آشلي يونغ: رحيل غريليش إلى مانشستر سيتي لن يؤثر على قوة أستون فيلا

اللاعب المخضرم المنضم حديثاً إلى الفريق يتحدث عن الفترة التي قضاها مع إنتر ميلان وتطلعاته المستقبلية

آشلي يونغ يتطلع إلى أن يكون إضافة جديدة مع فريقه الجديد أستون فيلا (الشرق الأوسط)
آشلي يونغ يتطلع إلى أن يكون إضافة جديدة مع فريقه الجديد أستون فيلا (الشرق الأوسط)
TT

آشلي يونغ: رحيل غريليش إلى مانشستر سيتي لن يؤثر على قوة أستون فيلا

آشلي يونغ يتطلع إلى أن يكون إضافة جديدة مع فريقه الجديد أستون فيلا (الشرق الأوسط)
آشلي يونغ يتطلع إلى أن يكون إضافة جديدة مع فريقه الجديد أستون فيلا (الشرق الأوسط)

السبت الماضي، عاد آشلي يونغ إلى ملعب «فيكارج رود»، معقل فريق واتفورد، بعد 26 عاماً، ليشارك مع فريقه الجديد أستون فيلا في مواجهة الفريق الذي انضم إليه وهو في العاشرة من عمره. بدأ يونغ ولايته الثانية مع أستون فيلا بهزيمة أمام واتفورد في المرحلة الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز، ومع ذلك لم ينس اللاعب الإنجليزي الوحيد الذي فاز بالدوري في إنجلترا وإيطاليا رحلته الاستثنائية في عالم كرة القدم التي بدأت في واتفورد، حيث قال: «لا أصدق ذلك على الإطلاق».
ويضيف: «لا أعتقد أنني سأنظر إلى الوراء، وإلى الإنجازات التي حققتها قبل أن أعتزل كرة القدم. الآن، ما زلت قادراً على اللعب، وما زلت لائقاً، وما زلت أريد تحقيق كثير من الأشياء. أنا شخص طموح للغاية منذ أن كنت طفلاً، وقد تزايدت هذه الطموحات مع تقدمي في السن، ولن أتخلى عن التفكير بهذه الطريقة أبداً». وهذا هو أحد الأسباب التي تجعله يريد العمل بكل قوة ليثبت أنه صفقة ناجحة لأستون فيلا الذي سارع بالتعاقد معه في صفقة انتقال حر في يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن قضى 18 شهراً ناجحة للغاية مع إنتر ميلان، وقاده للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز. لقد قرر يونغ البدء في تحدٍ جديدٍ في الملاعب الإيطالية، بدلا من عدم القيام بدور فعال مع مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي يعكس تماماً شخصيته وطريقة تفكيره.
يقول يونغ: «لم أكن أعتقد على الإطلاق أنني سألعب يوماً ما في الخارج، لكن عندما أتيحت لي هذه الفرصة، تحدثت مع المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، الذي أخبرني بأنه لن يكون لديَّ كثير من الفرص في مانشستر يونايتد، لذلك ذهبت وتحدثت إلى أنطونيو كونتي الذي أراد ضمي عندما كان يتولى القيادة الفنية لنادي تشيلسي. وبمجرد أن قال إنني قادر على اللعب بصفة أساسية كل أسبوع، بدلاً من القيام بدور غير محوري مع مانشستر يونايتد، قررت الرحيل عن مانشستر يونايتد على الفور».
ويضيف: «ميلانو مدينة رائعة للعب والعيش فيها؛ كنت أرغب في محاولة تعلم الثقافة واللغة واللعب قدر الإمكان، وهذا ما تمكنت من القيام به. وكان الفوز بلقب الدوري الإيطالي هو الطريقة المثلى للتغلب على كل شيء. وكان أكثر شيء أسعدني هو أنه في اليوم الأخير من الموسم، تمكنا من الاحتفال مع الجماهير خارج الملعب. والآن، أنا سعيد للغاية بالعودة إلى إنجلترا في نادٍ أعرفه جيداً».
وخلال فترة يونغ الأولى مع أستون فيلا، احتل النادي المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لثلاثة مواسم متتالية، تحت قيادة مارتن أونيل، قبل أن يفقد مالك النادي آنذاك، راندي ليرنر، الرغبة في الاستمرار في ضخ أموال جديدة لتدعيم صفوف الفريق. ومن ثم، هبط أستون فيلا لدوري الدرجة الأولى، بينما واصل يونغ الصعود للأعلى مع مانشستر يونايتد، بعد الانضمام إليه في عام 2011.
