الأزمة السورية في «دائرة مفرغة».. وأولوية محاربة الإرهاب تتفوق على إسقاط النظام

بتمسك الأسد بالحل العسكري مستفيدا من التقاعس الدولي وظهور المجموعات المتطرفة

طفل سوري يمر أمام جدار من حافلات محروقة وضعه المسلحون المعارضون لصد قناصي النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)
طفل سوري يمر أمام جدار من حافلات محروقة وضعه المسلحون المعارضون لصد قناصي النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

الأزمة السورية في «دائرة مفرغة».. وأولوية محاربة الإرهاب تتفوق على إسقاط النظام

طفل سوري يمر أمام جدار من حافلات محروقة وضعه المسلحون المعارضون لصد قناصي النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)
طفل سوري يمر أمام جدار من حافلات محروقة وضعه المسلحون المعارضون لصد قناصي النظام السوري في حلب أمس (أ.ف.ب)

يصادف اليوم، الذكرى الرابعة لانطلاقة الثورة السورية، التي تغير اسمها فيما بعد، إلى أزمة، وصراع، وحرب، بعد أن تداخلت فيها عوامل خارجية وداخلية، شوشت على تكوين موقف موحد للسوريين في مواجهة آلة القمع، ففشلت مؤسسات المعارضة في الحصول على إجماع شعبي يدعمها، وانقسمت ما بين داخل وخارج. أما العسكر المنشقون فقد اكتفوا بالانكفاء في أماكن لجوئهم، بعد أن نافستهم كتائب المعارضة المسلحة التي شكلتها جهات لها مصلحة في إدارتها. ثم دخلت «داعش» و«النصرة» لتؤسسا دولهما وتشوشا على قضية السوريين، وقبلها دخلت إيران على الخط يدعمها حزب الله اللبناني ومجموعات شيعية مختلفة. ولم تعد سوريا للسوريين الذين تحول جزء كبير منهم إلى نازحين، داخل سوريا أو خارجها، بفعل القصف الوحشي للنظام وتوقف الخدمات الأساسية في البلاد.
بيروت: كارولين عاكوم
عوامل داخلية وإقليمية اجتمعت كلها ضد الشعب السوري محولة الأرض السورية إلى ساحة حرب إقليمية يتعارك فيها اللاعبون الكبار متجاهلين المعاناة الإنسانية، فيما يبدو وبعد مرور 4 سنوات على بدء الأزمة أن الرئيس بشار الأسد يجلس مرتاحا على كرسيه بعدما انعكس ظهور المجموعات المتطرفة إيجابا على نظامه وتغيرت أولويات المجتمع الدولي من إسقاطه إلى محاربة الإرهاب.
ويتفق كل من نائب رئيس الائتلاف السوري، هشام مروة، والمحلل وأستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس الجنوب، خطار بو دياب، أن أسبابا عدة داخلية وخارجية أدت إلى فشل أي حل سياسي في سوريا، أهمها تعنت الأسد وتمسكه بالحل العسكري ورفضه أي حل في وقت كانت المعارضة تطالب بالإصلاحات السياسية والإدارية إضافة إلى دعم حلفائه له من خلال الـ«فيتو» تجاه أي قرار دولي ضد النظام السوري.
ويعتبر مروة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تقصير المجتمع الدولي كان في مقاربته للأزمة السورية، الذي أسهم في ظهور التنظيمات المتطرفة التي ترفع شعار «الإسلام»، بينما لا تمت إلى الإسلام بصلة. مضيفا «في المقابل كان النظام مقتنعا بألا أحد يمكن أن يقف بوجهه سياسيا أو عسكريا ممعنا في ارتكاب المزيد من الجرائم والاستمرار بالحل العسكري».
في موازاة ذلك، وبحسب مروة، كانت الدول الحليفة للنظام تسوق لفكرة أن الأسد من الممكن أن يكون شريكا في محاربة الإرهاب، بينما هو الذي أسهم بشكل مباشر وغير مباشر في نشوء المجموعات المتطرفة التي لم يعمد هو وحلفاؤه إلى مواجهتها، بل على العكس كانت معركته ضد المعتدلين. مع العلم، أن النظام نجح في رهانه على عدم تدخل الغرب عسكريا في سوريا، ولعل المنعطف الحقيقي بالنسبة إليه بدأ يوم نجح في تجنب ضربة عسكرية أميركية ضده بإعلان استعداده لتسليم أسلحته الكيميائية، بعد أن اتهمه الغرب بالوقوف وراء هجوم كيميائي على ريف دمشق أغسطس (آب) 2013 حصد مئات القتلى.
من جهته، يعتبر خطار بو دياب، أنه لو كان النظام يريد الحل السياسي لاتخذ خطوات لمعاقبة من قام بعمليات القمع في بدايات التحركات بدرعا، ولما كانت الأمور تطورت ووصلت إلى ما هي عليه الآن.
وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة النظام السياسي والشخصي والشمولي تحت عنوان (كل شيء أو لاشيء)»، تتنافى مع إمكانية القبول بأي حل سياسي. وخير دليل على ذلك أن ما يظهر اليوم لناحية مسؤولية النظام عن تصفية قيادات خلية الأزمة هي محاولة لإفراغ السلطة، ودليل على أنه يتآكل، لكنه مصر على الاستمرار تحت شعار «إما الأسد أو نحرق البلد»، وبالتالي الالتفاف على أي حل سياسي.
ويرى بو دياب أن المسألة أصبحت اليوم تتعلق بإنقاذ سوريا، ولذلك كانت صيغة «جنيف» هي الأفضل لإنشاء هيئة حكم انتقالية، لكن الواضح أن النظام مدعوما من روسيا وإيران يعمل لعدم تطبيق الصفقة، مما أدى إلى بقاء الأزمة السورية في الدائرة نفسها منذ عام 2012.
وأوضح أنه «ونتيجة الفيتو الروسي والانغماس الإيراني في سوريا، اقتنع النظام السوري بأنه لا يمكن إسقاطه، خصوصا وأن اللاعب الأول المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية، لم يتخذ لغاية الآن قرارا جديا لإسقاطه، بعدما تحولت سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية وتحولت الثورة الشعبية إلى أول نزاع متعدد الأقطاب في هذا القرن»، مضيفا «مع العلم أن بروز (داعش)، أعاد الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، من باب مواجهة الإرهاب وليس إسقاط النظام السوري».
وهو ما يؤكده الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (إيريس) في باريس كريم بيطار، بقوله «ذهب التنظيم بعيدا في الترويع إلى درجة بات الغرب اليوم مقتنعا بأن (داعش) يمثل العدو المطلق وكل ما تبقى شر أدنى منه». مضيفا «عدنا إلى الذهنية التي ترى كل شيء من منظار الحرب على الإرهاب وإلى الفكرة التي كانت سائدة قبل الثورات العربية، وهي أن الاستبداد أقل خطورة ولا بد من تقارب مع الأنظمة المستبدة».
من ناحيته، لا ينفي مروة أن المعارضة تتحمل جزءا من المسؤولية التي تقف خلفها الدول الداعمة لها، موضحا «هذه الدول أسهمت بإضعاف المعارضة في ظل غياب الدعم اللازم للحكومة المؤقتة واختلاف المواقف وتعدد الآراء الذي انعكس سلبا على وحدة القرار العسكري، وبالتالي القرار السياسي»، بينما يعتبر بو دياب أن المشكلة تكمن أيضا في المبادرات العربية وغير العربية التي لا تزال كلها تدور في دائرة مفرغة، ولم تنجح المعارضة في إثبات نفسها وقدرتها على إيجاد البديل. وفيما يبدو واضحا أن هناك حلفا حديديا مع النظام يضم الصين وروسيا وإيران، نرى أنه ليس هناك تحالف جديد بين دول أصدقاء سوريا وكل ما يحصل يصب في خانة العرقلة بدل إحراز التقدم.
لكن ورغم ذلك، يرى مروة أن هناك بعض التغير في الموقف الدولي تجاه النظام السوري، معتبرا أن القول إن الأولوية لم تعد الآن لإسقاط النظام بل لمواجهة الإرهاب، غير صحيح، ويوضح «اليوم اختلف الوضع واقتنع المجتمع الدولي أن النظام لن يكون شريكا في مواجهة الإرهاب، بل هو جزء منه ويستخدمه لصالحه». وأضاف «الأولوية اليوم باتت لإسقاط الأسد، لا سيما بعد تشكل التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي وجد أن النظام مسؤول بشكل أو بآخر عن ظهور التطرف بشكل عام و(داعش) بشكل خاص، وغرز في صفوفه خلايا تابعة له للاستفادة منها بإعادة تكوين نفسه».
ويستبعد بو دياب أن ينعكس أي اتفاق أميركي – إيراني إيجابا على الأزمة السورية، قائلا: «المسألة أكثر تعقيدا ولا أرى أنه ستحدث الصفقات بهذه السهولة، وأظن أن سوريا بالنسبة إلى إيران هي الجوهرة على تاج مشروعها الإمبراطوري وهي الأهم بالنسبة إليها وكذلك الممر إلى البحر المتوسط».
ويضيف «المخاض طويل والمعاناة السورية ستصبح أكثر تأزما، إذ إن روسيا لا تزال تحاول تعطيل أي حل في سوريا فيما تعتبر إيران أن دمشق جزء من مشروعها الإقليمي، لذلك ورغم الوضع المالي الصعب في إيران والأزمة الروسية مع أوكرانيا، يبقى الشعب السوري هو الضحية».
ويشير بو دياب إلى أهمية العامل الإسرائيلي في المعادلة الإقليمية، معتبرا أن أميركا وأوروبا لا سيما القوى الغربية الفاعلة، تريد التأكد من طبيعة النظام المقبل الذي سيكون له دور مهم في إعادة تكوين المنطقة.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.