«كاوست» و«سباير» تتعاونان لإطلاق «كاوست كيوب سات»

يجمع بيانات عالية الدقة عن النظم البيئية للأرض والمحيطات

يعد إطلاق القمر «كاوست كيوب سات» الأول من نوعه في السعودية والأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية (الشرق الأوسط)
يعد إطلاق القمر «كاوست كيوب سات» الأول من نوعه في السعودية والأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية (الشرق الأوسط)
TT

«كاوست» و«سباير» تتعاونان لإطلاق «كاوست كيوب سات»

يعد إطلاق القمر «كاوست كيوب سات» الأول من نوعه في السعودية والأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية (الشرق الأوسط)
يعد إطلاق القمر «كاوست كيوب سات» الأول من نوعه في السعودية والأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية (الشرق الأوسط)

أعلنت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) وشركة سباير، الرائدة في تزويد وتحليلات البيانات والخدمات الفضائية، عن خططهما لإطلاق القمر الاصطناعي البحثي «كاوست كيوب سات» المتخصص بجمع بيانات عالية الجودة وفائقة الدقة للأنظمة البيئية الأرضية والساحلية وفي المحيطات، وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ في نهاية عام 2022.
من جانبه، قال ماثيو مكابي، مدير مبادرة المناخ في «كاوست»: «نظراً للتكلفة العالية التي تفوق قدرة أي جامعة أو مؤسسة بحثية، كان إطلاق الأقمار الصناعية في الماضي حِكراً على الحكومات. ولكن مع تطور أقمار (كيوب سات)، سيكون بإمكان الجميع إطلاق منصات متخصصة إلى الفضاء بتكلفة أقل بكثير من الطرق التقليدية، تساعد في الأبحاث العلمية».
وأضاف: «تقدم السعودية جهوداً كبيرة في مجال حماية النظم البيئية وترميمها على اليابسة وفي البحار، وستكون البيانات المزودة من هذا القمر الصناعي في غاية الأهمية، خصوصاً في تقديم تفاصيل عالية الدقة حول أحوال النظم البيئية الحالية في المنطقة، ورصد التحسينات الناتجة عن استراتيجيات إدارة البيئة، وبالتالي دعم مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر».
ويعد إطلاق هذا القمر الاصطناعي الأول من نوعه في السعودية، والأكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية، إذ يجمع بين خبرة «سباير» في تطوير عاكسات نظام أقمار الملاحة العالمية (GNSS - R)، وأجهزة التصوير فوق الطيفي المدعومة بقدرات متقدمة في المعالجة والذكاء الصناعي، مما سيسمح لباحثي «كاوست» بتجميع صور عالية الدقة لسطح الأرض وتحليلها واستخدامها، لرسم خرائط مفصلة للبيئات الأرضية، فضلاً عن مراقبة صحة الغطاء النباتي وحالته، واستكشاف الأنظمة البيئية الساحلية والشعاب المرجانية، وتطوير أبحاث الزراعة الدقيقة، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من تطبيقات علوم الأرض والبيئة.
من ناحيته، أكد دان ريفرا، المدير التنفيذي لتطوير الأعمال في «سباير»، أن السعودية والمنطقة حققت في السنوات الأخيرة قفزة تقنية مبهرة، مضيفاً: «يسرنا أن تستضيف السعودية أول اتفاقية لنا في مجال الخدمات الفضائية في الشرق الأوسط، ونتطلع إلى مزيد من التعاون مع (كاوست) لاستكشاف الفوائد العلمية لتقنيات تحليل البيانات والاستشعار عن بعد، وفي دعم المملكة لتحقيق أهدافها الطموحة في رؤية 2030».
وسيحمل «كاوست كيوب سات» جهاز استشعار للتصوير فوق الطيفي، يستطيع تصوير مناطق الاهتمام في أي مكان في العالم عبر أكثر من 30 نطاقاً طيفياً يمكن تعديله بواسطة المستخدم في الطيف المرئي للأشعة تحت الحمراء القريبة (VNIR) كما يمكن أيضاً دمج البيانات الناتجة عن جهاز الاستشعار مع مستقبل نظام (GNSS) الخاص بشركة سباير لمراقبة المتغيرات البيئية الدقيقة مثل نسبة الرطوبة في التربة، وسيساعد ذلك في مجالات عديدة مثل الزراعة وإدارة الغابات والأراضي.
يشار إلى أن خدمات نظام القمر الاصطناعي البحثي «كاوست كيوب سات» لن تكون محصورة فقط داخل السعودية، بل يمكن توسيعها لتشمل العالم كله، مما يمكّن باحثو «كاوست» وشركائهم الدوليين من العمل معاً وتركيز اهتمامهم على أبحاث النظم البيئية العالمية المتنوعة والمترابطة براً وبحراً.
وتعتبر المهمة المبتكرة لـ«كاوست» نقطة انطلاق طموحة نحو تعاون مستقبلي فريد بين الجامعة و«سباير»، وتبشر بمزيد من التطوير لمنصات الأقمار الاصطناعية الجديدة «كيوب سات»، التي يمكن الاستفادة منها ليس في تقديم رؤى جديدة وأبحاث مؤثرة لشتى أنواع لأنظمة البيئية المحلية فحسب، بل أيضاً لرصد عوامل التغيّر البيئي المحلية وعلى المستوى العالمي وتوفير المعلومات اللازمة للاستجابة لها في الوقت المناسب.


مقالات ذات صلة

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

الولايات المتحدة​ صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم ثلاث عواصف شمسية تم رصدها تتجه نحو الأرض عام 2023 (أرشيفية - رويترز)

مهمة فضائية أوروبية - صينية لدراسة تأثير العواصف الشمسية على الأرض

تُقلع، الثلاثاء، مركبة فضائية أوروبية - صينية مشتركة لدراسة آثار اصطدام العواصف الشمسية بالدرع المغناطيسية لكوكب الأرض.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
علوم عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

أعلنت شركة «سبيس بايونير» الصينية المتخصصة في تطوير الصواريخ، الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

أعلنت السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ، الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة لتعزيز تداول اليوان والسندات والذهب في هونغ كونغ، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة المدينة مركزاً رئيسياً لليوان خارج البر الرئيسي للصين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

وأطلقت هونغ كونغ نظاماً مركزياً لتسوية معاملات الذهب، كما استأنفت تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس، في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لاحتياطيات وتجارة الذهب.

وقال الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، خلال مؤتمر استثماري، إن النظام الجديد سيؤسس لبناء منظومة متكاملة لتجارة الذهب، مضيفاً: «إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن للعالم، فإن هونغ كونغ ستكون الميناء الآمن له».

وأوضح أن الحكومة ستقدم حوافز ضريبية لتداول الذهب وتسوية معاملاته، كما تدرس إطلاق عقود آجلة للذهب مقومة باليوان.

وفي السياق ذاته، أعلن محافظ «بنك الشعب الصيني»، بان غونغ شنغ، رفع الحصة المخصصة لبرنامج «ساوث باوند كونيكت» الذي يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي شراء السندات في هونغ كونغ، من 500 مليار يوان إلى 800 مليار يوان.

وقال إن السندات الصينية، بفضل استقرارها النسبي وانخفاض تقلباتها، توفر مزايا مهمة لتنويع المحافظ الاستثمارية، ولا تزال تجذب اهتمام المستثمرين الدوليين، مضيفاً أن انخفاض تكاليف التمويل باليوان يوفر فرصة كبيرة لنمو سوق السندات المقومة بالعملة الصينية في هونغ كونغ.

وأشار بان إلى أن هونغ كونغ قادرة على استقطاب مزيد من الحكومات والشركات العالمية لإصدار سندات مقومة باليوان، بما يعزز موقعها مركزاً مالياً رائداً في المنطقة.

كما كشف أن الصين بدأت بالفعل زيادة استثمارات احتياطياتها الرسمية من النقد الأجنبي في الأسواق المالية بهونغ كونغ عبر فئات مختلفة من الأصول، مؤكداً أن هذه الخطوة ستتوسع مستقبلاً، بما يوفر زخماً إضافياً لتطوير أسواق رأس المال في المدينة.

وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية بكين الرامية إلى تسريع تدويل اليوان عبر الاستفادة من مكانة هونغ كونغ كمركز مالي خارجي، إلى جانب جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأصول الصينية.

وضمن مبادرات سوق الذهب، دشنت هونغ كونغ أيضاً برنامج «دليفري كونيكت» بالتعاون مع «بورصة شنغهاي للذهب»، لتسهيل عمليات التسوية العابرة للحدود، في خطوة تعزز الترابط بين السوقين.

وتسعى هونغ كونغ، التي تنافس سنغافورة على أن تصبح مركزاً آسيوياً رئيسياً لتجارة الذهب، إلى الاستفادة من تنامي الإقبال العالمي على المعدن النفيس، في ظل سعي المستثمرين إلى تنويع أصولهم بعيداً عن الدولار الأميركي مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.


«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أطلقت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى أكبر الشركات العالمية المصنعة لرقائق الذاكرة، عملية طرح لأسهمها في بورصة «ناسداك» الأميركية عبر إيصالات الإيداع الأميركية، تستهدف من خلالها جمع 43 تريليون وون (28.07 مليار دولار)، في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم الجديدة على مستوى العالم، مستفيدة من الزخم الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت الشركة إنها ستطرح 17.79 مليون سهم جديد من خلال إيصالات الإيداع الأميركية، بحيث يمثل كل 10 إيصالات سهمًا عادياً واحداً، على أن يُحدد السعر النهائي للطرح يوم الخميس، قبل بدء التداول في نيويورك يوم الجمعة.

