«مسيّرات» تركية تستهدف «حلفاء واشنطن»

«قسد» تشيع قتلاها في الحسكة الذين سقطوا بهجمات تركية عبر طائرات مسيرة (الشرق الأوسط)
«قسد» تشيع قتلاها في الحسكة الذين سقطوا بهجمات تركية عبر طائرات مسيرة (الشرق الأوسط)
TT

«مسيّرات» تركية تستهدف «حلفاء واشنطن»

«قسد» تشيع قتلاها في الحسكة الذين سقطوا بهجمات تركية عبر طائرات مسيرة (الشرق الأوسط)
«قسد» تشيع قتلاها في الحسكة الذين سقطوا بهجمات تركية عبر طائرات مسيرة (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى منذ تدخله في ريف الحسكة نهاية 2019 وسيطرته على بلدة رأس العين وريفها، يستهدف الجيش التركي قادة «قوات سوريا الديمقراطية» وإدارتها المدنية، عبر طائرات مسيرة نفذت أكثر من 3 عمليات جوية في الأيام الأخيرة.
وقال مسؤول عسكري، إن طائرة تركية مسيرة استهدفت سيارة عسكرية كانت مركونة قرب المدخل الغربي لمدينة القامشلي عند بوابة أحد المراكز الطبية بمحيط قرية «هيمو». وأضاف أن الاستهداف أسفر عن سقوط جرحى دون الكشف عن أعدادهم وحالتهم الصحية، فيما نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الطائرة التركية استهدفت قيادياً سياسياً بالإدارة الذاتية.
وكانت طائرة تركية مسيرة قد استهدفت السبت، قيادياً بارزاً في صفوف «وحدات حماية الشعب»، ولقي مصرعه متأثراً بجراحه التي أصيب بها مع مرافقه عند مفترق طريق «علي فرو» الذي يربط مدينة القامشلي ببلدة عامودا. وقال المرصد السوري إن الانفجار نتيجة قصف طائرة مسيرة تركية، وإن القيادي الكردي من جنسية إيرانية.
كما تحدث المرصد عن استهداف طائرة مسيرة تركية بصاروخ على الأقل، السبت، سيارة في مزرعة صوفيان جنوب مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية، دون أن ترد معلومات عن وجود خسائر بشرية.
وكان أعنف هجوم بطائرة مسيرة تركية استهدفت الجمعة الماضية اجتماعاً لقادة «مجلس تل تمر العسكري» المنضوية في «قوات قسد» العربية الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص بينهم قيادية بارزة في صفوف «وحدات حماية المرأة»، إلى جانب جرح 10 آخرين.
هذا وتوجهت دورية أميركية، صباح أمس، إلى بلدة تل تمر للوقوف على وضع المنطقة، غداة استهداف مبنى قيادة حلفائها على الأرض في «مجلس تل تمر العسكري»، وعقدت اجتماعات مع قادة المجلس وإدارتها المدنية.
وكانت القيادة العامة لقوات «قسد» قد توعدت بالرد على الهجمات التركية، وقالت في بيان نشر الجمعة على موقعها الرسمي: «نؤكد من اليوم وصاعداً لن نظل صامتين في وجه هجمات الاحتلال، هذا الهجوم الوحشي التركي الذي أدى لاستشهاد هؤلاء القادة والمقاتلين الغالين لن يمر دون رد. فالحساب سيكون عسيراً». وتحدث البيان عن الهجمات التركية التي أسفرت عن مقتل قياديين في صفوف القوات، وانتقدت صمت واشنطن وموسكو حيال تلك الهجمات. مشددة على أن «الصمت والموقف الغامض للدول الضامنة لوقف إطلاق النار، مثل الولايات المتحدة وروسيا، يشجعان الدولة التركية على تكثيف هجماتها، نذكرهم بمسؤولياتهم وندعوهم لتوضيح موقفهم».
في السياق، جددت القوات التركية قصفها المدفعي على مواقع ونقاط «قسد» في ريف بلدة تل تمر ومنطقة زركان وناحية أبو راسين وسط استمرار التصعيد العسكري، حيث استهدفت المدفعية التركية قرى الدردارة وأم الكيف شمال تل تمر، لترد «قسد» على مصادر النيران. كما قصفت مساء السبت قرى تل شنان الآشورية وأم الكيف بالمدفعية الثقيلة. وطالت النيران نقطة تابعة للجيش السوري ما أدى إلى إصابة عنصر بجروح نقل إلى مشفى تل تمر لتلقي العلاج. وأسفر القصف التركي على ريفي تل تمر وأبو راسين، إلى مقتل امرأة وطفل متأثرين بجراحهم، وإصابة نحو 20 مدنياً بينهم أطفال ونساء بحالات خطيرة.
وكان المرصد السوري قد وثق مقتل جندي تركي و3 عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» الموالية لتركيا، بعد استهداف عربتهم في 19 من الشهر الحالي بعبوة ناسفة زرعتها قوات «قسد» بالقرب من قرية عالية بريف رأس العين، حيث نفذت «قسد» 3 عمليات استهدفت فصائل «أحرار الشرقية»، و«فرقة الحمزة» بالمنطقة ذاتها، وفجرت عبوات ناسفة وألغاماً موجهة.
في سياق آخر، عقد السفير الأميركي ديفيد براونشتاين نائب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، اجتماعاً افتراضياً، السبت، مع قادة الهيئة الرئاسية لـ«المجلس الوطني الكردي» وناقش الجانبان إمكانية إحياء المباحثات المتعثرة بين الأحزاب الكردية.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».