مجلس الأمن يتهم الحوثيين بعرقلة «استئناف العملية السياسية» ويرفض استخدام الاقتصاد سلاحاًَ في اليمن

واشنطن طالبتهم بعدم إهدار «الفرصة الثمينة» للحوار

TT

مجلس الأمن يتهم الحوثيين بعرقلة «استئناف العملية السياسية» ويرفض استخدام الاقتصاد سلاحاًَ في اليمن

اتهمت الأمم المتحدة ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بـ«مواصلة وضع شروط» لاستئناف مشاركتهم في العملية السياسية، داعية كل الأطراف إلى «الامتناع عن تسليح الاقتصاد»، لا سيما في ضوء الوضع الإنساني الحرج في البلاد. وطالبت واشنطن الحوثيين بتغيير مواقفهم وعدم إهدار «الفرصة الثمينة» للحوار بعدما أظهر التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية انفتاحاً على وقف النار.
وعقد مجلس الأمن جلسة استمع فيها إلى إحاطة من مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي أكد عدم حصول أي تقدم إضافي في جهود الأمم المتحدة المستمرة للتوصل إلى اتفاق على أساس خطة النقاط الأربع المقدمة للطرفين، وهي: وقف النار على الصعيد الوطني، وإعادة فتح مطار صنعاء، وتيسير القيود المفروضة على تدفق الوقود والسلع الأخرى عبر ميناء الحديدة، واستئناف المفاوضات السياسية وجهاً لوجه بين الأطراف اليمنية. وكشف أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران «تواصل اشتراط استئناف مشاركتهم السياسية بعملية فتح موانئ الحديدة ومطار صنعاء وانتهاءً بما يسمونه: العدوان والاحتلال». وقال إن المفاوضات التي يسرتها المملكة العربية السعودية حول اتفاق الرياض - والتي ركزت على عودة رئيس الوزراء والوزراء الآخرين إلى عدن - لم تستأنف بعد عيد الأضحى في أوائل يوليو (تموز) الماضي كما كان مقرراً. وأكد أن «تنفيذ اتفاق الرياض يبقى حيوياً لمعالجة التوترات في الجنوب، خصوصاً أن الوضع الأمني في عدن والمحافظات الجنوبية يستمر في التدهور»، موضحاً أن «الوضع يتفاقم بسبب استمرار المشاكل مع توفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الإمداد بالكهرباء، على رغم التحويلات السعودية لمنح الوقود». ودعا جميع المعنيين إلى «التعاون لتجنب المزيد من التصعيد».
وكذلك لفت خياري إلى استمرار «القتال المتقطع في منطقة علياء الجوف وتعز»، وقال إن «مأرب تظل محور التركيز الاستراتيجي الرئيسي». وأشار إلى «المكاسب الأولية التي حققتها القوات اليمنية بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية في البيضاء جنوب مأرب»، لافتاً إلى أن الحوثيين الذين «تحركوا الآن شمالاً حول الحدود، تراجعوا بين محافظتي مأرب وشبوة». ونبه إلى أن «الطرق الرئيسية المؤدية إلى مأرب أصبحت الآن مهددة بشكل أكثر خطورة». داعياً جميع الأطراف إلى «الوقف التام والفوري لمحاولات تحقيق مكاسب إقليمية بالقوة». وأكد أنه «بعد فترة هدوء قصيرة» في هجمات الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار على جنوب السعودية «جرى استهداف البنية التحتية البرية والبحرية في شبه الجزيرة العربية في هذه المنطقة مرة أخرى في الآونة الأخيرة».
وتحدث خياري عن «الوضع الاقتصادي الصعب» في كل أنحاء البلاد، مشيراً إلى تدهور قيمة الريال اليمني في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، إذ وصل إلى مستوى قياسي منخفض، وجرى تداوله عند ألف ريال للدولار الواحد. وأكد أن الفجوة في أسعار الصرف بين صنعاء وعدن ارتفعت إلى نحو 400 ريال، مضيفاً أن المجلس الانتقالي الجنوبي هدد أخيراً بفرض سعر صرف محلي مستقل في عدن والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتهم في جنوب اليمن، في «وضع من المرجح أن يزيد من تعقيد الجهود المبذولة لتحقيق تعافٍ اقتصادي متماسك». وكذلك أشار إلى معارضة الحوثيين لزيادة سعر الرسم الجمركي بالدولار من 250 ريال إلى 500 ريال للواردات. وتطرق إلى مسألة إمدادات الوقود التي «لا تزال تزداد سوءاً، ولا سيما في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون»، موضحاً أن تصاريح منحت لثلاث سفن وقود تجارية بالرسو في ميناء الحديدة منذ بداية شهر يوليو الماضي. ولفت إلى أنه جرى إغلاق كل محطات الوقود التابعة لشركة النفط اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين باستثناء واحدة. كما أعلنت شركة غاز اليمن وجود نقص حاد في غاز الطهي. وأكد أنه «يجب على كل الأطراف إعطاء الأولوية للحاجات المدنية والامتناع عن تسليح الاقتصاد، لا سيما في ضوء الوضع الإنساني الحرج في البلاد».
وكذلك تحدث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث الذي عمل سابقاً مبعوثاً دولياً إلى اليمن، قائلاً إن «الحرب طالت أكثر من اللازم ويجب أن تنتهي الآن»، مضيفاً أن وقف النار «سيسمح بعملية سياسية شاملة». ولفت إلى أن «المدنيين،، لا سيما الأطفال في اليمن، يتحملون أعباء الحرب»، موضحاً أن «هناك خمسة ملايين شخص في اليمن على بعد خطوة من المجاعة. ودعا إلى «زيادة حجم المساعدات لتفادي مجاعة في اليمن».
لاحظت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أن التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية «أظهر انفتاحاً على وقف النار. لكن يبدو أن الحوثيين مصممون على مواصلة حملتهم العسكرية». وإذ اعتبرت أن «هذه لحظة لتغيير رأيهم»، لفتت إلى أنه «بين الجمود في مأرب، وتعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة، والإجماع الإقليمي غير المسبوق على حل النزاع، لدينا فرصة ثمينة للحوار». وأضافت «يجب على الأطراف اغتنام هذه الفرصة ووضع حد لهذا الصراع». وكذلك عبرت عن «مخاوف كبيرة» في شأن وضع ناقلة النفط «صافر»، قائلة إنه «بتأخيرهم ومطالبهم غير المعقولة، أهدر الحوثيون حتى الآن الفرصة التي منحتها لهم الأمم المتحدة لتجنب كارثة بيئية واقتصادية.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended