إجراءات في إيران لمواجهة «كورونا» مع تسجيل حصيلة وفيات قياسية

رجل يسير في شارع خالٍ من المارة في العاصمة الإيرانية (رويترز)
رجل يسير في شارع خالٍ من المارة في العاصمة الإيرانية (رويترز)
TT

إجراءات في إيران لمواجهة «كورونا» مع تسجيل حصيلة وفيات قياسية

رجل يسير في شارع خالٍ من المارة في العاصمة الإيرانية (رويترز)
رجل يسير في شارع خالٍ من المارة في العاصمة الإيرانية (رويترز)

أقفلت محال أبوابها وتراجعت حركة السير في شوارع طهران، اليوم (الاثنين)، مع بدء تطبيق إجراءات إغلاق سعياً للحد من ازدياد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في إيران التي سجلت حصيلة قياسية من الوفيات لليوم الثاني.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية وفاة 655 شخصاً في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتسجيل 41 ألفاً و194 إصابة جديدة، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وارتفع مجموع الوفيات إلى 98 ألفاً و483 شخصاً من نحو 4.67 مليون إصابة، علماً بأن مسؤولين في القطاع الصحي يؤكدون أن الأرقام الرسمية تبقى دون الفعلية.
وتواجه البلاد نسقاً تصاعدياً بالإصابات والوفيات منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي في ما يصنفه المسؤولون «موجة خامسة» من التفشي الوبائي هي الأشد حتى الآن، وتعود لمتحورة «دلتا» الشديدة العدوى.
ودخلت الإجراءات الجديدة التي تشمل إقفال الدوائر الحكومية والمصارف والمتاجر غير الأساسية، حيز التنفيذ بدءاً من الاثنين في مختلف مناطق البلاد، ومن المقرر أن تستمر حتى نهاية السبت، وفق «الهيئة الوطنية لمكافحة كوفيد 19».
وخلا بازار طهران، أبرز مراكز التسوق في وسط العاصمة والذي عادة ما يشهد اكتظاظاً كبيراً، من رواده والباعة اليوم، وفق صحافيين في وكالة الصحافة الفرنسية.
وأقفلت غالبية المتاجر أبوابها في مختلف مناطق العاصمة، مثل شارع «انقلاب» وساحة «وليّ عصر» (وسط)، باستثناء تلك المصنفة أساسية كالصيدليات والمتاجر الغذائية، في ظل تراجع ملحوظ في زحمة السير.
ومنذ بدء الوباء، لم تفرض السلطات إغلاقاً شاملاً على غرار ما قامت به دول عديدة في العالم، واكتفت بإجراءات موضعية مؤقتة وقيود على التنقل، عازية ذلك للأزمة الاقتصادية التي تعود بالدرجة الأولى للعقوبات الأميركية.
كما تشمل الإجراءات الجديدة منع التنقل بالسيارات الخاصة بين المحافظات، وهو إجراء بدأ تطبيقه أمس الأحد ويستمر حتى 27 أغسطس (آب) الجاري.
وتأمل السلطات في تسريع حملة التلقيح الوطنية التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي، وتمضي دون السرعة المطلوبة في بلاد يناهز تعداد سكانها 83 مليون نسمة.
ووفق أرقام وزارة الصحة، تلقى أكثر من 15.4 مليون شخص جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لـ«كوفيد19»، بينما تلقى 4.3 مليون فقط الجرعتين الضروريتين للتلقيح الكامل.


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.


تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)

عبَّرت قيادات حزب «العمال الكردستاني» عن رد فعلها تجاه «القانون الإطاري» للسلام الذي أقرّه البرلمان التركي، عادّةً أنه ليس تشريعاً لحل المشكة الكردية... في حين وقع تراشق بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد حول العوامل التي دفعت إلى وضع القانون.

جاء ذلك وسط توقعات بأن يصدر زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، نداءً جديداً يحثّ فيه على الإسراع في عملية نزع الأسلحة؛ بهدف تسريع تطبيق قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري».

في أول رد فعل من جانب قيادات الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، انتقد عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الذي يمثل الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، مصطفى كاراصو، القانون، عادَّاً أنه «ليس تشريعاً لحل المشكلة الكردية، بل ينبغي عدّه بداية لنقل عملية الحل إلى أرضية قانونية وسياسية».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

ولفت كاراصو، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الأربعاء، إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى المشكلة الكردية، أو تضمنيه كلمة «كردي»، إضافة إلى عدم ذكر دور عبد الله أوجلان في هذه العملية، الذي عدّه «قصوراً كبيراً»، كما أن اختزال الأمر في نزع الأسلحة فقط هو «أمر خاطئ»، لكنه عدّ القانون خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية يمكن البناء عليها.

رسالة متوقعة من أوجلان

وأرسل البرلمان التركي القانون الذي تمت الموافقة عليه، الاثنين، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفضه من جانب 87 نائباً وامتناع 7 نواب عن التصويت، إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، في خلال 15 يوماً، حيث يصبح سارياً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

لكن القانون يحتوى على مواد تعلق تنفيذه على إعطاء تأكيد رسمي من جانب مؤسسات الدولة بانتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وانتهاء وجوده بالكامل، وإعلان ذلك من جانب مجلس الأمن القومي.

