انفجار مطار كابول يؤجل لقاء بايدن ـ بنيت

رئيس الوزراء الإسرائيلي سيطلب من واشنطن عدم سحب قواتها من العراق وسوريا

مراسلو الإعلام قرب البيت الأبيض أمس بانتظار لقاء بايدن وبنيت الذي تأجل في اللحظات الأخيرة (رويترز)
مراسلو الإعلام قرب البيت الأبيض أمس بانتظار لقاء بايدن وبنيت الذي تأجل في اللحظات الأخيرة (رويترز)
TT

انفجار مطار كابول يؤجل لقاء بايدن ـ بنيت

مراسلو الإعلام قرب البيت الأبيض أمس بانتظار لقاء بايدن وبنيت الذي تأجل في اللحظات الأخيرة (رويترز)
مراسلو الإعلام قرب البيت الأبيض أمس بانتظار لقاء بايدن وبنيت الذي تأجل في اللحظات الأخيرة (رويترز)

أعلن البيت الأبيض مساء، أمس الخميس، عن تأجيل الاجتماع المنتظر بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت والذي كان مقررا له الساعة الثانية عشرة بتوقيت واشنطن، أمس، وذلك بعد تداعيات الأوضاع في أفغانستان، واضطرار بايدن أن يعقد مشاورات بشأن انفجارين وقعا في كابل.
وأكد ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي والبيت الأبيض تأجيل الاجتماع، الذي كان مقررا لإجراء محادثات تركز على مواجهة البرنامج النووي الإيراني وتعزيز الدعم الأميركي لإسرائيل. وقال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان: «على ضوء الأحداث في أفغانستان، تم تأجيل لقاء رئيس الوزراء بنيت مع الرئيس الأميركي بايدن»، وأكد البيان أنه لم يحدد موعد جديد لعقد الاجتماع بعد (حتى موعد إرسال الخبر).
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع، قد كشف، الخميس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، من المتوقع أن يطلب خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض (قبل تأجيله)، عدم سحب الولايات المتحدة قواتها من العراق وسوريا، لأن مثل هذا الخروج يمكن أن يخدم إيران ويعزز من تواجدها. وأضاف المسؤول لموقع «واللا» العبري أن «قضية القوات الأميركية في العراق هي قضية حرجة».
وأشار الموقع العبري إلى أنه منذ قيام الولايات المتحدة باغتيال قائد فيلق القدس السابق بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في يناير (كانون الثاني) 2020 في العراق، ازداد الضغط على الحكومة العراقية سواء من جانب إيران أو من جانب القوات الموالية لإيران لطرد الجنود الأميركيين من البلاد.
وأوضح موقع «واللا» أن بنيت كان سيطرح على بايدن فكرة إقامة تحالف إقليمي دفاعي، ويعتقد المسؤول الإسرائيلي بحسب الموقع، أن مثل هذا التحالف الإقليمي سيساعد في «كبح العدوان الإيراني» وتطلعاتها للسيطرة على المنطقة، ونوه إلى أنه من المتوقع أيضاً أن يوصي بنيت «بتشكيل فريق إسرائيلي - أميركي مشترك للتعامل مع القضية الإيرانية».
هذا واجتمع رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بنيت، مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، وأشار بيان الخارجية الأميركية الذي صدر في أعقاب اللقاء مساء الأربعاء إلى تشديد بلينكن «على أن الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون، على حد سواء، تدابير متساوية من الحرية والازدهار والكرامة، وهو أمر مهم في حد ذاته، ولكنه أيضاً وسيلة لتعزيز آفاق حل الدولتين».
ويشكل اللقاء بين بايدن وبنيت فرصة التعارف الأولى بينهما، إذ لم يسبق للرئيس الأميركي الذي قضى عقودا من العمل في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن تعرف عليه، بخلاف سلفه بنيامين نتانياهو. وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن إنه «سيكون أول لقاء وجها لوجه بينهما، وسيساهم في تعارفهما على بعضهما البعض».
بنيت من ناحيته، أعلن قبل وصوله إلى واشنطن أن جو بايدن كان «صديقاً قديماً وحقيقياً لدولة إسرائيل». وأضاف أن الأولوية القصوى في محادثاته مع بايدن ستكون طهران، مضيفاً أن «هذا الأمر يأتي مع القفزة التي شهدناها في البرنامج النووي الإيراني في العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية»، وأنه سيقدم «خطة منهجية» إلى بايدن بشأن هذه المسألة.
وتجري حالياً محادثات في فيينا بين إيران وأطراف الاتفاق حول الملف النووي، بمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، تهدف إلى إحياء الاتفاق، بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب منه، وإعادة فرضه عقوبات على إيران. وتسعى المحادثات إلى إبرام تفاهم يتيح رفع العقوبات مقابل عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها التي بدأت التراجع عنها بعد الانسحاب الأميركي، لا سيما تلك المتعلقة بعمليات تخصيب اليورانيوم.
والتقى بنيت عدداً من كبار المسؤولين الأميركيين؛ بينهم وزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، حيث احتل ملف إيران الأولوية في مناقشاته. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن ملتزمة بالمفاوضات مع إيران، وإن هناك مسارات أخرى في حال فشلت، (من دون الإشارة إلى طبيعتها)، لافتاً إلى أن الرئيس بايدن سيناقش مع بنيت مخاوفه بشأن خروج إيران عن السيطرة. ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول إسرائيلي قوله إن بنيت سيؤكد لبايدن ضرورة وجود خطة بديلة للاتفاق النووي مع إيران، على أن تشمل أنشطة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
ومساء الأربعاء، قال بيان عن «البنتاغون» إن الوزير أوستن، شدد على ضرورة محاسبة إيران على تهديداتها للمنطقة والمياه الدولية، معرباً عن قلقه إزاء الخطوات النووية الإيرانية الأخيرة. وأكد أوستن لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل لتكون قادرة على حماية نفسها، مضيفاً أنه تجب محاسبة إيران على أعمالها العدوانية في الشرق الأوسط والمياه الدولية.
وفي بيان آخر عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إنه أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي على أهمية الشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أنهما ناقشا قضايا الأمن الإقليمي؛ بما في ذلك إيران. وشدّد الوزير ورئيس الوزراء على «قوة العلاقة الثنائية بين بلدينا، وجدّد الوزير التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل. كما شدّد على أن الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقّون، على حدّ سواء، تدابير متساوية من الحرية والازدهار والكرامة، وهو أمر مهم في حد ذاته، ولكنه أيضاً وسيلة لتعزيز آفاق حل الدولتين. كما اتفق الوزير بلينكن ورئيس الوزراء بنيت على أهمية العمل من أجل إدراج إسرائيل في برنامج الإعفاء من التأشيرة؛ بما فيه فائدة للمواطنين الأميركيين والإسرائيليين».
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، قد أكد في وقت سابق الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي يسرع ما وصفها بـ«الخطط العملياتية» ضد إيران بسبب التقدم الذي تحرزه طهران في برنامجها النووي. وقال كوخافي إن «التقدم في البرنامج النووي الإيراني دفع بالجيش الإسرائيلي للإسراع بخططه العملياتية»، لافتاً إلى أن «ميزانية الدفاع التي اعتمدت مؤخراً مخصصة لذلك»، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست». كما أضاف أن الجيش الإسرائيلي يعمل بطرق مختلفة «للحد من نفوذ طهران في الشرق الأوسط»، واصفاً خطة العمل لإعادة إحياء البرنامج النووي الإيراني بـ«الخطيرة».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.