من شرقه لغربه... حرائق الغابات تجتاح العالم (صور)

رجال الإطفاء السلوفينيون يحاولون إطفاء حريق غابة مشتعل في قرية بودينارشي بالقرب من بلدة بيروفو مقدونيا (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء السلوفينيون يحاولون إطفاء حريق غابة مشتعل في قرية بودينارشي بالقرب من بلدة بيروفو مقدونيا (أ.ف.ب)
TT

من شرقه لغربه... حرائق الغابات تجتاح العالم (صور)

رجال الإطفاء السلوفينيون يحاولون إطفاء حريق غابة مشتعل في قرية بودينارشي بالقرب من بلدة بيروفو مقدونيا (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء السلوفينيون يحاولون إطفاء حريق غابة مشتعل في قرية بودينارشي بالقرب من بلدة بيروفو مقدونيا (أ.ف.ب)

يكافح رجال الإطفاء في مناطق عدة بالعالم، نوبة قاسية من حرائق الغابات تأكل الأخضر واليابس بنهم خلال الأسابيع الماضية حتى اليوم (الأربعاء)، حيث شهدت دول ومناطق حول العالم مع ارتفاع درجة الحرارة بواقع 1.1 درجة مئوية أحوال طقس كارثية شملت اندلاع حرائق متعددة امتدت من شمال القارة الأفريقية في تونس والجزائر إلى بعض دول البحر المتوسط في اليونان وتركيا وصولا إلى أوروبا وأميركا.

وعبرت لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة عن قلقها البالغ هذا الأسبوع من أن مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري مرتفعة لدرجة تعني أن اضطراب المناخ سيدوم لعقود.

ومنذ يومين تعاني الجزائر من الحرائق، حيث تواصل فرق الحماية المدنية الجزائرية مدعومة بقوات الجيش ومتطوعين، اليوم إخماد حرائق الغابات التي اجتاحت شمال البلاد خصوصا منطقة القبائل حيث تسببت في وفاة 42 شخصا بينهم 25 عسكريا.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية النقيب نسيم برناوي لتلفزيون «الشروق» إن «عدد الحرائق التي لا تزال مشتعلة يبلغ 69 في 17 ولاية، منها 24 حريقا في تيزي وزو وحدها». وحذّر من أن «الرياح التي تهبّ حاليا يمكن أن تزيد من انتشار الحرائق».
حرائق مفتعلة

وقال وزير الداخلية الجزائري كامل بلجود، إن الحرائق التي اندلعت في أنحاء مناطق الغابات بشمال الجزائر منذ مساء الاثنين، متعمدة، دون أن يذكر تفاصيل. وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «وحدها الأيدي المجرمة يمكن أن تكون مسؤولة عن اندلاع نحو 50 حريقاً في آن واحد في عدة مناطق بالولاية».

وفي تونس، قال الناطق باسم الديوان الوطني للحماية المدنية معز تريعة، مساء أمس إنه تم خلال الـ36 ساعة الأخيرة تسجيل 155 حريقا. وأكد الناطق باسم الديوان الوطني للحماية المدنية عدم تسجيل أي ضحايا بشرية جراء تلك الحرائق منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي. وأوضح تريعة في تصريح لوكالة الأنباء التونسية أن 6 حرائق في الغابات لا تزال مندلعة إلى حد الآن في غابات بولايات بنزرت وجندوبة والكاف. ووفق الناطق باسم الحماية المدنية تحاول وحدات الحماية المدنية حاليا إطفاء 3 حرائق في ولاية جندوبة اندلع اثنان منها في غابات معتمدية عين.

وذكر المعهد الوطني للرصد الجوي أن العاصمة التونسية سجلت درجة حرارة قياسية بلغت 49 درجة مئوية وسط موجة حارة تجتاح شمال البلاد. وأدى ارتفاع درجات الحرارة في بعض مناطق تونس إلى انقطاع الكهرباء مع بقاء الناس في منازلهم وتشغيلهم مكيفات الهواء، مما زاد الضغط على شبكة الكهرباء.
وقال المعهد إن أعلى درجة حرارة مسجلة قبل ذلك بلغت 46.8 درجة مئوية عام 1982، وسجلت كذلك مدينتا بنزرت وباجة الشماليتان أعلى درجة حرارة في تاريخهما أمس الثلاثاء.

