السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

الصحافة والأحزاب الجزائرية أيّدت قرار قطع العلاقة الدبلوماسية بين البلدين... والرباط عدّته «غير مبرر»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
TT

السعودية تدعو المغرب والجزائر إلى «تغليب الحوار»... و«الجامعة العربية» تناشد «تجنب التصعيد»

جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)
جزائريون يطالعون عناوين الصحف التي تناولت كلها أمس خبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في صفحاتها الأولى (رويترز)

أعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها «لما آلت إليه تطورات العلاقات بين الأشقاء في كل من المغرب والجزائر»، وذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية السعودية، أوضح أن المملكة تعرب عن أملها في عودة العلاقات بين البلدين بأسرع وقت ممكن.
وأضاف البيان أن السعودية «تدعو الأشقاء في البلدين إلى تغليب الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول للمسائل الخلافية، بما يسهم في فتح صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وبما يعود بالنفع على شعبيهما، ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، ويعزز العمل العربي المشترك».
ومن مقرها في مدينة جدة، دعت منظمة التعاون الإسلامي كلاً من الجزائر والمغرب إلى «تغليب المصالح العليا للبلدين الشقيقين، ومبدأ حسن الجوار».
وشددت الأمانة العامة للمنظمة على أن البلدين يجمعهما تاريخ ومصالح مشتركة، خصوصاً أنهما عضوان فاعلان في منظمة التعاون الإسلامي، ومؤثران في العمل الإسلامي المشترك. كما دعت المنظمة إلى اعتماد لغة الحوار لحل ما قد يطرأ من اختلاف في وجهات النظر.
في سياق ذلك، دعا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الجزائر والمغرب إلى «ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد»، معرباً في الوقت نفسه عن «أسفه البالغ حيال ما آلت إليه العلاقات» بين البلدين، عقب إعلان الجزائر عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب.
وقال مصدر مسؤول في الأمانة العامة للجامعة، في بيان، مساء أول من أمس، إن «الجزائر والمغرب بلدان رئيسيان في منظومة العمل العربي المشترك، وإن الأمل لا يزال معقوداً على استعادة الحد الأدنى من العلاقات، بما يحافظ على استقرارهما ومصالحهما واستقرار المنطقة».
وفي السياق ذاته، أعرب «البرلمان العربي» عن «قلق بالغ» تجاه تطورات العلاقات بين البلدين، داعياً إياهما إلى «تغليب علاقات الأخوة بينهما ومصالح شعبيهما الشقيقين، والتي تفرض ضبط النفس، وتجنب التصعيد في العلاقات بين البلدين الشقيقين».
وطالب «البرلمان العربي» كلاً من الجزائر والمغرب بـ«الانخراط في حوار بنّاء لتهدئة التوتر، ومناقشة القضايا الخلافية بينهما في إطار أخوي عربي»، مؤكداً أن «كلاً من المغرب والجزائر قوتين رئيسيتين ومؤثرتين في المنظومة العربية والإقليمية، ويتحملان مسؤولية كبيرة في تعزيز التضامن العربي ونبذ الخلافات والفُرقة».
بدوره أكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتية والتعاون الدولي، حرص دولة الإمارات الدائم على متانة وقوة العلاقات العربية الإيجابية، ووحدتها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعوب ويعزز ازدهارها ونهضتها.
وقال الوزير إن دولة الإمارات «لطالما سعت إلى تعزيز وتمتين العلاقات العربية، ومن هذا المنطلق فإنها تأسف للتطورات الحاصلة بين الجزائر والمغرب، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
وأضاف وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده «ترتبط بعلاقات أخوية متينة مع كلا البلدين وتسعى إلى تنميتها بما ينسجم مع توجه الدولة الداعم لكل الجهود المشتركة التي تخدم القضايا العربية»، مؤكداً حرص الإمارات على توثيق وتطوير علاقاتها الثنائية مع البلدين، مثمناً التعاون الدائم الذي يحكم العلاقات الإماراتية مع كل من المغرب والجزائر.
