دراسة: كثرة التفاعل مع منشورات مواقع التواصل «تحفز» على الغضب

كثرة التفاعل مع منشور معين قد تزيد غضب الأشخاص وعصبيتهم (رويترز)
كثرة التفاعل مع منشور معين قد تزيد غضب الأشخاص وعصبيتهم (رويترز)
TT

دراسة: كثرة التفاعل مع منشورات مواقع التواصل «تحفز» على الغضب

كثرة التفاعل مع منشور معين قد تزيد غضب الأشخاص وعصبيتهم (رويترز)
كثرة التفاعل مع منشور معين قد تزيد غضب الأشخاص وعصبيتهم (رويترز)

أكدت دراسة أميركية جديدة أن الإعجابات والمشاركات لمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر على أخلاق الأشخاص سلباً؛ حيث «تحفزهم» على أن يصبحوا غاضبين وعصبيين.
وأشارت الدراسة التي أجرتها جامعة «ييل» الأميركية، ونقلتها صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، إلى أن كثرة حصول منشور ما على إعجابات أو مشاركات من قبل بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي قد يدفع بمعارضي المنشور للعصبية والغضب ويجعلهم أكثر عنفاً في محادثاتهم السياسية عبر الإنترنت.
وراقب الباحثون ردود فعل 7331 مستخدماً لـ«تويتر» على منشورات بعينها، يعارضون ما جاء فيها، قبل وبعد حصول هذه المنشورات على إعجابات وإعادة مشاركتها مرات عدة.
ووجد الباحثون أن كل تفاعل مع المنشور كان يزيد غضب الأشخاص وعصبيتهم ويحفزهم على كتابة تعليقات أكثر عنفاً.
كما وجدوا أن كلاً من الأشخاص الذين لديهم أفكار متطرفة سياسياً عبروا عن غضبهم بشكل سريع جداً، وأن أولئك الذين لديهم أفكار معتدلة كانوا أكثر ميلاً للتعبير عن الغضب والعصبية مع زيادة عدد المشاركات والإعجابات.
وحذر الدكتور ويليام برادي؛ الذي شارك في الدراسة، من أن ذلك قد يشير إلى أن مواقع التواصل قد تحول الجماعات المعتدلة سياسياً إلى جماعات متطرفة بمرور الوقت.
ودعا برادي وفريقه مواقع التواصل إلى العمل على التصدي «للغضب المفرط» على منصاتها، ودراسة كيفية تأثيرها على سلوكيات الأشخاص بشكل أعمق.
ونُشرت الدراسة في مجلة «Science Advances» العلمية.


مقالات ذات صلة

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

يوميات الشرق بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً، بقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية، والذي تستلهم فيه الفنانة العديد من الرموز الحضارية المصرية عبر العصور.

المعرض الذي يستمر حتى الخميس 25 يونيو (حزيران) الجاري، حضر افتتاحه نخبة من الفنانين والشخصيات العامة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والفنان محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد.

وعَدّت وزيرة الثقافة المصرية المعرض «نموذجاً حياً لقدرة الإبداع على استلهام الجذور الحضارية لمصر وإعادة صياغتها برؤية معاصرة تعبر عن الذات المصرية بأبعادها المختلفة»، وأضافت في بيان للوزارة أن «الأعمال المعروضة تفتح نوافذ على الذاكرة الجماعية لتجسد جوانب من ملامح الهوية التي تمتد عبر آلاف السنين».

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال المتنوعة التي تستكشف خصوصية التجربة التاريخية لمصر عبر العصور، حيث مَثّلت محتوياته رحلة بصرية انطلقت من المفردات الحضارية للوطن بمختلف روافدها، بدءاً من الفن المصري القديم مروراً بالفنون القبطية والإسلامية، وصولاً إلى التعبيرات التشكيلية الحديثة في رؤية تؤكد أن الهوية حالة إبداعية تتفاعل مع المكان والزمان.

وعن أعمال المعرض التي تتجاوز 50 لوحة تقول الفنانة سهير عثمان: «أحب أن أصف نفسي دائماً بأنني شديدة المصرية، وفي الفن تحديداً لا أميل إلى المدارس الفنية الحديثة أو المعاصرة، مثل التجريدية والمودرن آت أو غيرها، وإنما أهوى وأعشق وأتعلم دائماً من الفن المصري القديم عبر عصوره المختلفة، وهو ما ينعكس في أعمالي».

