مستشفيات إسرائيل تهدد بعدم استقبال مرضى «كورونا»

TT

مستشفيات إسرائيل تهدد بعدم استقبال مرضى «كورونا»

بدأت الحكومة الإسرائيلية أمس (الثلاثاء) تلقيح مواطنيها الذين يبلغون ثلاثين عاماً وما فوق بجرعة ثالثة معزِزة مضادة لـ(كوفيد - 19) في إطار مساعيها لكبح الإصابات المرتبطة بالمتحورة دلتا الشديدة العدوى، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية في بيان: «تستمر حملة التطعيم بالجرعة الثالثة في التوسع لتشمل أعداداً إضافية من السكان بدءاً من اليوم 24 آب/أغسطس (آب) بحيث يتم أيضاً تطعيم أولئك الذين تزيد أعمارهم على 30 عاماً بالجرعة الثالثة». وأضافت «تمت الموافقة على ذلك بناءً على توصية من الفريق الاستشاري للقاح (كورونا) وفريق علاج الأوبئة وتوصية من أعضاء لجنة مراقبة استخدام اللقاح وسلامته».
من جهته، رحب رئيس الوزراء نفتالي بنيت بموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية «إف دي إيه» على استخدام جرعة ثالثة من اللقاح الذي ينتجه تحالف فايزر - بايونتيك، معتبراً أن «هذه خطوة مهمة تؤكد أننا اتخذنا القرار الصائب».
وقال قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة: «سبقنا العالم أجمع وكنا الرواد العالميين في إعطاء الجرعة الثالثة من اللقاح. نحن نحافظ على سلامة المواطنين الإسرائيليين وعلى رزقهم مهما كان الثمن، ورغم الضغوط التي تمارس علينا كي نفرض إغلاقاً على الدولة». وأضاف «في وقت لاحق من هذا اليوم سأغادر البلاد إلى الولايات المتحدة التي صادقت على إعطاء الجرعة الثالثة، ألتمس منكم أيها المواطنون أن تحافظوا على التعليمات واذهبوا لتلقي التطعيم حالاً».
وسجلت الدولة العبرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 9800 إصابة جديدة بـ«كورونا» في أعلى عدد للإصابات منذ تفشي الموجة الرابعة من الوباء.
وقال البروفسور نحمان آش المدير العام لوزارة الصحة في حديث إذاعي إن «الارتفاع في عدد الإصابات يثير القلق إلا أن عدد الحالات الخطيرة يرتفع ببطء ولكنه لا يزال يرتفع».
وتجاوز عدد المصابين منذ بدء تفشي الوباء مليون حالة وتوفي جراء الفيروس 6864 شخصاً بحسب وزارة الصحة.
وبدأت إسرائيل فعلياً بتطعيم الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 12 عاماً وتشير الإحصاءات إلى حصول 30 في المائة ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً على جرعتي اللقاح.
وباشرت إسرائيل نهاية يوليو (تموز) إعطاء الجرعة الثالثة لكبار السن، ثم لمن هم فوق خمسين عاماً ومن هم فوق الأربعين.
ومن جهة ثانية, قالت رئيسة دائرة خدمات صحة الجمهور في الوزارة، الدكتورة شارون ألروعي برايس، إن «إسرائيل لم تعد قادرة على احتواء آلاف الأشخاص في إطار الشارة الخضراء». وأكدت، أن الهدف من الإجراءات هو «فرض قيود شديدة على التجمهرات لمدة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، لكي يتاح إبطاء انتشار الفيروس وفي الوقت ذاته استكمال حملة التطعيم بالجرعة الثالثة ضد (كورونا)، بحيث نتجنب خطر فرض الإغلاق من جديد».