من جانبها، دعت باريس أمس، الجزائر والرباط إلى العودة إلى منطق «الحوار» من أجل «الاستقرار» في منطقة المغرب العربي. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية، في بيان، إن «فرنسا تبقى بالطبع متمسكة بتعميق العلاقات والحوار بين دول المنطقة، من أجل ترسيخ الاستقرار والازدهار فيها».
لكنّ هذه الدعوات العربية والدولية بالتهدئة قابلتها حملة تصعيدية في الجزائر، حيث أعلنت جُلّ وسائل الإعلام والأحزاب، أمس، انخراطها الكامل في قرار السلطات قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وانتقدت بشدة «الموقف العدائي للرباط» بشأن عدة قضايا، أبرزها دعوة سفير المغرب بالأمم المتحدة إلى «تمكين شعب القبائل من تقرير مصيره».
وكتبت صحيفة «الخبر»، الأكثر انتشاراً، أن «تراكمات امتدت لعقود جعلت العلاقات بين الجزائر والرباط تصل إلى طريق مسدود، وتفضي إلى القطيعة». مبرزة الإعلان الصادر في 18 أغسطس (آب) 2021 بعد الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للأمن، والذي ترأسه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن أن «الأفعال العدائية المتكررة من طرف المغرب ضدّ الجزائر تطلبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية».
من جانبها، ذكرت صحيفة «الشروق» أن قطع العلاقات الدبلوماسية «هو النتيجة المحتومة لممارسات النظام المغربي تجاه جارته الشرقية، التي لطالما جنحت إلى ضبط النفس على مدار عقود، رغم التحرشات التي أصبحت لا تطاق، خصوصاً في الآونة الأخيرة».
من جهته، قال «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية الأولى)، في بيان، إن «القرار الحكيم القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية يأتي نتيجة التجاوزات الخطيرة والمتواترة لنظام المغرب، والتي كشفت عمّا يُضمره من عداوة للجزائر، وصلت حدّ دعم حركات إرهابية انفصالية عميلة، تسعى إلى تقويض أركان الدولة الجزائرية، خدمةً لأجندات باتت ظاهرة للعيان».
وحسب البرلمان، فإن الجزائر «مارست حقها في الرد على نظام يتربص ببلادنا الدوائر... ضارباً بعرض الحائط كل أواصر الأخوة والجوار والتاريخ المشترك لشعبينا». مشيراً إلى أن المغرب «ساهم في إشعال نيران الفتن، بل ثبت أنه أسهم في إشعال الأرض، وهو الفعل الموثق الرامي إلى تقسيم الشعب الذي وحّدته الجغرافيا، كما وحّده التاريخ عبر التضحيات الجسام للأجيال المتعاقبة».
وكانت الجزائر قد اتهمت المغرب بالوقوف وراء حرائق التهمت مئات الهكتارات في الأسابيع الماضية.
في سياق ذلك، قالت «جبهة التحرير الوطني»، القوة السياسية الأولى، في بيان، إن الجزائر «ردّت بالشكل المناسب على الاستهداف، الذي تتعرض له من نظام المغرب، ويعد قرار الجزائر السيادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط قراراً مدروساً ومسؤولاً، فرضته شواهد كثيرة ووقائع معلومة، تؤكد أن المغرب رفع منسوب عدائه للجزائر، دولةً ومؤسسات، حيث أصبح يخوض ذلك على عدة جبهات، وعلى رأسها محاولة ضرب الوحدة الوطنية، واحتضان ودعم حركة معادية، صنّفتها بلادنا حركة إرهابية. وبات واضحاً أن هذا النظام يستعمل بعض الخونة والعملاء لتأجيج الوضع الداخلي في بلادنا».