معرض «الهوية وأنا» تضمن العديد من الأعمال ذات الطابع المصري الأصيل (محافظة القاهرة)

وتضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل على مزج الفنون المصرية التاريخية عبر العصور وأخرج ببصمتي الخاصة في النهاية، فمثلاً الفن المصري القديم قدّم لنا حكاياته من خلال تصاوير جدارية وبرديات ورسوم المعابد، وأنا لا أنقل هذه الفنون حرفياً، وإنما يمكنني مثلاً استخدام الحروف القديمة مثل الهيروغليفي والديموطيقي وغيرهما، ليس للكتابة، وإنما للتشكيل الفني داخل اللوحة».

وتتابع: «حين أتعامل مع الحروف العربية لا أكتب بها جملاً مقروءة وإنما أشكل بها عناصر فنية، بحيث من يرى العمل يدرك تماماً أن من قدم هذا العمل فنانة مصرية».

وأكدت أن «الفن الخالص يتمثل في البصمة الخاصة للفنان والإحساس البشري، هذا هو ما يفرق بين فنان وآخر، وهذا ما يفرق بين العمل الفني وما يقدمه البعض بالذكاء الاصطناعي أو الديجيتال برينت».

وأشاد محافظ القاهرة بالأعمال الفنية المعروضة، وقال إنها «تجسد ملامح الهوية المصرية وتستلهم عناصرها من التراث الحضاري والثقافي العريق»، مضيفاً أن «الفنون التشكيلية تعد إحدى القوى الناعمة المهمة في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة»، وفق بيان للمحافظة.

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي تقدم رؤية معاصرة للهوية المصرية من خلال استلهام عناصر الحضارات المصرية المتعاقبة، في رحلة بصرية تؤكد ارتباط الإنسان المصري بجذوره وتاريخه وتراثه الممتد عبر العصور.


5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
TT

5 عروض إسبانية تدشن «الميكروتياترو» في مصر

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)
«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

تحت اسم «الميكروتياترو»، أطلقت أكاديمية الفنون المصرية تجربة مسرحية جديدة تعتمد على العروض القصيرة المكثفة التي تُواكب أحدث الاتجاهات المسرحية العالمية، وتستهدف استقطاب جمهور جديد من الشباب وتعزيز الحراك المسرحي المعاصر، وذلك من خلال عدد من النصوص المسرحية القصيرة المترجمة عن الإسبانية.

يأتي مشروع «ميكرو تياترو» ضِمن رؤية أكاديمية الفنون المصرية لتقديم أشكال مسرحية مبتكرة تواكب التجارب العالمية الحديثة، وتفتح المجال أمام المبدعين الشباب لتقديم رؤاهم الفنية في قالب مكثف وسريع الإيقاع.

وتنطلق العروض المسرحية ضِمن المشروع، الثلاثاء، على خشبة مسرح نهاد صليحة في أكاديمية الفنون، وهي 5 عروض مسرحية مدةُ كلٍّ منها 15 دقيقة، وجميعها نصوص مسرحية قصيرة مترجمة عن الإسبانية، وهي نصوص: «فوبيا المستقبل» من إخراج علاء حسني، و«أزمة شرف» و«حقائب» من إخراج محمد السوري، و«من فضلك» من إخراج تغريد عبد الرحمن، و«السؤال الأخير» من إخراج شادي عليوة، وفق بيان لأكاديمية الفنون.

ومن المقرر أن ينطلق حفل الافتتاح باستعراض فني من تصميم الدكتورة حكمت عاطف، بمشاركة طلبة وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للباليه، يعقبه عرض فيلم تعريفي بالمشروع يستعرض فكرة «الميكروتياترو» وأهدافه، ثم كلمة رئيسة الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، وكلمة الفنان علاء حسني مدير المسرح.

«ميكروتياترو» يعتمد على الأعمال القصيرة (أكاديمية الفنون المصرية)

ويتضمَّن الحفل تكريم السيدة ماجدالينا كروث، المستشارة الثقافية للسفارة الإسبانية في القاهرة؛ تقديراً لدعم التعاون الثقافي والفني بين الجانبين المصري والإسباني.

يُنظَّم المشروع تحت إشراف الفنان علاء حسني، مدير المسرح، والمخرجة تغريد عبد الرحمن، المديرة التنفيذية، والتنسيق الإعلامي لرشا زيدان.

