مصر تطوي حقبة الصحف المسائية

أعداد سابقة من صحف «الأخبار المسائي» قبل قرار التوقف عن طباعتها في مصر
أعداد سابقة من صحف «الأخبار المسائي» قبل قرار التوقف عن طباعتها في مصر
TT

مصر تطوي حقبة الصحف المسائية

أعداد سابقة من صحف «الأخبار المسائي» قبل قرار التوقف عن طباعتها في مصر
أعداد سابقة من صحف «الأخبار المسائي» قبل قرار التوقف عن طباعتها في مصر

ودعت مصر أخيراً حقبة الصحف المسائية عقب قرار الهيئة الوطنية للصحافة في مصر تحويلها إلى نسخ إلكترونية، وهو ما أحدث حالة من التباين بعدما انقسم الصحافيون بين مؤيد للقرار ومعارض له. فبينما رأى خبراء مصريون أن قرار وقف طباعة الصحف المسائية قد يمتد لإصدارات رسمية أخرى، أعرب آخرون عن أملهم في أن يكون القرار مرحلياً، وشددوا على أن الصحافة الورقية باقية مستمرة، على الرغم من الظروف التي تحيط بها.
الهيئة الوطنية للصحافة، المسؤولة عن إدارة المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة المصرية، قررت تحويل إصدارات صحف «الأهرام المسائي» التي تصدر عن مؤسسة «الأهرام»، و«الأخبار المسائي» الصادرة عن مؤسسة «أخبار اليوم»، و«المساء» التي تصدر عن مؤسسة «دار التحرير للطبع والنشر»، إلى إصدارات إلكترونية، ووقف طباعتها في 15 يوليو (تموز) الماضي. وتعليقاً على هذه الخطوة، قالت الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط» إن «الصحافة تعاني من مشكلات اقتصادية، وتشهد بعض الإصدارات انخفاض التوزيع وضعف الإعلانات، وهي المورد الرئيسي للدخل، إضافة إلى مشكلات الديون والمنافسة مع المنصات الرقمية وارتفاع أسعار الورق، وهو ما جعل الوضع صعباً، ولعل هذه الأسباب أو بعضها أدت لقرار وقف الطباعة». وأردفت: «هذه المسألة ليست متعلقة بمصر فقط، فقد شاهدنا وقف وإغلاق عدد من الصحف الورقية حول العالم».
ومن جهته، تحفظ فتحي أبو حطب، الخبير الإعلامي، على القرار، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار لم يوضح أسباب ومعايير توقف الإصدارات، كما أنه لم يطبق على جميع الصحف الورقية التي تشرف عليها الهيئة الوطنية للصحافة، والتي تعاني من الأزمات نفسها، وهو ما يفقد القرار موضوعيته، فالصحف المسائية ليست الإصدارات الوحيدة التي تواجه أزمات مالية وتراجعاً في التوزيع والتأثير، ثم إن الجانب المتعلق بالتحول الرقمي أفقد القرار واقعيته وجديته، كون الصحف التي تقرر وقف صدورها لا تمتلك مواقعها الخاصة المؤهلة تقنياً، وهو ما يعني أن تحولها الرقمي مستحيل».
واستطرد: «القرار يخلو من الأرقام، وكان يجب نشر أرقام جميع الصحف، الصباحية والمسائية. ربما تكون الصحف المسائية الأقل توزيعاً، لكن هذا لا يعني أن خسائرها هي الأعلى بين باقي الصحف، إضافة إلى أن القرار لم يذكر التجارب الرقمية والورقية الناجحة التي حققتها مؤسسات الهيئة الوطنية للصحافة، والتي يسعى إلى تطبيقها».
ومن ثم، تساءل أبو حطب عما إذا كانت «تكلفة الطباعة هي الجزء الأكبر من خسائر هذه الصحف، وإذا كان توزيع هذه الصحف ضعيفاً، فهي تطبع عدداً قليلاً من النسخ، ما يعني أن تكلفة الطباعة ليست الجزء الأكبر من ميزانيتها، إذ هناك رواتب وتكلفة تشغيل أخرى ما زالت مستمرة. وبالتالي، إذا كان وقف الطباعة محاولة لتقليل الخسائر المالية، وتطوير الصحيفة لتحقيق عائد مادي، فهذا يعني مزيداً من الاستثمار في التحول الرقمي الذي لم نر مؤشراته حتى الآن!».
ولا شك أن الصحافة الورقية في العالم تعاني من أزمات مالية فاقمتها جائحة «كوفيد - 19». ووفقاً لدراسة نشرها مركز «بيو» الأميركي للأبحاث نهاية يونيو (حزيران) الماضي، عن حال الصحف في الولايات المتحدة الأميركية، فإن «الصحف الورقية التي تشكل عنصراً مهماً من سوق الإعلام الأميركي تعرضت لضربات قاسية مع زيادة استهلاك الأخبار إلكترونياً، وتراجعت العائدات المالية وقاعدة الاشتراكات منذ بدايات الألفية الثانية، مع تزايد نمو زيارات المواقع الإلكترونية». ووفق الدراسة، فقد «تراجع توزيع الصحف اليومية بنسبة 19 في المائة، بينما تراجع توزيع الصحف الأسبوعية بنسبة 14 في المائة، ومن المتوقع استمرار التراجع».

