آتياس: إطلاق مؤشرات صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص في أكتوبر المقبل

رئيس {مبادرة مستقبل الاستثمار} قال لـ «الشرق الأوسط» إن المؤسسة تسعى لصناعة الحلول بالحوار من أجل مساعدة الإنسانية

ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
TT

آتياس: إطلاق مؤشرات صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص في أكتوبر المقبل

ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار

قال ريتشارد آتياس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤسسة تسعى لصناعة رحلة الحلول الواقعية من أجل مساعدة الإنسانية، وذلك من خلال نموذج عمل مبتكر يسهم في تعزيز مفهوم الحوار للوصول إلى تحقيق التأثير، مشيراً إلى أن المؤسسة تركز في الوقت الحالي على 5 مجالات رئيسية.
وأوضح آتياس، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن أولوية مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تكمن في تقديم الحقائق والأرقام الملموسة للإنسانية، موضحاً أنها بصدد إطلاق مؤشرات عدة لمساعدة صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص، على المضي نحو الاتجاه الصحيح من خلال الأرقام والحقائق التي تدعم الاستثمار في مستقبل الإنسانية.
ولفت في الحوار إلى عقد النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بشكل حضوري في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليصبح أول تجمع دولي بحضور فعلي منذ فبراير (شباط) 2020. لافتاً إلى أنه سيتم التركيز على المواضيع الأهم لمصلحة الإنسانية. وتطرق الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار إلى رؤية المبادرة بعد تحويلها إلى مؤسسة، وآلية عملها، وأهمية عقد المؤتمر في مرحلة ما بعد «كوفيد 19»،
وإلى مواضيع أخرى في الحوار التالي...

> بعد تحويل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ما الدور الذي يمكن للمؤسسة أن تؤدّيه في الحركة الإبداعية، والنقلة الفعلية التي تمكّنها من تحويل الفكرة الإيجابية إلى واقع تحت شعار «التأثير في الإنسانية»؟
- العالم اليوم مختلف تماماً عما كان عليه قبل بضعة أشهر؛ نحن نعيش في حالة من عدم اليقين التام، الذي يخلق الفرص، لكنه في نفس الوقت يثير كثيراً من المخاوف؛ فكثير من الدول لا تعرف ما إذا كانت حدودها ستظل مفتوحة في غضون بضعة أسابيع أو أشهر، إضافة إلى ذلك هناك شركات لا تعرف ما إذا كانت الأعمال التجارية ستكون بخير أم لا، على الرغم من استفادة بعض شركات التقنية والأسهم من أزمة جائحة «كوفيد 19». في الوقت ذاته ومع بدء العالم في الانفتاح والتعافي، رأينا شركات التجزئة - على سبيل المثال - بدأت تزدهر مرة أخرى، في حين ظهر المتحوّر الجديد للفيروس خلال الفترة الماضية. نواجه المشكلات ذاتها، أذكر ذلك لأنه خلال أوقات عدم اليقين، التي تحدث بشكل شبه دوري، يصبح من المهم التفكير في كيفية مساعدة البشرية، ومساعدة المحتاجين، ودعم روّاد الأعمال والمبتكرين، ومن يحاولون إيجاد الحلول، وهذا هو السبب في أننا قررنا إنشاء مؤسسة إبداعية للغاية، مثل مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، وفق مفهوم مؤسسة عالمية غير هادفة للربح؛ التي ستكون من الجيل الجديد للمؤسسات التي تعمل في مجالات عدة مهمة، تحت أجندة واحدة «الإنسانية». وعند المضي في عمل المؤسسة فإن السؤال يكمن في ماذا يمكن أن نفعل للإنسانية؟ ماذا نستطيع أن نفعل في السعودية أو في المنطقة أو العالم؟
> ماذا يمكن أن تعملوا؟
- نحن بحاجة إلى القيام بأفعال مهمة وشاملة، نعمل على أن نجمع المواهب والعقول النابغة من جميع أنحاء العالم ونرعاها. وتحويل أفكارهم لتصبح حلولاً واقعية. وبالتالي، قررنا التركيز في الوقت الحالي على 5 مجالات عمل رئيسية، وهي الذكاء الاصطناعي حيث إن الذكاء الاصطناعي سيغير من أسلوب الحياة، والروبوتات التي يمكن أن تأتي بحلول عظيمة للبشرية، والمجال الثالث هو التعليم الذي يمكن أن يكون الأكثر تأثيراً، خاصة أن هناك ملايين من الأطفال الذين لا يزالون غير قادرين للحصول على التعليم، بسبب الجائحة؛ والسؤال لماذا لا يمكنهم الوصول إلى التعليم؟ حيث يتم الآن عبر شبكة الإنترنت، لكن إذا لم يكن هناك اتصال في شبكة الإنترنت، وأجهزة الحاسب الآلي، فكيف يمكن الحصول على التعليم عبر الإنترنت؟ هناك جيل كامل من الأطفال لن يستطيع الحصول على التعليم، ومن ثم من المهم أن نبحث فيما يمكننا القيام به من أجلهم، ورابعاً مجال الرعاية الصحية، وأخيراً الاستدامة، التي تتمثل في الحاجة للاهتمام بكوكبنا الذي نعيش عليه.