وتُقيم أكاديمية الفنون المصرية أنشطة مسرحية عدَّة، من بينها مهرجان الفضاءات المسرحية المتعددة الذي تُنظمه أكاديمية الفنون، ويقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية. وكان مقرراً إقامته العام الحالي في أبريل (نيسان) الماضي، وقد أُجِّل لينعقد في الفترة من 1 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

مشروع «ميكروتياترو» انطلق في أكاديمية الفنون (أكاديمية الفنون المصرية)

وشهدت الأكاديمية، خلال الفترة الماضية، العرض الكوميدي «OVERDOSE مواهب»، يوميْ 18 و19 يونيو (حزيران) الحالي، من فكرة وإخراج محمد عماد، وتحت إشراف الدكتور علاء قوقة، ويقدمه مجموعة من المواهب الشابة في تجربة مسرحية كوميدية تعتمد على المواقف الساخرة وخفة الظل والأداء المتميز.

تدور أحداث العرض في إطار كوميدي يعكس ضغوط الحياة اليومية وتحديات الواقع المعاصر، من خلال شخصيات ومواقف تحمل كثيراً من المفارقات الإنسانية واللحظات المضحكة.

ومن الأنشطة المسرحية التي شهدتها الأكاديمية أيضاً العرض المسرحي «الحب لعبة»، وهو مشروع تخرُّج طلاب جامعة بدر بالقاهرة (BUC)، في تجربة مسرحية كوميدية تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة.

والعرض من تأليف ألفريد فرج، وإعداد وإخراج هايدي عبد الخالق، وتدور أحداث «الحب لعبة» في إطار كوميدي خفيف حول شاب وفتاة يرفضان الزواج التقليدي، فيلجأ كل منهما إلى التنكر لاكتشاف حقيقة الآخر بعيداً عن الألقاب والمظاهر.


نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
TT

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)
استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018، حين كانت تشارك في ورشة عمل مكثفة لكتابة سيناريو فيلم روائي طويل، موضحة أن البطل الرئيسي في ذلك السيناريو كان رجلاً يعمل «دي جي»، وهي شخصية كانت تعني لها الكثير وتلهمها من الناحية الفنية والسوسيولوجية، مما جعلها ترتبط بها بشكل عميق وتفكر في أبعادها الإنسانية.

وأضافت في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن البحث عن دعم مالي وتمويل للفيلم الروائي استغرق وقتاً طويلاً ومضنياً في أروقة المنتجين، لذا قررت ألا تقف مكتوفة الأيدي وألا تضيع المزيد من السنوات في الانتظار، متبعة حدسها الفني بالتحول الفوري نحو صناعة فيلم وثائقي يستكشف هذا العالم.

وأكدت قيقا أن «هذا التحول لم يكن مجرد هروب مؤقت من أزمة التمويل الخانقة، بل كان مدفوعاً بشغف حقيقي وتساؤلات معرفية واجتماعية، لكوني درست الموسيقى الكلاسيكية في صغري بمعهد الموسيقى ولدي وعي تام بأهمية التأريخ الموسيقي»، على حد تعبيرها. ومن خلال بحثها، لاحظت أن كل الأنماط الموسيقية تحظى بمراجع جامعية وكتب وأبحاث تؤرخ لها وتدرس أبعادها السوسيولوجية، باستثناء الموسيقى الإلكترونية التي تعاني من نقص حاد في المراجع العلمية والاجتماعية التي تفسر سبب وجودها أو أثرها على شباب المجتمع العربي.

نضال قيقا مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

ونال الفيلم التونسي «تونس - برلين» جائزة «الصقر الفضي» في النسخة الماضية من مهرجان «الفيلم العربي بروتردام» مناصفة مع الفيلم المصري «الحياة بعد سهام»، وتدور أحداثه حول مجموعة من الفتيات التونسيات اللواتي يمارسن مهنة الموسيقى الإلكترونية «دي جي» في بيئة صعبة وضمن سياق يتطلب منهن محاربة الصور النمطية باستمرار، وتتشارك الزميلات هؤلاء حلماً واحداً كبيراً وبسيطاً في آن واحد، وهو الهجرة أو السفر المؤقت إلى برلين، العاصمة الروحية والعالمية لهذا النمط الموسيقي، رغبة منهن في الانفتاح على العالم الخارجي، وتطوير مهاراتهن الموسيقية، وتحسين وضعهن المهني والمادي المتواضع في بلدهن.