تحدي المحتوى
الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة «الشروق» الخاصة، تخوف خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» من أن يمتد القرار لإصدارات أخرى، قائلاً: «من الوارد أن يتكرر ما حدث مع الصحف المسائية في إصدارات وصحف أخرى ورقية، لو استمرت الظروف نفسها التي أدت إلى قرار وقف طبع الصحف المسائية». وأردف: «ضروري أن نتعامل مع القرار في إطاره الطبيعي، فعند تغيير رؤساء تحرير الصحف القومية، تم وضع الصحف المسائية تحت رئاسة رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، وكان هذا تمهيداً لوقف نسختها الورقية». وتابع: «أسباب القرار واضحة، فالصحف تعاني أزمات مالية، والصحف المسائية الآن لم تعد مسائية، فهي تصدر في توقيت الصحف الصباحية نفسه، وتقدم المحتوى ذاته. وعليه، فحل أزمة الصحافة يكمن في تقديم محتوى جيد قادر على جذب القراء، سواء ورقياً أو إلكترونياً، لأن المحتوى غير الجاذب سيندثر».
وبدوره، قال الصحافي عبد السلام فاروق، مدير تحرير صحيفة «الأهرام المسائي»، أحد الإصدارات التي شملها قرار الوقف، لـ«الشرق الأوسط» إن «ثمن التأخر عن اللحاق بركب التطوير الرقمي والإلكتروني كان باهظاً على الصحافة الورقية في مصر، فغالبية القراء، خاصة الشباب، لا يطالعون الورق، ونحن نعيش عصر ما بعد العولمة، وهو عصر له أدواته وقراؤه». وأضاف: «أحد أسباب هذا التأخر متعلقة بالصحافيين من جيلي الذين أمضوا حياتهم في الصحف الورقية، وعجزوا عن التكيف مع متغيرات العصر، ومن لا يتكيف مع العصر يموت». ووفق فاروق، فإن «الصحف المسائية أضاعت فرصة حقيقية للتكيف. فقبل سنة، صدر قرار تعيين رؤساء الصحف القومية الذي تضمن وضع الصحف المسائية تحت رئاسة رؤساء تحرير البوابات الرقمية للمؤسسات. ومع ذلك، لم تنجح هذه الصحف في التكيف لأن الغالبية الكاسحة من العاملين فيها ما زالت تنتمي إلى الماضي».

