آتياس: إطلاق مؤشرات صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص في أكتوبر المقبل

رئيس {مبادرة مستقبل الاستثمار} قال لـ «الشرق الأوسط» إن المؤسسة تسعى لصناعة الحلول بالحوار من أجل مساعدة الإنسانية

ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
TT

آتياس: إطلاق مؤشرات صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص في أكتوبر المقبل

ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار
ريتشارد آتياس الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار

قال ريتشارد آتياس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، إن المؤسسة تسعى لصناعة رحلة الحلول الواقعية من أجل مساعدة الإنسانية، وذلك من خلال نموذج عمل مبتكر يسهم في تعزيز مفهوم الحوار للوصول إلى تحقيق التأثير، مشيراً إلى أن المؤسسة تركز في الوقت الحالي على 5 مجالات رئيسية.
وأوضح آتياس، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أن أولوية مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار تكمن في تقديم الحقائق والأرقام الملموسة للإنسانية، موضحاً أنها بصدد إطلاق مؤشرات عدة لمساعدة صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص، على المضي نحو الاتجاه الصحيح من خلال الأرقام والحقائق التي تدعم الاستثمار في مستقبل الإنسانية.
ولفت في الحوار إلى عقد النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بشكل حضوري في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليصبح أول تجمع دولي بحضور فعلي منذ فبراير (شباط) 2020. لافتاً إلى أنه سيتم التركيز على المواضيع الأهم لمصلحة الإنسانية. وتطرق الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار إلى رؤية المبادرة بعد تحويلها إلى مؤسسة، وآلية عملها، وأهمية عقد المؤتمر في مرحلة ما بعد «كوفيد 19»،
وإلى مواضيع أخرى في الحوار التالي...

> بعد تحويل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إلى «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار»، ما الدور الذي يمكن للمؤسسة أن تؤدّيه في الحركة الإبداعية، والنقلة الفعلية التي تمكّنها من تحويل الفكرة الإيجابية إلى واقع تحت شعار «التأثير في الإنسانية»؟
- العالم اليوم مختلف تماماً عما كان عليه قبل بضعة أشهر؛ نحن نعيش في حالة من عدم اليقين التام، الذي يخلق الفرص، لكنه في نفس الوقت يثير كثيراً من المخاوف؛ فكثير من الدول لا تعرف ما إذا كانت حدودها ستظل مفتوحة في غضون بضعة أسابيع أو أشهر، إضافة إلى ذلك هناك شركات لا تعرف ما إذا كانت الأعمال التجارية ستكون بخير أم لا، على الرغم من استفادة بعض شركات التقنية والأسهم من أزمة جائحة «كوفيد 19». في الوقت ذاته ومع بدء العالم في الانفتاح والتعافي، رأينا شركات التجزئة - على سبيل المثال - بدأت تزدهر مرة أخرى، في حين ظهر المتحوّر الجديد للفيروس خلال الفترة الماضية. نواجه المشكلات ذاتها، أذكر ذلك لأنه خلال أوقات عدم اليقين، التي تحدث بشكل شبه دوري، يصبح من المهم التفكير في كيفية مساعدة البشرية، ومساعدة المحتاجين، ودعم روّاد الأعمال والمبتكرين، ومن يحاولون إيجاد الحلول، وهذا هو السبب في أننا قررنا إنشاء مؤسسة إبداعية للغاية، مثل مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute)، وفق مفهوم مؤسسة عالمية غير هادفة للربح؛ التي ستكون من الجيل الجديد للمؤسسات التي تعمل في مجالات عدة مهمة، تحت أجندة واحدة «الإنسانية». وعند المضي في عمل المؤسسة فإن السؤال يكمن في ماذا يمكن أن نفعل للإنسانية؟ ماذا نستطيع أن نفعل في السعودية أو في المنطقة أو العالم؟
> ماذا يمكن أن تعملوا؟
- نحن بحاجة إلى القيام بأفعال مهمة وشاملة، نعمل على أن نجمع المواهب والعقول النابغة من جميع أنحاء العالم ونرعاها. وتحويل أفكارهم لتصبح حلولاً واقعية. وبالتالي، قررنا التركيز في الوقت الحالي على 5 مجالات عمل رئيسية، وهي الذكاء الاصطناعي حيث إن الذكاء الاصطناعي سيغير من أسلوب الحياة، والروبوتات التي يمكن أن تأتي بحلول عظيمة للبشرية، والمجال الثالث هو التعليم الذي يمكن أن يكون الأكثر تأثيراً، خاصة أن هناك ملايين من الأطفال الذين لا يزالون غير قادرين للحصول على التعليم، بسبب الجائحة؛ والسؤال لماذا لا يمكنهم الوصول إلى التعليم؟ حيث يتم الآن عبر شبكة الإنترنت، لكن إذا لم يكن هناك اتصال في شبكة الإنترنت، وأجهزة الحاسب الآلي، فكيف يمكن الحصول على التعليم عبر الإنترنت؟ هناك جيل كامل من الأطفال لن يستطيع الحصول على التعليم، ومن ثم من المهم أن نبحث فيما يمكننا القيام به من أجلهم، ورابعاً مجال الرعاية الصحية، وأخيراً الاستدامة، التي تتمثل في الحاجة للاهتمام بكوكبنا الذي نعيش عليه.
