اتهامات لقوات تيغراي باستخدام المساعدات سلاحاً... ونزوح الملايين

اتساع المعارك يفاقم الأزمة الإنسانية والمجاعة تهدد أمهرة وأقاليم أخرى

وكالات دولية تتهم جبهة تحرير تغراي بنهب المساعدات.. وفي الصورة مدنيون يتلقون مساعدات من اهالي مدينة ديسي شمال إثيوبيا (أ.ف.ب)
وكالات دولية تتهم جبهة تحرير تغراي بنهب المساعدات.. وفي الصورة مدنيون يتلقون مساعدات من اهالي مدينة ديسي شمال إثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لقوات تيغراي باستخدام المساعدات سلاحاً... ونزوح الملايين

وكالات دولية تتهم جبهة تحرير تغراي بنهب المساعدات.. وفي الصورة مدنيون يتلقون مساعدات من اهالي مدينة ديسي شمال إثيوبيا (أ.ف.ب)
وكالات دولية تتهم جبهة تحرير تغراي بنهب المساعدات.. وفي الصورة مدنيون يتلقون مساعدات من اهالي مدينة ديسي شمال إثيوبيا (أ.ف.ب)

منذ بدء العمليات العسكرية التي نفّذتها القوات الاتحادية الإثيوبية على إقليم «تيغراي» في الشمال الإثيوبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بدأت تُتداول بكثافة قضية «سرقة مواد الإغاثة» في إقليم تيغراي الإثيوبي أو حوله، وهي مخصصة لمواجهة «المأساة الإنسانية» التي تواجه ملايين السكان هناك، فتارة تتهم بها القوات الإريترية الحليفة لقوات أديس أبابا والمرابطة حول الإقليم، وتارة تتهم بها جهات أخرى، بما فيها قوات الحكومة الإثيوبية، لكن الجديد أن الاتهامات بلغت «حلقوم» الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
واتسعت المعارك في إثيوبيا، ودخلت أقاليم أخرى، إلى جانب طرفي الصراع، لكن الأزمة الإنسانية وشبح المجاعة باتا يهددان السكان، خاصة في إقليم أمهرة المجاور لتيغراي، في ظل نزوح ملايين السكان من مدنهم وقراهم، حسب تقارير الأمم المتحدة.
واتهمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إثيوبيا قوات إقليم تيغراي بنهب مستودعات خاصة بها في إقليم أمهرة خلال الأسابيع الماضية، ونقلت وكالات أنباء عن مدير بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إثيوبيا، شون جونز، تأكيده نهب مستودعات وكالته في إقليمي أمهرة وتيغراي، ولا سيما أمهرة، نفذته قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ونسبت إليه قوله: «أعتقد أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي كانت انتهازية جداً».
وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن وزير الإعلام الإثيوبي السابق، والمتحدث باسم جبهة تحرير تيغراي «قيتاشو رضا»، نفى بشكل قاطع اتهامات المعونة الأميركية، وقال إن مجموعات محلية هي التي قامت بنهب المخازن.
وتقدر الوكالة الأميركية المعروفة شعبياً بـ«المعونة الأميركية» عدد المواطنين الإثيوبيين في إقليم تيغراي الذين يعانون من المجاعة الفعلية بنحو 900 ألف شخص، مع وجود نحو 5 ملايين بحاجة عاجلة لمساعدات إنسانية.
المعونة الأميركية نفسها كشفت في 27 أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن الجنود الإرتريين الموجودين في تيغراي يمنعون وصول المواد الإغاثية للإقليم، بل يقومون بـ«نهبها» علناً، ما يهدد بحدوث وفيات بسبب المجاعة.