غضب واسع
قرار توقف طباعة الصحف المسائية أغضب كثيراً من الصحافيين المصريين وأساتذة الإعلام، فكتبوا تدوينات على حساباتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، أعربوا فيها عن «تحفظهم على وقف الصحف التي شكلت جزءاً مهماً من تاريخ مصر». فكتب الصحافي جمال عبد الرحيم، وكيل نقابة الصحافيين المصريين السابق، إن «الصحافة الورقية في مأزق خطير، تصارع من أجل البقاء، بسبب التطور التكنولوجي، وارتفاع أسعار الورق ومواد الطباعة، والأزمات الاقتصادية»، متمنياً «دعم الصحف الورقية والحفاظ عليها». وكتب الدكتور عبد الله زلطة، أستاذ الصحافة بكلية الآداب في جامعة بنها: «يوم 15 يوليو (تموز) الماضي، احتجبت (المساء)، أشهر جريدة مسائية في مصر». ووصلت الاعتراضات إلى البرلمان المصري، حيث أعلن عدد من أعضاء مجلسي «النواب والشيوخ» رفضهم لقرار وقف طباعة صحيفة «المساء»، بصفتها رائدة الصحافة المسائية.
أما الصحافي ياسر التلاوي، نائب رئيس تحرير صحيفة «المساء»، فقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يرفض قرار وقف النسخة الورقية لأن (المساء) ليست الجريدة الخاسرة التي تستحق وقف طباعتها، بل يصل التوزيع اليومي للصحيفة إلى 30 ألف نسخة، ويزيد إلى 35 ألفاً في أيام المباريات الكبرى والمناسبات، ما يعني أن الجريدة قد حافظت على وجودها في الشارع المصري، على الرغم من المنافسة مع المواقع الإلكترونية والفضائيات».
وأضاف أن «هذا النجاح تحقق بإصرار العاملين في الجريدة، والصحافيين الذين لا يتجاوز عددهم 136 صحافياً وصحافية، على الرغم من ضعف الإمكانيات»، موضحاً أن «الجريدة حققت عائدات إعلانية تجاوزت 11 مليون جنيه مصري خلال الأشهر الخمس الأخيرة». وللعلم، يعود تاريخ تأسيس «المساء» إلى عام 1956، وتعد أشهر الصحف المسائية في مصر، بينما أسست جريدة «الأهرام المسائي» عام 1991.
وعلى الرغم من اعتراض التلاوي على القرار، فإنه يؤكد استعداده للمنافسة في الفضاء الإلكتروني «لأن مدرسة (المساء) الصحافية في العناوين والمحتوى قادرة على جذب جمهور المواقع الإلكترونية». وفي المقابل، يعتقد أبو حطب أن «فكرة التحول الرقمي لهذه النوعية من الصحف ما تزال غير واضحة، خاصة أن أول إشارة على هذا التحول كان الإعلان في صحيفة (الجمهورية) عن إمكانية طلب نسخة صحيفة (المساء) بصيغة (بي دي إف) عن طريق رسائل (الواتساب)، وهو ما يعني أن هذه الصحف ما زالت متمسكة بالنسخة الورقية، ولا يوجد جدية في تحولها الرقمي، والمسألة فقط إيقاف الطبع».
وهنا، يقول حسين إن «فكرة توزيع الصحيفة بصيغة (بي دي إف) محاولة لامتصاص الغضب، وهي بالتأكيد ليست الفيصل في التحول الرقمي، والنجاح مرتبط بتقديم محتوى جاذب قادر على جذب القراء والمعلنين»، موضحاً أنه «لن يكون لهذه الصحف مواقع منفصلة، بل ستدمج في المواقع الإلكترونية لمؤسساتها، ويقدم الصحافيون ما ينتجونه من محتوى للنشر في هذه البوابات الإلكترونية».
ووسط حالة الجدل والتأكيد على أن الصحافة الورقية باقية، مع «ضرورة إيجاد حلول بديلة لعلاج أزماتها»، أعربت الدكتورة عبد المجيد عن أملها في أن «يكون قرار وقف طباعة الصحف المسائية مرحلياً مؤقتاً، وأن تعود هذه الصحف للصدور ورقياً مرة أخرى، أسوة بصحف أخرى حول العالم». وتابعت: «هناك كثير من الحلول للحفاظ على النسخ الورقية للصحف، فهي وثيقة مهمة للتاريخ تبقى مئات السنين، ومن أرشيف الصحف تعلمنا الكثير عن التاريخ والسياسة والحياة الاجتماعية في عصور ماضية».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».