أوجلان وجَّه نداءً إلى مسلحي «العمال الكردستاني» 9 يوليو 2025 قبل يومين من إحراق مجموعة منهم أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن أوجلان سيوجه، قريباً، نداءً جديداً إلى «العمال الكردستاني» للإسراع بنزع أسلحته وعودة أعضائه إلى تركيا، من أجل البدء في تنفيذ القانون مع عودة البرلمان من عطلته الصيفية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحسب صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، يتوقع استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون بحلول أكتوبر.

في الأثناء، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن الموافقة على «القانون الإطاري» بأغلبية 467 صوتاً، انعكاس لدعم الشعب لـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ولفت إلى أنه في ظلّ الظروف الجغرافية الصعبة، فإن تركيا، كدولةٍ طموح، مُلزمةٌ بتعزيز قوتها الداخلية، وقد بدأت هذه العملية على هذا النحو، وفتح القانون الباب على مصراعيه لتعزيز الوحدة والأخوة.

تراشق حول القانون

ووقع تراشق بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، على خلفية تصريحات لرئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، أكدت فيها أن التطورات العالمية والإقليمية هي التي أقنعت الدولة بالوصول إلى هذه المرحلة، وأن تركيا كان يمكنها أن تكون في وضع أفضل بكثير في المنطقة من حيث السلام والصداقة والعلاقات بين الدول، لكنها أبقت القضية الكردية ورقة مطروحة باستمرار؛ ولذلك، بقيت كثير من مبادراتها دون تنفيذ.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ولفتت إلى أن أبسط مثال على ذلك عندما قالت تركيا لإسرائيل: «توقفوا عن احتلال فلسطين»، ورد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قائلاً: «إذن توقفوا عن ضرب الأكراد وقتلهم»، وأنه في نهاية المطاف، حتى مع الدعوة إلى السلام، لا جدوى منها ما دامت هذه المشكلة قائمة في تركيا، وهذا واضح من كل جانب في العلاقات التجارية والثقافية والدبلوماسية، كما أن التكلفة الاقتصادية لهذا الأمر باهظة للغاية، حيث تم إنفاق ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار خلال المواجهات مع حزب «العمال الكردستاني».

ورداً على هذه التصريحات التي أدلت بها أوغولاري في مقابلة تليفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبَّر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك عن الرفض الشديد للتصريحات، التي عدها «استهدافاً للحزب وحكومته بلا أساس»، مستنكراً الإدلاء بها في وقت بدأ فيه عهد جديد في البرلمان بحصول القانون الإطاري على 467 صوتاً مؤيداً.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «ندين نهج السيدة أوغولاري في الدفاع عن أقوال نتنياهو المتورط في الإبادة الجماعية... لا يمكن لأي سياسي في تركيا أو في العالم يدعم (تحالف الإنسانية) أن يستشهد بأقوال نتنياهو لتبرير موقفه، وعليها تصحيح هذا التصريح».

وخلافاً لما قاله كورتولموش عن وجود إجماع شعبي على دعم القانون، قالت أوغولاري: «بشكل عام، لا يوجد إجماع»، لافتة إلى خروج تصريحات وتقارير إخبارية من متحدثين باسم حزب (العدالة والتنمية)، تزعم التوصل إلى اتفاق بشأن القانون، والاتفاق على نص مشترك، وأن هذا النص قد سُلّم إلينا، لكنني أؤكد بوضوح أننا لم نتلقَّ أي نص، ولا نعلم ما الذي يهدف الحاكم إلى تمريره في هذا القانون. وشددت على أن منح «الحق في الأمل» لأوجلان (إي إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)، لا يزال مطروحاً.

دعم لموقف أوزيل

ودافعت أوغولاري عن تصويت أغلبية من نواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، ضد مشروع القانون في البرلمان، وأرجعته إلى عدم الثقة في الحكومة، ووجهت الشكر إلى رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، و34 نائباً صوَتوا لصالح المشروع.

في السياق، أصدرت المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن دعمها لأوزيل، الذي قال البيان إنه «أظهر قيادة حازمة في توسيع نطاق العمل السياسي الديمقراطي، وإيصال صوت الأمة إلى صميم السياسة، وتوحيد مختلف شرائح المجتمع حول هدف مشترك للمستقبل، وإنه يمثل جيلاً جديداً من الفهم الديمقراطي يتجاوز العادات السياسية القديمة، ويعلي المنطق السليم على هيمنة القائد، والتعددية على الأحادية، والتشاور على الفرض، لقد استمعنا إلى صوت 86 مليون مواطن، وأصبحنا صوت كل شريحة من شرائح المجتمع».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة التصويت على مشروع القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي 10 أغسطس (حساب الحزب الجديد في إكس)

كان أوزيل عقد قبل البدء بالتصويت على مشروع القانون اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب لدراسة مواقف النواب، وقال في كلمة خلال جلسة البرلمان، الاثنين، إنه وأعضاء القيادة المركزية للحزب سيصوّتون بـ«نعم» في إطار التزامهم التاريخي بالسلام ومسؤوليتهم، وإن الانضباط الحزبي لن يُطبّق على النواب في هذه المسألة مراعاة لمواقف الناخبين في دوائرهم.