السموم البيئية قد تسبب ضعفاً في خصوبة الرجال

عدد الحيوانات المنويّة النشطة تراجع بنسبة 10% في السنوات الماضية

تدهور أعداد الحيوانات المنوية للرجال ظاهرة عالمية
تدهور أعداد الحيوانات المنوية للرجال ظاهرة عالمية
TT

السموم البيئية قد تسبب ضعفاً في خصوبة الرجال

تدهور أعداد الحيوانات المنوية للرجال ظاهرة عالمية
تدهور أعداد الحيوانات المنوية للرجال ظاهرة عالمية

يعاني كلّ واحد من ثمانية أزواجٍ في الولايات المتّحدة من مشاكل في الخصوبة. ولسوء الحظّ، يعجز الأطبّاء المتخصصون بطبّ الإنجاب، مثلي أنا، عن تحديد سبب العقم عند الرجال في 30 إلى 50 في المائة من الحالات، والأسوأ هو قول عبارتي: «لا أعرف» أو «لا يسعني فعل شيء لمساعدتكم»، للزوجين. وبعد تلقّيهم هذه الأخبار، يسألني زوجٌ بعد آخر أسئلة تتمحور حول موضوعٍ واحد: «ماذا عن عمله، وماذا عن هاتفه الخلوي، و«لابتوباته» المصنوعة من البلاستيك؟ هل تظنّ أنّ لها دوراً في هذه المشكلة؟». والسؤال الذي يطرحه مرضاي مهمّ جداً في صحّة الذكور الإنجابية: هل تساهم السميّة البيئية في إضعاف الخصوبة أو العقم؟
ويحدد الخبراء العقم بأنه عدم قدرة زوجين على الإنجاب لسنة كاملة رغم المحاولات المستمرّة. وعندما يكون الوضع كذلك، يلجأ الأطبّاء إلى تقييم صحّة الشريكين لتحديد السبب.
> عوامل متنوعة. يعدّ السائل المنوي لدى الرجال الركن الأساسي في فحص الخصوبة وتوجد وسائل عدّة لتقييم الحيوانات المنوية، منها فحص عددها (العدد الإجمالي للحيوانات المنوية التي ينتجها الرجل) وتركيزها (عدد الحيوانات المنويّة في مليمتر السائل المنوي) الشائعين في هذه الحالات رغم أنّهما لا يعتبران مؤشراً أكيداً على الخصوبة. أمّا الإجراء الأكثر دقّة فيركّز على فحص عدد الحيوانات المنويّة النشطة وتحديد عدد الحيوانات القادرة على السباحة والحركة. تتأثّر الخصوبة بعوامل متنوّعة منها السمنة والاضطرابات الهرمونية والأمراض الجينيّة، وفي بعض الحالات، توجد حلولٍ لمشكلات الخصوبة لدى الرجال.
> تراجع الحيوانات المنوية النشطة. ولكن منذ بداية التسعينات، لاحظ الباحثون اتجاهاً مثيراً للقلق هو أنّ الخصوبة لدى الذكور تشهد تراجعاً منذ عقود رغم السيطرة على بعض الأسباب المؤدّية لها.
وقد رصدت دراسة نُشرت عام 1992. تراجعاً بنسبة 50 في المائة في عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال على مدار 60 عاماً، وأكّدت دراسات عديدة أجريت خلال سنوات متتالية على هذه النتيجة، ومن بينها ورقة بحثية نشرت عام 2017 أظهرت تراجعاً بنسبة 50 إلى 60 في المائة في تركيز الحيوانات المنويّة لدى الرجال في جميع أنحاء العالم بين عامي 1973 و2011.
دققت هذه الدراسات، على أهمّيتها، في تركيز الحيوانات المنوية أو عددها الإجمالي فقط. ولكن في دراسة أخرى أجريت عام 2019. قرّر العلماء التركيز على العامل الأهمّ وهو عدد الحيوانات المنوية النشطة، ووجدوا أنّ شريحة الرجال الذين يتمتّعون بعدد إجمالي طبيعي للحيوانات المنويّة النشطة قد تراجع بنسبة 10 في المائة عن السنوات الستّ عشرة الماضية. أجمعت هذه الدراسات على نتيجة علميّة واحدة هي أنّ الرجال ينتجون اليوم حيوانات منويّة أقلّ من الماضي، تكون بصحّة أقلّ جودة. ولكن السؤال الأهمّ هو: ما السبب خلف هذا التراجع في الخصوبة؟ توصّل العلماء منذ سنوات، في النماذج الحيوانية على الأقلّ، إلى أنّ التعرّض لعوامل سميّة بيئية من شأنه أن يزعزع الاستقرار الهرموني ويعبث بالخصوبة. لا يستطيع الباحثون تعريض المرضى من البشر للمركّبات المضرّة عمداً وقياس النتائج، ولكن يمكنهم محاولة تقييم الروابط. مع نشوء اتجاه التراجع في الخصوبة الذكورية، بدأتُ، وباحثون آخرون، بدراسة المواد الكيميائية الموجودة في البيئة للعثور على إجابات. لا تسمح هذه المقاربة بتحديد المواد الكيميائية المسؤولة عن التراجع في الخصوبة عند الرجال، ولكنّها تساعد في زيادة الأدلّة.