وفاز يونغ مع «الشياطين الحمر» بجميع البطولات المحلية الكبرى، كما فاز بلقب الدوري الأوروبي في عام 2017، وقضى ما يقرب من عقد من الزمان في «أولد ترافورد»، قبل الانتقال إلى إيطاليا. وعلى المستوى الدولي، شارك يونغ مع المنتخب الإنجليزي في 39 مباراة، بما في ذلك الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2018. والآن، يخوض تجربة جديدة مع أستون فيلا بطموح متجدد، تحت إشراف اثنين من أصحاب المليارات، ويس إيدنس وناصف ساويرس. ويأمل أستون فيلا في أن يضيف يونغ الخبرة والقوة إلى هذا الفريق الشاب، بقيادة المدير الفني دين سميث.
يقول يونغ: «لقد كنت قائداً لمانشستر يونايتد، وأنا أعرف ما يتطلبه الأمر جيداً. وإذا كان بإمكاني مساعدة اللاعبين الشباب، فأنا مستعد تماماً لتقديم النصح والمشورة. بالطبع، ليس لديَّ إجابات على كل شيء، لكن حتى الآن عندما يسألني أي لاعب شاب عن أي شيء، فإنني أساعده قدر المستطاع. لكن هذا الأمر لا ينبغي أن يقتصر عليَّ أنا فقط، حيث يتعين على كل اللاعبين أن يتحدثوا داخل الملعب، ويتعين على الجميع مساعدة بعضهم بعضاً». ويعتقد يونغ أن رحيل جاك غريليش إلى مانشستر سيتي لن يؤثر على قوة أستون فيلا في النواحي الهجومية من على الأطراف، خاصة أن اللاعبين الذين ضمهم النادي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية -إيمي بوينديا، وليون بايلي، وداني إنغز- سيضيفون قوة كبيرة إلى هذا الفريق الذي يضم بالفعل كوكبة من اللاعبين المميزين.
ويقول يونغ: «لا يمكننا أن نقلل على الإطلاق مما كان يقدمه جاك غريليش، فقد كان لاعباً رائعاً يقدم إضافة هائلة للنادي، لكن عندما ينتقل أي لاعب إلى مكان آخر، يتعين على الفريق أن يواصل السير إلى الأمام، ولا يتوقف. وأعتقد أن النادي قام بعمل رائع في التعاقد مع اللاعبين الجدد الذين يحتاج إلى جهودهم. وإذا كان لاعب واحد قد رحل، فقد تعاقد النادي مع 4 لاعبين جدد. لذا، ستكون هناك منافسة شرسة للغاية بين اللاعبين على حجز مكان لهم في التشكيلة الأساسية للفريق». أما بالنسبة للمركز الذي سيلعب به يونغ، فإنه يمكنه اللعب في أكثر من مركز، كما هو الحال دائماً. ويشعر اللاعب بسعادة كبيرة لذلك، ويؤمن بأن القدرة على اللعب في أكثر من مركز تعد ميزة كبيرة، إذ يقول: «أعتقد أنني لعبت في جميع المراكز خلال مسيرتي، باستثناء حراسة المرمى».
ويضيف: «من الواضح أنني بدأت مسيرتي الكروية بصفة جناح أو صانع ألعاب، وكنت أرغب دائماً في اللعب في هذا المركز، لكن إذا طُلب مني اللعب في مركز الظهير أو أي مركز آخر، فإنني لن أتأخر، وسأبذل قصارى جهدي. أفكر بشكل جيد في كرة القدم، ويمكنني اللعب في مراكز مختلفة. لقد ذهبت إلى كأس العالم بصفة ظهير يمكنه القيام بواجباته الهجومية على أكمل وجه، لذلك لا يمكنك الاعتقاد بأن هذه القدرة على اللعب في أكثر من مركز تعيق فرصك في المشاركة في التشكيلة الأساسية، بل العكس هو الصحيح تماماً».
ويتابع: «لقد لعبت ظهيراً أيسر في بعض المباريات الودية قبل انطلاق الموسم مع أستون فيلا، ثم لعبت جناحاً في مباراة أخرى ضد ساليرنيتانا الإيطالي وسجلت هدفاً، وسألعب في أي مركز يطلب مني المدير الفني اللعب فيه، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدة الفريق».
وهناك لاعب آخر عاد من إنتر ميلان للملاعب الإنجليزية، وهو المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الذي انضم إلى تشيلسي. يقول يونغ عن زميله السابق في إنتر ميلان: «أنا سعيد جداً من أجله؛ لقد ارتكب مانشستر يونايتد خطأً كبيراً بالسماح له بالرحيل.
لقد كان من الرائع أن ألعب إلى جانبه في إنتر ميلان، وأن أرى المستويات الرائعة التي كان يقدمها، والمجهود الكبير الذي كان يبذله. لا أعرف ما إذا كان يعتقد أنه يتعين عليه إثبات نفسه من جديد في الدوري الإنجليزي الممتاز أم لا، لكنني لا أرى الأمر على هذا النحو، فما حققه يتحدث عن نفسه تماماً. لقد سجل كثيراً من الأهداف مع مانشستر يونايتد، ومع جميع الأندية التي لعب لها، وآمل أن يقدم أداءً جيداً مع تشيلسي، باستثناء مبارياته أمام أستون فيلا!».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».