بدوره، وصف الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، قطع العلاقات بـ«موقف دبلوماسي وطني كان منتظراً ومبرراً، بعد الهجمات الحادة للمملكة المغربية على الجزائر، وتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية، والتزامات وحقوق حسن الجوار بدعم منظمات إرهابية واحتضانها». موضحاً أن موقف الجزائر «جاء بعد الدعوة إلى تقسيم وحدة الشعب الجزائري، وتوفير منصة للكيان المحتل لفلسطين ليمارس اعتداءاته السياسية وتحرشاته على الجزائر». في إشارة إلى تصريحات لوزير خارجية إسرائيل ضد الجزائر خلال زيارته الأخيرة للمغرب.
أما وزير الإعلام والدبلوماسي السابق، المعارض حالياً، عبد العزيز رحابي، فكتب في حسابه بـ«تويتر»: «لقد أبدت الجزائر ضبط نفس، ومسؤولية من خلال عدم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، في نفس اليوم الذي دعا فيه ممثلها في نيويورك رسمياً إلى إثارة الفتنة في الجزائر».
وفي الرباط، أعلنت المملكة المغربية أنها أخذت علماً بالقرار الأحادي الجانب للسلطات الجزائرية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، ابتداءً من الثلاثاء. وقال بيان مقتضب لوزارة الخارجية المغربية، لم يتجاوز 79 كلمة، صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، إن المغرب «إذ يعرب عن أسفه لهذا القرار غير المبرر تماماً، بيد أنه متوقع بالنظر إلى منطق التصعيد، الذي تم رصده خلال الأسابيع الأخيرة، وكذا تأثيره على الشعب الجزائري، فإنه يرفض بشكل قاطع المبررات الزائفة، بل العبثية التي انبنى عليها».
وأضاف البيان أن المملكة المغربية «ستظل شريكاً موثوقاً ومخلصاً للشعب الجزائري، وستواصل العمل بكل حكمة ومسؤولية من أجل تطوير علاقات مغاربية سليمة وبناءة».
وكان مصدر دبلوماسي في الرباط قد قال لـ«الشرق الأوسط»، عقب صدور القرار الجزائري بقطع العلاقات، إن هذا الأخير «كان منتظراً ولم يشكّل مفاجأة للمغرب».
مضيفاً أنه منذ ترأس الرئيس تبون، الأربعاء الماضي، اجتماعاً استثنائياً للمجلس الأعلى للأمن، ساد اعتقاد على نطاق واسع بأن الجزائر مقبلة على التصعيد مع المغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن القرار الجزائري صدر في نفس اليوم، الذي جرى فيه هجوم من مسلحين جزائريين على فندق «أطلس أسني» في مدينة مراكش عام 1994، والذي شكّل أول عملية إرهابية فوق التراب المغربي، وهو الحادث الذي دفع بالمغرب حينها إلى اتهام جهاز المخابرات الجزائري بالضلوع في الهجوم الإرهابي، وفرض تأشيرة على الرعايا الجزائريين، وهو ما ردّت عليه حينها الجزائر بإجراءات أكثر راديكالية تمثلت بإعلانها إغلاق الحدود البرية من طرف واحد بين البلدين، وهو الإغلاق الذي ما زال مستمراً إلى اليوم. في سياق ذلك، وصف نزار بركة، الأمين عام لحزب الاستقلال المغربي المعارض، قرار الجزائر بأنه «غير مفهوم وغير مبرر». وقال في مؤتمر صحافي، عقده أمس في مقر حزبه بالرباط من أجل تقديم برنامج حزبه الانتخابي، بمناسبة قرب موعد انتخابات الثامن من سبتمبر (أيلول) المقبل، إن قرار «قطع العلاقات يضرب مبادئ حسن الجوار»، مؤكداً أنه «قرار ضد مصالح الشعوب المغاربية».
وتأسف بركة لكون الجزائر لم تتفاعل إيجابياً مع اليد الممدودة، التي قدمها الملك محمد السادس لطي صفحة الماضي مع الجزائر وفتح الحدود، واختارت قطع العلاقات مع المغرب.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.