> إذن، هذه هي المجالات الخمسة التي تريد المؤسسة أن يكون لها تأثير فيها، لكن كيف ذلك؟
- يمكن من خلال قاعدة واحدة تختصر الأركان التنفيذية للمؤسسة «فكّر وتبادل واعمل بسرعة». فركن «فكّر» يتم عبر الجمع بين العقول النابغة، ومحاولة العثور على الأفكار المستنيرة؛ وبناء على ذلك، سنصدر كثيراً من الدراسات والاستطلاعات والمؤشرات، والركن الثاني يتمثل في مفهوم الـ«تبادل»، من خلال جمع تلك الأفكار معاً، ومناقشتها في المؤتمرات والقمم والفعاليات للوصول إلى النتائج. وأخيراً «اعمل»، وهو أهم ما يميّز المؤسسة عن غيرها؛ من خلال الاستثمار في مشروعات رائعة، التي يمكن أن تكون رائدة في المستقبل ضمن مجالات اهتمامنا الخمسة. كما أننا نعتقد وبتواضع تام، أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، موجودة الآن في المكان والوقت المناسبين.
> ما رؤية المؤسسة الجديدة في المرحلة المقبلة؟
- أولوياتنا تكمن في التوجهات العملية، عبر سؤال كيف يمكننا أن نكون موجهين نحو العمل؟ نحن بحاجة لتقديم بعض الحقائق والأرقام الملموسة للإنسانية، ولذلك نحن بصدد إطلاق مؤشرات عدة لفهم ذلك، كونه سيساعد صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص، على المضي نحو الاتجاه الصحيح؛ وعلى سبيل المثال فيما لو أدرك رئيس أو قائد عالمي بفضل تلك المؤشرات أن نظام الرعاية الصحية الخاص به ضعيف أو ليس دقيقاً، فإن هذه المعلومات الصادرة من المؤشرات ستساعده على تخصيص مزيد من الميزانية لقطاع الرعاية الصحية، ومقارنة ذلك بالدول والمبادرات الحكومية الأخرى، لذلك في الأشهر الثلاثة المقبلة تتمثل أولوياتنا في إطلاق دراسات ومؤشرات متعددة، ونشر تقارير واستطلاعات متنوعة، سيكون لها تأثير بصنع القرار. وبالمناسبة، تسمى تقاريرنا «التأثير». فضلاً عن ذلك نسعى لاستضافة المحادثات والمؤتمرات، مع التركيز على الحضور الفعلي، وهذا ما نتمناه خلال فعاليتنا المقبلة في سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك، التي سيكون محورها «الصحة»، وستقام على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث سنستضيف خلال 3 ساعات من المحادثات، خبراء متميزين من القطاع الخاص، وكثيراً من صانعي القرار، لفهم ما يمكننا فعله لمستقبل الطب واللقاحات. ففي غضون 9 أشهر مضت، كان العالم قادراً على إنتاج 5 لقاحات أو 6؛ لكن أيضاً نحن بحاجة إلى معرفة كيفية تحسين عملية التطعيم والبحث والتطوير لمكافحة أي تطور سلبي، وهو ما يحتاج لمزيد من الأموال، وبالتالي نساعد لمعرفة أي جوانب تحتاج صرف تلك الأموال، فضلاً عن ذلك سيُناقش هذا المحور بجانب مواضيع أخرى مهمة، خلال اجتماعنا السنوي المصادف للذكرى الخامسة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، بعنوان «الاستثمار في الإنسانية» في أكتوبر المقبل.