وعرضت الوكالة وثيقة، تقول إن جنود إرتريين أجبروا عناصر إغاثة على مغادرة أجزاء في إقليم تيغراي، ثم قاموا بنهب نقاط التوزيع، عقب فرار المستفيدين من المساعدات خوفاً من القتل على يد الإريتريين، وإن عمال الإغاثة يشعرون بالامتعاض من عدم استطاعتهم الوصول لبعض أجزاء إقليم تيغراي، بجانب خوفهم من التعرض لعمليات انتقامية. ووقتها نفت إريتريا على لسان وزير إعلامها، يماني قبرميسكل، اتهامات وكالات الإغاثة.
ويرى الخبير بالشؤون الإثيوبية، أبو إدريس، أن عملية نهب مخزن الوكالة الأميركية الموجود في مدينة تقع في إقليم أمهرة، تؤشر - لو صحت الأنباء - بأن جبهة تيغراي هي التي قامت به، لاشتداد الصراع بين عرقيتي أمهرة وتيغراي. وقال إن نهب المساعدات الإنسانية التي تُقدم للمدنيين غير المشاركين في القتال يشير إلى عودة الاتهامات القديمة باستخدام الغذاء كسلاح ضد المدنيين في الأمهرة. وأضاف: «كأنما الصراع اتجه ليكون أكثر إثنية وعرقية بين أمهرة وتيغراي».
وأوضح أن المعاناة الإنسانية في إقليم تيغراي والمناطق التي تشهد قتالاً بين الأطراف الإثيوبية تتزايد باضطراد، وأن منظمات الأمم المتحدة تتحدث وتحذر بشكل مضطرد من نقص حاد في الغذاء في إقليم تيغراي، ومناطق أخرى، وأنها عاجزة عن توصيل المساعدات الغذائية.
ووفقاً لأبو إدريس، فإن الأمم المتحدة تهدف إلى توصيل نحو 100 شاحنة يومياً لمواجهة الأزمة الإنسانية في تيغراي، بيد أنها لم تفلح إلا في توصيل 10 شاحنات فقط، تصل المدن الرئيسية، ولا تصل المناطق النائية التي يقطنها اللاجئون الإريتريون في تيغراي، وقالت إنها قدمت لهم آخر مساعدات في يونيو (حزيران) الماضي. وأضاف أن التطورات القتالية في إقليم عفر بالشرق الإثيوبي شهدت عمليات نزوح جديدة، وتقول الحكومة الإثيوبية إن أكثر من 700 ألف نزحوا أخيراً، ما أدى إلى إغلاق 7 آلاف مدرسة أبوابها، بجانب نزوح نحو نصف مليون من إقليم أمهرة، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في أنحاء إثيوبيا كافة.
ويشير أبو إدريس إلى أزمة لجوء أخرى قد تستفحل إثر تصاعد العمليات في إقليم أمهرة أو حوله، ويقول إن أغسطس (آب) الماضي شهد لأول مرة تدفق لاجئين من إقليم أمهرة للسودان، بعد أن كانت حركة اللجوء مقتصرة على إقليم تيغراي، ويقول إن أقليات «قمز، وكومنت» بدأت مجموعات منها تلجأ للسودان، عقب المعارك التي استعرت في شمال غوندر، ما يرجح احتمالات لجوء مجموعات من عرقية أمهرة للسودان.
وتتهم المعونة الأميركية «يو إس أيد» أديس أبابا بإغلاق مسارات الإغاثة، مثلما يتهمها مقاتلو تيغراي، فيما يشكو صندوق الغذاء العالمي من بطء الحصول على أذونات لإيصال المساعدات لإقليم تيغراي، وهو الأمر الذي تُرجعه الحكومة الاتحادية إلى دواعٍ أمنية، ولا سيما أن البوابة الوحيدة لإيصال المساعدات الإنسانية لتيغراي تمر عبر إقليم عفر كمنفذ وحيد للوصول إلى تيغراي. ويشير أبو إدريس إلى مقترح تقدمت به جهات إغاثة دولية، ينص على إدخال المساعدات الإنسانية إلى تيغراي المحاصرة عبر السودان، وفتح منافذ لدخول العون الإنساني هناك، لكن الحكومة الإثيوبية لم توصل رسائل إيجابية بشأنه.