وأوضحت «إس كيه هاينكس» أن صناديق استثمار كبرى، من بينها «بيلي جيفورد أوفرسيز»، وصناديق تديرها «كوتو مانجمنت» و«سيتيويشنال أويرنس بارتنرز»، أبدت اهتماماً أولياً بشراء ما يصل إلى 7 مليارات دولار من إيصالات الإيداع الأميركية.

وتعتزم الشركة استخدام حصيلة الطرح في تمويل بناء مصنعين جديدين للرقائق في كوريا الجنوبية، وشراء معدات تصنيع متطورة، من بينها أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى التي تنتجها شركة «إيه إس إم إل» الهولندية.

تحويل جزء من العائدات إلى الوون

وبحسب مصدر مطلع، من المتوقع أن تبدأ «إس كيه هاينكس» إدخال جزء من حصيلة الطرح إلى كوريا الجنوبية وتحويلها من الدولار إلى الوون اعتباراً من 15 يوليو (تموز)، مع إيداع جزء محدود من الأموال في السوق الفورية، فيما سيُحول الجزء المتبقي تدريجياً عبر معاملات آجلة وفورية خلال شهري يوليو وأغسطس (آب).

ويرى محللون أن هذه التدفقات قد توفر بعض الدعم للعملة الكورية الجنوبية، التي تتداول قرب أدنى مستوياتها في 17 عاماً أمام الدولار.

طفرة الذكاء الاصطناعي

ويأتي الطرح في وقت يشهد فيه الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي نمواً قوياً، ما جعل «إس كيه هاينكس» من أكبر المستفيدين عالمياً، متفوقة في بعض المجالات على منافستيها «سامسونغ إلكترونيكس» و«مايكرون».

وقالت دي زو، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «ثورنبرغ إنفستمنت مانجمنت»، إن قطاع رقائق الذاكرة يعيش حالياً «دورة ازدهار فائقة»، تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن الإدراج الأميركي سيوسع قاعدة المستثمرين في الشركة، وقد يقلص الفجوة في تقييمها السوقي مقارنة بمنافستها الأميركية «مايكرون».

بدوره، قال ألبرت يونغ، الشريك الإداري في «بيترا كابيتال مانجمنت»، إن الطلب على أسهم الشركة من المرجح أن يبقى قوياً رغم تقلبات الأسواق الأخيرة.

دعم حكومي واستثمارات ضخمة

ويتزامن الطرح مع إعلان الحكومة الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي استراتيجية صناعية جديدة تركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، تشمل برنامج استثمارات بقيمة 576 مليار دولار في جنوب غربي البلاد، على أن تتولى «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» قيادة هذه الاستثمارات.

كما وجّه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ المسؤولين بالإسراع في تنفيذ مشروعات الرقائق والذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التأخير في إصدار التراخيص أو توفير الأراضي وإمدادات الكهرباء والمياه قد يضعف قدرة البلاد على المنافسة في الصناعات المتقدمة.

مخاوف من دورة الذاكرة

ورغم التفاؤل، أبدى بعض المستثمرين حذراً بشأن استمرار دورة ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تقليص الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والحواسيب الشخصية.

وقال سانديب غانتوري، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم لدى «ستاندرد تشارترد»، إن دورة الذاكرة تجاوزت مرحلة الانطلاق، ودخلت الآن منتصف الدورة، مشيراً إلى أن توقيت الاستثمار لا يقل أهمية عن سهولة الوصول إلى السهم.

وتُعد «إس كيه هاينكس» مورداً رئيسياً لرقائق الذاكرة عالية النطاق (HBM) المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «إنفيديا» و«غوغل»، كما يتوقع محللون أن تنضم الشركة قريباً إلى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، وهو ما قد يعزز تدفقات الاستثمارات السلبية إلى أسهمها.


«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، يوم الثلاثاء، أنها تتوقع ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة إجمالي أرباحها المحققة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلا أن أسهمها تراجعت بقوة مع استمرار قلق المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي التي تقود قطاع الرقائق.

وتوقعت أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم تحقيق أرباح تشغيلية تبلغ 89.4 تريليون وون (58.44 مليار دولار) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 87.3 تريليون وون، وفق بيانات «إل إس إي جي». وكانت الشركة قد سجلت أرباحاً تشغيلية قدرها 4.7 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي.

كما توقعت «سامسونغ» ارتفاع الإيرادات بنسبة 129 في المائة على أساس سنوي إلى 171 تريليون وون.