أذكر أنه في يناير (كانون الثاني) الماضي أرسلنا رسالة للعالم أننا متفائلون تماماً برؤية التعافي في عام 2021؛ حيث سنرى ذلك التعافي في كثير من القطاعات، ولم نكن مخطئين ألبتة، لأن السياحة عادت مع كثير من القطاعات الأخرى. نحن اليوم لسنا بالوضع نفسه الذي كنا عليه من قبل، كثير من القطاعات بدأت تعمل بشكل جيد، لكن حتى نحقق مفهوم الاستدامة، يتطلب الأمر إيجاد الحلول والاستثمار في الإنسانية على المدى الطويل. نحن بحاجة إلى الاستثمار في المياه والتكنولوجيا والاستدامة والغذاء والزراعة؛ وهذه هي الموضوعات الرئيسية التي سنناقشها أيضاً، في أكتوبر المقبل للتأكد من أننا سنقدم عملاً حقيقياً، وأولوياتنا للأشهر الثلاثة المقبلة تتمثل في أن نكون مبتكرين لأفكار عظيمة، ونكون المنصة الأولى التي يجتمع بها الناس وجهاً لوجه في الواقع.
> هل من تفاصيل لكيفية تحقيق الرؤية عبر الأركان التنفيذية الثلاثة للمؤسسة؛ التفكير والتبادل والعمل؛ كيف يمكن استخدام هذه الأركان في تنفيذ رؤيتك؟
- تتمثل رؤيتنا في كيفية مساعدة إنسانيتنا؛ حيث إن جدول أعمالنا ومهمتنا لدعم رؤية المؤسسة هما بالتحديد أن نكون مبدعين في دعم الأفكار العظيمة، نحن لسنا مجرد منظّرين، نحن نفكر لننفذ!! أما فيما يتعلق برؤية الأركان الثلاثة، فركن التفكير يعمل كمركز فكري يسعى إلى عقد شراكات متعددة واتفاقيات ملموسة حقيقية، مع جامعات ومؤسسات علمية وبحثية متعددة في أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة، وقريباً آسيا وبقية العالم، وسنحاول العمل معاً لتحقيق أفكار ومشروعات متعددة تبنى على مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات التي يجب أن تضعها دائماً في الحسبان. أما فيما يتعلق بالتبادل، فهو الركن المسؤول عن خلق منصات النقاشات والمؤتمرات والقمم التفاعلية التي تبرز المؤسسة كصانعة حوار، وليست منظمة فعاليات فقط، فنحن عبر هذا الركن نفعّل مبدأ الشمولية والانفتاح، خاصة على شباب العالم؛ حيث إننا في المؤسسة ندعمهم، ونساعدهم، ونمنحهم سبل الوصول إلى المعلومات والمعرفة والتمويل بدعم بعض المشروعات وإدراجها في النقاشات العالمية، فلماذا نعمل من أجل الجيل القادم، إذا لم يكن هذا الجيل جزءاً من نقاشاتنا في الوقت الحاضر.
