بايدن: على أفغانستان أن تخوض معركتها بنفسها

مكاسب على الأرض لصالح «طالبان»... و«مئات» من القوات الأمنية تستسلم لها

غني يصل إلى مزار شريف كبرى مدن شمال البلاد لمؤازرة المدافعين عنها في الوقت الذي تقترب فيه قوات «طالبان» منها (رويترز)
غني يصل إلى مزار شريف كبرى مدن شمال البلاد لمؤازرة المدافعين عنها في الوقت الذي تقترب فيه قوات «طالبان» منها (رويترز)
TT

بايدن: على أفغانستان أن تخوض معركتها بنفسها

غني يصل إلى مزار شريف كبرى مدن شمال البلاد لمؤازرة المدافعين عنها في الوقت الذي تقترب فيه قوات «طالبان» منها (رويترز)
غني يصل إلى مزار شريف كبرى مدن شمال البلاد لمؤازرة المدافعين عنها في الوقت الذي تقترب فيه قوات «طالبان» منها (رويترز)

مع اكتمال انسحاب القوات الأميركية إلى حد كبير، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن أفغانستان يجب أن تخوض معركتها بنفسها مع تقدم حركة «طالبان»، التي أصبحت تسيطر على 65 في المائة من أفغانستان أو تهدد بالسيطرة على 11 عاصمة إقليمية، وتسعى لحرمان كابل من الدعم التقليدي من القوات الوطنية في الشمال، حسب مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق نفسه، أشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، إلى أن القوات المسلحة الأفغانية «متفوقة عدداً بشكل كبير» على «طالبان» ولديها «القدرة على إلحاق خسائر أكبر» بالمتمردين. وقال: «فكرة أن تقدم (طالبان) لا يمكن وقفه (...) لا تعكس الواقع على الأرض». وبعد سقوط فايز آباد، التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 78 ألف نسمة، في أيدي مسلحي «طالبان»، باتت تسيطر على تسع من عواصم الولايات الأفغانية الأربع والثلاثين التي سقطت تباعاً، سبع منها في شمال البلاد الذي لطالما قاوم هذه الحركة المتطرفة.
وأضاف بايدن: «على الأفغانيين أن يقاتلوا من أجل أنفسهم، أن يقاتلوا من أجل أمتهم». وقال إنه يتعين أن يفوق عدد قوات الأمن التابعة للحكومة الأفغانية عدد مسلحي «طالبان» عسكرياً، «لكن عليهم أن يرغبوا في القتال».
وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي في ذات اليوم الذي استولى فيه مسلحو «طالبان» على تاسع عاصمة إقليمية خلال أيام، واستسلام «مئات» من عناصر القوات الأمنية الأفغانية الذين انسحبوا إلى مطار قندوز بعد سقوط المدينة الواقعة في شمال شرق أفغانستان في نهاية الأسبوع لحركة «طالبان» الأربعاء، حسبما قال مسؤول محلي لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال عمر الدين والي عضو مجلس ولاية قندوز: «هذا الصباح استسلم مئات من الجنود والشرطيين وعناصر من قوات المقاومة كانوا متمركزين في المطار، لحركة طالبان مع كل عتادهم». وأفاد جندي في المكان، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية: «استسلم غالبية الجنود الذين كانوا في المطار. لقد حاصرتنا حركة طالبان وأطلقت القذائف باتجاهنا. وما كان هناك مجال للرد». وأضاف: «الوحدة التي أنتمي إليها والتي تضم 20 جندياً وثلاث آليات هامفي وأربع شاحنات استسلمت للتو. ننتظر الحصول على بطاقة العفو. الطابور طويل».