أما تركيا فتواجه حرائق غابات مستعرة أتت على مساحات شاسعة من الغابات على طول الساحل الجنوبي في الأسبوعين الماضيين. ولكنها اليوم الأربعاء، اجتاحت فيضانات غزيرة غير مألوفة الساحل الشمالي لتركيا وتسببت في انهيار جسر وانقطاع التيار الكهربائي عن قرى، بعدما استعرت في جنوب غربي البلاد بعض من أكبر حرائق الغابات في تاريخ تركيا.

وذكرت قناة (تي.آر.تي خبر) الرسمية أن شخصا توفي بعدما أصيب بنوبة قلبية في إقليم بارتين بشمال البلاد، في حين يبحث عمال الطوارئ عن آخر مفقود. وقالت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ إن 13 شخصا أصيبوا بعد انهيار جسر في بارتين بينما انقطعت الكهرباء في 12 قرية.
وفي إقليم سينوب الذي يبعد 240 كيلومترا شرق بارتين انهار منزل بسبب الفيضانات وغرقت السيارات في المياه حسبما أظهر مقطع لـ«رويترز».

وفي شمال المتوسط، فشهدت إيطاليا هذا الأسبوع ذروة حرارة مصحوبة بحرائق في جنوب البلاد خاصة في صقلية وكالابريا حيث تهدد محمية طبيعية مدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.
تواجه إيطاليا حالياً أكثر أسابيع الصيف حرارة حيث وصلت درجات الحرارة إلى أكثر من 47 درجة في صقلية بالقرب من سيراكيوز. وتتوقع خدمة الأرصاد الجوية الوطنية كسر، اليوم الرقم القياسي لأعلى درجة حرارة سجلت على الإطلاق في إيطاليا (48.5 درجة في عام 1999 في صقلية).
من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة الأربعاء إلى 49 - 50 درجة في جنوب شرقي صقلية، و39 - 42 درجة في كالابريا وبوليا، وفي كامبانيا في منطقة نابولي.

وقالت فرق الإطفاء في كالابريا وصقلية إنها اضطرت إلى التدخل 300 مرة خلال الـ12 ساعة الماضية ومنذ الفجر تم تعبئة سبع طائرات كنداير.
ودعا رئيس منظمة «دبليو دبليو إف» البيئية غير الحكومية فرع إيطاليا الثلاثاء إلى «التدخل الفوري بوسائل جوية إضافية. وإلا سيكون الأوان قد فات وسنفقد إلى الأبد تراثا لا يقدر بثمن».
كما دعا إلى «تشديد المراقبة على الأرض لأنه تم تسجيل بؤر جديدة مشتعلة في المناطق التي تم فيها إخماد الحرائق، ومن المؤكد أن مجرمين عديمي الضمير أشعلوها».

ومنذ تسعة أيام تكافح اليونان النيران المشتعلة في أنحاء البلاد، حيث أدى حريق كبير استعر خلال الليل في شبه جزيرة بيلوبونيز باليونان إلى إخلاء العديد من القرى بينما استمرت فرق الإطفاء المنهكة في مكافحة حرائق الغابات المندلعة.
وفي إيفيا بشمال البلاد، وهي ثاني أكبر جزر اليونان، لا يزال تفجر ألسنة اللهب المشكلة الرئيسية التي تواجه فرق الإطفاء التي انضم إليها متطوعون لمكافحة النيران.
وفي بيلوبونيز نشب حريق بالقرب من أولمبيا القديمة، موقع أول دورة ألعاب أولمبية، لكنه امتد إلى جورتينيا بينما استعرت النيران في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء وأتت على غابة عذراء ودفعت السلطات لإخلاء 20 قرية.

ويكافح نحو 580 من رجال الإطفاء اليونانيين الحرائق المندلعة في جورتينيا بمساعدة زملاء من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وجمهورية التشيك.
وكانت روسيا قد شهدت، حرائق مستعرة في سيبيريا. أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بإرسال تعزيزات لمكافحة الأمر، وتجتاح حرائق الغابات سيبيريا بشكل تزداد حدّته في السنوات الأخيرة، وهو أمر ربطه المسؤولون المعنيون بمجال الطقس وخبراء البيئة في روسيا بالتغير المناخي وأجهزة إدارة الغابات التي لا تحظى بالتمويل الكافي.

وأمر بوتين وزارة الطوارئ الروسية بـ«زيادة المجموعة (المخصصة) لإخماد الحرائق» و«تكثيف عمل الطيران» في ياكوتيا، إحدى مناطق سيبيريا الأكثر تضررا.
وأفاد فرع وزارة الطوارئ في ياكوتيا الثلاثاء بأن أكثر من 4200 شخص يكافحون الحرائق حاليا. وأضاف أنه تم إلقاء أكثر من 9500 طن من الماء على الحرائق من الجو.
لكن معهد رصد أحوال الطقس الروسي «روسغيدروميت» أشار إلى أن الوضع في ياكوتيا، المنطقة الأكبر والأكثر برودة في روسيا، لا يزال من «الأصعب» في البلاد.

