وزير الداخلية الليبي لـ(«الشرق الأوسط»): قرار عودتي ملزم لرئيس الحكومة الانتقالية

أوروبا تفكر في حظر للنفط وعائلات تفر من سرت بعد اختطاف «داعش» 20 ممرضة أجنبية

مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)
مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)
TT

وزير الداخلية الليبي لـ(«الشرق الأوسط»): قرار عودتي ملزم لرئيس الحكومة الانتقالية

مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)
مقاتل من مصراته يجلس فوق سيارة قرب مدينة سرت أمس (رويترز)

قال عمر السنكي وزير الداخلية الليبي لـ«الشرق الأوسط» إن قرار مجلس النواب أول من أمس، بعودته رسميا إلى ممارسة مهام عمله، ملزم لرئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني، الذي أقاله من منصبه وأحاله للتحقيق بعدما أوقفه عن العمل الشهر الماضي بسبب تصريحات صحافية مثيرة للجدل، فيما أعلنت مصادر محلية في مدينة سرت أن تنظيم داعش اختطف 20 ممرضة أجنبية من أحد مشافي المدينة.
وأبلغ السنكي «الشرق الأوسط» أنه منذ اليوم الأول لقرار إقالته في شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو يمارس عمله بشكل اعتيادي من مكتبه بمدينة البيضاء التي تتخذها الحكومة الانتقالية مقرا مؤقتا لها بعد هروبها العام الماضي من العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها ميلشيات فجر ليبيا المتطرفة.
وأضاف: «لم أتخل عن منصبي يوما ولم أعترف بقرار رئيس الحكومة وأمارس عملي كالمعتاد من البيضاء، مجلس النواب وحده هو من يمتلك صلاحية إقالة أو تعيين الوزراء في الحكومة».
وتجاهلت لليوم الثاني على التوالي، الحكومة الانتقالية قرار مجلس النواب الذي يعتبر أعلى سلطة تشريعية وسياسية في البلاد، بإعادة وزير الداخلية إلى عمله ولم يصدر عنها أي تعليق رسمي، كما رفض متحدث باسم الثني التعليق لـ«الشرق الأوسط» على هذه الأزمة.
وتتكون حكومة الثني المعترف بها دوليا من 10 حقائب وزارية فقط، لكن الأزمة الحالية بين رئيس الوزراء ووزير داخليته تكشف حجم الخلافات التي تعتري معسكر الشرعية في مواجهة المعسكر الآخر الذي يضم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني برئاسة عمر الحاسي وتتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها.
واضطرت الحكومة أمس إلى تقديم اعتذار علني لسالم الحاسي رئيس جهاز المخابرات الليبية السابق بسبب تصريحات أطلقها ضده عمر القويري رئيس هيئة الإعلام والثقافة والآثار مؤخرا.
وقالت الحكومة في بيان نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنها تعتذر للحاسي على تصريحات القويري، لكنها لم تقدم المزيد من التفاصيل.
وأقال مجلس النواب الشهر الماضي الحاسي الذي كان قد تنازل عن جنسيته الأميركية لتولي منصبه عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، بسبب ما اعتبره المجلس بمثابة تقصير في العمل.
إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الموالية للسلطة الشرعية في ليبيا، عن مصرع أحمد بن محمد رويسي الذي وصفته بأنه من أخطر الإرهابيين التونسيين على الأرض الليبية ومطلوب من البوليس التونسي في عدة قضايا إرهاب.
وقالت الوكالة إن رويسي المصنف بأنه أحد قادة «داعش» من بين آلاف الرعايا التونسيين في ليبيا قد لقي حتفه، في مواجهة ببلدة هراوة 70 كيلومترا شرق مدينة سرت الساحلية في وسط ليبيا، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية التونسية اعترفت بمصرع رويسي أحد المتورطين الرئيسيين في اغتيالات سياسية في تونس. ولفتت إلى أن الوزارة نشرت صور رويسي البالغ من العمر (46 عاما)، مشيرة إلى أنه يعتبر الصندوق الأسود لعناصر الإرهاب الذين يتوافدون على ليبيا للتدريب والعودة لتنفيذ أعمال إرهابية في تونس، كما أنه من أخطر المتطرفين التوانسة الذين يشكلون خطرا على أمن واستقرار ليبيا.
وتقول السلطات التونسية إن رويسي من مواليد 1967 واشتهر بلقبي «السوكاتي» و«أبو زكريا»، كان يقيم بجهة طبربة من ولاية منوبة، مشيرة إلى أنه محل تفتيش في عدة قضايا إجرامية ومن «ذوي السوابق العدلية»، إذ حكم عليه بـ14 سنة سجنا وهو محل تفتيش من قبل فرقة مكافحة الإرهاب.