وقال الرئيس الأميركي إنه لا يندم على قرار سحب القوات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من تريليون دولار على مدار 20 عاماً، وفقدت الآلاف من جنودها. وأضاف أن الولايات المتحدة تقدم دعماً جوياً كبيراً وأغذية ومعدات ومرتبات للقوات الأفغانية. ومنذ بدء انسحاب القوات الدولية في أوائل مايو (أيار)، حققت حركة «طالبان» مكاسب إقليمية هائلة. ووعد بايدن بأن تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الأمن الأفغانية وقال إنه سيتم إطلاعه على الوضع بشكل يومي، إلا أنه قال إنه غير نادم على إصداره أمر سحب القوات الأميركية.
وقال مسؤول إن مقاتلي حركة «طالبان» سيطروا على مدينة أخرى في شمال أفغانستان، أمس (الأربعاء)، لتسقط بذلك تاسع عاصمة إقليمية في أيديهم خلال ستة أيام في الوقت الذي تستكمل فيه القوات الأجنبية العاملة تحت قيادة أميركية انسحابها من البلاد.
وجاءت سيطرة طالبان على مدينة فايز آباد عاصمة إقليم بدخشان في الشمال الشرقي في الوقت الذي وصل فيه الرئيس أشرف غني إلى مدينة مزار شريف كبرى مدن شمال البلاد لمؤازرة المدافعين عنها، في الوقت الذي تقترب فيه قوات «طالبان» منها. وقال جواد مجددي عضو المجلس المحلي في فايز آباد لـ«رويترز» من بدخشان إن القوات الحكومية تراجعت إلى منطقة قريبة بعد معركة طويلة في المدينة. وأضاف أن مقاتلي «طالبان» سيطروا على معظم أنحاء الإقليم وفرضوا حصاراً على فايز آباد قبل شن هجوم على المدينة يوم الثلاثاء. ويقع إقليم بدخشان في أقصى الشمال الشرقي على الحدود مع طاجيكستان وباكستان والصين. وقد سيطرت على مناطق ريفية شاسعة من دون أن تواجه مقاومة تذكر. وتسارع تقدمها في الأيام الأخيرة مع السيطرة على عدة مدن كبيرة. ويعتزم الرئيس غني «تفقد الوضع الأمني العام في المنطقة الشمالية»، على ما جاء في بيان صدر عن القصر الرئاسي.
كذلك، يرجح أن يجري محادثات مع الرجل القوي في مزار شريف عطا محمد نور وزعيم الحرب المعروف عبد الرشيد دوستم بشأن الدفاع عن المدينة، فيما يتقدم مقاتلو «طالبان» في اتجاه مشارفها. وستشكل خسارة مزار شريف في حال حصولها ضربة كارثية لحكومة كابل، وستعني انهياراً كاملاً لسيطرتها على شمال البلاد المعروف بأنه معقل للمسلحين المناهضين لـ«طالبان».
قبل ساعات من وصول غني، أظهرت صور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للحكومة، دوستم يستقل طائرة في كابل إلى جانب كتيبة من عناصر مسلحة في طريقه إلى مزار شريف.
وفيما يشتد القتال، كان دبلوماسيون أميركيون يحاولون جاهدين إحياء محادثات السلام المجمدة بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» في الدوحة، حيث يضغط المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زاد على «طالبان» لكي تقبل وقفاً لإطلاق النار. وذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية نقلاً عن وزير الدفاع سيرجي شويجو، أمس (الأربعاء)، أن مقاتلي «طالبان» سيطروا على الحدود الأفغانية مع طاجيكستان وأوزبكستان، الأمر الذي يعزز مخاوف موسكو الأمنية.
وقال شويجو إن «طالبان» تعهّدت بعدم عبور الحدود، لكن موسكو ستواصل إجراء تدريبات مشتركة مع حلفائها في المنطقة. وتدير روسيا قاعدة عسكرية في طاجيكستان وهي بدورها عضو في تكتل عسكري تقوده موسكو، وهو ما يعني أن روسيا ستكون ملزمة بحمايتها إذا تعرضت لاجتياح. وترتبط أوزبكستان بعلاقات وثيقة مع روسيا. وأجرت روسيا تدريبات مع أوزبكستان وطاجيكستان قرب الحدود الأفغانية هذا الشهر، وعززت قاعدتها العسكرية في طاجيكستان بمركبات مدرعة وأسلحة جديدة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».