> إذن، هذه هي المجالات الخمسة التي تريد المؤسسة أن يكون لها تأثير فيها، لكن كيف ذلك؟
- يمكن من خلال قاعدة واحدة تختصر الأركان التنفيذية للمؤسسة «فكّر وتبادل واعمل بسرعة». فركن «فكّر» يتم عبر الجمع بين العقول النابغة، ومحاولة العثور على الأفكار المستنيرة؛ وبناء على ذلك، سنصدر كثيراً من الدراسات والاستطلاعات والمؤشرات، والركن الثاني يتمثل في مفهوم الـ«تبادل»، من خلال جمع تلك الأفكار معاً، ومناقشتها في المؤتمرات والقمم والفعاليات للوصول إلى النتائج. وأخيراً «اعمل»، وهو أهم ما يميّز المؤسسة عن غيرها؛ من خلال الاستثمار في مشروعات رائعة، التي يمكن أن تكون رائدة في المستقبل ضمن مجالات اهتمامنا الخمسة. كما أننا نعتقد وبتواضع تام، أن مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، موجودة الآن في المكان والوقت المناسبين.
> ما رؤية المؤسسة الجديدة في المرحلة المقبلة؟
- أولوياتنا تكمن في التوجهات العملية، عبر سؤال كيف يمكننا أن نكون موجهين نحو العمل؟ نحن بحاجة لتقديم بعض الحقائق والأرقام الملموسة للإنسانية، ولذلك نحن بصدد إطلاق مؤشرات عدة لفهم ذلك، كونه سيساعد صانعي السياسات الحكومية والقطاع الخاص، على المضي نحو الاتجاه الصحيح؛ وعلى سبيل المثال فيما لو أدرك رئيس أو قائد عالمي بفضل تلك المؤشرات أن نظام الرعاية الصحية الخاص به ضعيف أو ليس دقيقاً، فإن هذه المعلومات الصادرة من المؤشرات ستساعده على تخصيص مزيد من الميزانية لقطاع الرعاية الصحية، ومقارنة ذلك بالدول والمبادرات الحكومية الأخرى، لذلك في الأشهر الثلاثة المقبلة تتمثل أولوياتنا في إطلاق دراسات ومؤشرات متعددة، ونشر تقارير واستطلاعات متنوعة، سيكون لها تأثير بصنع القرار. وبالمناسبة، تسمى تقاريرنا «التأثير». فضلاً عن ذلك نسعى لاستضافة المحادثات والمؤتمرات، مع التركيز على الحضور الفعلي، وهذا ما نتمناه خلال فعاليتنا المقبلة في سبتمبر (أيلول) المقبل في نيويورك، التي سيكون محورها «الصحة»، وستقام على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث سنستضيف خلال 3 ساعات من المحادثات، خبراء متميزين من القطاع الخاص، وكثيراً من صانعي القرار، لفهم ما يمكننا فعله لمستقبل الطب واللقاحات. ففي غضون 9 أشهر مضت، كان العالم قادراً على إنتاج 5 لقاحات أو 6؛ لكن أيضاً نحن بحاجة إلى معرفة كيفية تحسين عملية التطعيم والبحث والتطوير لمكافحة أي تطور سلبي، وهو ما يحتاج لمزيد من الأموال، وبالتالي نساعد لمعرفة أي جوانب تحتاج صرف تلك الأموال، فضلاً عن ذلك سيُناقش هذا المحور بجانب مواضيع أخرى مهمة، خلال اجتماعنا السنوي المصادف للذكرى الخامسة لمؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، بعنوان «الاستثمار في الإنسانية» في أكتوبر المقبل.