وفي مقدونيا، أعلنت حكومة مقدونيا الشمالية حالة الطوارئ بسبب أزمة استمرار اندلاع حرائق الغابات، وفقا لما ذكره موقع فيستي دوت إم كيه الإلكتروني. وأصدرت حكومة سكوبي قرارا بأنه خلال الثلاثين يوماً القادمة سوف يقوم رجال الإطفاء والجيش وقوات الأمن من وزارة الداخلية بمكافحة الحرائق. وتنشط حاليا في شمال البلاد ثمانية حرائق للغابات أكبرها بالقرب من قرية بهتشيفو وسط البلاد.

يشار إلى أنه منذ 3 أغسطس (آب) الجاري أصدرت السلطات حظرا بالوجود في الجبال، على سبيل المثال، للتنزه سيراً على الأقدام، بسبب خطر الحرائق.
وعلي الجانب الآخر من العالم، امتد ثاني أكبر حريق غابات في تاريخ ولاية كاليفورنيا الأميركية إلى ما يقرب من 500 ألف فدان الأحد الماضي وأسفر عن إصابة ثلاثة من رجال الإطفاء.

وقالت إدارة الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا على «تويتر» إن حريق ديكسي المشتعل شمال شرقي مدينة سان فرنسيسكو امتد إلى 48 مليون و92 ألفا و87 فدانا في منتصف الأسبوع الماضي.
وقالت الإدارة إن الحريق نشط منذ 26 يوما وإنه تم احتواؤه بنسبة 21 في المائة. وتعادل المنطقة المحترقة تقريبا مساحة منتجع كانكون في المكسيك أو أكبر من مدينة هيوستون في ولاية تكساس. ويشارك في جهود إخماد حريق ديكسي أكثر من خمسة آلاف رجل إطفاء.


مقالات ذات صلة

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

شمال افريقيا وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

تعهد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

شهدت مدينة سيدني الأسترالية موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم (الجمعة)، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع شبكة «سي إن إن» وكثير من وسائل الإعلام الأخرى من دخول البيت الأبيض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولدى تحية البابا لصحافيين على متن رحلة جوية استغرقت ساعتين من روما إلى باريس، سُئل عن الخلاف بين البيت الأبيض و3 وسائل إعلام.

ولم يذكر البابا ليو، وهو أميركي سبق أن أثار غضب ترمب بعد انتقاده لحرب إيران، ترمب بالاسم في رده، لكنه وصف التغطية الإعلامية بأنها «مهمة جداً».

وقال للصحافيين: «يسعدني جداً أن الجميع مرحَّب بهم هنا. وأعتقد أن التغطية الإعلامية من جميع الأطراف وللجميع أمر بالغ الأهمية».

وأعلن البيت الأبيض، أمس (الخميس)، أنه أعاد السماح لصحافيين من «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالتغطية بعد أن حكم قاضٍ اتحادي بأن حظرهم غير دستوري على الأرجح.


كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية، الخميس، بعد إدلاء عشرات من أقارب الضحايا بشهاداتهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من المقرر عقد جلسات لأربعة أيام من الأربعاء إلى الاثنين للاستماع إلى شهادات أقارب الضحايا وأصدقائهم، لكن القاضي اكتفى بيومين.

وأعرب العشرات من آباء الضحايا وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقائهم خلال جلسات المحكمة الأربعاء والخميس، عن عجزهم عن التأقلم مع خساراتهم.

واعترف كينيث لو، المتهم ببيع نتريت الصوديوم لعشرات الأشخاص، في مايو (أيار) بأنه مذنب في 14 تهمة تتعلق بالمساعدة أو التشجيع على الانتحار.

ونتريت الصوديوم مادة قانونية لكن يمكن أن تكون مميتة عند تخطي جرعة معينة.

وسيتم تخصيص جلسة في أواخر نوفمبر للاستماع إلى الادعاء والدفاع. ولم يتم بعد تحديد موعد للنطق بالحكم.


بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.

وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.

وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

بزشكيان يتحدث عن خامنئي

وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».

وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).

وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.

وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.

وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

اجتماع في مانهاتن

يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».

اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب

وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».

كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».

البيت الأبيض يرد

ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».

وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».