دول نفطية ناشئة ترفض القيود المناخية على التنقيب

جانب من مؤتمر هيوستون لتكنولوجيا التنقيب البحري المنعقد هذا الأسبوع (رويترز)
جانب من مؤتمر هيوستون لتكنولوجيا التنقيب البحري المنعقد هذا الأسبوع (رويترز)
TT

دول نفطية ناشئة ترفض القيود المناخية على التنقيب

جانب من مؤتمر هيوستون لتكنولوجيا التنقيب البحري المنعقد هذا الأسبوع (رويترز)
جانب من مؤتمر هيوستون لتكنولوجيا التنقيب البحري المنعقد هذا الأسبوع (رويترز)

خطفت أحدث دول منتجة للنفط في العالم الأضواء في مؤتمر لتكنولوجيا التنقيب البحري هذا الأسبوع في ظل خطط طموحة لتحقيق اكتشافات نفط وغاز في سباق معاكس للانتقال العالمي للطاقة إلى أنواع الوقود منخفضة الكربون.
ففي المؤتمر الذي سلط الضوء على الوقود من الموارد المتجددة أو ذلك الذي ينتج عن حرقه مواد أقل تلويثا للبيئة ونقل المستثمرين رهاناتهم بعيدا عن الوقود الأحفوري، عرضت البرازيل وغانا وجيانا وسورينام جداول أعمال لضخ اكتشافات ضخمة للنفط والغاز قد تعيد تشكيل اقتصاداتها، إذا كان بمقدورها طرحها في السوق قبل تآكل قيمتها.
وكان التناقض بين أهدافها والحكومات التي تتحرك صوب فرض قواعد للوصول بصافي انبعاثات الكربون إلى صفر بحلول 2050، واضحا في أول مؤتمر ومعرض كبير لتكنولوجيا النفط الأميركية منذ الجائحة.
وشهد مؤتمر هيوستون للعام الجاري، والذي طالما كانت شركات النفط تتباهى فيه باختراقات حققتها في مجال التنقيب في المياه العميقة، استعراضاً لأنواع من الوقود أقل تلويثا للبيئة والحاجة الملحة لخفض الانبعاثات، وإبرازا للتكنولوجيا منخفضة الكربون، واستغلال الرياح البحرية والهيدروجين الذي لا يلوث البيئة بحرقه.
وقال وزير الطاقة في غانا ماثيو أوبوكو بريمبه في كلمة ردد صداها منتجون ناشئون آخرون: «لدينا الملايين بلا كهرباء في أفريقيا... الانتقال في الطاقة لا يعني أننا سنرى مواردنا غير مستغلة».
وقال بهارات جاغديو نائب رئيس جيانا في المؤتمر إنه بينما تغطي الغابات ثلاثة أرباع دولته، فإن الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الاكتشافات الضخمة للنفط والغاز والتي بدأ للتو استغلالها من الممكن استيعابها. وقال جاغديو: «جرت دعوتنا لترك نفطنا في باطن الأرض. نعتقد أن هذا أمر غير عادل تماما... نظرا لأننا دولة صغيرة، لن يكون لدينا القدرة وإطار العمل لتشغيل أمثل لصناعة النفط في الوقت الحالي، لكننا سنواصل التحسن».
وتعتقد سورينام أيضاً، والتي تتقاسم حوضاً نفطيا مع جيانا، أنها يمكن أن تنضم إلى قائمة كبار المنتجين وأن تستخدم إيرادات النفط في تمويل تطوير وقود أقل تلويثا للبيئة. وتعمل مع شركتي النفط العالميتين توتال إنرجيز وشيفرون كورب، وقطر للبترول المملوكة للدولة بشأن اكتشافات محتملة.
وقال باتريك برونينغز مدير التنقيب والأصول تحت السطحية في شركة الطاقة الحكومية ستاتسولي بسورينام: «علينا أن ندرك ما الذي ستقدمه صناعة الغاز والنفط في النهاية... سنحتاج إلى ذلك المال للاستثمار في تلك الصناعات الخضراء». وقال مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط إن هذه الأحواض البحرية الجديدة وبعض الأحواض الموجودة بالفعل، بما فيها خليج المكسيك بالولايات المتحدة، تنتج نفطا بانبعاثات كربونية أقل بسبب التقنيات المتقدمة والآبار الأكبر حجما.
وقال خبراء إنه حتى مع زيادة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين كمصادر للطاقة، فإن الطلب على الوقود الأحفوري لن يتلاشى. ويمكن دعم الأهداف المتعلقة بالغازات المسببة للاحتباس الحراري إذا طور المنتجون حقول نفط ذات انبعاثات كربونية أقل من المناطق التقليدية.
وقالت فيرونيكا كويلو، التي ترأس إكوينور النرويجية في البرازيل: «الضروري أن نتأكد من أننا ننتج الطاقة التي يحتاجها المجتمع بطريقة مسؤولة». وتروج البرازيل، وهي بالفعل قوة نفطية، للنفط المدفون تحت طبقة سميكة من الصخور والملح على أنه أحد مصادر الوقود الأحفوري الأقل تلويثا للبيئة. وتخطط لعقد جولتي عروض هذا العام وتشجيع تطوير مناطق «ما قبل الملح». وقال ديسيو أودون، الرئيس التنفيذي لإيناوتا بارتيسيباسويس البرازيلية المنتجة للنفط: «ما قبل الملح هو أصل استثنائي وشديد الأهمية».
وفي ظل أفق زمني استثماري يتراوح بين خمس وعشر سنوات قبل احتمال بدء الإنتاج في الحقول الجديدة، يدعو المنتجون إلى ترسية تراخيص جديدة. وقال رودلفو سابويا من الهيئة المعنية بتنظيم قطاع النفط في البرازيل: «في ظل الانتقال لمصادر طاقة جديدة، إذا لم نعرض تلك الأصول الآن، سنخاطر بترك الموارد في باطن الأرض... هذه آخر الفرص الكبيرة».


مقالات ذات صلة

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
أوروبا مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.


روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.