وتلقي رويسي تدريبات عسكرية في فنون القتال، علما بأنه غادر إلى تونس ثم رجع متسللا إليها وأصبح عنصرا من العناصر المتشددة، قبل أن يقيم لبعض الوقت في مدينة مصراتة بغرب ليبيا ويشرف على معسكر تدريب للمتطرفين في مدينة درنة بشرق ليبيا والتي تعتبر المعقل الرئيسي للجماعات الإرهابية في البلاد.
من جهة أخرى، أعلنت مصادر محلية في مدينة سرت أن تنظيم داعش اختطف 20 ممرضة أجنبية من مستشفى ابن سينا، قبل أن ينقلهم إلى مكان احتجاز تحت سيطرته، مشيرة إلى أن الممرضات يحملن الجنسيتين الفلبينية والأوكرانية.
وتدور منذ يومين اشتباكات عنيفة بين عناصر تنظيم داعش وقوات تابعة لميلشيات فجر ليبيا المتطرفة، مما دفع جامعة سرت إلى تعليق الدراسة فيها إلى أجل غير مسمى، بينما قال شهود إن عشرات العائلات فرت من المدينة وسط توقعات بتصاعد العنف.
وقال شهود عيان إن عائلات شوهدت تحزم أمتعتها في سياراتها وتتوجه غربا على امتداد الساحل باتجاه مصراتة معقل جماعة فجر ليبيا التي تؤيد الحكومة في طرابلس. وأجلت نحو 20 سيارة العاملين في مستشفى.
وأضاف شهود العيان أنه أمكن رؤية تعزيزات تصل من مصراتة على مشارف سرت مسقط رأس القذافي الذي أطيح به قبل 4 سنوات بعدما أمضى عقودا في السلطة. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه إسبانيا أن الاتحاد الأوروبي يجب أن ينظر في فرض حظر نفطي وتجميد أصول البنك المركزي الليبي إذا فشلت المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في حل الأزمة السياسية في البلاد.
ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إعداد مقترحات لبعثة من الاتحاد إلى ليبيا إذا توصلت المحادثات إلى اتفاق بين الحكومة الشرعية والفصائل التي تسيطر على مناطق في غرب ليبيا. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارجالو للصحافيين إن تشكيل حكومة وحدة هو «الأمل الأخير لحل سلمي»، مضيفا أنه إذا فشلت المحادثات فيجب أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات لإجبار الأطراف على العودة إلى مائدة التفاوض.
وقال إنه «يجب أن ننظر في إجراءات لتجميد أصول البنك المركزي.. وربما فرض حظر نفطي لإقناع كل الأطراف بأنه لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي إلا بالاستقرار السياسي».
كما أعلن وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني أن «إيطاليا ستقوم بدورها» بشأن الأزمة الليبية «تماما كما هو الحال اليوم، حيث تقف في طليعة الدول الداعمة لمفاوضات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية». وأشار إلى أنه بحال التوافق بين الليبيين في محادثاتهم التي تستضيفها المغرب بدعم من الأمم المتحدة، فإن حكومة بلاده «ستقف في الصف الأمامي في دعم تلك الحكومة من جهة الأمن والتعاون الاقتصادي». لكنه شدد، وفقا لوكالة أنباء آكي الإيطالية، على أن دعم الحكومة الوطنية المستقبلية في ليبيا سيكون «متعدد الأطراف مع دول غربية أخرى وعربية وأفريقية».
وأعلنت الوكالة عن تكليف وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كل من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوضية الأوروبية، الإعداد لاستراتيجية جديدة بشأن ليبيا تأخذ بعين الاعتبار التركيبة الإقليمية. ورأى الوزراء في بيان لهم أن الحوار الذي يجري بين الأطراف الليبية يمر الآن بمنعطف حرج، ودعوا كل دول جوار ليبيا إلى استخدام نفوذها على الأطراف الليبية من أجل إنجاح الحوار والانتقال الديمقراطي والامتناع عن كل عمل من شأنه تعميق الانقسامات الحالية. وشدد البيان على تلازم المسارين الأمني والسياسي، مشيرين إلى أن استمرار الانقسامات والخلافات السياسية تصب في مصلحة المتطرفين، من أمثال تنظيم داعش، وتساعدها على تدعيم وجودها في ليبيا.
وبعدما نددوا بـ«كل الأعمال الإرهابية التي تقوم بها هذه المجموعات في ليبيا»، أكدوا تصميمهم مساعدة الحكومة الليبية، التي من المفترض أن تتشكل نتيجة الحوار الوطني، على محاربة الإرهاب.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended