أكدت الكنيسة الآشورية في سوريا أنها لم ولن تعقد أي «اتفاق مسلح» مع حزب العمال الكردستاني الـ(بي كي كي) أو أي فصيل كردي أو عربي أو أجنبي، معلنة تبرؤها من أي تحالف مع أي جهة مسلحة تدعي أنها تمثل الآشوريين، فيما بدا أنه رسالة واضحة موجهة إلى تنظيم داعش لحثّه على تحرير الرهائن الآشوريين المائتين الذين يختطفهم منذ شهر فبراير (شباط) الماضي. وشدّدت الكنيسة الآشورية في بيان على تمسكها بـ«ثقافتها المسالمة» مناشدة «سعة صدر» تنظيم داعش للإفراج عن المختطفين.
جاء بيان الكنيسة ردا على موقف أطلقه في وقت سابق المطران السوري عبد الأحد كلو شابو، رئيس أبرشية السريان الأرثوذكس في استوكهولم عاصمة السويد، الذي «ناشد وبارك كل شاب سرياني (آشوري وكلداني) في السويد ودول الشتات، بمقدوره الذهاب إلى سوريا ليقاتل تنظيم داعش الإرهابي ويدافع عن أهله وأرضه ووطنه».
وأثار بيان الكنيسة استياء في صفوف المتحالفين مع الأكراد انطلاقا من أنه «لا منطق أو وجه حق بالتخلي عن مبدأ الدفاع عن النفس»، كما قال الكاتب والناشط الآشوري الموجود في مدينة القامشلي، سليمان يوسف، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «نحن نتفهم لغة البيان وموقف الكنيسة وقلقها على مصير المختطفين الآشوريين، إلا أنه لدينا جملة ملاحظات على ما ورد فيه خاصة لجهة عدم ترحم الكنيسة على الشهداء الآشوريين الذين قضوا أثناء دفاعهم عن أرضهم وعائلاتهم».
واعتبر يوسف أنه كان على الكنيسة «مباركة حق الدفاع عن النفس وليس التعاطي مع من قرر الانضمام لصفوف «وحدات حماية الشعب» الكردية أي «المجلس العسكري السرياني»، ومع من حمل السلاح فقط أثناء وجوده في قريته لحمايتها بنفس الطريقة». وأضاف: «هناك استياء كبير في صفوف الآشوريين من حالة الخنوع التي أظهرتها الكنيسة في بيانها الأخير، ورضوخها لأوامر وشروط التنظيم الإرهابي».
وكان «المجلس العسكري السرياني»، الذي أسس عام 2013 قد دعا للمشاركة في محاربة قوات النظام، وحث نهاية الشهر الماضي المجتمع الدولي والتحالف الدولي لـ«القيام بواجبه في محاربة (داعش) ودعم الجهود العسكرية التي تقوم بها قوات المجلس (الإم إف إس)، و(حرس الخابور)، و(وحدات حماية الشعب) في منطقة الخابور بمحافظة الحسكة وشرق محافظة دير الزور السوريتين، وتقديم الدعم العسكري واللوجيستي من خلال إرسال التجهيزات العسكرية والأسلحة الثقيلة القادرة على تغيير موازين القوى على الأرض والحد من امتداده في المنطقة وتحرير جميع المناطق التي يسيطر عليها».
وتحدث يوسف عن معلومات عن أن وسطاء يتواصلون مع «داعش» طلبوا من الكنيسة إصدار موقف واضح من قتال الآشوريين إلى جانب «وحدات حماية الشعب» الكردية، والتبرؤ ممن لا يرضخون له، مستبعدا أن يعمد «داعش» للإفراج عن المختطفين خلال ساعات أو أيام، «باعتبار أنه، ونتيجة متابعتنا لطريقة عمل التنظيم، لا شك، سيقول إنه سيحيل الملف إلى المحاكم الشرعية الخاصة به لتتخذ قرارا فيه. وبالتالي، فإذا كان هناك من نية لدى (داعش) للإفراج عن المختطفين فذلك سيأخذ وقتا».
وكان التنظيم المتطرف قد أفرج مطلع الشهر الحالي عن 28 شخصا من أصل أكثر من مائتي اختطفهم قبل 27 يوما من 11 قرية في ريف بلدة تل تمر بمحافظة الحسكة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان، يوم أمس، إن شيوخ عشائر عربية ما زالوا يعملون بشكل غير معلن للإفراج عن المختطفين الآشوريين، معربا عن خشيته على حياتهم، بعد ما وصفه بـ«الوعود الكاذبة» بالإفراج عنهم، من قبل التنظيم الذي أعدم منذ إعلان تأسيس «خلافته» نحو ألفي شخص اختطفهم وأسرهم، بينهم ما لا يقل عن 1266 مدنيا من ضمنهم 6 أطفال دون سن الثامنة عشر.
ويبلغ عدد الآشوريين الإجمالي في سوريا نحو 30 ألفا من بين 1.2 مليون مسيحي، ويتحدرون بمعظمهم من القرى المحيطة بنهر الخابور في محافظة الحسكة. ويُعتبر الآشوريون من أقدم الشعوب التي اعتنقت المسيحية منذ القرن الأول، وينتمون لكنائس مسيحية سريانية متعددة، وينتشرون في العراق وسوريا وتركيا وبأعداد أقل في إيران.
7:48 دقيقه
الكنيسة الآشورية تحاول إنقاذ رهائنها لدى «داعش» بالتبروء من المتحالفين مع الأكراد
https://aawsat.com/home/article/317346/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A6%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%84%D8%AF%D9%89-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B9
الكنيسة الآشورية تحاول إنقاذ رهائنها لدى «داعش» بالتبروء من المتحالفين مع الأكراد
معلومات تتحدث عن وسطاء طلبوا من الجهات الرسمية الكنسية إعلان موقف مماثل
الكنيسة الآشورية تحاول إنقاذ رهائنها لدى «داعش» بالتبروء من المتحالفين مع الأكراد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