إزاء الأزمة الإنسانية ومخاطر المجاعة، يتزايد الوضع الميداني اتساعاً وخطورة، ويقول أبو إدريس إن قوات تيغراي ما تزال تواصل التوغل في إقليم أمهرة، ويشير إلى تقارير تتحدث عن معارك تدور جنوب «غوندر» العاصمة التاريخية لإقليم أمهرة، وأخرى على الطريق الرابط بينها ومدينة «بحر دار» الثانية في الإقليم، ومعارك أخرى في شمال غوندر، ما يعني أن قوات تيغراي فتحت جبهة جديدة في إقليم أمهرة.
والأسبوع الماضي، قالت جبهة تحرير تيغراي إنها أعادت بناء جسر «تيكيزي»، الذي يربط بين إقليمي تيغراي وأمهرة، الذي تم تدميره أثناء المعارك التي دارت هناك، وتتهم كل جهة الأخرى بتدميره، ويقول أبو إدريس إن إعادة بناء الجسر الذي تم تدميره يتيح لقوات تيغراي العبور إلى منطقة غرب تيغراي، الموازية للشريط الحدودي مع السودان. وبرغم زعم القوات الإريترية الحليفة لآبي أحمد الانسحاب من إقليم تيغراي، فإن تقارير أشارت إلى أنها ما تزال تتمركز على الشريط الحدودي مع السودان، وقال مسؤول العلاقات الخارجية بجبهة تحرير تيغراي، برهاني قبرخرستوس، إن القوات الإريترية هي التي تسيطر عليه بالكامل، ما يدعم اتهامات أميركية بعودة القوات الإريترية لتيغراي مجدداً، إلى جانب قوات «فانو» التابعة لعرقية أمهرة، وهي تقوم بتأمين مناطق ومدن صغيرة في الإقليم، مثل «الحمرة، وعبد الرافع» قرب الحدود مع السودان.
ويشير أبو إدريس إلى ما أسماه تطوراً جديداً في النزاع الإثيوبي، بإعلان جبهة تحرير «سيداما» في الإقليم الذي يقع في أقصى جنوب إثيوبيا، تمردها على الحكومة وتحالفها مع تيغراي، ويضيف أن ذلك توسع لمساحات التوتر والقتال وحدّته، ونقله إلى مناطق بعيدة من مناطق جبهة تحرير تيغراي، ويتابع: «كذلك أُعلن في كندا عن تحالف جديد بين إثنية العفر في كل من إثيوبيا وإريتريا، وإعلانهما التحالف مع تيغراي، والعمل على الإطاحة بكل من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الإريتري آسياس أفورقي».
وبإعلان تحالف العفر والسيداما وإعلانهما التحالف مع تيغراي، تكون الأوضاع في أديس أبابا قد بلغت مرحلة متقدمة و«خطيرة» في ذات الوقت، تهدد بمزيد من الاقتتال وأعمال العنف ومزيد من النزوح واللجوء. بمقابل ذلك، تقول أديس أبابا إنها تتحرك سياسياً، وتسعى لعقد «مؤتمر الحوار السياسي»، بيد أن أبو إدريس يقول: «لا أحد يعرف كيف ستكون الاستجابة له، ومدى مشاركة جهات مؤثرة فيه، بما يمكن أن يوصل لحل»، ويتابع: «أنا لا أثق في قدرته على حل المشكلة، وأن يلقى استجابة مع المجموعات المسلحة المتقاتلة في إثيوبيا».



تقرير: أمر تقييد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أمر تقييد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

ذكر مسؤولان أميركيان ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. لكن الرئيس دونالد ترمب جدد انتقاده للهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية ووصفها بأنها «مخزية».

وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.