ورغم النتائج القوية، هبط سهم الشركة بما يصل إلى 7.9 في المائة خلال التداولات الصباحية، فيما انخفض سهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة بلغت 7.3 في المائة، ما دفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى التراجع بنحو 6 في المائة.

وأوضح محللون أن التراجع يعكس توقعات مرتفعة للغاية لدى المستثمرين، الذين كانوا يأملون في أن تتجاوز الأرباح 90 تريليون وون رغم احتساب مخصصات مكافآت موظفي قطاع أشباه الموصلات، إضافة إلى المخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال ألبرت يونغ، الشريك الإداري في شركة «بيترا كابيتال مانجمنت»، إن النتائج القوية كانت متوقعة إلى حد كبير، وقد انعكست بالفعل في أداء السهم بعد موجة الصعود التي سبقت إعلان الأرباح.

وأضاف أن المستثمرين ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي واحتمال تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى على البنية التحتية المرتبطة به.

أسعار الذاكرة تدعم الأرباح

واصلت أسعار رقائق الذاكرة ارتفاعها خلال الربع الثاني، مع اتساع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ليشمل رقائق «درام» و«ناند» التقليدية، وليس فقط رقائق الذاكرة عالية النطاق «إتش بي أم».

وقال لي مين هي، المحلل في شركة «بي إن كيه للاستثمار والأوراق المالية»، إن «سامسونغ» حققت أرباحاً أفضل من المتوقع رغم اقتطاع مخصصات كبيرة لمكافآت موظفي قطاع الرقائق، بفضل الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة.

وأشار محللون إلى أنه لولا تلك المخصصات، لتجاوزت الأرباح التشغيلية 100 تريليون وون.

من جهته، قال جيف كيم، رئيس قسم الأبحاث في «كيه بي سيكيوريتيز - جيفريز»، إن نقص رقائق الذاكرة سيزداد خلال العام الحالي والعام المقبل، لأن الطاقة الإنتاجية لن تنمو بالوتيرة نفسها التي ينمو بها الطلب.

وأضاف أن أرباح «سامسونغ» مرشحة لمواصلة النمو خلال الربعين الثالث والرابع، مع بقاء السؤال الرئيسي حول حجم هذا النمو.

وأوضح محللون أن التوسع السريع في إنتاج رقائق «إتش بي أم» أدى إلى تقليص المعروض من رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والخوادم، مما وفر دعماً إضافياً للأسعار.

وكانت «سيتي ريسيرش» قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن متوسط أسعار بيع رقائق «درام» ارتفع بنسبة 44 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفعت أسعار «ناند» بنسبة 53 في المائة.

وأضاف المحللون أن العملاء باتوا يفضلون توقيع عقود توريد طويلة الأجل، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول، ويصب في مصلحة الشركات ذات القدرات الإنتاجية الكبيرة مثل «سامسونغ».

خسائر مستمرة في بعض الأنشطة

ورغم الأداء القوي لقطاع رقائق الذاكرة، يتوقع محللون اتساع خسائر أعمال المسابك وتصميم الرقائق المنطقية (LSI) لدى «سامسونغ»، نتيجة توزيع مخصصات المكافآت على كامل قطاع أشباه الموصلات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية التفصيلية في 30 يوليو (تموز)، متضمنة أداء كل وحدة أعمال على حدة.

مخاطر تواجه الطفرة

ويرى محللون أن أكبر تهديد لدورة الازدهار الحالية يتمثل في احتمال تباطؤ الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ إن تأخير إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة بسبب نقص العمالة أو قيود الطاقة أو الاعتراضات المحلية قد يضعف الطلب على مكونات الذكاء الاصطناعي.

كما يخشى المستثمرون أن تضطر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى زيادة الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات الضخمة، رغم عدم وضوح العوائد المتوقعة، وهو ما قد يحد من الطلب على الرقائق مستقبلاً.

وفي المقابل، توقعت «غولدمان ساكس» في تقرير حديث أن يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى أكبر أربع شركات للحوسبة السحابية، وهي «ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت»، إلى نحو 5.3 تريليون دولار خلال الفترة بين 2025 و2030، بما يعكس استمرار التوسع في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم أن قطاع رقائق الذاكرة اشتهر تاريخياً بدورات الازدهار والانكماش، يرى بعض المحللين أن النمو الحالي أصبح أكثر استدامة، إذ يفوق الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قدرة القطاع على زيادة الإنتاج، في وقت يستغرق فيه بناء مصانع جديدة للرقائق سنوات عدة.

وكانت «سامسونغ» قد أعلنت الأسبوع الماضي خطة لاستثمار 2100 تريليون وون في كوريا الجنوبية حتى عام 2040، مؤكدة أن وتيرة الإنفاق ستتحدد وفق ظروف السوق واحتياجات الأعمال.