أذكر أنه في يناير (كانون الثاني) الماضي أرسلنا رسالة للعالم أننا متفائلون تماماً برؤية التعافي في عام 2021؛ حيث سنرى ذلك التعافي في كثير من القطاعات، ولم نكن مخطئين ألبتة، لأن السياحة عادت مع كثير من القطاعات الأخرى. نحن اليوم لسنا بالوضع نفسه الذي كنا عليه من قبل، كثير من القطاعات بدأت تعمل بشكل جيد، لكن حتى نحقق مفهوم الاستدامة، يتطلب الأمر إيجاد الحلول والاستثمار في الإنسانية على المدى الطويل. نحن بحاجة إلى الاستثمار في المياه والتكنولوجيا والاستدامة والغذاء والزراعة؛ وهذه هي الموضوعات الرئيسية التي سنناقشها أيضاً، في أكتوبر المقبل للتأكد من أننا سنقدم عملاً حقيقياً، وأولوياتنا للأشهر الثلاثة المقبلة تتمثل في أن نكون مبتكرين لأفكار عظيمة، ونكون المنصة الأولى التي يجتمع بها الناس وجهاً لوجه في الواقع.
> هل من تفاصيل لكيفية تحقيق الرؤية عبر الأركان التنفيذية الثلاثة للمؤسسة؛ التفكير والتبادل والعمل؛ كيف يمكن استخدام هذه الأركان في تنفيذ رؤيتك؟
- تتمثل رؤيتنا في كيفية مساعدة إنسانيتنا؛ حيث إن جدول أعمالنا ومهمتنا لدعم رؤية المؤسسة هما بالتحديد أن نكون مبدعين في دعم الأفكار العظيمة، نحن لسنا مجرد منظّرين، نحن نفكر لننفذ!! أما فيما يتعلق برؤية الأركان الثلاثة، فركن التفكير يعمل كمركز فكري يسعى إلى عقد شراكات متعددة واتفاقيات ملموسة حقيقية، مع جامعات ومؤسسات علمية وبحثية متعددة في أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة، وقريباً آسيا وبقية العالم، وسنحاول العمل معاً لتحقيق أفكار ومشروعات متعددة تبنى على مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات التي يجب أن تضعها دائماً في الحسبان. أما فيما يتعلق بالتبادل، فهو الركن المسؤول عن خلق منصات النقاشات والمؤتمرات والقمم التفاعلية التي تبرز المؤسسة كصانعة حوار، وليست منظمة فعاليات فقط، فنحن عبر هذا الركن نفعّل مبدأ الشمولية والانفتاح، خاصة على شباب العالم؛ حيث إننا في المؤسسة ندعمهم، ونساعدهم، ونمنحهم سبل الوصول إلى المعلومات والمعرفة والتمويل بدعم بعض المشروعات وإدراجها في النقاشات العالمية، فلماذا نعمل من أجل الجيل القادم، إذا لم يكن هذا الجيل جزءاً من نقاشاتنا في الوقت الحاضر.
نحن نؤمن بأنه لا يوجد شيء يمكن حلّه دون حوار، من السلام إلى الوظائف، إلى المساواة بين الجنسين، وغيرها من الموضوعات، لقد فعلنا ذلك خلال جائحة فيروس «كوفيد 19» بتنظيم مؤتمرات افتراضية أسهمت في خلق نقاشات فعالة ذات تأثير إيجابي، وهذا ما سنفعله أيضاً في نيويورك، عبر القيام بفعالية هجينة، وما سنفعل أيضاً في الرياض خلال النسخة الخامسة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار.