ويتحول هذا الحلم الجماعي إلى حقيقة ملموسة ومثيرة حين تنجح إحداهن، في خريف عام 2023 وبعد سنوات مريرة من الانتظار، في الحصول على فرصة رسمية للعزف وإحياء حفل في أحد النوادي الليلية الشهيرة والمرموقة في برلين.

غير أن مسيرة الفيلم الوثائقي لم تكن مفروشة بالورود، بل واجهت صفعات وعقبات غير متوقعة فرضتها الظروف العالمية، حيث كانت المخرجة على وشك بدء التصوير الفعلي في أوائل عام 2020 وجهزت كل الترتيبات التقنية، ولكن قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق الكاميرات، تم الإعلان رسمياً عن الحجر الصحي الشامل والإغلاق العام في العالم بسبب تفشي «جائحة كورونا» مما تسبب في تجميد المشروع وتأجيله.

تتبعت المخرجة شغف الفتيات بعالم الموسيقى الإلكترونية (الشركة المنتجة)

وأضافت المخرجة التونسية أنها مع محاولتها العودة لتجميع شتات الفيلم في عام 2021، اصطدمت بمشكلة إنتاجية أخرى، لأن المنتجين الذين كانوا متحمّسين جداً للمشروع قبل الجائحة، فقدوا كل مواردهم المالية ولم تعد لديهم القدرة على الدعم بسبب الأزمة الاقتصادية، مما فرض عليها رحلة كفاح جديدة في البحث عن جهات مانحة بديلة، ليمتد العمل على الفيلم لسنوات طويلة حتى يخرج للنور في مطلع العام الجاري.

وأشارت نضال قيقا إلى أنها في بداية تفكيرها بالفيلم لم تكن تعرف الكثير عن تفاصيل هذا العالم في تونس، لكن عندما بدأت تعمل على الفكرة وتبحث في جوانبها خطوة بخطوة، اكتشفت مفاجأة سارة تمثلت في وجود مجتمع كبير جداً من الفتيات التونسيات اللواتي يعملن كـ«دي جي» وموجودات بكثرة وبشكل فاعل على الساحة الموسيقية الإلكترونية التونسية، لذا أصبحن هؤلاء بطلات التجربة.

وأكدت أنها حين علمت من إحدى الفتيات التونسيات أنه قد تمت برمجتها أخيراً لإحياء حفل في نادٍ برليني شهير بعد سنوات طويلة من الانتظار، شعرت بأنه لا يمكنها تفويت هذه الفرصة التاريخية، فقررت حزم أمتعتها ومرافقتها فوراً لتصوير هذه الرحلة رغم عدم جاهزية ظروف الإنتاج.

حصد الفيلم جائزة في مهرجان الفيلم العربي بروتردام (الشركة المنتجة)

وأوضحت أنها سافرت برفقة بطلة العمل إلى برلين في خريف 2023 تحت ظروف إنتاجية صعبة ومعقدة للغاية وبإمكانيات تقشفية وقليلة جداً، وبسبب ضعف الميزانية، اضطرت للاعتماد على فريق عمل مصغر يتكون من 3 أشخاص فقط في أغلب الأوقات، مكون منها كمخرجة ومدير تصوير بالإضافة إلى مهندس صوت، دون وجود أي مساعد مخرج أو مساعد تصوير أو فنيين إضافيين معها.

ورغم قسوة هذا التحدي التقني واللوجيستي، فإن «خفة الحركة والتنقل المرن والسلس بكاميرا محمولة على الكتف وسط الشوارع» خلق للفيلم من وجهة نظر نضال قيقا «رؤية جمالية بصرية واقعية وحميمية»، وفق تعبيرها.

وتوضح المخرجة التونسية أن مونتاج الفيلم كان أمراً صعباً وشاقاً وممتعاً في الوقت ذاته، موضحة: «كان بحوزتي مادة وثائقية ضخمة تصل إلى ما يقارب 50 ساعة من المشاهد واللقطات المصورة بين تونس وبرلين، والتعامل مع هذه الكمية من الساعات كان كافياً ومثالياً جداً بالنسبة لي، وشكّل تمريناً ممتازاً علّمني الكثير كوني مخرجة على مستوى صياغة المحتوى البصري والتحكم في إيقاع الأحداث وإعادة الكتابة السينمائية».