وكانت معطيات الوزارة قد أشارت، أمس (الثلاثاء)، إلى أنه تم في 24 ساعة الأخيرة تسجيل 9831 إصابة «كورونا»، بعد أن تم إجراء 152.614 فحصاً، لتبلغ نسبة الفحوص الموجبة 6.63 في المائة. وقد ارتفع عدد مرضى «كورونا» بحالة خطيرة إلى 678، بينهم 123 مريضاً يخضعون لتنفس صناعي. كما تجاوز عدد المصابين المليون شخص، وبلغ 1.005.511 مصاباً. وقد تلقى الجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لـ«كورونا» 1.575.898، والجرعة الثانية 5.450.033، وتلقى الجرعة الأولى 5.911.191 شخصاً.
إلى ذلك، أعلن مديرو المستشفيات الخاصة في إسرائيل، وهي المستشفيات الكنسية العربية في الناصرة (الإنجليزي والفرنسي والعائلة المقدسة)، والمستشفيات اليهودية «هداسا» و«شعريه تسيدك» في القدس و«لنيادو» في نتانيا و«معيانيه يشوعا» في بني براك، أنهم سينتقلون للعمل منذ صبيحة اليوم (الأربعاء)، بمنظومة الطوارئ؛ وذلك احتجاجاً على تنصل وزارتي الصحة والمالية من الاتفاق الذي وقّع في أعقاب نصب خيمة الاعتصام قبالة وزارة المالية مطلع العام الحالي، وعدم تحويل الميزانيات المتفق عليها بين مديري المستشفيات والوزارات. وهددوا بالتوقف عن استقبال مرضى «كورونا» لاحقاً. وأوضحوا، أن هذه الخطوة تأتي بعد أن وصل العجز المالي لديهم حده الأقصى.
وقال مديرو المستشفيات المذكورة «يؤسفنا أن نصل إلى هذا الوضع بسبب عدم إيفاء الوزارات بالاتفاق المبرم بيننا في خضم مواجهتنا جائحة كورونا. لقد استنفدنا مع الوزارتين كل الوسائل والطرق لتفادي هذه الخطوة. إننا لا نعرف كيف سندفع رواتب الطواقم الطبية والعمال، لا يوجد لدينا ميزانيات للمزودين بالمعدات الطبية، لدينا طواقم طبية وعاملين لديهم انتماء للمؤسسة والجمهور يعملون ساعات طويلة ليلاً ونهاراً من أجل تقديم أفضل الخدمات الطبية والإنسانية في ظروف صعبة للغاية ولا يجوز أن تقطع رواتبهم. أنتم تجعلوننا كالجنود في الحرب من دون سلاح».
تجدر الإشارة إلى أن عالماً إسرائيلياً كشف، أمس، عن أنه وطاقم الباحثين معه في المعهد البيولوجي السري العسكري، تمكنوا من صنع لقاح أفضل من اللقاحات المعروفة لـ«كورونا»، لكن حكومة بنيامين نتنياهو منعته من الاستمرار فيه. ورفضت استقباله لسماع وجهة نظره؛ ولذلك فقد استقال من منصبه.
وقال البروفسور شوئيل شبيرا، رئيس المعهد المذكور، في حديث خاص بصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أمس، إنه تلقى مكالمة هاتفية من مكتب نتنياهو في شهر فبراير (شباط) 2020 يدعوه للقاء رئيس الحكومة في اليوم التالي. فذهب إلى هناك وطلب نتنياهو منه أن يعمل وطواقمه على اختراع لقاح ضد «كورونا».
وأضاف شبيرا «حالما ألقى علينا بالمسؤولية بدأنا نعمل ليل نهار لإنجاز المهمة. وفي غضون خمسة أشهر، في يوليو (تموز) أنجزناها. واخترعنا لقاحاً فعالاً يستطيع مكافحة الفيروس لفترة أطول من (فايزر) وغيره بكثير. ولكن الحكومة رفضت سماع بشرانا هذه. وقد حاولت الاتصال بالوزارة وبمكتب رئيس الحكومة أربع مرات، لكن أحداً لم يرد علينا. فقد كانوا مسحورين بلقاحي (فايزر) و(موديرنا) وأهملوا الاختراع الإسرائيلي الأفضل». وقال شبيرا، إنه في أعقاب ذلك قدم استقالته من رئاسة المعهد، ولمح إلى أن هناك مسألة فساد وراء إهمال لقاحه.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