نحن نؤمن بأنه لا يوجد شيء يمكن حلّه دون حوار، من السلام إلى الوظائف، إلى المساواة بين الجنسين، وغيرها من الموضوعات، لقد فعلنا ذلك خلال جائحة فيروس «كوفيد 19» بتنظيم مؤتمرات افتراضية أسهمت في خلق نقاشات فعالة ذات تأثير إيجابي، وهذا ما سنفعله أيضاً في نيويورك، عبر القيام بفعالية هجينة، وما سنفعل أيضاً في الرياض خلال النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
أما بخصوص ركن العمل، فأودّ أن أقول إن من أهم ما يميز المؤسسة، استثمارها في مشروعات ناشئة ضمن مجالات اهتمام المؤسسة الخمسة الشهيرة، وهي الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتعليم، والاستدامة، والرعاية الصحية. لذلك، لدينا في المؤسسة لجنة استثمار، تعمل كأنها شركة تجارية أو شركة رأس مال جريء، تختار المشروعات المؤهلة وتدرسها وتقيّمها، قبل الاستثمار فيها، وذلك من خلال مبلغ يدعمها للانطلاق، الذي يتراوح ما بين نصف مليون إلى مليوني دولار. نحن استثمرنا بالفعل في 4 مشروعات مثيرة للاهتمام.
> نحن نتحدث عن 5 مجالات تركز عليها المؤسسة؛ الاستدامة، والرعاية الصحية، والتعليم، والذكاء الصناعي والروبوتات؛ لماذا التركيز على هذه المجالات؟
- من المعروف أن «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» أنشأها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الذي سأقتبس من خطابه عندما تشرفت بالالتقاء به، بحضور ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة المؤسسة في بداية فكرة مبادرة مستقبل الاستثمار؛ حيث عرّفها أنها الوجهة التي يجب أن يقصدها الجميع من كل أنحاء العالم، لمعرفة أين وكيف يجب أن تستثمر الأموال، وما هي أنفع المجالات والاستثمارات وأنجحها التي تحقق ذلك المفهوم؛ لذا خلال الدورات السابقة من المؤتمر، وعبر جميع النقاشات والحوارات التي حدثت، استطعنا استخلاص أهم المجالات الحالية والمستقبلية التي تهم البشرية والعالم، وأدرجناها ضمن استراتيجية المؤسسة عند إنشائها عام 2019. وبالتالي يمكننا القول إن إنشاء المؤسسة واستراتيجيتها ومجالات عملها ما هي إلا نتاج وخلاصة لحوارات فعالة لأهم عقول العالم وشخصياته، من رؤساء دول، وعلماء، ومفكرين، ورؤساء تنفيذيين ورجال أعمال.
> مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الخامس، سينعقد تحت عنوان «الاستثمار في الإنسانية»، ما الجديد في هذه الدورة؟ وما الذي يلهمكم؟ وما طموحكم؟ وماذا تودون تحقيقه؟
- من المحتمل أن تكون الدورة الخامسة للمؤتمر، أول تجمّع دولي بحضور فعلي منذ فبراير 2020، ولدينا فعلياً حتى الآن أكثر من 200 متحدث دولي وأكثر من 1300 مشارك دولي أكّدوا حضورهم إلى الرياض. نحن نعمل عن كثب مع وزارة الصحة وشركات الطيران والخدمات اللوجستية، للتأكد أن جميع الجوانب للحضور خاضعة للإجراءات والاحترازات الصحية؛ حيث إن من أولوياتنا خلق بيئة مناسبة وصحية، تضمن سلامة جميع المشاركين.
وحول ما الذي سيكون مختلفاً، فإن أول اختلاف هو الحضور الفعلي لهذه الدورة، الأمر الآخر أننا سنركّز على المواضيع الأهم لمصلحة الإنسانية، بدعم من صناديق الثروة السيادية، وشركات الأسهم، والشركات الكبرى، والمكاتب العائلية المعروفة في مجالات الاستثمار المهمة، كالرعاية الصحية والاستدامة، والتعليم، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، بشرط أن تكون مخرجاتها إيجابية ولمصلحة البشرية جمعاء. لذا، تتلخّص ميزة هذه الدورة، في كونها أول تجمّع دولي ضخم بأجندة واحدة، هي الإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، سيُعقد عدد من القمم التفاعلية التي ستناقش عدداً من المواضيع الحيوية، مثل المساحات الافتراضية «الميتافيرس»، التعليم الهجين، الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، وغيرها.
