناء على صفاتهم، وليس وفقاً لقرارات قضائية، إلى جانب الاعتداء على إعلاميين أثناء أدائهم لمهامهم، وترويع متكرر لعائلات نواب مطلوبين للعدالة»، على حد تعبيرها.
في السياق ذاته، طالب محسن النابتي، المتحدث باسم حزب التيار الشعبي (قومي)، رئيس الجمهورية بتقديم «رؤية واضحة وشاملة، ترتكز على تلبية مجموعة من المطالب التي نادى بها التونسيون، ودعموه لأجلها في قراراته التي اتخذها في 25 من يوليو (تموز) الماضي. وقال النابتي إن التدابير الاستثنائية التي أقرها سعيد «مثلت استجابة جزئية فقط لمطالب الشارع التونسي، بعد أن تمسكت بحل البرلمان، ومحاسبة رموز منظومة الحكم السابقة، ومحاربة عصابات المفسدين، وهي إجراءات باركها الكثير من التونسيين. لكنهم اليوم وبعد مرور أكثر من 43 يوماً أصبحوا يطالبون باستكمال عمليات الإصلاح السياسي».
وأكد النابتي على «ضرورة تشكيل حكومة انتقالية، وإقرار إجراءات اقتصادية سيادية، مع تغيير النظام السياسي، وتنقيح القانون الانتخابي، والرجوع للشعب عبر الاستفتاء لدعم عمليات الإصلاح التي يقودها قيس سعيد».
على صعيد متصل، قلل الكثير من مؤيدي التدابير الاستثنائية، التي اتخذها الرئيس سعيد من أهمية زيارة الوفد الأميركي إلى تونس العاصمة قبل يومين، وقالت إنها «لن تكون مؤثرة في القرار الوطني». وفي هذا السياق، قال طارق الكحلاوي، الناشط السياسي اليساري، إن ما يمكن استخلاصه من زيارة السيناتور مورفي هو عدم اتخاذ موقف مما يقع في تونس، وتجنب الظهور في موقع الحكم، أو المتدخل في الشأن المحلي، خاصة بعد أن أعلن كل من حزب حركة الشعب والدستوري الحر واتحاد الشغل (نقابة العمال) مقاطعة هذه الزيارة. وتوقع الكحلاوي ألا يكون لهذه الزيارة أثر حاسم في موقف الإدارة الأميركية مما يحدث في تونس.
في السياق ذاته، أكد عبد اللطيف المكي، القيادي بحركة النهضة، إن «القول برفض التدخلات الخارجية صحيح ومن أبجديات السيادة الوطنية. لكن يبقى من غير ذي مصداقية ما لم يبحث أصحابه عن حلول داخلية للمشاكل العالقة». معتبراً أن الإملاءت لن تنجح في توحيد الصف الوطني.
من ناحية أخرى، تجمع أمس عدد من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل وسط العاصمة، رافعين شعار «إلى السيد رئيس الجمهورية قيس سعيد... نريد جرعة انتداب، نخبة الوطن تحتضر، طبق القانون 38» لسنة 2020، الخاص بتشغيل من طالت بطالتهم أكثر من 10 سنوات.
وقالت آمال العماري، منسقة العاطلين عن العمل بولاية قابس (جنوب شرقي)، إن العاطلين «كانوا ينتظرون تعاطياً إيجابياً مع هذا الملف بعد 25 يوليو (تموز) الماضي، وتفعيل القانون وهو ما لم يحدث». وتابعت متسائلة: «رسالتنا موجهة إلى رئيس الجمهورية الماسك بزمام الدولة التونسية، ما هو تصورك، وما هي خطة الطريق لديك لقانون 38 وملف التشغيل؟».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.