أما بخصوص ركن العمل، فأودّ أن أقول إن من أهم ما يميز المؤسسة، استثمارها في مشروعات ناشئة ضمن مجالات اهتمام المؤسسة الخمسة الشهيرة، وهي الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتعليم، والاستدامة، والرعاية الصحية. لذلك، لدينا في المؤسسة لجنة استثمار، تعمل كأنها شركة تجارية أو شركة رأس مال جريء، تختار المشروعات المؤهلة وتدرسها وتقيّمها، قبل الاستثمار فيها، وذلك من خلال مبلغ يدعمها للانطلاق، الذي يتراوح ما بين نصف مليون إلى مليوني دولار. نحن استثمرنا بالفعل في 4 مشروعات مثيرة للاهتمام.
> نحن نتحدث عن 5 مجالات تركز عليها المؤسسة؛ الاستدامة، والرعاية الصحية، والتعليم، والذكاء الصناعي والروبوتات؛ لماذا التركيز على هذه المجالات؟
- من المعروف أن «مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار» أنشأها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الذي سأقتبس من خطابه عندما تشرفت بالالتقاء به، بحضور ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة المؤسسة في بداية فكرة مبادرة مستقبل الاستثمار؛ حيث عرّفها أنها الوجهة التي يجب أن يقصدها الجميع من كل أنحاء العالم، لمعرفة أين وكيف يجب أن تستثمر الأموال، وما هي أنفع المجالات والاستثمارات وأنجحها التي تحقق ذلك المفهوم؛ لذا خلال الدورات السابقة من المؤتمر، وعبر جميع النقاشات والحوارات التي حدثت، استطعنا استخلاص أهم المجالات الحالية والمستقبلية التي تهم البشرية والعالم، وأدرجناها ضمن استراتيجية المؤسسة عند إنشائها عام 2019. وبالتالي يمكننا القول إن إنشاء المؤسسة واستراتيجيتها ومجالات عملها ما هي إلا نتاج وخلاصة لحوارات فعالة لأهم عقول العالم وشخصياته، من رؤساء دول، وعلماء، ومفكرين، ورؤساء تنفيذيين ورجال أعمال.
> مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الخامس، سينعقد تحت عنوان «الاستثمار في الإنسانية»، ما الجديد في هذه الدورة؟ وما الذي يلهمكم؟ وما طموحكم؟ وماذا تودون تحقيقه؟
- من المحتمل أن تكون الدورة الخامسة للمؤتمر، أول تجمّع دولي بحضور فعلي منذ فبراير 2020، ولدينا فعلياً حتى الآن أكثر من 200 متحدث دولي وأكثر من 1300 مشارك دولي أكّدوا حضورهم إلى الرياض. نحن نعمل عن كثب مع وزارة الصحة وشركات الطيران والخدمات اللوجستية، للتأكد أن جميع الجوانب للحضور خاضعة للإجراءات والاحترازات الصحية؛ حيث إن من أولوياتنا خلق بيئة مناسبة وصحية، تضمن سلامة جميع المشاركين.
وحول ما الذي سيكون مختلفاً، فإن أول اختلاف هو الحضور الفعلي لهذه الدورة، الأمر الآخر أننا سنركّز على المواضيع الأهم لمصلحة الإنسانية، بدعم من صناديق الثروة السيادية، وشركات الأسهم، والشركات الكبرى، والمكاتب العائلية المعروفة في مجالات الاستثمار المهمة، كالرعاية الصحية والاستدامة، والتعليم، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والروبوتات، بشرط أن تكون مخرجاتها إيجابية ولمصلحة البشرية جمعاء. لذا، تتلخّص ميزة هذه الدورة، في كونها أول تجمّع دولي ضخم بأجندة واحدة، هي الإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، سيُعقد عدد من القمم التفاعلية التي ستناقش عدداً من المواضيع الحيوية، مثل المساحات الافتراضية «الميتافيرس»، التعليم الهجين، الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، وغيرها.