خلالها لن نتحدث عن النفط ومستقبله فقط، أو مستقبل الطاقة، أو التصنيع، أو مستقبل السيارات، سيكون جدول أعمالنا هو؛ ماذا يمكننا أن نفعل لشعبنا ولكل شعوب العالم؟ خاصة بعد المعاناة الكبيرة للعالم من جائحة «كوفيد 19» التي لم تنتهِ بعد؛ نحن في مرحلة إعادة تشكيل وضبط لكل شيء، علينا فقط أن نتعلّم مما حدث ونتجنّبه ونحسّنه، خاصة أن العالم كله خضع وسيخضع للتغيّر، فيما يتعلق بأمور عدة، كالعمل، والسفر، والتعليم، والصحة. ومثالاً على ذلك وفي مجال الإعلام الذي أنت جزء منه، لن تكون متابعة الأخبار بالطريقة نفسها التي كانت عليها من قبل، ستحتاج إلى التحقق من المعلومات 3 مرات، لأننا كنا نعيش في عالم الأخبار المزيّفة. وفي الوقت الحالي لا يمكننا أن نصدّق أي شيء نسمعه أو نراه. نحن بحاجة للسيطرة على الوضع، لأنك إذا أعطيت أخباراً كاذبة تتعلق بلقاح ما أو بالجائحة، فأنت بذلك تخلق حالة من الذعر في العالم. لذلك، يجب أن يكون كل شخص مسؤولاً وخاضعاً للمساءلة. ونحن نحاول أن نكون في المؤسسة مسؤولين وخاضعين للمساءلة، فيما يتعلق بمبدأ الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، لأننا نهتم بإنسانيتنا؛ وهذا مهم جداً. إنها مهمتنا التي نلتزم بها، ونحن لا نرى وظيفتنا وظيفة فقط، وكذلك جميع زملائنا أرى أنهم ينظرون للوظيفة أنها هدف مهم، كما يجب التنويه بفريق العمل في المؤسسة، ذلك الفريق الرائع من الكفاءات المميّزة والخبرات التراكمية في القطاعات المتعددة كالتمويل والاستثمار والتسويق، والعمل الأكاديمي، والعلاقات الدولية، والتواصل والعلاقات العامة، جميعنا في المؤسسة نعمل دون كلل، لأننا نريد أن يكون لنا إرث ملموس، وهذا هو الأهم؛ هذا الإرث هو أن نستيقظ ذات يوم، ونقول لقد فعلنا شيئاً جيداً تجاه إنسانيتنا؛ نعم بهذه البساطة.
> يأتي انعقاد هذا الحدث الدولي الضخم بعد جائحة «كوفيد 19»، ما الشيء المهم في ذلك؟
- أودّ التأكيد أن الحدث يأتي أثناء جائحة كورونا، لأننا ما زلنا في منتصفها، لبحث ما هي رؤية قادة العالم؟ وماذا تعلموا مما حصل؟ الأمر لا يتعلق بنا فقط، بل ماذا تعلم قادة العالم والرؤساء التنفيذيون من أزمة الوباء، أجرينا استطلاعاً مع أكثر من 100 مدير تنفيذي عالمي، وتعلمنا أنه عليهم الاستماع أكثر؛ العالم يتغير جذرياً، ونحن بحاجة إلى أن نكون منفتحين أكثر، لذا للإجابة عن سؤالك، أشعر شخصياً للمرة الأولى، أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الخامس، ليس مجرد حدث، لدينا مهمة، وهي فعل كل ما هو ممكن لإنجاح هذه المحادثات والحوارات المفتوحة، لذلك سنبحث عن أفضل الأكاديميين، وكبار الباحثين، والمفكرين والناشطين، وأفضل رجال الأعمال العالميين والمديرين التنفيذيين؛ سنحتاج إلى قادة الحكومات وصانعي السياسات والشخصيات العامة والمبتكرين، للوصول إلى النتائج المطلوبة.
وكما تعلمون، الدورة الخامسة للمؤتمر ستأتي وسط أحداث عالمية، بينها مؤتمرات للمناخ، ما يعني أننا سنكون في قلب المحادثات والحوارات العالمية، ولذلك أدعو الجميع إلى الانضمام إلينا، لمن أراد أن يكون جزءاً من تغيير قواعد المرحلة، بهدف الوصول إلى أفضل النتائج.



تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.


من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.