> اختلال التوازن الهرموني. يركّز قسمٌ كبيرٌ من هذا البحث على معطّلات الغدد الصمّاء، وهي عبارة عن جزيئات تقلّد هرمونات الجسم وتعبث بالتوازن الهرموني المطلوب للإنجاب. تتضمّن هذه المواد الفثالات phthalates، أو ما يُعرف بالملدنات plasticizers (المواد المضافة التي تمنح المركبات بنية مرنة أي بلاستيكية)، إضافة إلى المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والغازات السامّة وغيرها من المواد الصناعية. تدخل الملدنات في صناعة معظم المواد البلاستيكية كقناني الماء وحاويات الطعام، ويرتبط التعرّض لها بتأثيرات سلبيّة على صحّة هورمون التستوستيرون والسائل المنويّ.
بدورها، تتسرّب المبيدات الحشريّة إلى الأطعمة، وبعضها، لا سيّما تلك المصنوعة من مركّبات صناعيّة عضوية تحتوي على الفسفور، معروفة بتأثيراتها السلبيّة على الخصوبة.
> التلوث والموجات الراديوية. يحيط تلوّث الهواء بالمدن ويعرّض السكّان لمواد جزيئية كثنائي أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين وغيرها من المركّبات التي تساهم على الأرجح في تراجع نوعية الحيوانات المنوية. علاوة على ذلك، ربط العلماء الأشعّة المنبعثة من اللابتوبات والهواتف الخلويّة والموديمات بتراجع أعداد الحيوانات المنويّة واضطراب حركتها وتغيّر شكلها الطبيعي. تتضرّر صحّة الحيوانات المنويّة أيضاً عند التعرّض للمعادن الثقيلة كالكادميوم والرصاص والزرنيخ الموجودة في الطعام والمياه والمستحضرات التجميلية.
تملك المركّبات المسببة لاضطرابات الغدد الصمّاء ومشاكل الخصوبة التي تسببها تأثيراً ثقيلاً على صحّة الإنسان الجسديّة والنفسية، فضلاً عن أنّ تكلفة علاجها باهظة جداً.
> آلاف المواد الكيميائية. المواد الكيميائية التي تستخدم اليوم كثيرة جداً، ولهذا السبب تصعب مراقبتها. يحتوي سجلّ البرنامج الوطني لعلم السموم على أكثر من 80 ألف مادّة كيميائية. عندما تأسّس البرنامج عام 1978، دخل 60 ألف من هذه المواد بمعلومات قليلة، وتدخل إليه نحو 2000 مادّة جديدة كلّ سنة. يعتقد معظم العلماء أنّ اختبارات السلامة ليست صارمة بالدرجة الكافية وأنّ تطوير وتقديم مواد كيميائية جديدة يتحدّى قدرة المنظّمات على اختبار المخاطر الطويلة الأمد على الصحّة البشرية. تعتمد القوانين التنظيمية للبرنامج الوطني الأميركي لعلم السموم حالياً مبدأ «بريء حتّى تثبت إدانته»، وهي أقلّ شموليّة وصرامة من قوانين مشابهة في أوروبا. وحدّدت منظّمة الصحة العالميّة 800 مركّب مسؤول عن الاضطرابات الهرمونية، ولكنّها تشكّل جزءاً بسيط جداً من المواد التي تمّ اختبارها.
يقول المجلس الأميركي للكيمياء على موقعه الإلكتروني إنّ الصناعيين «يملكون الثقة التنظيمية التي يحتاجونها للتجديد والتنمية وخلق فرص العمل والفوز بمكانة هامّة في السوق العالمية، وخدمة الصحة العامّة والبيئة عبر تقديم الحماية المبنيّة على رصد ومكافحة المخاطر في وقتٍ واحد».
ولكنّ الحقيقة هي أنّ النظام التنظيمي الحالي في الولايات المتّحدة يسمح باستخدام المواد الكيميائية بعد عبور الحدّ الأدنى من الاختبارات، ويسحبها من الأسواق فقط عند إثبات ضررها...
اعتبر الدكتور نيلز شاكبايك، الباحث الرئيسي في واحد من أولى الدراسات التي ركّزت على تراجع عدد الحيوانات المنوية، أنّ تراجع الخصوبة لدى الرجال يشكّل «إنذاراً لنا جميعاً». بالنسبة لي، كانت حالات مرضاي هي الإنذار الذي نبّهني إلى أنّ الوعي العام المتزايد والدعم مهمّان لحماية الصحة الإنجابية العالمية اليوم وفي المستقبل. أنا لستُ عالماً متخصصاً بالسموم ولا يمكنني أن أحدّد سبب مشاكل الخصوبة والعقم التي أراها، ولكن كطبيب، أشعر بالقلق الشديد من فكرة أنّ عبء الإثبات يقع على الجسم البشري والأشخاص الذين يصبحون مرضاي.

* أستاذ مساعد متخصّص في طبّ الجهاز البولي في جامعة فيرجينيا، «فاست كومباني»،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».