خلالها لن نتحدث عن النفط ومستقبله فقط، أو مستقبل الطاقة، أو التصنيع، أو مستقبل السيارات، سيكون جدول أعمالنا هو؛ ماذا يمكننا أن نفعل لشعبنا ولكل شعوب العالم؟ خاصة بعد المعاناة الكبيرة للعالم من جائحة «كوفيد 19» التي لم تنتهِ بعد؛ نحن في مرحلة إعادة تشكيل وضبط لكل شيء، علينا فقط أن نتعلّم مما حدث ونتجنّبه ونحسّنه، خاصة أن العالم كله خضع وسيخضع للتغيّر، فيما يتعلق بأمور عدة، كالعمل، والسفر، والتعليم، والصحة. ومثالاً على ذلك وفي مجال الإعلام الذي أنت جزء منه، لن تكون متابعة الأخبار بالطريقة نفسها التي كانت عليها من قبل، ستحتاج إلى التحقق من المعلومات 3 مرات، لأننا كنا نعيش في عالم الأخبار المزيّفة. وفي الوقت الحالي لا يمكننا أن نصدّق أي شيء نسمعه أو نراه. نحن بحاجة للسيطرة على الوضع، لأنك إذا أعطيت أخباراً كاذبة تتعلق بلقاح ما أو بالجائحة، فأنت بذلك تخلق حالة من الذعر في العالم. لذلك، يجب أن يكون كل شخص مسؤولاً وخاضعاً للمساءلة. ونحن نحاول أن نكون في المؤسسة مسؤولين وخاضعين للمساءلة، فيما يتعلق بمبدأ الحوكمة البيئية والاجتماعية للشركات، لأننا نهتم بإنسانيتنا؛ وهذا مهم جداً. إنها مهمتنا التي نلتزم بها، ونحن لا نرى وظيفتنا وظيفة فقط، وكذلك جميع زملائنا أرى أنهم ينظرون للوظيفة أنها هدف مهم، كما يجب التنويه بفريق العمل في المؤسسة، ذلك الفريق الرائع من الكفاءات المميّزة والخبرات التراكمية في القطاعات المتعددة كالتمويل والاستثمار والتسويق، والعمل الأكاديمي، والعلاقات الدولية، والتواصل والعلاقات العامة، جميعنا في المؤسسة نعمل دون كلل، لأننا نريد أن يكون لنا إرث ملموس، وهذا هو الأهم؛ هذا الإرث هو أن نستيقظ ذات يوم، ونقول لقد فعلنا شيئاً جيداً تجاه إنسانيتنا؛ نعم بهذه البساطة.
> يأتي انعقاد هذا الحدث الدولي الضخم بعد جائحة «كوفيد 19»، ما الشيء المهم في ذلك؟
- أودّ التأكيد أن الحدث يأتي أثناء جائحة كورونا، لأننا ما زلنا في منتصفها، لبحث ما هي رؤية قادة العالم؟ وماذا تعلموا مما حصل؟ الأمر لا يتعلق بنا فقط، بل ماذا تعلم قادة العالم والرؤساء التنفيذيون من أزمة الوباء، أجرينا استطلاعاً مع أكثر من 100 مدير تنفيذي عالمي، وتعلمنا أنه عليهم الاستماع أكثر؛ العالم يتغير جذرياً، ونحن بحاجة إلى أن نكون منفتحين أكثر، لذا للإجابة عن سؤالك، أشعر شخصياً للمرة الأولى، أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الخامس، ليس مجرد حدث، لدينا مهمة، وهي فعل كل ما هو ممكن لإنجاح هذه المحادثات والحوارات المفتوحة، لذلك سنبحث عن أفضل الأكاديميين، وكبار الباحثين، والمفكرين والناشطين، وأفضل رجال الأعمال العالميين والمديرين التنفيذيين؛ سنحتاج إلى قادة الحكومات وصانعي السياسات والشخصيات العامة والمبتكرين، للوصول إلى النتائج المطلوبة.
وكما تعلمون، الدورة الخامسة للمؤتمر ستأتي وسط أحداث عالمية، بينها مؤتمرات للمناخ، ما يعني أننا سنكون في قلب المحادثات والحوارات العالمية، ولذلك أدعو الجميع إلى الانضمام إلينا، لمن أراد أن يكون جزءاً من تغيير قواعد المرحلة، بهدف الوصول إلى أفضل النتائج.



مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.