منظمة الصحة العالمية تعدّل موقفها من الجرعة الثالثة للقاح «كورونا»

مركز تلقيح ضد «كورونا» في ليون (أ.ب)
مركز تلقيح ضد «كورونا» في ليون (أ.ب)
TT

منظمة الصحة العالمية تعدّل موقفها من الجرعة الثالثة للقاح «كورونا»

مركز تلقيح ضد «كورونا» في ليون (أ.ب)
مركز تلقيح ضد «كورونا» في ليون (أ.ب)

قبل نحو شهر من الآن، كانت «منظمة الصحة العالمية» ترى أن «البيانات المتاحة لديها لا تشير إلى الحاجة إلى جرعة ثالثة معززة من لقاحات (كورونا) للأشخاص الذين حصلوا على الجرعتين»، بل إنها «حذرت في بيان رسمي من أن هذا الاتجاه لن يؤدي إلا إلى زيادة عدم المساواة في اللقاحات بين البلدان الأكثر ثراءً والبلدان ذات الدخل المنخفض»، غير أن تغييراً جديداً حدث بموقف المنظمة.
وحملت تصريحات، هانز كلوغ، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، أول من أمس، ارتداداً واضحاً في موقف المنظمة، إذ قال إن «الجرعة الثالثة من اللقاح ليست جرعة معززة أو رفاهية تؤخذ من نصيب شخص لا يزال ينتظر جرعة أولى، لكنها في الأساس وسيلة لإبقاء الأشخاص الأكثر ضعفاً آمنين».
ويعد التراجع الأخير هو السادس في آراء المنظمة منذ بداية الجائحة، فقبل ذلك قالت إن فيروس كورونا المستجد لا ينتقل بواسطة الأشخاص المصابين الذين لا يحملون أي أعراض، ثم عدلت رأيها واعترفت بأن «نسبة كبيرة من العدوى يمكن أن تنتقل عن طريق الأشخاص الذين لديهم الفيروس، لكن ليست لديهم أعراض».
وبسبب الاعتقاد السابق بأن الفيروس لا ينتقل من الأشخاص الذين لا يحملون أعراض، كانت المنظمة في بدايات الجائحة لا ترى ضرورة لارتداء الكمامات، ثم عدلت موقفها وأوصت في إرشاداتها الصادرة يوم 7 يونيو (حزيران) من العام الماضي بضرورة استخدام الكمامات.
كما أدخلت المنظمة تعديلاً على موقفها تجاه عقار «هيدروكسي كلوركين»؛ حيث أعلنت في 25 مايو (أيار) من العام الماضي، تعليقاً مؤقتاً للتجارب السريرية للدواء بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، وذلك استجابة لنتائج دراسة نشرتها المجلة الطبية الشهيرة «ذي لانسيت»، ووجدت أن مرضى «كوفيد 19» الذين عولجوا بـ«هيدروكسي كلوروكوين» كانوا أكثر عرضة للوفاة من أولئك الذين لم يتناولوه، لكن المجلة عدلت في تفاصيل هذه الدراسة بعد تلقيها خطاب من 140 عالماً سجلوا فيه 10 أخطاء وقع فيها معدو الدراسة، وهو ما جعل المنظمة الدولية تغير موقفها من الدواء بعد 9 أيام (4 يونيو) وتعيده للتجارب السريرية.
واتخذت أيضاً المنظمة موقفاً سلبياً من عقار «آيبوبروفين» في 17 مارس (آذار) من العام الماضي عندما أوصت بعدم تناوله ضمن بروتوكولات العلاج، وسحبت تحذيرها في 19 مارس، وقالت إنها «لم ترَ أي تقارير عن آثار سلبية خاصة بالدواء».
وكان التراجع الخامس في موقفها بشأن المتعافين من المرض؛ حيث قالت في البداية إنه «لا يوجد دليل على أنهم يكتسبون مناعة من المرض»، ثم غيّرت من رأيها في بيان نشرته يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي، وقالت فيه: «نتوقع أن معظم الأشخاص المصابين بفيروس كورونا تتكون لديهم استجابة للأجسام المضادة توفر مستوى من الحماية»، وأردفت قائلة: «ما لا نعرفه هو مستوى الحماية أو الفترة التي تستمر فيها المناعة». وجاء أحدث تراجع بشأن الجرعة الثالثة من اللقاح مدفوعاً بارتفاع معدلات الإصابة وتباطؤ معدلات التطعيم في أوروبا؛ حيث أكد هانز كلوغ، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، أن «هناك حاجة لحماية الأشخاص المعرضين للخطر بجرعة ثالثة من كورونا، وذلك بسبب (الوضع المقلق) في أوروبا حالياً، نتيجة ارتفاع معدلات الإصابة وتباطؤ التطعيم».
وأبلغ أكثر من 30 دولة من أصل 53 تشكل المنطقة الأوروبية للمنظمة الأسبوع الماضي عن زيادة بنسبة 10 في المائة أو أكثر في معدل الإصابة بـ«كوفيد 19» لمدة 14 يوماً، «بينما لا تزال نسبة من حصلوا على اللقاح، ولا سيما الفئات المعرضة للخطر، منخفضة في العموم» وفق ما أوضح كلوغ.
وأضاف أن «الجمع بين معدلات الانتقال المرتفعة والتغطية المنخفضة نسبياً للقاح مقلق للغاية»، ولا سيما أن كثيراً من البلدان بدأت تشهد زيادة في دخول المستشفيات وارتفعت الوفيات في جميع أنحاء المنطقة بنسبة 11 في المائة الأسبوع الماضي.
ولفت إلى أن الشك في اللقاحات وإنكار العلم يمنعان بعض الدول الأوروبية من السيطرة على الوباء، فيما لا يزال بعض الدول يعاني من عدم وجود الكمية الكافية من اللقاحات، وهو ما يجعل معدلات التلقيح بطيئة، ويمثل ذلك «مصدراً خطيراً» مع ارتفاع عدد الحالات مرة أخرى.
وشدد على أن الركود في استخدام اللقاحات في المنطقة يثير القلق، فبعد أن تم تخفيف تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية في كثير من البلدان، أصبح قبول التطعيم العام أمراً حاسماً لتجنب مزيد من انتقال العدوى، والأمراض الأكثر شدة، وزيادة الوفيات وزيادة خطر الإصابة بمتغيرات جديدة.
وأشار كلوغ أن «النمو الكبير» في أعداد الحالات كان مدفوعاً بمتغير دلتا الأكثر قابلية للانتقال، الذي كان موجوداً الآن في 50 دولة في المنطقة، والتخفيف في إجراءات الصحة العامة وزيادة السفر في العطلات الصيفية.
ومتغير «دلتا» هو المتغير الرابع بين المتغيرات المثيرة للقلق، التي تضم أيضاً متغيرات «ألفا»، و«بيتا»، و«غاما»، فيما يوجد 5 متغيرات تصنف على أنها «مثيرة للاهتمام»، وينبغي مراقبتها جيداً، ومنها المتغير «مو» الذي تم الإعلان عنه مؤخراً. وقالت منظمة الصحة العالمية، في نشرتها الأسبوعية عن الوباء، إن هذا المتغير «مو» الذي يعرف علمياً باسم «B.1.621»، وتم تحديده لأول مرة في كولومبيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، يتكون من طفرات تجعل له خصائص محتملة للهروب المناعي.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.